الجزيرة:
2026-07-24@15:33:41 GMT

مجير الدين العليمي الحنبلي مؤرخ القدس والخليل

تاريخ النشر: 10th, October 2024 GMT

مجير الدين العليمي الحنبلي مؤرخ القدس والخليل

مجير الدين العليمي الحنبلي -الملقب أبو اليمن- عالم وفقيه حنبلي، ومؤرخ القدس والخليل وقاضي قضاة القدس. ولد سنة 1456م  وتوفي عام 1520م.

المولد والنشأة

ولد عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن مجير الدين العمري العليمي المقدسي الحنبلي، ولقبه أبو اليمن، في القدس يوم 13 أكتوبر/تشرين الأول 1456م في بيت علم وصلاح.

كان والده قاضيا في الرملة والقدس، ويتصل نسبه بعبد الله بن عمر بن الخطاب، ولذلك يدعى العمري، أما لقب العليمي فاكتسبه نسبة إلى القرية المسماة باسم قرية علي بن عليم الواقعة شمال يافا والمدفون فيها علي بن عليم، وهي موطن أجداده.

نشأ عبد الرحمن في مدينة القدس وفيها شب وتلقى العلوم الأساسية على والده، الذي حرص على إعداده علميا ليكون له شأن يحفظ مجد أسرته، ومن ثم دفع به إلى مجالس كبار العلماء والشيوخ المقدسيين.

ذهب إلى الحج عام 1502م وأقام في مكة شهرا، ثم عاد إلى القدس وانقطع للإفتاء والتدريس في المسجد الأقصى.

مجير الدين العليمي درَس في المدرسة الصلاحية في القدس (الجزيرة نت) الدراسة والتكوين

تلقى عبد الرحمن العليمي دراسته في المراحل الأولى في مدينة القدس، وامتدت هذه الفترة من سنة 1455م إلى 1475م، وكان شيخه الأول والده الذي علمه القرآن والقراءة والكتابة، وشيئا من الفرائض والحساب والفقه والنحو.

وكان يصحبه إلى مجالس العلماء منذ الثالثة من عمره، وحفظ ملحة الإعراب في النحو التي نظمها الحريري صاحب المقامات، ولم يتجاوز السادسة من عمره، وعرضها على الفقيه الشافعي من قلقشندة الواقعة في محافظة القليوبية في مصر، تقي الدين القلقشندي، وهو أول شيخ جلس بين يديه.

حفظ العليمي القرآن في العاشرة من عمره، وقرأه على المقرئ الحنفي علاء الدين الغزي، وتميز بالقراءات السبع، وختم القرآن مرات عديدة في مكتب الناظر في القدس.

كان الشيخ تقي الدين القلقشندي يدفعه لحضور مجالس الشيخ محمد بن موسى الغزي، شيخ القراء في القدس، وقد استفاد منه في قراءة القرآن وسمع عليه صحيح البخاري.

أما علوم الفقه (خاصة كتاب المقنع لابن قدامة وكتاب مختصر الخرقي لأبي القاسم عمر بن الحسين الخرقي) فدرسها على والده، كما تعمق فيها مع آخرين مثل شيخه كمال الدين بن أبي الشريف، الذي حضر مجالسه في المسجد الأقصى والمدرسة الصلاحية.

كما درس أيضا على الشيخ أبي الأسباط العامري، أحمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر العامري الرملي، الذي كان يعمل في المدرسة الصلاحية في القدس.

ودرس مجير الدين في الزاوية الختنية في القدس الشريف على شيخه إبراهيم بن عبد الرحمن السعدي الخليلي الشافعي، وعلى برهان الدين الأنصاري المعروف بابن قوقب، وهو شيخ شافعي ولد في الخليل، وأخذ عنه علم الحديث والفقه، وحصل منه على الإجازة الخاصة والعامة.

كتاب "فتح الرحمن بتفسير القرآن" من مؤلفات مجير الدين الحنبلي (الجزيرة)

كما لازم مجير الدين، أحمد بن محمد بن عمر العمري الدمشقي شهاب الدين أبا العباس، الذي ولد بالقدس وباشر الحكم فيها نيابة عن شهاب الدين قاضي الخليل. وكان مجير الدين يلازمه ويحضر مجالسه ودروسه في المسجد الأقصى.

ودرس أيضا على العلامة شمس الدين أبي مساعد الشافعي، الذي كان من أعيان بيت المقدس، كما أخذ عن الشيخ زين الدين الحلبي الحديث النبوي وخاصة صحيح البخاري، ودرس على القاضي نور الدين المالكي المصري العربية وعلم الفرائض والحديث والحساب.

انتقل مجير الدين إلى القاهرة ليكمل دراسته وبقي هناك حتى عام 1484م. وفيها أخذ العلم عن كثير من الشيوخ والعلماء ومنهم بدر الدين السعدي، أحد كبار علماء الحنابلة في مصر آنذاك، وكان نائب الحكم ومفتي دار العدل، وقد لازمه وأخذ عنه كتاب التسهيل لعلوم التنزيل.

كما درس على القطب الخضيري قاضي الشافعية في دمشق، وحضر مجالس المؤرخ السخاوي، أحد كبار علماء الديار المصرية حينها، وعثمان بن محمد الطبناوي أحد حفاظ الحديث النبوي الشريف.

وأخذ مجير الدين كذلك عن الجلال البكري أبي البقاء النحو والفقه في الخانقاه البيبرسية، وأمضى في مصر ما يقارب 10 سنوات باحثا ودارسا للقرآن والفقه والحديث.

الوظائف والمسؤوليات

ولي قضاء الرملة عام 1485م. كما تولى قضاء القدس والخليل ونابلس، ثم ترك قضاء نابلس بعد سنتين واستمر بالباقي إلى أيام الدولة العثمانية، وبالضبط عام 1516م، وبذلك يكون تولى قضاء القدس 31 سنة متواصلة.

"التاريخ المعتبر في أنباء من غبر" للقاضي المقدسي مجير الدين الحنبلي (الجزيرة) المؤلفات والإنجازات

وضع مجير الدين العليمي عدة مصنفات في الفقه  والتفسير وتراجم الرجال والتاريخ، ومن أشهر مؤلفاته "الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل" تناول فيه تاريخ مدينة القدس منذ بدء الخليقة حتى 1494م، كما تناول فيه تاريخ مدينة الخليل أيضا. ويعد كتابه هذا وثيقة تاريخية مهمة من 1468 إلى 1494م .

ومن مصنفاته الأخرى:

تفسيران، الأول فتح الرحمن بتفسير القرآن، والثاني الوجيز في تفسير القرآن. الإتحاف وهو مختصر لكتاب الإنصاف. تصحيح الخلاف المطلق في المقنع. الإعلام بأعيان دولة الإسلام. المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد. الدر النضيد في أصحاب الإمام أحمد. التاريخ المعتبر في أنباء من غبر. إتحاف الزائر وإطراف المقيم والمسافر. البدر المنور في سيرة الملك المظفر .

كما يوجد في خزانة مصطفى باشا بالمكتبة السليمانية في إسطنبول مخطوط مسجل عليه: تاريخ القدس لمجير الدين العليمي.

الوفاة

توفي مجير الدين العليمي في القدس سنة 1520م ودفن في مقبرة مأمن الله. كما يوجد له مقام في وادي قدرون قرب كنيسة الجثمانية.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات الجامعات القدس والخلیل عبد الرحمن فی القدس

إقرأ أيضاً:

خطبتا الجمعة بالحرمين: تعاهُد القرآن بتلاوة آياته والعمل بها من أهم أسباب الثبات على دين الله.. والعناية بالأبناء مسؤولية مشتركة بين الوالدين

ألقى الشيخ الدكتور بندر بليلة خطبة الجمعة اليوم بالمسجد الحرام، وافتتحها بتوصية المسلمين بتقوى الله والعلم أَن الثبات على دينِ اللَّه هو رأْس مال المؤمنِ في هذه الحياة، وسبِيل نجاته بعد الممات، وأَنَّ قدم الإسلام، لا تثبت إِلَّا على قنطرة التسليم والاستسلام.
وقال: مع تعاقب الأعوام، وتباعد الأزمان عن نورِ مشكاة خيرِ الأنام، توالت المِحنْ، وعمَّت الفتن، وتنوعت الشبهات، وتكاثرت الشهوات، وازدادت الصوارِف وتوالت الملهِيات، فعن أَنسٍ رضي الله عنه، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “لا يأْتي عليكم زمان إِلا الذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم” أَخرجه البخارِي.
وأوضح أن أَعظم المصائب التي تلحق المؤمن ليس في نقصِ الأموال والأرزاقِ، لكن المصيبة العظمى، والبليَّة الكبرى، هي الفتنة في الدينِ، وزعزعة اليقينِ، ولهذا كان نبِينا يكثر من الدعاء بِقوله: “ولا تجعل مصيبتنا في ديننا”.
وشدد فضيلته على كل مسلم، حرِيص على سلامة دينه، يرجو لقاء ربه، أَن يتمسك بِما يحفظ عليه إيمانه، ويتشبث بما يحمي له توحيده، وأساس ذلك وأصله وأولاه، دعاء الله جل في علاه، فلا ثبات لمن لم يثبته مولاه.
وبيّن فضيلته أن من أهم أسباب الثبات على دين الله، تعاهد القرآن الكريم بالتلاوة لحروفه، والتدبر لآياته، وبالتفقه في معانيه، والعمل بما جاء فيه، ثم باستذكار قصص الصالحين، من السابقين الأولين، والسلف الماضين، من الأنبياء والمرسلين، ومن تبعهم بإحسان على مر السنين.
وأضاف بأن التمسك بِكتابِه، ولزوم الجماعة، ونبذ الشقاق والفرقة، والبعد عن مواطنِ الشبهة والشهوات، واجتناب مجالسِ اللهوِ والمغرِيات، يسلم للعبد دينه، وتصفو له سرِيرته.
واختتم فضيلته الخطبة قائلًا: “فالله الله في الالتزام بِالكتاب والسنة، على منهجِ سلف الأمة، والبعد عن أهلِ الزيغِ والبِدعة، ثمَّ عليكم بِالصبرِ، فإِنَّ الصابِر على دينه زمن الفتنِ، كالقابِضِ على الجمرِ”.

* وفي المسجد النبوي الشريف ألقى الشيخ الدكتور عبدالمحسن القاسم خطبة الجمعة اليوم، وتحدث فيها عن نعمة الأبناء، مبينًا أنهم من أجلّ النعم التي أنعم الله بها على عباده، وهبة ربانية امتن الله بها على عدد من أنبيائه، مستشهدًا بقوله تعالى في شأن زكريا عليه السلام: (وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ)، مؤكدًا أن صلاح الأبناء يتحقق بحسن تربيتهم، وغرس العقيدة والقيم في نفوسهم، ورعايتهم وفق هدي الكتاب والسنة.
وأوضح فضيلته أن الأبناء بشارة تدخل الفرح والسرور إلى قلوب الآباء والأمهات، مستشهدًا ببشارة الله تعالى لإبراهيم عليه السلام بقوله: (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ)، مشيرًا إلى عظيم شأنهم، فقد أقسم الله تعالى بالوالد وولده في قوله: (وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ)، وجعلهم زينةً للحياة الدنيا، فقال سبحانه: (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا).
وبيَّن أن الأبناء أمانة في أعناق الوالدين، تتمثل في حفظ دينهم، وبناء أخلاقهم، وتوجيه سلوكهم، وصيانة فطرتهم، موضحًا أن الأنبياء عليهم السلام كانوا يسألون الله تعالى صلاح ذريتهم قبل وجودهم، فدعا إبراهيم عليه السلام ربه قائلًا: (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي)، ودعا زكريا عليه السلام بقوله: (رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً).
وأضاف بأن من فضل الله تعالى أن فطر الأبناء على الإيمان به سبحانه، مستشهدًا بقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: “كل مولود يولد على الفطرة”، مؤكدًا أن أولى خطوات تربيتهم تتمثل في ترسيخ التوحيد في نفوسهم، وتعزيز الإيمان في قلوبهم، وتعليمهم كتاب الله -عز وجل-، وتعويدهم على الصلاة، وربط قلوبهم بالله تعالى، وترسيخ الاعتماد والتوكل عليه في جميع شؤونهم.
وأوضح إمام وخطيب المسجد النبوي أن من تمام تربيتهم تبصيرهم بحقوق الآخرين، وفي مقدمتها برُّ الوالدين، وتربيتهم على العزيمة، وعلو الهمة، مستشهدًا بقوله تعالى: {يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا}.
وأشار إلى أن من كمال التربية حسن معاملة الأبناء، والرفق بهم، وإشعارهم بالمحبة والاهتمام، مستشهدًا بما كان عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- من التلطف مع الصبيان، والسلام عليهم، وملاطفتهم، وتعليمهم الآداب والأخلاق، كما في قوله لعمر بن أبي سلمة رضي الله عنهما: “يا غلام، سمِّ الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك”.
وبيّن أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يكتشف مواهب الناشئة وينميها، ويحرص على تعليمهم أمور دينهم، وتكريمهم، وإعلاء شأنهم، تأكيدًا على مكانة الأبناء وأهمية العناية بهم وبناء شخصياتهم، موكدًا أن الدعاء بصلاح الأبناء من أعظم ما ينفعهم، ولذلك كان الأنبياء والصالحون يحرصون عليه، ومن ذلك دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- لابن عباس رضي الله عنهما وهو غلام فقال: (اللهم علِّمه الكتاب) رواه البخاري.
وأشار إلى أن صلاح الأبناء قرة عين للآباء، ويمتد أثره إليهم في الدنيا والآخرة، مبينًا أن من أعظم ما ينتفع به الوالدان بعد وفاتهما ولدٌ صالح يدعو لهما، مستشهدًا بقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له)، موضحًا أن الله تعالى يرفع درجات الوالدين في الجنة بصلاح أبنائهما واستغفارهم لهما، ويجمع بين الصالحين من الآباء والأبناء.
وأكد إمام وخطيب المسجد النبوي أن العناية بالأبناء مسؤولية مشتركة بين الوالدين، فصلاحهم ثمرة تعاون الأسرة في التربية والرعاية، مستشهدًا بقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (والمرأة راعيةٌ في بيت زوجها ومسؤولةٌ عن رعيتها) متفق عليه.
واختتم فضيلته الخطبة بالدعوة إلى التحلي بالصبر في تربية الأبناء، وعدم اليأس من إصلاحهم وتقويمهم، محذرًا من الدعاء عليهم، لما في ذلك من خطر عظيم، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم؛ لا توافقوا من الله ساعة يُسأل فيها عطاء فيستجيب لكم) رواه مسلم.

 

مقالات مشابهة

  • الجوازات تواصل استقبال ضيوف الرحمن القادمين لأداء العمرة عبر منافذ المملكة
  • عبر جميع منافذ المملكة.. “الجوازات” تُقدّم خدمات ذات جودة عالية لضيوف الرحمن القادمين لأداء العمرة
  • خطبتا الجمعة بالحرمين: تعاهُد القرآن بتلاوة آياته والعمل بها من أهم أسباب الثبات على دين الله.. والعناية بالأبناء مسؤولية مشتركة بين الوالدين
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • «الفارس الشهم 3» تُكرِّم 600 طفل من حفظة القرآن الكريم في غزة
  • الأوقاف تحتفي بذكرى تسجيل أول أسطوانات للمصحف المرتل في التاريخ
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • بعد سنوات الانقسام.. هل تنجح دعوة العليمي في توحيد الصف لإنهاء الانقلاب؟
  • السعودية تمهد لمرحلة مفصلية في اليمن وسط عودة العليمي إلى عدن
  • مصطفى كمال الدين: والدي شارك في حرب فلسطين ووصل لمشارف القدس