قال بيري بيكون جونيور، كاتب عمود في صحيفة واشنطن بوست، إن أجهزة الإعلام تصور سياسات إدارة الرئيس جو بايدن تجاه الشرق الأوسط على أنها حسنة النية، ولكنها غير فعالة.

وأشار إلى أن مساعدي الرئيس يقولون إن بايدن وفريقه يضغطون "بشدة" من أجل التوصل إلى حل ينهي العنف. ويُقال أيضا إن بايدن ينتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ويوبخه عندما يتحدث الاثنان على انفراد، لكنه لا يستطيع إقناعه باستراتيجية تقلل من سقوط ضحايا فلسطينيين.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2نيوزويك: هكذا تحوّل بايدن إلى آلة دعائية لترامبlist 2 of 2لوفيغارو: حرب الموساد الخفية على الأراضي الإيرانيةend of list

ومع أنه ربما تكون هناك بعض الحقيقة في ما يقال، وفق كاتب المقال الذي يضيف أن قناعته تزداد -بعد مرور عام على الصراع الذي تتسع رقعته إلى ما وراء قطاع غزة– بأن إدارة بايدن تتفق إلى حد كبير مع استراتيجية نتنياهو، رغم أنها تلمح أحيانا إلى خلاف ذلك. فسياسات نتنياهو، من نواحٍ عديدة، هي نفسها سياسات الولايات المتحدة، والاعتراف بذلك هو الخطوة الأولى -برأي بيكون جونيور- لتغييرها.

سياسات نتنياهو، هي  من نواحٍ عديدة، نفسها سياسات الولايات المتحدة، والاعتراف بذلك هو الخطوة الأولى لتغييرها.

ووفق المقال، فإن أميركا ليست القوة المطلقة في العالم، ومن الصعب تصديق فكرة أنها لا تملك تأثيرا كبيرا على حليف مقرب تقدم له أسلحة بمليارات الدولارات.

ففي النهاية، غالبا ما تخضع الحكومات الأجنبية لإرادة الولايات المتحدة، كما يعتقد الكاتب الذي ضرب أمثلة على ذلك برضوخ المكسيك لمطالب إدارة بايدن لها بوقف تدفق المهاجرين عبر حدودها. كما جأر القادة الأوكرانيون أحيانا بالشكوى من كثرة الشروط المرتبطة بالمساعدات العسكرية الأميركية التي يحصلون عليها لقتال روسيا.

وتابع قائلا إن رد الولايات المتحدة غالبا ما يكون "عدوانيا جدا" عندما لا تحصل على ما تريد، وليس أدل على ذلك من مصادرتها، الشهر الماضي، طائرة كان يستخدمها الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الذي أغضب المسؤولين الأميركيين بعدم تخليه عن السلطة "رغم الأدلة الواضحة على خسارته في الانتخابات الأخيرة".

وعلى النقيض من ذلك -بحسب الكاتب- لم تتخذ الحكومة الأميركية سوى القليل من الإجراءات لكبح جماح إسرائيل، مثل ربط المساعدات العسكرية بتقليل الخسائر في صفوف المدنيين.

وزعم بيكون أن بايدن وكبار مساعديه بذلوا جهدا عظيما لتجاهل أو التقليل من شأن التحركات الإسرائيلية التي انتقدتها بشدة جماعات حقوق الإنسان والدول الأخرى وحتى المسؤولين المهنيين داخل الحكومة الأميركية.

وتشمل تلك التحركات منع إسرائيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين الفلسطينيين، وقتلها إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وتفجيرها أجهزة الاستدعاء الآلي التي يستخدمها حزب الله اللبناني.

وقال بيكون جونيور إنه لا يقترح أن تتوقف إسرائيل عن محاولة تدمير حماس وحزب الله لمجرد أن الولايات المتحدة طلبت منها ذلك. ولكن لو ضغطت عليها بقوة، لكان من الممكن، من وجهة نظر المقال، أن تُجبر إسرائيل على الحد من معاناة المدنيين الفلسطينيين الذين لم يكن لهم أي دور في هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول. وقد شجّع الدعم الأميركي غير المشروط الإسرائيليين على اتخاذ إجراءات "عدوانية مفرطة".

وتساءل عن السبب الذي يمنع الولايات المتحدة من لجم إسرائيل فعليا، ويجيب هو نفسه بأنها لا تريد ذلك حقا. وأردف أن تعليقات بايدن العلنية وتصريحات مسؤولي الإدارة الأميركية الآخرين تتفق بشكل عام مع وجهة نظر نتنياهو حول الشرق الأوسط. ويصور القادة في تل أبيب وواشنطن إسرئيل على أنها "دولة ديمقراطية حسنة الأخلاق محاطة بدول معادية لوجودها".

ونصح الكاتب بأن تعمل الولايات المتحدة على صياغة  سياسة جديدة تجاه إسرائيل، وبدلا من إلقاء المحاضرات على نتنياهو أو بايدن حول عدد الأطفال الذين يموتون أو يتضورون جوعا، "علينا أن ندفعهما لإعادة النظر في الأفكار الجوهرية الكامنة وراء تحالفهما".

على إدارة بايدن ومنتقدي ما تقوم به إسرائيل التوقف عن التذمر من نتنياهو، "فهو ليس وحده المشكلة"

وشدد على ضرورة أن تكف الولايات المتحدة عن التدخل في حروب باردة (وساخنة) طويلة الأمد مع الصين أو إيران أو روسيا أو أي دولة أخرى، بل يجب أن تدين أفعالًا محددة، مثل غزو روسيا لأوكرانيا، وانتقاد الحلفاء، سواء بريطانيا أو إسرائيل، عندما يتصرفون بشكل غير عادل.

وأكد أن لا شيء مما يفعله قادة حماس أو حزب الله أو إيران يبرر سقوط أعداد كبيرة من القتلى المدنيين، وما كان ينبغي لبايدن ومساعديه أن يقولوا ما ظلوا يرددونه باستمرار العام الماضي من أن "حياة الإسرائيليين والفلسطينيين مهمة"، وليس القول إن "لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها".

وختم بيكون جونيور مقاله بلهجة غاضبة، قائلا إن على إدارة بايدن ومنتقدي ما تقوم به إسرائيل التوقف عن التذمر من نتنياهو، "فهو ليس وحده المشكلة"، وإن على الولايات المتحدة إما أن تقر باتفاقها مع استراتيجيته، أو أن تتخذ خطوات حقيقية لدفعه في اتجاه أقل تدميرا.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات ترجمات الولایات المتحدة إدارة بایدن

إقرأ أيضاً:

ذي أتلانتيك : يجب على الولايات المتحدة الاعتراف بالهزيمة أمام إيران   

 

 

في تحليل نشرته مجلة ذي أتلانتك، يرى الكاتب أندرو إكزوم أن الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة ضد إيران قد أوقعتها في مستنقع من الفوضى، وأن المخرج الوحيد منها هو الاعتراف الصريح بالهزيمة، وكلما كان هذا الاعتراف مبكرًا كان أفضل، لما ينتظر واشنطن من عمل جسيم في مرحلة ما بعد النزاع.

 

ويشير إكزوم إلى أن وزير الدفاع بيت هيغسيث واجه، الثلاثاء الماضي، جلسة استماع في الكونغرس ضغط فيها النواب لتوضيح مكاسب أميركا من هذه الحرب. ورغم نوبات غضب الوزير وادعائه تحقيق “نصر عسكري تاريخي”، فإن الكاتب يذكّر بأن الحروب، كما قال قائد بروسي قديم، تُخاض لأهداف سياسية لا عسكرية، وأميركا لم تحقق أيًّا من أهدافها السياسية في هذه المواجهة.

 

ويضيف أن النتيجة كانت كارثية: فقد حلّ محل المرشد الأعلى الإيراني السابق، الذي كان معروفًا بتطرفه وحذره معًا، مجلس قيادة أكثر تشددًا، بات يشكّل تهديدًا أكبر للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة. كما أُغلق مضيق هرمز، الذي كان مفتوحًا قبل الحرب، ويبدو أن مضيق باب المندب سلك الطريق نفسه بفضل هجمات الحوثيين، حلفاء إيران في اليمن.

 

وفي الربيع، بدا أن مسؤولي شركات الطاقة الأميركية يبالغون في التحذير من نقص النفط والغاز، لكن تحذيراتهم باتت الآن أكثر جدية، إذ حذرت كل من إكسون وشيفرون من أن أزمة طاقة وشيكة قد تهدد الاقتصاد العالمي، في ظل استمرار الأوضاع على ما هي عليه.

 

ويؤكد إكزوم أن الحل العسكري غير مجدٍ، لأن إيران باتت قادرة على تهديد ناقلات النفط بطائرات مسيرة رخيصة، واستكشفت نفوذًا نفسيًا قويًا على شركات الشحن والتأمين لدرجة أنها لم تعد بحاجة حتى إلى زرع ألغام لإغلاق المضيق.

 

أما على الصعيد المالي، فقد خصص البنتاغون أكثر من 37.5 مليار دولار لهذه الحرب، مع أن المبلغ الحقيقي أكبر بكثير، وهو ما يصفه الكاتب بـ”إهدار الموارد”. ويرى أن على إدارة ترامب أن تسارع إلى الاعتراف بالهزيمة، لكي تتمكن من احتواء تداعياتها قبل أن تمتد خارج الخليج العربي.

 

ويقترح إكزوم إعادة النظر في أساسيات عدة: كيفية نقل نفط المنطقة إلى الأسواق، وكيفية شن الحروب مستقبلًا، وكيفية ردع إيران عن تعكير مصالح أميركا. ويلفت إلى أن مضيق هرمز أصبح الآن تحت سيطرة إيرانية غير مسبوقة، لكن هذا الوضع لن يدوم، مما يستدعي من واشنطن وحلفائها، بالتنسيق مع المستثمرين الخاصين، استثمار وقت وجهد كبيرين لتأمين مسارات بديلة.

 

ويذكر أن هناك بنى تحتية قائمة، مثل خط أنابيب الشرق–الغرب في السعودية، الذي يضخ 7 ملايين برميل يوميًا، وتدرس الرياض مضاعفة طاقته، كما تملك الإمارات خطًا مماثلًا يتجاوز المضيق، وتسعى لزيادة قدرته أيضًا. غير أن هذه الخطوط تبقى عرضة للطائرات الإيرانية المسيّرة، رغم أن إصلاحها سهل نسبيًا.

 

ويدعو الكاتب واشنطن إلى حث السعودية والإمارات على مد فروع من خطوط أنابيبهما عبر اليمن وعُمان، لضمان استمرار تدفق النفط والغاز من شبه الجزيرة العربية. كما يشير إلى أن شركة شيفرون تجري محادثات مع العراق لمد خط أنابيب جديد عبر سوريا، وأي إنجاز مبكر لهذه المشاريع سيكون في صالح الجميع.

 

ويختم إكزوم بأن الحرب مع إيران كشفت عن خلل جوهري في التخطيط العسكري الأميركي، إذ رغم استعدادات القيادة المركزية الطويلة، فإن الاعتماد على الأسلحة الدقيقة لم يمنح الحسم، بينما تسببت صواريخ وطائرات إيرانية منخفضة التكلفة في خسائر فادحة بقواعد أميركية ومقتل جنود في ثكناتهم، دون وجود تصور مضاد كافٍ من القادة.

 

ويرى أن هذا الفشل ليس محصورًا في الإدارة الحالية، بل يمتد إلى المؤسسة العسكرية ذاتها، وأنه دون استراتيجية جديدة لمواجهة هذه التكنولوجيا الرخيصة واسعة الانتشار، سيزداد الوضع تعقيدًا. وعليه، تدعو الضرورة إلى مراجعة جذرية للوجود الأميركي في الشرق الأوسط والعالم، للخروج من هذا المأزق.

الجمعة, 24 يوليو 2026 - 6:53 م0 100 فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست ‏Reddit واتساب تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة مقالات ذات صلة الحوثيون يعلنون استهداف أربع سفن إسرائيلية وأمريكية في خليج عدن  الأربعاء, 10 أبريل 2024 - 10:37 م بالصور : آخر ظهور لصادق الأحمر وتوافد كبير للقبائل إلى منزله الإثنين, 27 سبتمبر 2021 - 1:32 ص اندلاع اشتباكات مسلحة في مأرب الجمعة, 4 ديسمبر 2020 - 7:22 م رئيس الوزراء السوداني حمدوك يعلن استقالته من منصبه الأحد, 2 يناير 2022 - 11:47 م اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التعليق *

الاسم *

البريد الإلكتروني *

الموقع الإلكتروني

احفظ اسمي، بريدي الإلكتروني، والموقع الإلكتروني في هذا المتصفح لاستخدامها المرة المقبلة في تعليقي.

شاهد أيضاً إغلاق الأخبار ترامب يشترط انضمام السعودية للاتفاقية الإبراهيمية للموافقة على اتفاق نووي معها  الخميس, 23 يوليو 2026 - 7:25 م جديد الأخبار ذي أتلانتيك : يجب على الولايات المتحدة الاعتراف بالهزيمة أمام إيران    الجمعة, 24 يوليو 2026 - 6:53 م ترامب يشترط انضمام السعودية للاتفاقية الإبراهيمية للموافقة على اتفاق نووي معها  الخميس, 23 يوليو 2026 - 7:25 م عُمان تحيي الوساطة .. ومحاولات لنزع فتيل التصعيد بعد حصار البحر الأحمر الخميس, 23 يوليو 2026 - 7:00 م أكثر من 2300 مستوطن يقتحمون الأقصى بحماية الاحتلال.. والأوقاف تحذّر من “التقسيم الزماني والمكاني”   الخميس, 23 يوليو 2026 - 6:45 م الحصار البحري يتوسع: من هرمز إلى البحر الأحمر .. والنفط في أعلى مستوى منذ 6 أسابيع الخميس, 23 يوليو 2026 - 6:24 م الأكثر قراءة خلال اسبوع الأخبار ذي أتلانتيك : يجب على الولايات المتحدة الاعتراف بالهزيمة أمام إيران    الجمعة, 24 يوليو 2026 - 6:53 م What Makes Modern Online Casinos So Popular الجمعة, 24 يوليو 2026 - 1:42 م What Makes Modern Online Casinos So Popular الجمعة, 24 يوليو 2026 - 1:35 م What Makes Modern Online Casinos So Popular الجمعة, 24 يوليو 2026 - 12:37 م ترامب يشترط انضمام السعودية للاتفاقية الإبراهيمية للموافقة على اتفاق نووي معها  الخميس, 23 يوليو 2026 - 7:25 م اظهر المزيد

 

فيسبوكتويترتيلقرام

موقع حيروت الإخباري خيارك الأفضل لتصفح آخر الأخبار المحلية، العربية والعالمية من مصدرها

جميع الحقوق محفوظة © حيروت الأخبار من مصدرها 2026، عن الموقع سياسة الخصوصية اتصل بنا فيسبوك تويتر واتساب تيلقرام زر الذهاب إلى الأعلى إغلاق البحث عن: فيسبوكتويترتيلقرام إغلاق بحث عن

مقالات مشابهة

  • نتنياهو يعقد اجتماعا أمنيا مطولا بشأن إيران: إسرائيل تستعد لجميع السيناريوهات
  • محافظ نابلس : دماء الفلسطينيين ليست دعاية انتخابية لنتنياهو
  • ذي أتلانتيك : يجب على الولايات المتحدة الاعتراف بالهزيمة أمام إيران   
  • مكتب رئيس وزراء إسرائيل: نتنياهو يلتقي ترامب الثلاثاء في أمريكا
  • الرئيس عون استقبل سلام وأطلعه على نتائج زيارته الى الولايات المتحدة
  • كيف تُعيد الولايات المتحدة هندسة اقتصادها العسكري؟
  • إيران تستعد.. هل أوشكت الولايات المتحدة على الدخول البري؟
  • مكتب نتنياهو: إحباط مخطط إيراني لاستهداف مسئولين كبار في إسرائيل
  • هكذا مكّن بايدن الاحتلال الإسرائيلي من شن عدوانه على غزة وإيران
  • سقوط صاروخ أميركي على جزيرة قشم الإيرانية