اليونيفيل: إسرائيل قصفت مواقعنا بجنوب لبنان .. وإصابة جنديين
تاريخ النشر: 10th, October 2024 GMT
سرايا - قالت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل"، الخميس، إن مقراتها ومواقع تابعة لها في الجنوب على طول "الخط الأزرق"، تتعرض إلى إطلاق نار من قبل الجيش الإسرائيلي، مشيرة إلى أن اثنين من أفرادها أصيبا بنيران قصف مدفعي إسرائيلي.
وحذّرت "اليونيفيل"، في بيان، من أن التصعيد الأخير على طول الخط الأزرق، سيخلف "دماراً واسع النطاق على المدن والقرى في جنوب لبنان"، لافتةً إلى أن الصواريخ الإسرائيلية لم تتوقف على مدار الأيام الماضية، بما في ذلك نحو المناطق المدنية.
وأضافت أن "خلال الأيام الماضية شهدنا توغلات من الجيش الإسرائيلي إلى لبنان في الناقورة ومناطق أخرى.. والاشتباكات مع عناصر جماعة حزب الله على الأرض في جنوب لبنان". وذكرت أن "المقرّ العام لليونيفيل في الناقورة تعرض إلى جانب مواقع مجاورة للقصف بشكل متكرر".
وتتواجد قوة "اليونيفيل" في لبنان منذ العام 1978، وتضم نحو 10 آلاف جندي وتنتشر في الجنوب للفصل بين إسرائيل ولبنان بعد نزاعات عدة. ويحظر قرار مجلس الأمن رقم 1701 في لعام 2006، على جميع الأطراف عبور "الخط الأزرق"، وهو خط حددته الأمم المتحدة ويفصل لبنان عن إسرائيل وهضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل.
وقالت "اليونيفيل" إن جنديين من قوات حفظ السلام أصيبا بعدما أطلقت دبابة "ميركافا" تابعة للجيش الإسرائيلي النار باتجاه برج مراقبة في مقر القوة بالناقورة، موضحة أن "الجنديين لا يزالان في المستشفى، لكن إصابتهما ليست خطيرة".
وأوضحت القوة الأممية أن "الجيش الإسرائيلي أطلق النار على موقع الأمم المتحدة 31-1 في رأس الناقورة، متسببين في إصابة مدخل الدشمة، حيث كان جنود حفظ السلام يحتمون، وألحقوا أضراراً بالآليات ونظام الاتصالات"، كما أفادت بـ"رصد مسيّرة تابعة للجيش الإسرائيلي تحلق داخل موقع الأمم المتحدة".
وذكرت كذلك أن "جنوداً إسرائيليين أطلقوا النار عمداً، الأربعاء، على كاميرات مراقبة في محيط الموقع وعطلوها، بالإضافة إلى نقطة مراقبة تابعة للأمم المتحدة 32A-1 في رأس الناقورة، حيث كانت تعقد الاجتماعات الثلاثية المنتظمة قبل بدء النزاع، ما أدى إلى تضرر الإضاءة ومحطة إعادة الإرسال".
حذّرت منظمة الصحة العالمية، من خطر تفشي الأمراض في لبنان، بسبب ظروف التكدس في ملاجئ النازحين، وإغلاق المستشفيات مع فرار المسعفين.
وشددت "اليونيفيل" على أن أي هجوم متعمد على قوات حفظ السلام، يشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الإنساني الدولي وقرار مجلس الأمن 1701، مذكرة الجيش الإسرائيلي والأطراف الفاعلة بـ"التزاماتهم بضمان سلامة وأمن موظفي الأمم المتحدة وممتلكاتها واحترام حرمة مباني الأمم المتحدة في جميع الأوقات".
وطلب الجيش الإسرائيلي من قوات "اليونيفيل"، الأسبوع الماضي، الاستعداد للتحرك مسافة تزيد 5 كيلومترات من الحدود بين إسرائيل ولبنان، فيما يعرف بالخط الأزرق "في أقرب وقت ممكن، حفاظاً على سلامتكم"، وفقاً لـ"رويترز".
وقال وكيل الأمين العام لعمليات السلام جان بيير لاكروا، إن القوة الأممية ما زالت في موقعها رغم الطلب الإسرائيلي، موضحاً أنها توفر حلقة الاتصال الوحيدة بين جيشي الدولتين.
وأضاف لاكروا للصحافيين: "تواصل قوات حفظ السلام بذل قصارى جهدها للاضطلاع بتفويضها من مجلس الأمن في ظل ظروف من الواضح أنها صعبة جداً". وأضاف أن هناك خطط طوارئ جاهزة للتعامل مع أي عواقب جيدة أو سيئة.
وتابع "قوات حفظ السلام باقية حالياً في مواقعها، جميعها... يتعين على الأطراف احترام سلامة وأمن قوات حفظ السلام، وأود التأكيد على هذا".
وطلب الجيش الإسرائيلي كذلك من سكان عشرات البلدات في جنوب لبنان إخلاء منازلهم على الفور، في وقت يواصل توغله عبر الحدود وضرب ما يقول إنها أهداف لـ"حزب الله" في ضواحي بيروت.
المصدر
المصدر: وكالة أنباء سرايا الإخبارية
كلمات دلالية: الجیش الإسرائیلی قوات حفظ السلام الأمم المتحدة
إقرأ أيضاً:
إسرائيل قلقه من جي دي فانس.. تحويل أفكاره لسياسات كارثة
قدمت تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس بشأن "إسرائيل" مادةً لنقاش واسع داخل الأوساط الإسرائيلية، وسط مخاوف من أن تعكس، في حال وصوله إلى البيت الأبيض مستقبلاً، توجهاً أمريكياً أكثر تحفظاً تجاه الالتزام التقليدي بدعم "إسرائيل"، في ظل تنامي التيار الانعزالي داخل الحزب الجمهوري والداعي إلى تقليص الانخراط الخارجي للولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، رأى المستشرق والباحث في شؤون الشرق الأوسط، الجنرال الإسرائيلي المتقاعد موشيه إلعاد، أن الجدل الذي أثارته تصريحات فانس خلال الأسابيع الأخيرة يرتبط بمحاولة استمالة التيار الانفصالي المتنامي داخل الحزب الجمهوري، والذي يدعو إلى خفض الإنفاق على الحلفاء وتوجيه الموارد لمعالجة الأزمات الداخلية الأمريكية. واعتبر أن هذا التوجه يمثل، من وجهة نظر أمريكية، خياراً سياسياً مشروعاً يعكس تحولات متزايدة في أولويات السياسة الخارجية للولايات المتحدة.
وأوضح إلعاد، في مقال نشرته "القناة 12" الإسرائيلية، أن جزءاً من الرأي العام الأمريكي بات ينظر إلى إسرائيل باعتبارها حليفاً عادياً ضمن شبكة الحلفاء الأمريكيين، إلا أن التجربة التاريخية للعلاقات بين البلدين تشير، بحسب قوله، إلى أن العديد من الرؤساء دخلوا البيت الأبيض دون أن يضعوا إسرائيل في صدارة اهتماماتهم، بل إن بعضهم أبدى مواقف متحفظة تجاهها، قبل أن تتغير رؤيتهم عقب اطلاعهم على تقديرات البنتاغون ومداولات مجلس الأمن القومي المتعلقة بالمصالح الاستراتيجية الأمريكية.
وأضاف أن ما يحدث لا يعكس تحولاً أيديولوجياً بقدر ما يجسد انتقالاً من خطاب الحملات الانتخابية إلى متطلبات إدارة الدولة، مشيراً إلى أن المرشح الرئاسي يخاطب الناخبين بوعود انتخابية، بينما يجد الرئيس نفسه أمام مسؤولية تقييم انتشار القوات الأمريكية حول العالم، والتهديدات الأمنية، وتوازنات القوى الدولية، وهو ما يفرض عليه حسابات مختلفة.
ولفت الكاتب إلى أن تصريحات فانس تتعارض مع تقييمات عدد من كبار القادة العسكريين الأمريكيين، مستشهداً بتصريحات رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال تشارلز براون، الذي قال إن المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية تسهم في حماية الجنود الأمريكيين في الشرق الأوسط، كما استشهد برأي الجنرال ديفيد بترايوس، الذي وصف إسرائيل بأنها الشريك العسكري الأكثر كفاءة وموثوقية للولايات المتحدة في المنطقة، نظراً لقدرتها على تنفيذ عمليات مستقلة ضد التنظيمات المسلحة والدول المعادية، بما يخفف العبء عن القوات الأمريكية.
واستعرض إلعاد عدداً من المحطات التاريخية التي قال إنها تؤكد هذا النمط في السياسة الأمريكية، مشيراً إلى أن الرئيس ريتشارد نيكسون لم يمنح إسرائيل اهتماماً كبيراً خلال حملته الانتخابية عام 1968، كما كُشفت لاحقاً تصريحات مثيرة للجدل له تجاه اليهود، إلا أنه، ومع اندلاع حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، أمر بإطلاق جسر جوي ضخم لتزويد إسرائيل بالأسلحة، انطلاقاً من قناعته بأن هزيمتها كانت ستُفسر كانتصار للاتحاد السوفيتي وتقويضاً للردع الأمريكي خلال الحرب الباردة، وليس بدافع التعاطف معها.
كما أشار إلى أن الرئيس جيمي كارتر، رغم تعقيد علاقته برئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق مناحيم بيغن، قاد جهوداً مكثفة لإنجاز اتفاقيات كامب ديفيد، انطلاقاً من اعتباره أن السلام بين مصر وإسرائيل يمثل مصلحة استراتيجية للولايات المتحدة. وأضاف أن الرئيس رونالد ريغان وسع التعاون العسكري والاستخباراتي مع إسرائيل بصورة غير مسبوقة، مع احتفاظه باستعداده لممارسة الضغوط عليها عندما رأى أن ذلك يخدم المصالح الأمريكية، وهي المرحلة التي ترسخ خلالها داخل المؤسسة الأمنية الأمريكية مفهوم اعتبار إسرائيل "أصلاً استراتيجياً".
وفيما يتعلق بالرئيس دونالد ترامب، اعتبر الكاتب أنه يجسد الفارق بين الخطاب الانتخابي والممارسة السياسية، إذ قدم نفسه خلال حملته الانتخابية عام 2016 باعتباره "محايداً" في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، لكنه بعد وصوله إلى الرئاسة اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية إليها، واعترف بسيادتها على مرتفعات الجولان، كما رعى اتفاقيات التطبيع مع عدد من الدول العربية، معتبراً أن هذه الخطوات تعكس تغليب الاعتبارات الاستراتيجية على الخطاب الانتخابي.
وتناول المقال أيضاً تجربة الرئيس باراك أوباما، الذي واجه انتقادات إسرائيلية بسبب خلافاته مع حكومة بنيامين نتنياهو ومعارضته لسياسة الاستيطان، إلا أنه وقع أكبر اتفاقية مساعدات عسكرية في تاريخ العلاقات الثنائية، بقيمة 38 مليار دولار على مدى عشر سنوات، وهو ما اعتبره الكاتب دليلاً على تبني الإدارة الأمريكية لتقييم المؤسسة العسكرية التي تنظر إلى إسرائيل باعتبارها استثماراً استراتيجياً لا عبئاً مالياً.
كما استحضر الكاتب تصريحاً للرئيس جو بايدن يعود إلى عام 1986 عندما كان عضواً في مجلس الشيوخ، قال فيه: "لو لم تكن إسرائيل موجودة، لكان على الولايات المتحدة أن تخترعها لحماية مصالحها في المنطقة". واستشهد أيضاً بوصف وزير الخارجية الأمريكي الأسبق ألكسندر هيغ لإسرائيل بأنها "أكبر حاملة طائرات أمريكية في العالم لا تغرق"، في إشارة إلى دورها كقاعدة متقدمة ومركز استخباراتي وقوة ردع إقليمية تخدم المصالح الأمريكية دون الحاجة إلى نشر أعداد كبيرة من القوات.
وخلص إلعاد إلى أن صعود التيار الانعزالي في الولايات المتحدة يستوجب التمييز بين الشعارات الانتخابية ومتطلبات الحكم، معتبراً أن الرؤساء قد يتعهدون خلال الحملات الانتخابية بتقليص الالتزامات الخارجية، لكنهم، بعد وصولهم إلى السلطة واطلاعهم على التقديرات الأمنية، ينتهون في الغالب إلى النتيجة ذاتها، وهي أن التحالف مع إسرائيل يستند إلى المصالح الاستراتيجية المشتركة، وليس إلى اعتبارات التعاطف أو الالتزام الأخلاقي، وهو ما يفسر استمرار هذا التحالف رغم تغير الإدارات والأزمات الإقليمية والتحولات الدولية.
وتعكس هذه القراءة، وفق المقال، حجم القلق الإسرائيلي من احتمال أن تتحول تصريحات جي دي فانس إلى سياسة عملية إذا وصل إلى الرئاسة، إذ لا يُتوقع أن ينقلب على التحالف مع إسرائيل أو يتخلى عنه بالكامل، لكنه قد يتبنى نهجاً أقل استعداداً لمنحها دعماً غير مشروط، وهو ما قد يفرض عليها ضغوطاً سياسية واستراتيجية أكبر في المرحلة المقبلة.