تستمر الغارات الإسرائيلية المكثفة على مواقع ومناطق متعددة في لبنان وغزة، الأربعاء، في وقت غادر فيه وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، إسرائيل متوجها إلى السعودية، في إطار جولة إقليمية بدأها، الثلاثاء، في محاولة لتهدئة الصراع والتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

غارات على صور

واستهدفت غارات إسرائيلية مدينة صور في جنوب لبنان، الأربعاء، على ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية، بعيد طلبات إخلاء إسرائيلية للمدينة، أثارت موجة نزوح منها.

وقالت الوكالة إن "أربع غارات استهدفت مدينة صور بعد تهديد العدو بقصفها". وذكرت الوكالة الوطنية قبل ذلك أن "مسيرة معادية استهدفت شارع صوت الفرح في صور".

وفرّ مدنيون من صور، الأربعاء، عقب صدور دعوة من الجيش الإسرائيلي للسكان لإخلاء أجزاء كبيرة من المدينة التي تؤوي آلاف النازحين.

وقال مدير وحدة إدارة الكوارث في صور، مرتضى مهنا، لفرانس برس "الوضع سيئ جدا ونقوم بإجلاء السكان".

من جانبه، أفاد المسؤول الإعلامي في الوحدة، بلال قشمر، فرانس برس بأن الكثير من الأشخاص يفرون من المدينة باتجاه الضواحي.

وقال "مدينة صور بكاملها يتم إخلاؤها"، مشيرا إلى أن السكان باشروا مغادرة المدينة فور صدور التحذير الإسرائيلي.

وأوضح أن نحو 14500 شخص كانوا لا يزالون في صور، الثلاثاء، بينهم آلاف النازحين من مناطق جنوبية أخرى.

وشاهد مصور في فرانس برس في مدينة صيدا الواقعة إلى شمال صور، عشرات السيارات على الطريق السريع الذي يربط المدينتين الواقعتين في جنوب لبنان، محملة بعائلات مع أمتعتهم وحاجياتهم.

وذكرت الوكالة الوطنية أن "بعض العائلات التي لم تغادر مدينة صور في السابق بدأت  بمغادرة منازلها،  للابتعاد عن الأماكن التي هدد العدو الإسرائيلي باستهدافها".

وأفادت الوكالة أن فرق الدفاع المدني اللبناني عملت "على نقل المسنين والمواطنين الذين يعانون حالات صعبة إلى أماكن آمنة بعد التهديد الإسرائيلي لمدينة صور".

وقاد مسعفون سياراتهم في أرجاء المدينة مطالبين السكان بالمغادرة عبر مكبرات الصوت، كما شاهد صحفي يعمل مع فرانس برس في المدينة.

وطلب الجيش الإسرائيلي من سكان صور إخلاء مساكنهم قبل "عمل عسكري" ينوي القيام به ضد حزب الله.

ودعا الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عبر منصة أكس مرفقا رسالته بخريطة للمنطقة التي ينبغي الابتعاد عنها، السكان إلى "الابتعاد فورا إلى خارج المنطقة المحددة بالأحمر والتوجه إلى شمال نهر الأولي". وأكد "كل من يتواجد بالقرب من عناصر حزب الله ومنشآته ووسائله القتالية يعرض حياته للخطر".

وتشمل المنطقة المحددة باللون الأحمر مربعات سكنية تضم عشرات المباني، ويحدها من الشرق شارع الآثار (القدس)، ومن الغرب شارع جعفر شرف الدين (الأوقاف)، ومن الشمال شارع الحيرام، ومن الجنوب شارع أبو ديب.

وأطلقت إسرائيل في 23 سبتمبر عملية عسكرية في لبنان بعد نحو عام على تبادلها القصف الحدودي مع حزب الله عقب اندلاع حرب غزة.

وقتل مذاك 1552 شخصا على الأقل جراء الضربات الإسرائيلية على لبنان، وفق حصيلة أعدتها فرانس برس بناء على بيانات وزارة الصحة، رغم أنه يرجح بأن يكون العدد الفعلي أعلى من ذلك بكثير.

وتسببت الغارات المستمرة على لبنان بإصابة أكثر من 10 آلاف شخص بجروح، ونزوح وتشريد نحو مليون و500 ألف شخص.

وتضمّ مدينة صور مواقع أثرية هامة ومدرجة على قائمة التراث العالمي في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم الثقافة (يونيسكو)، التي تقول على موقعها الإلكتروني إن المدينة "تحتفظ ببقايا أثرية هامة، معظمها من العصر الروماني".

وبحسب المنظمة "كانت صور المدينة الفينيقية الكبرى في الأزمنة الماضية، وعرفت لجمالها الكبير، وسرعان ما أصبحت أهم مركز للتجارة البحرية والبرية في شرق البحر الأبيض المتوسط".

تأجيل حملة التطعيم ضد شلل الأطفال في غزة

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، الأربعاء، تأجيل حملة التطعيم ضد شلل الأطفال في شمال غزة بسبب القصف الإسرائيلي المكثف والنزوح الجماعي وصعوبة الوصول إلى هناك.

وذكرت المنظمة أن المرحلة الأخيرة من حملة التطعيم ضد شلل الأطفال، والتي كان من المقرر أن تبدأ الأربعاء، كانت تستهدف تطعيم أكثر من 119 ألف طفل في القطاع الذي يتعرض لحملة عسكرية شنتها إسرائيل ردا على هجوم حركة حماس عليها في السابع من أكتوبر 2023.

وقالت المنظمة التابعة للأمم المتحدة في بيان "الظروف الحالية، والتي تشمل الهجوم المستمر على البنية التحتية المدنية، لا تزال تعرض سلامة الناس وتحركاتهم في شمال غزة للخطر، مما يجعل إحضار الأسر لأطفالها بأمان للتطعيم وعمل الفرق الصحية مستحيلا"، وكررت دعوتها لوقف إطلاق النار.

وبدأت حملة التطعيم ضد شلل الأطفال في أول سبتمبر بعد أن أكدت المنظمة في أغسطس إصابة طفل بشلل جزئي بسبب فيروس شلل الأطفال من النوع الثاني، وهي أول حالة من هذا النوع في القطاع منذ 25 عاما.

وأي تأخير في إعطاء الأطفال الجرعة الثانية قد يعرض الجهود الرامية إلى وقف انتقال العدوى للخطر.

ودعت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، الثلاثاء، إلى هدنة مؤقتة لإتاحة فرصة لمغادرة شمال غزة وقالت إن "الناس لا ينتظرون إلا الموت" هناك بسبب الهجمات الإسرائيلية.

بلينكن يصل إلى السعودية

ووصل وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الأربعاء، إلى السعودية لدفع مباحثات التطبيع بين المملكة وإسرائيل قدما، ضمن جولة إقليمية يسعى خلالها إلى البحث في وقف لإطلاق النار في غزة.

وحط بلينكن في الرياض آتيا من إسرائيل حيث استهل جولة إقليمية هي الحادية عشرة له منذ بدء الحرب في قطاع غزة قبل أكثر من عام، هدفها الدفع باتجاه وقف إطلاق النار في غزة واحتواء التصعيد العسكري في المنطقة.

وقال بلينكن لصحفيين في مطار بن غوريون قرب تل أبيب قبيل توجهه إلى السعودية "رغم كل ما حدث، لا تزال هناك فرصة عظيمة في هذه المنطقة للتحرك في اتجاه مختلف تماما".

ونوه إلى أن "السعودية ستكون في قلب التغيير بما يشمل احتمال تطبيع العلاقات مع إسرائيل".

وعطلت الحرب في غزة الاتفاق على "صفقة كبرى" تعترف السعودية بموجبها بإسرائيل في مقابل اتفاق دفاعي مع الولايات المتحدة ومساعدة في برنامج نووي مدني على ما ورد في تقارير وتصريحات عدة.

لكن مساعي بلينكن الطموحة قد تكون مرهونة بالشرط الذي شدد عليه ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، عندما أكد الحاكم الفعلي للسعودية قبل مدة أن بلاده لن تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل قبل "قيام دولة فلسطينية".

وبعد لقائه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، ومسؤولين إسرائيليين كبار، قال بلينكن إن "الوقت حان لإنهاء الحرب في غزة".

وصرح بلينكن "منذ السابع من أكتوبر قبل عام، حققت إسرائيل معظم أهدافها الاستراتيجية في ما يتعلق بغزة.. حان الوقت الآن لتحويل هذه النجاحات إلى نجاح دائم واستراتيجي".

وأعلنت وزارة الصحة التابعة لحماس، الأربعاء، أن حصيلة الحرب ارتفعت إلى 42792 قتيلا على الأقل.

وقالت الوزارة في بيان إنها أحصت خلال الساعات الـ24 الماضية مقتل 74 شخصا، لافتة إلى أن العدد الإجمالي للجرحى ارتفع إلى 100412 منذ بدء الحرب في السابع من أكتوبر.

المصدر

المصدر: الحرة

كلمات دلالية: حملة التطعیم ضد شلل الأطفال إلى السعودیة مدینة صور فرانس برس الحرب فی فی غزة

إقرأ أيضاً:

الجيش اللبناني يبدأ الانتشار في "المناطق التجريبية" بموجب الاتفاق مع إسرائيل

بيروت- بدأ الجيش اللبناني صباح الثلاثاء الانتشار في بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان، تطبيقا لـ "المناطق التجريبية" بموجب الاتفاق الإطار المُبرم مع إسرائيل، وذلك قبل ساعات من لقاء الرئيس جوزاف عون بنظيره الأميركي دونالد ترامب.

وأبرم لبنان واسرائيل في 26 حزيران/يونيو اتفاق إطار بعد خمس جولات تفاوضية، من أبرز بنوده نزع سلاح حزب الله وانسحاب إسرائيل تدريجيا من الأراضي التي احتلتها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءا من "منطقتين تجريبيتين".

وأفاد الجيش اللبناني في بيان "بدأت الوحدات العسكرية صباح اليوم الانتشار في بلدة زوطر الغربية بناء على الاتصالات القائمة مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان".

وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي يتمركز في أطراف البلدة الواقعة في محافظة النبطية ويمنع سكانها من العودة اليها.

وشاهد مصور فرانس برس آليات عسكرية تدخل الى البلدة، ترفع إحداها العلم اللبناني.

وجاء ذلك غداة إعلان الخارجية الأميركية، الراعية للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، مباشرة تطبيق المناطق التجريبية في ثلاث بلدات، هي زوطر الغربية وفرون وصريفا.

وتقع فرون وصريفا عمليا داخل المنطقة التي صنّفها الجيش الإسرائيلي منذ 18 أيلول/سبتمبر بمنطقة "أمنية"، إلا أنه لم ينشر قوات فيها. بينما تقع زوطر الغربية خارجها. وتبقي اسرائيل قواتها في بلدات عدة محاذية لزوطر الغربية، بينها زوطر الشرقية المتداخلة معها وتلة علي الطاهر الاستراتيجية.

وخلال انتشار الجيش، أفاد مصور لفرانس برس عن تصاعد سحابة دخان ضخمة من بلدة مجاورة بعد دوي قوي، نجم وفق الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، عن "تفجير كبير" نفذه "جيش العدو في بلدة كفرتبنيت".

ودعا الجيش اللبناني أبناء البلدة الى عدم التوجه إليها "ريثما يستقر الوضع الأمني، والتقيد بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة حفاظا على سلامتهم".

وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي أعلن ليل الاثنين أنه سيجري تعديلات على مواقعه "في إحدى المناطق التجريبية"، في إشارة إلى زوطر الغربية.

وبموجب الاتفاق الإطار، يُفترض أن يعمل الجيش اللبناني بعد انتشاره في "المناطق التجريبية" على نزع سلاح حزب الله منها وحظر أي وجود عسكري لأي مجموعة خارج القوى الحكومية، على أن يشكّل ذلك تجربة لانسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق أخرى.

- اختبار" -

ويعدّ بدء انتشار الجيش  في المنطقة التي تحتلها إسرائيل ويصل عمقها إلى عشرة كيلومترات من حدودها، أول اختبار عملي للدولة اللبنانية، التي يشكّك محللون في قدرتها على اتمام مهمة نزع سلاح الحزب، والتحقق من إنجاز ذلك.

ويكرر الحزب رفضه المطلق التخلي عن سلاحه ولمخرجات التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل، بما في ذلك المناطق التجريبية.

وقال الخبير العسكري حسن جوني لفرانس برس إن بدء انتشار الجيش يشكل "اختبارا حقيقيا بالدرجة الأولى إزاء جدية جيش الاحتلال بالانسحاب" من المنطقة، وهي كذلك "اختبار لموقف حزب الله الميداني من هذا الموضوع".

ويوضح أن "الاختبار الثالث هو كيف ستتعامل اسرائيل مع أي احتمال تهديد في المناطق التي سيتسلمها الجيش"، مضيفا "هذا كله سيكون موضع اختبار خلال هذه المرحلة الأولى" من تطبيق الاتفاق.

لكن "التحدي الأكبر" وفق جوني، يبقى "في مواصلة الانسحابات من مناطق تجريبية اخرى تكون فعلا محتلة وينسحب منها جيش الاحتلال".

ويأتي الإعلان عن بدء انتشار الجيش قبل ساعات من لقاء يجمع عون بترامب في البيت الأبيض، في وقت تتصاعد الضغوط الأميركية على لبنان لنزع سلاح الحزب.

مقالات مشابهة

  • قوات الاحتلال الإسرائيلي تنفذ عمليات نسف وإطلاق نار في جنوب لبنان
  • لأول مرة منذ 80 عامًا.. وزير الخارجية يعقد مشاورات تاريخية مع نظيرته الفلبينية
  • جيش العدو الإسرائيلي يواصل خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار في جنوب لبنان
  • اعتداءات إسرائيلية متواصلة جنوبا.. قصف وتفجيرات في بلدات عدة
  • لبنان: ارتفاع حصيلة قتلى العدوان الإسرائيلي إلى 4329
  • غارات إسرائيلية تستهدف غزة وتدمر منازل في البريج وجباليا والزيتون والجلاء
  • غارات إسرائيلية مكثفة تستهدف قطاع غزة (فيديو)
  • تصريحات إسرائيلية تثير القلق حول مستقبل جنوب لبنان بعد انتهاء العمليات
  • بتوجيهات محافظ بيروت.. حملة لتنظيم المرافق العامة في منطقة حي اللجا في المصيطبة
  • الجيش اللبناني يبدأ الانتشار في "المناطق التجريبية" بموجب الاتفاق مع إسرائيل