تواجه فرق الدفاع المدني في لبنان تحديات غير مسبوقة، تتعلق بجهود محفوفة بالمخاطر من أجل إنقاذ الأشخاص العالقين تحت الأنقاض، في ظل حرب مستعرة بين إسرائيل و"حزب الله".

ومع تزايد التصعيد والقصف منذ 23 أيلول الماضي، فإن الأزمة الإنسانية في لبنان تتفاقم، حيث نزح أكثر من 1.2 مليون شخص من منازلهم بسبب القتال، وفقًا لما صرح به رئيس مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي.



وأكد غراندي أن الأوضاع الإنسانية في البلاد أصبحت خطيرة، خاصة مع تعرض البنية التحتية المدنية للتدمير أو الأضرار، مما يعد "انتهاكًا صارخًا للقانون الإنساني الدولي".

وسلط تقرير لصحيفة "التايمز" البريطانية، الضوء على فرق الإنقاذ في لبنان، التي كانت معتادة على مواجهة الحرائق وتنفيذ عمليات إنقاذ خلال الكوارث الطبيعية، تجد نفسها الآن تعمل في بيئة خطيرة للغاية نتيجة للغارات الجوية المكثفة، وذلك مع قلة الإمكانيات وضعف الدعم اللوجيستي.

وتحدث نبيه سلحاني، الذي يشرف على تدريب فرق الدفاع المدني اللبناني، عن حجم الدمار الهائل الذي أحدثته الغارات الإسرائيلية، موضحًا أن البحث والإنقاذ "لا يقتصر فقط على العثور على الناجين، بل يشمل أيضًا استعادة جثث الضحايا المدفونين تحت الأنقاض".  وأضاف سلحاني: "عندما تنهار مبانٍ متعددة الطوابق، يستغرق الأمر وقتًا وجهدًا كبيرين للوصول إلى الأشخاص المدفونين تحت الركام".

والعمل في مثل هذه الظروف محفوف بالمخاطر، حيث أشار سلحاني إلى أن فرق الإسعاف "تتعرض لإطلاق النار خلال أدائها لمهامها، مما أدى إلى مقتل 4 من أفراد الطواقم حتى الآن". 

ورغم هذه المخاطر، لا تزال الفرق تعمل في جميع أنحاء البلاد، حيث تقدم الإسعافات الأولية وتنقل الجرحى إلى المستشفيات، التي هي الأخرى تكافح مع نقص المعدات والإمدادات.

وتتعرض الضاحية الجنوبية لبيروت، وهي معقل لحزب الله، لضربات جوية مستمرة منذ أيلول الماضي، التي يقول الجيش الإسرائيلي إنها تستهدف مواقع لحزب الله، وقد طالت مباني سكنية.

وفي هذا السياق، وصفت إحدى سكان الضاحية، حنان عبد الله، إحدى ليالي القصف بقولها: "كانت المباني تهتز من حولنا وكأن زلزالاً ضرب المكان".

وتابعت: "كانت هناك عشرات الغارات، لا يمكننا عدّها، وكان الصوت يصم الآذان".

ورغم الظروف الصعبة، شهد الدفاع المدني اللبناني تدفقًا للمتطوعين، حيث أشار سلحاني إلى أن الفرق المتطوعة "تعمل دون أجر"، ومعظمها تفتقر إلى المعدات المناسبة، إلا أن دوافعها الإنسانية قوية.

وأوضح أنه مع كل عنصر مدفوع الأجر في فرق الإنقاذ، فإن هناك 3 متطوعين يعملون مجانًا لإنقاذ الأرواح، في أقسى الظروف. نقص في المعدات ويعاني الدفاع المدني اللبناني أيضًا من نقص حاد في المعدات الضرورية، فخلال العام الماضي وحده، تم تدمير 30 مركبة تابعة للدفاع المدني، بما في ذلك سيارات إسعاف وشاحنات إطفاء وآليات حفر، وفق الصحيفة البريطانية. 

ويعقد ذلك النقص جهود فرق الإنقاذ، التي تجد نفسها مضطرة للتعامل مع مواقف كارثية، حيث يُتوقع منها أن تستجيب لعمليات إنقاذ يومية تصل إلى مئات النداءات.

ويزداد الوضع تدهوراً مع استمرار الضربات الجوية، حيث تتعامل فرق الإنقاذ مع "قرى بأكملها لم تعد موجودة"، حسب تعبير سلحاني.

و إلى جانب ذلك، أعلن رئيس دائرة المستشفيات في وزارة الصحة اللبنانية، هشام فواز، أن 4 مستشفيات أوقفت عملياتها، بسبب القصف المستمر. 

وأكد فواز أن "هذا الوضع غير طبيعي"، وأنه "من غير المقبول أن تكون المستشفيات أهدافًا مباشرة في النزاع"، على حد قوله.

وأشار الدفاع المدني اللبناني إلى أنه بحاجة ماسة إلى المزيد من الدعم لمواصلة عمله، حيث تواجه فرقه تحديًا مزدوجًا يتمثل في تدمير معداتها باستمرار وارتفاع حجم العمل، مما يجعلها غير قادرة على تلبية جميع نداءات الاستغاثة، حسب تقرير الصحيفة البريطانية.

وكان رئيس شعبة العلاقات العامة في فوج إطفاء بيروت، النقيب علي نجم، قد وصف خلال حديث سابق لموقع "الحرة"، عناصر الإنقاذ بأنهم "رجال شجعان، يعملون بمعدات متواضعة ويواجهون تحديات جسام، رغم قلة الإمكانيات".

ونبه إلى فوج الإطفاء يبقى "في حالة استنفار دائم، ومستعد لمواجهة أي طارئ"، وأضاف: "في ضاحية بيروت، حيث القصف لا يهدأ، نواجه الموت لإنقاذ أرواح الناس".

وبخصوص آليات رفع الأنقاض، أوضح نجم أن "دائرة الهندسة في بلدية بيروت توّفر هذه الآليات، لكن الحاجة إلى دعم إضافي من جهات أخرى تبقى ضرورية خلال الكوارث الكبرى".

ورغم كل هذه الآثار الكارثية، لا يزال القتال مستمرا بين إسرائيل وحزب الله، فيما تتعالى الأصوات الدولية المطالبة بالتهدئة، والتوصل إلى حلول دبلوماسية. (الحرة)

المصدر

المصدر: لبنان ٢٤

كلمات دلالية: الدفاع المدنی اللبنانی فرق الإنقاذ فی لبنان

إقرأ أيضاً:

حزب الله: زيارة الرئيس اللبناني لواشنطن تكشف حجم الارتهان للخارج

اعتبر حزب الله أمس أن زيارة الرئيس اللبناني جوزاف عون الأخيرة لواشنطن تكشف «حجم الارتهان والإذعان» للقوى الأجنبية. وقال نواب الحزب اللبناني المدعوم من إيران في بيان إن الزيارة «كشفت حجم الارتهان والإذعان للوصاية الخارجية، فقد فشلت في تحقيق ادنى مطلب وطني سيادي، إذ لم تُثمر التزاما أمريكيا بانسحاب العدو من أرضنا»، في إشارة إلى إسرائيل التي تحتل قرى في جنوب البلاد».
ورأت كتلة الحزب النيابية أن الزيارة «لم توقف جرائم القتل والقصف والتجريف التي يستمر هذا العدو في ارتكابها ضد أهلنا، ولم توفر إمكانية عودة آمنة للنازحين ولا شروعا في ورشة إعادة الإعمار».
وشدد عون خلال لقائه نظيره الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض الثلاثاء «على الحاجة الملحة إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية». وردا على سؤال عمّا إذا كانت واشنطن ستمارس مزيدا من الضغط على إسرائيل للانسحاب، قال ترامب «سننظر في ذلك». وجددت «كتلة الوفاء للمقاومة» في بيانها الخميس رفض حزب الله المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل التي بدأت في أبريل، واتفاق الإطار الذي رعته الولايات المتحدة ووقّعه لبنان وإسرائيل الشهر الفائت. وشدّد نواب الحزب «على أولوية الانسحاب الكامل» للقوات الإسرائيلية من جنوب لبنان. 
وبدأ الجيش اللبناني الثلاثاء الانتشار في بلدة زوطر الغربية بموجب الاتفاق الإطار.
ووفقا لهذا الاتفاق، يُفترض أن يعمل الجيش اللبناني بعد انتشاره في «المناطق التجريبية» على نزع سلاح حزب الله منها وحظر أي وجود عسكري لأي مجموعة خارج القوى الحكومية، على أن يشكل ذلك تجربة لانسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق أخرى.
وتفقد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل الخميس الوحدات العسكرية المنتشرة في زوطر الغربية، حيث «اطلع على التدابير المتخَذة والمهمات التي يجري تنفيذها»، مشددا على ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين عودة آمنة وسليمة للأهالي»، وفقا لبيان أصدره الجيش، غداة زيارة رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام للبلدة وغرسه العلم اللبناني في ساحتها. 
وتراجعت وتيرة العنف منذ توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران الشهر الماضي، بالتزامن مع استمرار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، لكن إسرائيل تواصل شن غارات متقطعة على الجنوب.

لبنان حزب الله الرئيس اللبناني

مقالات مشابهة

  • حزب الله: زيارة الرئيس اللبناني لواشنطن تكشف حجم الارتهان للخارج
  • ضربة روسية موجعة.. موانئ أوكرانية تحت القصف والبنية التحتية في مرمى النيران
  • بعد زيارة عون لواشنطن.. رسائل تطال حزب الله
  • الموت يغيّب فاروق هلال فيلسوف الموسيقى العراقية
  • حزب اللهسرا عند رئيس الوزراء العراقي
  • تخريج 2,298 فردًا في برامج الدفاع المدني
  • محكمة الانقلاب الدستورية: بقايا الإنقاذ و”قضاة الدفاع الشعبي”..!
  • بيان خليجي أردني يدين القصف الإيراني ويجدد دعم حصر السلاح في العراق
  • لهذا يمثل لقاء ترمب وعون خبرا سيئا لحزب الله وإيران
  • حزب الله باقٍ.. وهذا ما أعطاه ترمب للرئيس اللبناني