«مطبخ أون لاين» في مصر.. «حنين» تحيي التراث الفلسطيني انتظارا لـ«حلم العودة»
تاريخ النشر: 9th, October 2024 GMT
«ونحن نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا».. جملة ذكرها الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش، في قصيدة حملت العنوان ذاته، وهو ما وجدت فيه الفلسطينية «حنين فرحات» ضالتها، بعد أن نزحت من غزة إلى مصر، هربا من ويلات الحرب التي جعلت الحياة في غزة أمر أبعد من المستحيل.
وسط قاهرة المعز، وبين أهل مصر المضيافين، وجدت «حنين» عزاؤها في أن تحيا وتدعم أسرتها المكونة من 16 فردا، مستعينة في ذلك بمهاراتها في الطبخ وبالأكلات التراثية الفلسطينية، وبدأت مشروعا يكفيها للإنفاق على أسرتها، ويقيها شر العوز.
بحسب تقرير أذاعته قناة القاهرة الإخبارية وعنوّنته بـ«مقيمة في مصر.. فلسطينية تحافظ على تراث الطهي الفلسطيني وتنظم ورش للطبخ»، فإنّ «حنين» وصلت إلى مصر في 9 مارس الماضي، هربا من ويلات الحرب على غزة، وبدأت مشروعها المنزلي في مصر قبل 4 أشهر، حيث أنشأت صفحة «مطبخ حنين» أو «حنين كيتشن» عبر منصة إنستجرام.
ورش طبخ ومشروع طهيلم تكتفي «حنين» التي جاءت إلى مصر بصحبة زوجها وأطفالها وعائلتها بصفحة المطبخ التي تروّج من خلالها لبيع أطباقها التراثية، وبدأت تنظيم ورش طبخ لمن يرغب في تعلم طهي الأكلات الفلسطينية: «ورش الطبخ جذبت الكثير من السكان المصريين والأجانب الذين يريدون تعلم وصفات الأطباق التقليدية الفلسطينية».
رغم مرور عام كامل على الحرب، لا زالت «حنين» تحلم بالعودة إلى أرض الوطن، وتحلم بإحلال السلام ولم الشمل، قائلة إنّ حلمها يبدأ من مشروعها الذي يحيي الأكلات الفلسطينية التراثية: «ما نفعله محاولات لإبقاء الهوية الفلسطينية على قيد الحياة رغم محاولات التهويد التي ينفذها الاحتلال الإسرائيلي».
المصدر
المصدر: الوطن
إقرأ أيضاً:
البيئة الريفية في عودة الماضي تستحضر ملامح الحياة الجبلية بمحافظة ظفار
تستقطب البيئة الريفية ضمن فعاليات "عودة الماضي" بمنطقة السعادة اهتمام زوار موسم خريف ظفار؛ لما تقدمه من مشاهد تحاكي تفاصيل الحياة الجبلية التقليدية التي ارتبطت بإنسان ظفار عبر عقود طويلة. وتجسد البيئة الريفية أنماط المعيشة القديمة من خلال المساكن المشيدة بخامات البيئة المحلية، والأدوات المنزلية التقليدية، والأواني الفخارية والفوانيس، إلى جانب الأزياء والأسلحة التراثية التي يستخدمها المشاركون في تقديم صورة متكاملة عن الحياة اليومية لسكان جبال محافظة ظفار قديمًا. وتبرز الفعالية قدرة الإنسان في البيئة الريفية على التكيف مع الطبيعة والاستفادة من مواردها، ولا سيما خلال موسم الخريف، إلى جانب ما اتسم به المجتمع الريفي من قيم الكرم والتعاون والتكافل والترحيب بالضيوف، وهي عادات توارثتها الأجيال وظلت حاضرة في المجتمع. ولا تقتصر البيئة الريفية على محاكاة المساكن والمقتنيات القديمة، إذ تقدم مجموعة من الألعاب الشعبية التي كان يمارسها الشباب والأطفال، واعتمدت على الفطنة والسرعة والمهارات البدنية باستخدام أدوات بسيطة مستمدة من البيئة المحيطة، من بينها العصي والحجارة.
ويكتمل المشهد التراثي بتقديم عدد من الفنون والأهازيج الريفية الأصيلة، من بينها الهبوت والنانا والدبرارت وفن الرقيد، حيث يؤدي المشاركون هذه الفنون في مجموعات مرتدين أزياءهم التقليدية، وحاملين العصي والسيوف، في مشاهد تعكس الاعتزاز بالموروث الثقافي والهوية الوطنية.
وقال محمد دريبي العمري مشرف ومخرج البيئة الريفية: إن الفعالية تؤكد أن التراث يمثل هوية وقيمًا وأسلوب حياة ينبغي المحافظة عليه ونقله إلى الأجيال القادمة. ووضح أن القائمين على البيئة الريفية يحرصون على تعريف الشباب بالعادات والتقاليد الأصيلة، وإحياء الموروث الريفي العُماني بمختلف تفاصيله، بدءًا من أنماط الحياة اليومية، ووصولًا إلى الفنون الشعبية والضيافة والتعاون، ليظل هذا الإرث حاضرًا في الوجدان ويربط الماضي بالحاضر والمستقبل.
من جانبه أشار مدين محاد العمري المشرف العام للبيئة الريفية، إلى أن فعاليات "عودة الماضي" تؤدي دورًا في تقليص الفجوة بين الأجيال وتعريف الجيل الجديد بتفاصيل الحياة الجبلية والفنون والألعاب القديمة، بما يسهم في حمايتها من الاندثار في ظل التحولات المتسارعة. وبيّن أن التجربة التفاعلية المباشرة تسهم في تحويل المعرفة النظرية لدى الشباب إلى ارتباط وجداني بالهوية والتراث، مؤكدًا أن الاعتزاز بالماضي وتقاليد الأجداد يمثل قاعدة ينطلق منها الشباب بثقة نحو المستقبل. وأضاف: أن هذه الفعاليات ترسخ المسؤولية الوطنية تجاه التراث والعادات الأصيلة، باعتبارها إرثًا وأمانة تتوارثها الأجيال، ما يستدعي مواصلة المحافظة عليها والتعريف بها. وشهدت البيئة الريفية إقبالًا واسعًا من الزوار الذين أبدوا إعجابهم بالدقة في تجسيد تفاصيل الحياة الريفية، وما أتاحته لهم من فرصة لخوض تجربة تراثية تحاكي الواقع. وعبّر الزائر عبدالله بن سالم الهنائي عن إعجابه بما شاهده، مشيرًا إلى أن البيئة الريفية تتميز بعاداتها وتقاليدها، وأن أكثر ما لفت انتباهه الأزياء التقليدية وطبيعة اللغة التي يتحدث بها أبناء الريف.
وتواصل البيئة الريفية ضمن فعاليات "عودة الماضي" دورها في حفظ الذاكرة الثقافية لمحافظة ظفار، من خلال تقديم تجربة تجمع بين العرض التراثي والتفاعل المباشر، بما يعزز وعي الزوار بأهمية الموروث العُماني، ويؤكد أن التراث ليس مجرد مشاهد من الماضي، بل قيمة حية تستمد منها الأجيال حاضرها وتبني بها مستقبلها، في صورة تجسد عمق العلاقة بين الإنسان في محافظة وبيئته وتاريخه العريق.