«نيران الغضب» تفتح ملف الأجندة الدولية.. «مبابي يفعل ما يريد»
تاريخ النشر: 8th, October 2024 GMT
عمرو عبيد (القاهرة)
اعتادت وسائل الإعلام العالمية وصف الإصابات التي يتعرض لها اللاعبون، خلال فترات التوقف الدولي بـ «فيروس فيفا»، لكن صحيفة «أس» الإسبانية سخرت هذه المرة من الوضع «المعكوس»، حيث عنونت غلافها بكلمات واضحة «بين الدراما والإضراب»، قائلة إن «الفيروس» يضرب «الفيفا» نفسه الآن، بعد توالي إصابات النجوم في مختلف الدوريات الأوروبية، بجانب إعلان آخرين اعتزالهم اللعب «دولياً»، وهو ما أرجعته الصحيفة إلى «الروزنامة» المزدحمة التي وضعها «فيفا» و«يويفا» بإضافة كم كبير من البطولات، بل زاد عدد المباريات أيضاً في المنافسات «الكلاسيكية»، وهو الأمر الذي واجه انتقادات حادة من اللاعبين والمدربين وبات يُهدد الجميع، وكما قالت «أس»، فإن «فيفا» هو أول من يدفع الثمن حالياً.
وتحدثت «أس» عن غياب نجوم كبار عن «الأجندة الدولية» في أكتوبر، سواء بسبب إعلان اعتزال اللعب، مثل أنطوان جريزمان، أو بداعي الإصابات المتتالية، التي كان آخرها «موجعاً» للصحف المدريدية على وجه التحديد، وهي الإصابة الخطيرة في ركبة داني كارفاخال، بجانب زملائه في ريال مدريد، كورتوا وفينيسيوس جونيور وكيليان مبابي، وربما يُعد الأخير «حالة خاصة» تحدثت عنها الصحيفة بصورة مختلفة لاحقاً، يُضاف إليهم الكثير من الأسماء البارزة، مثل دي بروين ورودري في مانشستر سيتي، وكذلك أوديجارد وكاي هافيرتز في أرسنال، وقبلهما أولمو وتير شتيجن مع برشلونة، وغيرهم من النجوم الذين باتوا غير قادرين على تحمّل «الجدول المزدحم» وكم المباريات الكبير جداً في كل موسم، لاسيما بعد «صيف مُزدحم» خاضوا فيه بطولة «يورو 2024»، وهو ما سيتكرر كثيراً في المُستقبل القريب.
وإذا كانت أغلب تلك الإصابات «قدرية»، إلا أن تلميح الصحيفة بفكرة «الإضراب» بدا منطقياً جداً في حالة مبابي، الذي دافعت عنه «أس» بغرابة في مواجهة «نيران الغضب» الذي اشتعل في الصحف المحلية الفرنسية، ونشرت الصحيفة الداعمة لريال مدريد تقريراً بعنوان «الريال يُسجل هدفاً في مرمى المنتخبات الدولية»، قالت فيه إن الفريق أبقى على فينيسيوس ومبابي ولونين وميليتاو خلال فترة التوقف الدولية، لأسباب بسيطة حسب تعبيرها، وقبلها كان على «الملكي» تحمل حالات مختلفة مثل جاريث بيل وإدين هازارد.
ولم تجد الصحيفة غضاضة في الاعتراف بأن الإبقاء على هؤلاء النجوم، رغم إصاباتهم البسيطة، يصب في مصلحة «الريال»، لأنه سيعود ليواجه مباريات صعبة وقوية عقب ذلك التوقف، أبرزها «الكلاسيكو» وقبله اللعب مع دورتموند، ويبدو أن الهزيمة أمام ليل منحت الفريق الجرأة المطلوبة لحرمان المنتخبات الدولية من لاعبيه، خوفاً من تلقي ضربات أخرى تضع موسمهم في دائرة الخطر.
«مبابي يفعل ما يريد»، هكذا خرجت الكلمات النارية من الإعلام الفرنسي الذي وصفته «أس» بأن غضبه يتأجج ويتصاعد، ونقلت بعض الآراء التي وصفت الأمر بـ «المفاجأة» التي صعقت ديشامب وحاول أن يتجاوزها بتصريحات غير واقعية، وقال البعض إن نجوم «الديوك» اعتادوا الاهتمام بحالتهم البدنية ووضعهم مع أنديتهم أكثر من المنتخب، ووصف آخرون الوضع بـ «الخطأ الاستراتيجي» من جانب الاتحاد الفرنسي في التعامل مع ريال مدريد، وهو ما يُنذر بخطورة تُهدد استقرار مبابي مع «الديوك»، إذ بدأت الجماهير الفرنسية تتبرم وتشتكي من نجمها «المُدلل»، بالطبع وجدها البعض فرصة للهجوم على ديشامب بالقول إن زيدان أو بلاتيني ما كانا ليسمحا بذلك الوضع أبداً، وعلى الجميع أن يراجع مسألة منح شارة قيادة المنتخب إلى مبابي. أخبار ذات صلة
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: مبابي ريال مدريد الأجندة العالمية فيفا منتخب فرنسا
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.