وجه المجلس المركزي للاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب التحية للمقاومة العربية بكافة أشكالها في وجه عربدة سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وذلك خلال انعقاد دورته الخامسة عبر تقنية "الزووم" والتي تم تخصيصها لبحث تداعيات العدوان الغاشم على لبنان وفلسطين وسورية.

وأدان المجلس المركزي استمرار بعض الدول في دعم وتمويل المنظمات الإرهابية التي تزعزع استقرار الدول العربية، كما أدان سياسات الحصار والعقوبات التي تمارسها الدول الكبرى وفقاً لأجنداتها السياسية.

مقاضاة إسرائيل أمام العدل الدولية 

وفي حديثه أمام أعضاء المجلس، شدد جمال القادري الأمين العام للاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب – رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال في سورية، على ضرورة استشراف سبل التحرك على كافة المستويات لإيقاف العدوان الإسرائيلي الهمجى على لبنان الشقيق والمستمر تصاعداً فى فلسـطين ومعالجة تداعياته، وبحث سبل مساعدة الأخوة العمال في البلدين الشقيقين، مؤكداً أن اتحاد نقابات عمال سورية في أتم الجاهزية لتقديم كل مساعدة ممكنة إلى الوافدين إليها، إضافة إلى تقديم الدعم اللوجستي والإنساني للأخوة الأشقاء.

وأكد عبد القادر عبد الله رئيس اتحاد عمال فلسطين، أن طوفان الأقصى الذى انطلق قبل عام هزم مقولة الجيش الذي لا يقهر وهز توازنه وتوازن حكومة الاحتلال، وأظهر بطولات وتضحيات الشعب الفلسطينى فى الدفاع عن أرضه واستعادة حقوقه، موجهاً تحية إجلال وإكبار للشعب الفلسطيني العظيم والمقاومة اللبنانية وإلى جبهات الإسناد في كل من سورية واليمن والعراق.

وأكد بشارة الأسمر رئيس اتحاد عمال لبنان، أن العدو الصهيونى على الشـعب اللبنانى أدى إلى ارتقاء آلاف الشهداء والجرحى ونزوح أكثر من مليون مواطن لبناني الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على الطبقة العاملة التي خسرت جزء من أعمالها جراء هذا العدوان الغاشـم، مطالباً بتفعيل قرارات مؤتمر العمل العربي فيما يخص المساعدات المقدمة إلى لبنان وضرورة العمل بروح واحدة للدفاع عن كل بلد يتعرض للعدوان الإسرائيلي.

من جانبه، جدد فايز المطيري مدير عام منظمة العمل العربية دعم المنظمة للحركة العمالية العربية وتقديم كافة المساعدات المادية والعينية وضمان إيصالها، كما دعا مايكل ماكاويبا رئيس اتحاد النقابات العالـمي لتوحيد القوى والتضامن للوقوف في وجه الكيان الغاصب وتشكيل لجان تنسيق مشتركة بين الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب واتحاد النقابات العالمي لتنسيق المواقف، والمساعدات التي يمكن تقديمها لكل من الشعب الفلسطيني واللبناني.

كما دعا أرزقي مزهود أمين عام منظمة الوحدة النقابية الإفريقية إلى الضغط بكل الوسائل لإيقاف إطلاق النار واستعمال الأساليب الحضارية لحل مشاكل المنطقة الناجمة عن الاحتلال الإسرائيلى وتكريس السلم باعتباره مطلباً لكل الشعوب.

وشددت مداخلات الأعضاء على ضرورة الوقوف فى وجه التضليل الإعلامي وكشف حقيقة الكيان العدوانية عبر الفعاليات التى تنظمها المنظمات والمراكز النقابية، والإسراع بإيصال الإغاثة للشعبين الفلسطينى واللبنانى وتقديم كل ما يمكن تقديمه لتعزيز صمودهما.

وقد خلصت اجتماعات المجلس الطارئ إلى جملة من القرارات أهمها، إنشاء صندوق طوارئ لتقديم المساعدات الممكنة لعمال فلسطين ولبنان، وإدانة الهجوم البربري الهمجي لسلطات الاحتلال الإسرائيلي على البلدين، والتعامي الغربي وسياسة الكيل بمكيالين عن جرائم إسرائيل واستخدامها الأسلحة المحرمة وغير المتناسبة، ودعوة المنظمات النقابية الصديقة والشقيقة لتنظيم وقفات أمام مقرات الأمم المتحدة والسفارات الأمريكية للاحتجاج على الصمت المريب لهذه المؤسسات تجاه الإرهـاب المنظم الذى تمارسه إسرائيل ودعوة الحكومات العربية لتكثيف حملات الدعم الإنساني لكل من فلسطين ولبنان لمواجهة الاحتياجات الطارئة على وقع الحرب وما خلفته من دمار ونزوح.

كما قرر المجلس التنسيق بين الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب واتحاد المحامين العرب لرفع دعاوى بحق مجرمي الحرب الإسرائيلية أمام المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية.

كما أدان المجلس المركزي بأشد عبارات الإدانة والاستنكار سعي إسرائيل إلى توسيع رقعة الحرب وجر المنطقة إلى حرب شاملة من خلال الغارات المستمرة التي تستهدف المدنيين في كل من فلسطين ولبنان وسورية واليمن، وطالب العالم بلجم هذا الكيان الغاصب عن سياسته العدوانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة والعالم ودعا المجلس الأطراف في السودان إلى تغليب الشرعية والجلوس على طاولة الحوار لحل الخلافات حفاظاً على مصلحة وأمن الشعب السوداني الشقيق.

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الدولی لنقابات العمال العرب

إقرأ أيضاً:

نظرية الميزان.. حوار في العدالة والقرآن والعقد الاجتماعي (٢)

الميزان بين السماء والأرض (الأركان الفلسفية والتأسيس النصي)

تمهيد: في البحث عن الأسبقية المعرفية


انتهينا في الحلقة السابقة إلى أن أزمة العدالة لا تكمن في غياب الرغبة في التبشير بها، بل في غياب "المعيار المشترك" للتقويم. ومن هنا يتحول سؤالنا من البحث الأخلاقي إلى سؤال معرفي: "بأي معيار نعرف أن ما وصفناه بالعدل هو عدلٌ حقاً؟"

وفي هذا السياق، يقدم الطرح القرآني أطروحة متماسكة؛ فلا يكتفي بالحث التطبيقي على القسط، بل يطرح مفهوماً أسبق يمثل حجر الأساس للمشروع، وهو: "الميزان".

أولاً ـ برهان الأسبقية المنطقية (التدرج من المعيار إلى الميزان)

يتأسس البرهان المنطقي في هذه الأطروحة على ثلاث خطوات متدرجة لتجنب الفجوات الاستدلالية:

ضرورة المعيار ـ كل حكم تقويمي (وصف فعل بأنه عدل أو ظلم) يستلزم منطقياً وجود معيار مرجعي سابق ومستقل يُقاس عليه؛ إذ العدل ليس كائناً قائماً بذاته، بل هو حكم ينصبّ على الممارسات.

نُعرّف الميزان إجرائياً بوصفه: "النسق المرجعي الضابط الذي يُحتكم إليه لتحديد النِسَب والمقادير الشرعية والعقلية لتقويم الأحكام والممارسات؛ حيث يؤسس الشرع تلك المقادير، بينما يتولى العقل كشفها بالاستقراء وإدراكها لا إنشاءها من العدم." الحلقة التجسيرية ـ بما أن النص القرآني يقدم مفهوم "الميزان" بوصفه المرجع الحاكم والأسبق المتقدم على القيام بـ "القسط" (التطبيق)، فإن "الميزان" يبرز كـ مرشح مفاهيمي مؤهل لأداء وظيفة ذلك المعيار الموضوعي المتسامي عن الأهواء.

النتيجة: بناءً عليه، نقترح قراءة "الميزان" باعتباره التحقيق الفعلي لشرط المعيار المطلوب منطقياً، دون الادعاء بأن النص يفرض هذه الصياغة الاصطلاحية بلفظها.

سؤال فلسفي واعتراض أول:

الاعتراض ـ قد يُقال: "ما المانع من أن يصنع كل مجتمع معيارَهُ بنفسه عبر التوافق أو العقد الاجتماعي؟"

الرد ـ هذا الاعتراض ينقلنا إلى أطروحات "العقد الاجتماعي" والعقل العمومي؛ وسنفرد لها مساحة واسعة في الحلقات القادمة. ولكن نكتفي هنا بالإشارة إلى أن حتى "العقد الاجتماعي" نفسه يحتاج إلى معيار سابق يُحتكم إليه لتقييم مدى عدالة العقد ومحتواه أصلاً. وغاية ما نطرحه هنا هو استكشاف "الميزان القرآني" كنموذج أوليّ للمعيار الموضوعي، تمهيداً للمفاضلة بين النظريات.

ثانياً ـ التحليل اللساني والتحديد المفاهيمي

تقتضي الدقة التأسيس المعجمي والتمايز المفاهيمي قبل الاستدلال:

1 ـ المؤصل اللساني للجذر (و ز ن):

يدور أصل المادة اللغوية (و ز ن) في المعاجم العربية حول معنى: "التقدير المعتدل، ومراعاة المساواة، ونفي الاختلال". وعند الاستقراء اللساني للقرآن، نجد أن الاستعمال لم يقتصر على الآلة المادية، بل امتد ليعبر عن خاصية الانضباط والمقادير الحتمية المودعة في الأشياء؛ كما في قوله تعالى: (وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ)، أي مقدر بمقادير محددة يقع بها التوازن.

2 ـ التمايز المفاهيمي الإجرائي:

بناءً على ذلك، نتمايز بين ثلاثة مفاهيم يقع بينها خلط:

الميزان ـ المنظومة الضابطة والمقادير الثابتة المودعة في الشيء.

العدل ـ الحكم بالاستقامة بناءً على إدراك ذلك المقدار.

القسط ـ الممارسة المشهودة للعدل في واقع الناس.

ونُعرّف الميزان إجرائياً بوصفه: "النسق المرجعي الضابط الذي يُحتكم إليه لتحديد النِسَب والمقادير الشرعية والعقلية لتقويم الأحكام والممارسات؛ حيث يؤسس الشرع تلك المقادير، بينما يتولى العقل كشفها بالاستقراء وإدراكها لا إنشاءها من العدم."

فالميزان كاشفٌ للقيمة لا منشئٌ لها؛ كالمكيال لا يخلق ثقل الموزون بل يُظهره. ومتى استند الإنسان إليه تحول إلى مرجعية موضوعية يُحتكم إليها دون أن يتوقف صدقها على رغبة أحد.

ثالثاً ـ العلة اللسانية والمفهومية (لماذا "الميزان" وليس "العدل"؟)

يثور سؤال بنيوي: لماذا آثر النص استخدام "الميزان" في هذا السياق دون "العدل"؟

الآلية مقابل الغاية: "العدل" غاية نهائية، بينما "الميزان" هو المنظومة المعيارية والآلية الضابطة للوصول إليها؛ فالنص يضع الأداة أولاً لضمان الغاية.

الشمول الكوني والتشريعي: لفظ "العدل" يُصرف غالباً للإنصاف الأخلاقي، بينما يتسع "الميزان" لغةً واستعمالاً ليشمل التوازن الكوني والتشريعي، محققاً وحدة النسق بين السماء والأرض.

تأسيس الموضوعية: مفردة "العدل" قد تقع صريعة التأويلات الذاتية، بينما يُلزم "الميزان" العقل بمقادير موضوعية محددة، فتنتقل القيمة من انطباعات المكلف إلى معيار مستقل.

رابعاً ـ الشواهد السياقية وتماسُك النَظم

يتجلّى التأسيس السياقي في فواتح سورة الرحمن: (وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ * وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ).

ورود اللفظ بين مَعلمين كونيين (رفع السماء، ووضع الأرض) يُرجِّح استقراءً أن المراد بالوضع ليس مجرد الآلة الجزئية، بل هو نظام كلي.

البرهان النصي على التماثل والوحدة:

تتجلى وحدة الضابط في النظم القرآني عبر استخدام المفردة ذاتها (الميزان) والتحذير من الاختلال بنفس النهي (ألا تطغوا)؛ ليقرر النص أن اختلال التوازن في عالم الطبيعة يُعد طغياناً، كما أن إخلال الإنسان بالعدل في سلوك المكلَّف هو طغيان في الميزان ذاته؛ مما يشير إلى وحدة المنبع المعياري للتوازن في الكون والتشريع.

استئناس بالمأثور التفسيري:

وهنا نستأنس باتجاهات تفكير أئمة التفسير كأرضية تُساند هذه القراءة، دون ادّعاء تبنيهم الصريح للنظرية بصياغتها الحديثة:

الطبري: يتجه في المعنى إلى أن "الوضع" هو: "وَضعُ العدل بين خَلقه ليأتمِروا به".

الراغب الأصفهاني: يُوسِّع المعنى ليكون: "ما يُوزن به، أي يُقدَّر، عقلياً كان أو شرعياً".

تتجلى وحدة الضابط في النظم القرآني عبر استخدام المفردة ذاتها (الميزان) والتحذير من الاختلال بنفس النهي (ألا تطغوا)؛ ليقرر النص أن اختلال التوازن في عالم الطبيعة يُعد طغياناً، كما أن إخلال الإنسان بالعدل في سلوك المكلَّف هو طغيان في الميزان ذاته؛ مما يشير إلى وحدة المنبع المعياري للتوازن في الكون والتشريع. ابن عاشور: يتجه إلى كونه: "قانون العدل الذي به قوام نظام العالم".

سيد قطب: يوسع الدلالة لتكون: "معيار الحق والعدل لتقدير القيم والأحداث والأشخاص والأشياء".

دحض الرمزية: النص يفصل بين "الميزان" بوصفه النسق المنَزَّل، و"القِسط" بوصفه التطبيق: (وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ)، مما ينقله من الرمز الشكلي إلى المَرجِع الحاكم.

خامساً ـ النسَق البنيوي للآيات واستنباط المبادئ الإجرائية

تتكامل آيات سورة الرحمن في نسق يربط ثباتَ المعيار بسلوك المكلَّف:

وحدة النَظم ـ الخطاب موجه لـ (الوازن)؛ بين نهي عن الإفراط (ألا تطغوا)، وأمر بالوسط الذهبي (وأقيموا)، ونهي عن التفريط (ولا تخسروا).

دلالة "أَقِيمُوا" ـ الإقامة هي رعاية الميزان مقاصدياً بضبط حركة الوازن.

تأسيس المبادئ الإجرائية (اختبار البنية المعيارية): يمكن أن تُشتق من التوصيات الملازمة للميزان مبادئ كليّة وقواعد إجرائية معاصرة.. النهي عن الطغيان (ألّا تطغوا): يمكن أن تُشتق منه الأصول الحاكمة لمبدأ منع "التعسف في استعمال الحق" ومواجهة "التحايل على القانون".. الأمر بالإقامة (وأقيموا): يُستنبط منه الأصل المعياري لـ "الاجتهاد المقاصدي" لإعمال روح المعيار واستدامته.

(وسنفرد لتطبيقات الفروع تفصيلاً مستقلاً في الحلقات التطبيقية القادمة).

سادساً ـ الخاتمة والنتيجة المنهجية

إذا صح منطقياً أن الحكم التقويمي لا يسبق المعيار المرجعي، وإذا كان النص القرآني يطرح مفهوم "الميزان" بوصفه الشرط الأسبق للقيام بـ "القسط"، فإن قراءة الميزان باعتباره "الإطار المرجعي الحاكم للعدالة" تصبح فرضية تفسيرية واعدة وجديرة بالاختبار والمفاضلة مقارنةً بالنظريات الفلسفية المنافسة في الحلقات القادمة.

المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.

مقالات مشابهة

  • تقرير العفو الدولية يفضح هستيريا السيسي من جيل زاد
  • "وصال".. مشروع طلابي بجامعة حلوان التكنولوجية الدولية لترجمة لغة الإشارة العربية بالذكاء الاصطناعي
  • نظرية الميزان.. حوار في العدالة والقرآن والعقد الاجتماعي (٢)
  • سقوط “محتال التحويلات الوهمية”.. يفك لغز عشرات عمليات النصب التي استهدفت تجارًا بمختلف المدن
  • هاجم العرب وطلاب الشريعة وصادق إسرائيل.. الرحلة المثيرة لجنرال بوركينا فاسو
  • لماذا يراهن العرب على الباكستان في الأزمات؟.. تعرف على قواها الضاربة
  • الناشرين العرب : معرض مكتبة الإسكندرية يعد موسمًا ثقافيًا متكاملًا
  • اتحاد العمال والمقاولون يعززون منصة بناء الإنشائية
  • إنهاء ملاحقة عبد الله بندة أمام الجنائية الدولية وإبطال مذكرة توقيفه
  • وزير العدل يشرف على تخرج 481 طالبًا قاضيًا السبت المقبل