لماذا تخوض جميع الأطراف”حرب وجود”؟
تاريخ النشر: 10th, October 2024 GMT
10 أكتوبر، 2024
بغداد/المسلة:
سمير عبيد
أولا: إنَّ أقرب تسمية لِما يدور في منطقة الشرق الأوسط هي”كل حرب تبدأ ستلد أخرى”فحرب غزة ولدت من رحمها حرب لبنان .وهكذا ستلد حرب لبنان حرب في مكان آخر.وفعلا نضحك من الذين يقولون سوف تحدث حرب عالمية ثالثة.يا ناس ياعالم الحرب العالمية الثالثة بدأت منذ جائحة كورونا وتدهور الاقتصاد العالمي وعُزلت دول العالم،وتم تجريب العمل الكترونياً ” من البيوت”وبعدها تغير سوق العمل ونظام التعامل في العالم وتغيرت الاسعار والطباع.
ثانياً:-فصحيح ان بعد كل حرب عالمية يتغير ترتيب العالم من جديد.فبعد الحرب العالمية الاولى ترتب العالم ،وبعد الحرب العالمية الثانية ترتب العالم بوضع مختلف عن السابق .وان (جائحة كورونا،والربيع العربي،والحرب اليمنية السعودية ،وغزو تنظيم داعش للعراق وسوريا ، والحرب في أوكرانيا،والحرب في السودان، وحرب غزة ،وحرب لبنان،وانقلاب بنغلادش،والانقلاب في باكستان وانهاء حكومة عمران خان ….الخ والبقية ستأتي! ) جميعها فصول متعلقة بالحرب العالمية الثالثة وتنظيم العالم من جديد .فها هو حلف الناتو وأمريكا وبريطانيا وكندا جميعهم يقاتلون إلى جانب أوكرانيا ضد روسيا “أليسَ هذا فصل واضح من حرب عالمية ثالثة؟”.
وفي غزة قاتلت ولازالت إسرائيل ووراءها امريكا وبريطانيا والغرب وكندا والدول العربية المعتدلة ” اليسَ هذا فصل من فصول الحرب العالمية الثالثة ؟ .
وفي لبنان هناك إسرائيل وخلفها الولايات المتحدة تقاتل حزب الله وجنوب لبنان وايران ومحور مايسمى بالمقاومة “اليس هذا فصل من فصول الحرب العالمية الثالثة؟”
#ثالثاً:-أحيانا كثيرة هناك حكومات وانظمة سياسية وخصوصا في منطقة الشرق الأوسط تضع رأسها في الرمال لكي لا تسمع الحقائق ولكي لا تسمع موعد زوالها او اسقاطها على الرغم من فشلها في الادارة والحكم ،وفشلها في ارضاء شعوبها – الطبقة السياسية في العراق مثالا —!
من الجانب الآخر نعتقد ان كثير من المراكز والمعاهد البحثية في العالم وكثير من المختصين قد اكدوا ونحن معهم ان “الاسلام السياسي الراديكالي في المشرق العربي “قد شارف على النهاية ومثلما انتهى الإسلام السياسي الراديكالي في دول المغرب العربي وشمال أفريقيا وكان آخر فصوله حظر تنظيم الاخوان المسلمين بجميع فروعه في مصر وتونس والمغرب وفي بلدان عربية وخليجية ايضا.ولقد جاء الدور على دول المشرق العربي.
ومعروف ان معظم اركان الإسلام السياسي في المشرق العربي هو ” إسلام سياسي شيعي راديكالي” وان ٩٠٪ من احزاب وحركات الإسلام السياسي الشيعي في المشرق العربي له مرضعة ترعاه وهي إيران. ومن هنا صار لابد من الاحتكاك مع إيران نفسها لا سيما وانها قد توغلت في اربع دول عربية على ظهر احزاب وحركات الإسلام السياسي الشيعي الراديكالي!
رابعا:-المهم والمثير !
١-يعرفه جميع الخبراء والمختصين ان لكل عالم جديد هناك ملامحه وعناوينه.وهكذا خرجت ملامح وعناوين كبيرة بعد الحرب العالمية الاولى وبعد الحرب العالمية الثانية ومنها الحركات (الشيوعية،والماركسية،والماوية ،والقومية ، والثورية،والاشتراكية،والصهيونية،والإخوانية، وعدم الانحياز، والسلفية الجهادية ، والحركات الارهابية..الخ )واختفت معظمها وانتهت.ولم تبق بارزة ومؤثرة عالميا وفي منطقتنا ايضا فقط ( الحركة الصهيونية العالمية ) والتي انتهى عمرها ايضا ويجب ان تنقرض قبل ولادة العآلم الجديد حسب ترتيب الحكومة العالمية السرية!
٢- ومن هنا تقرر ان تُدفع الحركة الصهيونية من خلال الحكومة الصهيونية واليمينية المتطرفة في إسرائيل وبدعم من رئيس أميركي صهيوني وهو ” جو بايدن” بحرب وجود ضد( الحركات الإسلامية الراديكالية والجهادية الشيعية وضد زعيمها النظام الإيراني) وهذه المعركة هي معركة ( طحن عظام ) والمُراد انتهاء الطرفين لأنه لا مستقبل لهما في العالم الجديد والذي يتبلور حاليا ومنطقتنا جزء منه !
٣-ولهذا فلن تنتهي سلسلة الحروب في المنطقة ومن يتحدث عن ايقاف الحرب في غزة جاءت لهم الحرب في لبنان .ومن يتحدث عن ايقاف الحرب في لبنان سوف تنفجر حرب اخرى في مكان آخر وهكذا حتى ( يُطحن الطرفين ) ويولد مشرق عربي بلا إسلام سياسي راديكالي وبلا حركة صهيونية وان بقيت فلن يكون لها تأثير عالمي لا سيما وان بايدن نفسه ( قررت الحكومة العالمية إعفائه لانه صهيوني)وعلينا انتظار ملامح العالم الجديد بعناوين جديدة وكبيرة لتكبر وتتوسع وتصبح ذات نفوذ مثلما حصل مع الشيوعية والصهيونية … الخ !
#الخلاصة :هل عرفتم الآن اسرار مايدور؟ وهل عرفتم لماذا وجب التغيير في العراق؟فالمخطط العالمي الذي جعل حركات واحزاب الإسلام السياسي في المشرق العربي تعتقد انها قائد المنطقة ولا أحد يتمكن من التحرش وتُركت لتمارس الفساد والسرقات وانتهاك حقوق الإنسان والقمع والاضطهاد وتدمير الدول وسرقة خزائنها وقهر الشعوب لكي عند ساعة الصفر لزوالها سترقص الشعوب طربا لهذا” وهذا ما سوف يحدث عند تغيير الطبقة السياسية في العراق” وربما سيرقص الشعب شهوراً!
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post Author زينSee author's posts
المصدر
المصدر: المسلة
كلمات دلالية: الحرب العالمیة الثالثة فی المشرق العربی الإسلام السیاسی الحرب فی حرب فی
إقرأ أيضاً:
بعد 5 أشهر من القصف.. لماذا لا تزال صواريخ إيران تشكل تهديدا؟
بينما تتصاعد ألسنة اللهب فوق مياه الخليج العربي وتتعالى أصوات الانفجارات في القواعد العسكرية المنتشرة بالمنطقة، يبدو أن الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران قد دخلت مرحلة أكثر تعقيدا من مجرد تبادل للضربات.
فبعد 5 أشهر من العمليات الجوية الأمريكية المكثفة، لم تتمكن واشنطن من فرض معادلة ردع حاسمة، في حين تؤكد طهران ميدانيا وسياسيا، أنها لا تزال قادرة على مواصلة القتال وإلحاق خسائر بخصومها.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2العلم اللبناني في زوطر.. انسحاب تحت الاختبارlist 2 of 2ماذا تريد إسرائيل من بوركينا فاسو؟end of listوفي الوقت نفسه، تفرض تداعيات الصراع نفسها على أسواق الطاقة العالمية، لتتحول المواجهة العسكرية إلى أزمة إستراتيجية تتجاوز حدود الميدان.
وتشير تقارير وتحليلات نشرتها صحف -مثل بوليتيكو وديلي تلغراف ونيويورك تايمز ومجلة فورين بوليسي – إلى أن الحرب دخلت مرحلة استنزاف مفتوحة، تتداخل فيها الاعتبارات العسكرية مع الحسابات السياسية والاقتصادية، وسط غياب أي أفق واضح لإنهائها.
واشنطن تواجه معضلة واضحة؛ فإما توسيع الحرب بصورة كبيرة عبر استهداف نطاق أوسع من الأهداف أو حتى التفكير في تدخل بري، وإما استمرار دوامة الضربات المتبادلة دون مخرج واضح
بواسطة صحيفة بوليتيكو
نجاح تكتيكي وإخفاق إستراتيجيترى صحيفة بوليتيكو الرقمية أن التهديدات الجديدة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بقصف مزيد من البنية التحتية الإيرانية، بما فيها الجسور ومحطات الكهرباء -ردا على كل سفينة تستهدف في الخليج العربي- تعكس حجم الإحباط داخل إدارة ترمب بسبب رفض طهران الاستسلام أكثر مما تخفي حدود الحملة الجوية الأمريكية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين وخبراء عسكريين أن واشنطن تواجه معضلة واضحة؛ فإما توسيع الحرب بصورة كبيرة عبر استهداف نطاق أوسع من الأهداف أو حتى التفكير في تدخل بري، وإما استمرار دوامة الضربات المتبادلة دون مخرج سياسي أو عسكري واضح.
ونقلت المجلة عن مسؤول سابق في الجيش الأمريكي -طلب عدم الكشف عن هويته- قوله "عندما تستخدم الولايات المتحدة القوة بتردد أو بشكل تدريجي فإنها بذلك تطيل أمد الصراع وتزيد مخاطره".
إعلانوفي جلسة استماع بمجلس الشيوخ الثلاثاء الماضي، أقر رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين بأن "القوة الجوية لها حدود، ويجب دائما إدراك تلك الحدود عند السعي لتحقيق نصر عسكري"، وهو اعتراف يعكس -بحسب التقرير- إدراكا متزايدا داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية بأن الضربات الجوية وحدها لا تكفي لحسم الحرب.
كما أكد السيناتور الديمقراطي برايان شاتز خلال الجلسة نفسها -التي أدلى خلالها وزير الحرب بيت هيغسيث بشهادته أيضا- أن القوة الجوية باتت تنطوي على حدود واضحة وأوصلت الطرفين إلى حالة من "المأزق التكتيكي"، وهو ما أيده الجنرال كين معترفا بوجود حدود لما يمكن للغارات تحقيقه.
ورغم إعلان هيغسيث أن الضربات ألحقت بإيران "أكبر ضرر تعرضت له في تاريخها"، فإنه اعترف في الوقت ذاته بأن القدرات الإيرانية "لا تزال قائمة"، مؤكدا أن الحرب كلفت حتى الآن نحو 37.5 مليار دولار، مع طلب الإدارة تخصيص 67 مليار دولار إضافية لتغطية نفقات العمليات العسكرية.
وفي سياق متصل، كشفت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية عن نقلة نوعية في قدرة إيران على الرد وتطوير منظومتها الصاروخية تحت القصف الأمريكي.
فبحسب مسؤولين إيرانيين تحدثوا للصحيفة، انخفض الزمن اللازم لإطلاع وإعادة تشغيل منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية بعد استهدافها من نحو 15 ساعة في بداية الحرب إلى أقل من 30 دقيقة حاليا، نتيجة استخلاص الدروس من الضربات الأمريكية وتحسين إجراءات الانتشار وإعادة التشغيل.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول إيراني في طهران قوله إن "الأمريكيين أنفسهم هم السبب الأساسي وراء تطوير صواريخنا في الأيام الأخيرة. الأمر يتعلق باستخلاص الدروس من كل عملية إطلاق، ثم نطبق ما تعلمناه في العملية التالية".
كما أكد المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية العميد أبو الفضل شكارجي أن عمليات تصنيع الطائرات المسيرة والصواريخ استمرت "في قلب الحرب" وانتقلت المخرجات مباشرة من خطوط الإنتاج إلى الاستخدام الميداني.
وأوضحت تلغراف -في تقريرها- أن إيران اعتمدت على "مدن الصواريخ" المحفورة في أعماق الجبال للتصدي للقصف الأمريكي والإسرائيلي الذي استهدفها في مارس/آذار وأبريل/نيسان، معتمدة على وقود صلب يقلل من زمن الإعداد للإطلاق، فضلا عن تقنيات التوجيه الدقيق ومناورات مرحلة الهبوط لتجاوز الدفاعات الجوية.
ويرى خبراء نقلت عنهم الصحيفة أن هذه التطورات ربما جاءت بدعم تقني واستخباراتي من الصين وروسيا، سواء عبر صور أقمار صناعية حديثة أو عبر خبرات صاروخية متقدمة، وهي اتهامات لم يصدر بشأنها تأكيد رسمي من موسكو ولا بكين.
ومن أبرز ما يفسر استمرار القدرات الإيرانية -بحسب تلغراف- شبكة "مدن الصواريخ" المقامة داخل الجبال الإيرانية، فهذه المنشآت المحصنة تضم مخازن للصواريخ والوقود ومنصات الإطلاق، وقد صممت لتحمل القصف الجوي المكثف.
ورغم نجاح الولايات المتحدة وإسرائيل في استهداف بعض مداخلها خلال الأشهر الماضية، تشير تقديرات محللين إلى أن إيران أعادت فتح أجزاء كبيرة منها واستأنفت استخدامها.
إعلانويقول أحد المسؤولين الإيرانيين إن هذه المواقع "عميقة إلى درجة أن بعض القادة العسكريين أنفسهم لا يعرفون أماكنها"، مضيفا أنها تشكل احتياطيا إستراتيجيا يتم تعزيزه بصورة مستمرة.
كما تعتمد القوات الإيرانية على منصات إطلاق متنقلة تستطيع الانتقال بين مواقع مختلفة بسرعة، وهو ما يجعل تدميرها بالكامل مهمة شديدة الصعوبة.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه الإدارة الأمريكية أن الضربات الجوية أضعفت القدرات العسكرية الإيرانية بصورة كبيرة، تكشف تحقيقات بصرية أجرتها صحيفة نيويورك تايمز صورة أكثر تعقيدا لما يحدث في الميدان.
فمن خلال تحليل مقاطع فيديو وصور أقمار صناعية ومواد مصورة من داخل المواقع المستهدفة، خلص فريق التحقيقات البصرية في الصحيفة إلى أن إيران لا تزال تمتلك القدرة على تنفيذ هجمات دقيقة ضد مواقع عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، رغم أشهر من القصف المكثف.
وأظهرت الأدلة البصرية تعرض 9 مواقع عسكرية أمريكية في المنطقة لهجمات إيرانية خلال الأسبوعين اللذين أعقبا انهيار وقف إطلاق النار، وأسفرت تلك الهجمات عن أضرار شملت مساكن الجنود وحظائر الطائرات المسيّرة ومنظومات الرادار ومرافق تشغيلية متعددة.
وتصدرت قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن واجهة الأحداث، بعدما أدى أحد الصواريخ الإيرانية إلى مقتل 3 جنود أمريكيين وإصابة آخرين، في واحدة من أكثر الضربات دموية منذ اندلاع المواجهة الحالية.
وتشير الصحيفة إلى أن صور الأقمار الصناعية أظهرت تدمير حظيرة للطائرات قبل الهجوم الأخير، بينما وثقت مقاطع فيديو متداولة انفجارا قرب مجمعات سكنية داخل القاعدة، حيث اضطر أحد الموجودين إلى الاحتماء داخل ملجأ مع تساقط الشظايا من حوله.
كما نشرت وسائل إعلام إيرانية صورا فضائية أظهرت تضرر أو تدمير ما لا يقل عن 20 مبنى داخل القاعدة، بينها حظائر للطائرات وملاجئ للطائرات المسيّرة.
ولم تقتصر الهجمات على الأردن، إذ وثقت التحقيقات أضرارا في قاعدة "البرج 22" على الحدود الأردنية السورية، حيث أظهر فيديو تدمير الجناح الجنوبي لمبنى المفرزة وتسوِيته بالأرض.
كما لحقت أضرار بمطار الملك حسين الدولي في الأردن، ومطار أربيل في العراق، ومرفق بحري في البحرين، وقاعدتي علي السالم وأحمد الجابر في الكويت، حيث دمر نظام رادار في الأخيرة بعد 6 أشهر فقط من تمام بنائه، بالإضافة إلى تدمير مستودعات ومنظومات رادار وخيام عسكرية ومنشآت تشغيلية.
وتلفت الصحيفة إلى أن تقييم حجم الأضرار واجه صعوبات بسبب امتناع شركات الأقمار الصناعية الأمريكية عن نشر صور عالية الدقة للمواقع العسكرية، استجابة لاعتبارات أمنية تتعلق بحماية القوات الأمريكية، مما دفع المحققين إلى الاعتماد على صور إيرانية جرى التحقق منها عبر مقاطع فيديو وصور التقطتها وكالات فضاء أوروبية وأمريكية.
وفي تعليق مقتضب، اكتفت وزارة الحرب الأمريكية بالقول إنها تمتنع عن التعليق على صور الأقمار الصناعية "لدواعٍ تتعلق بالأمن العملياتي"، مشيرة إلى أن التحقيق في الهجوم الذي استهدف قاعدة موفق السلطي لا يزال مستمرا.
النفط.. الجبهة التي قد تحسم الصراع
وفي موازاة المواجهة العسكرية، يؤكد الكاتب كيث جونسون -في تقرير تحليلي نشرته مجلة فورين بوليسي الأمريكية- أن التحدي الأكبر الذي يواجه إدارة ترمب لم يعد عسكريا بقدر ما أصبح اقتصاديا.
فالمشكلة الأساسية -حسب التقرير- تتمثل في استمرار الاضطراب داخل مضيق هرمز، الشريان الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية، إذ تراجعت حركة الملاحة إلى مستويات متدنية للغاية، بينما واصلت إيران استهداف السفن التجارية والمصالح البحرية في المنطقة.
إعلانونقل التقرير عن المسؤول الأمريكي السابق آلان آير المتخصص في الشأن الإيراني، أن إستراتيجية واشنطن الحالية تقوم على زيادة الضغوط العسكرية والاقتصادية لدفع إيران إلى تغيير حساباتها، لكنه يشكك في قدرة هذه المقاربة على تحقيق أهدافها.
وبنبرة تنم عن امتعاض قال آير "ما الذي نحاول تحقيقه؟ نحاول زيادة الضغط على إيران لدفعها إلى تغيير خطوطها الحمراء. ومن الناحية التكتيكية، نسعى إلى تقويض قدرتها على تعطيل الملاحة في الخليج، وعزل مضيق باب المندب، مع إرسال إشارات إلى استعدادنا لمزيد من التصعيد، كما حدث في الهجمات التي استهدفت مجمعا للصواريخ الإيرانية في تبريز".
وأضاف "الكثير مما يجري ليس سوى استجابة غريزية من دونالد ترمب. إنه أشبه بعازف بيانو لا يجيد سوى العزف على مفتاح واحد، وهذا المفتاح هو القوة العسكرية".
ويرى آير -الذي يعمل حاليا في معهد الشرق الأوسط بواشنطن- أن الحملة العسكرية الأمريكية المتجددة لم تحقق أهدافها. فحركة الملاحة عبر مضيق هرمز تراجعت مجددا إلى أدنى مستوياتها، وأصبح عبور عدد محدود جدا من السفن ومعظمها ليس ناقلات نفط، هو الوضع المعتاد.
ومضى إلى القول إن إيران استهدفت خلال اليومين الماضيين 3 سفن مختلفة حاولت عبور المضيق، فيما يتوقع محللو أسواق الطاقة أن يظل هرمز شبه مشلول حتى نهاية العام على الأقل، وربما لفترة أطول.
ووصف آير المشهد بأن "أشبه ما يكون بسباق بين ساعتين، هل ستستسلم إيران تحت الضغط الاقتصادي قبل أن تنفد قدرة الولايات المتحدة على تحمل الكلفة؟"
وفي تقديره أن عامل الوقت يميل لمصلحة طهران، خصوصا بعدما استفادت من فترة وقف إطلاق النار في تصدير جزء من نفطها وإإعادة ترتيب أوضاعها الاقتصادية والعسكرية.
تبدو الولايات المتحدة مترددة في الانتقال إلى مرحلة أكثر اتساعا من الحرب، لما قد يترتب على ذلك من كلفة بشرية وسياسية واقتصادية، بينما تواصل إيران الاعتماد على إستراتيجية الصمود واستنزاف الخصم
ووفقا للمجلة الأمريكية، فإن هذه التطورات انعكست مباشرة على الأسواق العالمية، إذ ارتفعت أسعار خام برنت مجددا إلى ما يقارب 95 دولارا للبرميل، بينما تجاوز متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون، وسط مخاوف من انعكاسات اقتصادية قد تؤثر في الداخل الأمريكي مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
ويحذر التقرير أيضا من تراجع مخزونات الاحتياطي النفطي الإستراتيجي الأمريكي إلى مستويات توصف بأنها مقلقة، الأمر الذي يقلص قدرة واشنطن على امتصاص أي صدمة إضافية في أسواق الطاقة إذا استمر التصعيد.
وفي الوقت نفسه، يثير احتمال إقدام جماعة الحوثي في اليمن على توسيع نطاق هجماتها في البحر الأحمر مخاوف من إغلاق ممر بحري آخر يمثل متنفسا لصادرات النفط الخليجية، بما قد يضاعف الضغوط على الاقتصاد العالمي.
في المحصلة، تكشف الصورة التي ترسمها التقارير الأربعة عن مفارقة لافتة، فبينما تؤكد واشنطن أنها ألحقت أضرارا جسيمة بالقدرات العسكرية الإيرانية، تشير الوقائع الميدانية إلى استمرار قدرة طهران على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة واستهداف القواعد الأمريكية والملاحة الدولية.
وفي المقابل، تبدو الولايات المتحدة مترددة في الانتقال إلى مرحلة أكثر اتساعا من الحرب، لما قد يترتب على ذلك من كلفة بشرية وسياسية واقتصادية، بينما تواصل إيران الاعتماد على إستراتيجية الصمود واستنزاف الخصم، مع تطوير قدراتها العسكرية تدريجيا تحت ضغط المعارك.