إعصار ميلتون.. ملايين الناس بدون كهرباء وسط دمار كبير في فلوريدا
تاريخ النشر: 12th, October 2024 GMT
استمر انقطاع الكهرباء عن ملايين السكان في ولاية فلوريدا الأميركية، الجمعة، بعد أكثر من يوم من اجتياح الإعصار ميلتون الجزء الأوسط من الولاية، مما تسبب في وفاة ما لا يقل عن 16 شخصا، بحسب وكالة رويترز.
وجاء على موقع باور اوتيج دوت يو.إس أن الكهرباء انقطعت عن أكثر من 3.2 مليون منزل وشركة في فلوريدا الخميس.
وأصلح عمال المرافق العامة خطوط الكهرباء التي سقطت جراء الإعصار وأبراج الهواتف المحمولة المتضررة، بينما عملت الوكالات الحكومية والسكان على إزالة الأشجار المتساقطة وتنظيف الأحياء التي غمرتها المياه جراء الأمطار الغزيرة الناجمة عن الإعصار في المدن والبلدات.
ورغم أن الإعصار ميلتون لم يتسبب في ارتفاع مياه البحر لمستويات "كارثية" في ولاية فلوريدا الواقعة في جنوب شرق الولايات المتحدة، فإن عملية التنظيف قد تستغرق أسابيع أو أشهر.
وقال ماركوس ألفاريز المحلل لدى مورنينج ستار دي.بي.آر.إس إن إعصار ميلتون، وهو خامس أقوى إعصار مسجل في المحيط الأطلسي، قد يكلف شركات التأمين ما بين 30 و60 مليار دولار.
لكن هذا المبلغ أقل بكثير من 100 مليار دولار التي قدرتها الشركة في وقت سابق من هذا الأسبوع، قبل وصول الإعصار مساء يوم الأربعاء، بحسب وكالة رويترز.
وانتقد المرشح الجمهوري في الانتخابات الرئاسية الأمريكية دونالد ترامب منافسته الديمقراطية كاملا هاريس والرئيس جو بايدن بسبب طريقة تعاملهما مع جهود الإنقاذ.
وقال أمس الخميس إن "الحكومة الاتحادية لم تفعل ما يفترض أن تفعله، وخصوصا فيما يتعلق بولاية نورث كارولاينا"، بحسب الوكالة.
وانتقدت هاريس، التي تقول إن ترامب ينشر الأكاذيب عن استجابة الحكومة، محاولات تسييس القضية خلال فعالية أذاعتها شبكة (يونيفيجن) الخميس.
وقالت "للأسف، لقد رأينا خلال الأسبوعين الماضيين منذ الإعصار هيلين والآن في أعقاب الإعصار ميلتون كيف يلعب الناس ألعابا سياسية"، دون أن تذكر اسم ترامب صراحة.
وقالت إدارة بايدن إن الوكالة الاتحادية لإدارة الطوارئ ستحتاج إلى تمويل إضافي من الكونجرس، وحثت المشرعين، وهم حاليا في عطلة، على التحرك.
وأوضح رون دي سانتيس حاكم فلوريدا في إفادة صحفية الخميس إن الولاية تجنبت "أسوأ الاحتمالات" لكنه حذر من أن الأضرار لا تزال كبيرة.
المصدر
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: إعصار میلتون
إقرأ أيضاً:
عندما يملّ الكاتب من حمل كتابه
في كل بيت تقريبًا، يوجد هاتف لا يفارق اليد، وفي كل مجلس، شاشات تسرق بعضًا من وقته، وفي صخب هذا العالم، يقف الكتاب ساكنًا، منتظرًا من يمدّ يده ليحمله. لم يعد غريبًا علينا أن نقضي ساعة نتصفح مقاطع الفيديو والمنشورات دون أي شعور، بينما تبدو قراءة بضع صفحات من كتاب وكأنها تتطلب موعدًا واستعدادًا.
لم يؤثر هذا التحول على القارئ فحسب، بل على الكاتب أيضًا.
وراء كل كتاب قصة لا يراها الناس. فكرة ولدت في عقل إنسان، ثم نمت معه في أيامه وربما سنواته، عمل بجد من أجلها، وكتب ومسح وأعاد الكتابة، ثم ابتهج يوم رأى اسمه على غلاف كتاب، نهنئه، ونرسل له الزهور والتهاني، ونقول: «فخرٌ وإضافةٌ رائعة»، ثم نعود إلى هواتفنا، ويبقى هو يتساءل في صمت: من سيقرأ؟
اليوم، لا يقتصر دور الكاتب على الكتابة فحسب، بل يُثقل كاهله هموم الطباعة والنشر والتوزيع والتسويق. وقد يُنفق من ماله الخاص لإيصال فكرته إلى الناس، ثم يجد نفسه على الأبواب يسأل عن مكان لعرض كتابه أو يطلب دقيقة من قارئ.
لا يعني هذا أن كل كتاب جدير بالاحتفاء أو الدعم: فالأفكار تختلف، وكذلك قيمتها. ولكن بيننا مُعلّمٌ أمضى سنواتٍ في قاعات الدراسة، وباحثٌ درس هموم الناس، وشيخٌ يحمل ذاكرة مكان، وشخصٌ تعلّم من الحياة ما قد يُفيد الآخرين. كم من القصص ماتت مع أصحابها؟ وكم من التجارب ظلت حبيسة الذاكرة لأن أحداً لم يشجع الكاتب على تدوينها؟
قد نفقد كتبًا يومية لن نعرف أسماء مؤلفيها أبدًا، لمجرد أنها لم تُكتب أصلًا.
في مجتمعنا، نحتفل بالمناسبات ونتجمع حول الإنجازات، ونفرح لرؤية اسم أحد أبناء وطننا على غلاف كتاب. كل هذا جميل، لكن الكاتب أحيانًا يحتاج إلى أكثر من مجرد التهنئة. يحتاج إلى أن يُباع كتابه ويُقرأ، وأن تُناقش أفكاره، ويحتاج إلى مؤسسات تُتيح للكتاب الجيد نافذةً تُقرّبه من الناس.
يجب على الكاتب أيضًا أن يتقرب من قارئ اليوم. الهاتف ليس دائمًا خصمًا، بل قد يكون بوابةً إلى عالم الكتب. فكرةٌ موجزة، أو مقطعٌ جميل، أو حديثٌ صادق عن تجربة قراءة كتاب، قد يُعيد المرء إلى عالمه بعد غياب.
الكتاب ليس مجرد مجموعة من الأوراق، بل هو أثرٌ تركه شخصٌ في حياة آخر. وأحيانًا نقرأ فكرةً خطّها أحدهم قبل عقود، فتُغيّرنا بطريقةٍ لا تستطيع ألف فقرة عابرة أن تُحدثها.
لذا، قبل أن نقول إن الناس قد عزفوا عن الكتب، لعلنا نسأل أنفسنا: ماذا فعلنا بالكتب؟ هل اشتريناها؟ هل قرأناها؟ هل أهديناها لأبنائنا؟ وهل كرّمنا من بيننا من اختار الكتابة؟
قد يأتي يومٌ نبحث فيه جميعًا عن قصصنا وتجاربنا، فلا نجدها، ليس لأننا لم نعشها، بل لأن من كان بإمكانهم كتابتها قد أنهكهم التعب... ووضعوا أقلامهم جانبًا.