وزير العمل: توجيهات رئاسية لتوفير بيئة عمل تحقق الأمان الوظيفي
تاريخ النشر: 24th, October 2024 GMT
القاهرة - أ ش أ
قال وزير العمل، محمد جبران، إن البرلمان بصدد إقرار قانون العمل الجديد بعد الانتهاء من التشاور المجتمعي، وذلك في إطار توجيهات القيادة السياسية لتوفير بيئة عمل لائقة تراعي المعايير الدولية وتحقق الأمان الوظيفي وتشجع على الاستثمار.. مؤكدا أن التشاور المجتمعي ضم كافة طوائف المجتمع؛ ما نتج عنه بنود قانون متوازن وموحد بموافقة 95 بالمائة من الأعضاء.
جاء ذلك خلال كلمة وزير العمل في جلسة بعنوان "إعادة تصور مستقبل العمل ورأس المال البشري: الاستعداد لوظائف المستقبل، وإعادة تأهيل القوى العاملة ورفع مهاراتها" على هامش اليوم الرابع للمؤتمر العالمي للسكان والصحة والتنمية البشرية PHDC24 والذي ينعقد برعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي تحت شعار "التنمية البشرية من أجل مستقبل مستدام".
وأضاف أنه تم وضع عمل مسودة لقانون العمالة المنزلية لاستخراجه في أقرب وقت ممكن لضمان حقوقهم وشمولهم في الحماية الاجتماعية.. مؤكدا أن المشروع يهم فئة كبيرة في المجتمع.
وأوضح أن وزارة العمل بصدد استصدار الاستراتيجيه الوطنية للتشغيل قريبا حيث تعمل الوزارة حاليا بالتعاون مع الوزارات المعنية وممثلى العمال وأصحاب الاعمال ومنظمة العمل الدولية لوضع استراتيجية وطنية للتشغيل والتي تهدف إلى رسم سياسة عامة للتشغيل في مصر تحقق التوازن المطلوب بين النمو الاقتصادي الذى تشهده البلاد وبين خلق فرص العمل. موضحا أن الوزارة عملت بالتشارك مع العديد من منظمات العمل الدولية لتحقيق أهداف الاستراتيجية القائمة علي رسم سياسة عامة للتشغيل.
ولفت إلى أن الاستراتيجية تتضمن خلق فرص عمل من خلال التركيز على معدلات التشغيل وخفض البطالة، وربط التدريب بسوق العمل، ودمج العاملين في الاقتصاد غير الرسمي بالاقتصاد الرسمي، وسد الفجوات، وتحسين الاختلال في سوق العمل واستشراق الوظائف الجديدة بعد /كورونا/.
وأكد أن من أهم أولويات الوزارة في الوقت الحالي هو توفير فرص عمل لائقة لجميع المصريين.. مشيرا إلى أن الوزارة تسعى لربط راغبي العمل وأصحاب الأعمال في وقت واحد، من خلال منصة للتشغيل.
ولفت إلى أن الوزارة تعمل على حوسبة التشغيل مع أصحاب الاعمال، والعمل على فتح أسواق عمل في الخارج مع الدول العربية والأوروبية.. مؤكدا أن الوزارة بدأت بعمل ربط إلكتروني مع السعودية، وبصدد العمل مع الكويت والعراق وقطر لتوفير وظائف لائقة للعمال المصريين المهرة.
وحذر وزير العمل من وجود بعض المكاتب الوهمية التي توهم المواطنين بتوفير السفر للخارج.. مؤكدا أن تلك المكاتب تعد ثغرة في سوق العمل وتجارة في البشر.. موضحا أن التفتيش يعد رسالة ولا يقتصر فقط على تحرير المحاضر، وأن الوزارة تنتهج منهجا جديدا في مجال التفتيش لتحقيق الأهداف المرجوة منه، والتسهيل علي صاحب العمل.
وأكد أن الوزارة تعمل حاليا على تطبيق نظام الحوسبة في مجال التفتيش وتطبيق الرقمنة.. مشيرا إلى أنه سيتم تخصيص جهاز تابلت لكل مفتش حتى يتسنى تطبيق إجراءات موحدة لجميع المفتشين وتحقيق الشفافية.
ونوه وزير العمل بأنه تم غلق 20 شركة إلحاق عمالة لمنع استغلال أي عامل مصري.. مشددا على أن الوزارة تضرب بيد من حديد على كل من يسول له نفسه لاستغلال أي عامل واسترجاع الثقة في المنشآت والشركات في الدول العربية.. مشيرا إلى أن وزارة العمل على أتم استعداد لتوفير العمالة المدربة والكفء للدول العربية والأوروبية.
وشدد على ضرورة نشر الوعي بالسلامة والصحة المهنية بين المواطنين.. منبها إلى أن تغافل السلامة والصحة المهنية يعرض جميع المنشآت لكوارث حقيقية لايمكن الاستهانة بها.
وذكر أن الوزارة قامت بعمل مجلس استشاري أعلى للصحة المهنية لتغطي جميع المحافظات وذلك ضمن مهام الاستراتيجية الوطنية للوزارة.. موضحا أنه سيتم تجميع كافة التوصيات الصادرة من المحافظات في ذلك الشأن لاصدار قرارات من المجلس الأعلي لصالح المنشآت.
وأكد وزير العمل أنه لتحقيق السلامة والصحة المهنية نحتاج لتضافر جميع الجهود، والنزول إلى أرض الواقع لحث أصحاب الأعمال على الاهتمام بها.. مشددا على ضرورة وجود خطة طويلة الأجل في مجال السلامة والصحة المهنية؛ لتكون ثقافة سائدة ونتمكن من وضع سياسة لتحسين ظروف العمل.
وأوضح أن الوزارة نجحت مؤخراً ولأول مرة في عقد بروتوكول تعاون مع وزارة التعليم الفني لربط التعليم بسوق العمل.. مؤكدا أنه تم عمل 38 مركز تدريب مهني ثابت يقدم ورش عمل بمتوسط 10 ورش فضلا عن 34 وحدة تدريب متنقلة للتدريب على المهن والخرف المختلفة وذلك بالاتفاق مع وزير التعليم الفني.. مؤكدا أن الدراسة لابد وان تحتوي على 75 بالمائة للجانب العملي مقابل 25 بالمائة للنظري.
وقال "إننا نسعى من خلال ذلك البروتوكول الى تخريج عامل مدرب قادر على سد احتياجات سوق العمل بكفاءة، وأن جميع أذرع الدولة تعمل بهدف واحد أن تعد العمال وتدربهم ليكونوا قادرين على سد احتياجات سوق العمل في الداخل والخارج".
وأوضح أن الوزارة لديها 34 وحدة متنقلة للتدريب لتصل إلى القرى والأماكن الأكثر احتياجا، كما تسعى لزيادة عدد المراكز من خلال عقد بروتوكول تعاون مع وزارة التضامن بهدف ضمان تلك المراكز إلى القرى الأشد احتياجا.
وأكد أنه سيتم تدعيم محافظة الإسماعيلية بوحدة تدريب إضافية خلال الفترة المقبلة لدفع عجلة التدريب بها.. مشيرا إلى وجود وحدات تقوم بالتدريب والتركيز على مهنة واحدة بالمجان.. مشيرا الى أن المراكز التدريبية تستهدف تدريب العمال على مهن متنوعة.
وأوضح وزير العمل أن من أهم مستهدفات الوزارة في الوقت الحالي هو عقد شراكة مع الشركات الخاصة، مع محاولة ادخال مجالات عمل جديدة في الذكاء الاصطناعي والبيانات الكبيرة والطاقة المتجددة.. لافتا إلى أن الوزارة تسعى حاليا لعقد بروتوكولات تعاون مع المدارس التكنولوجية التي أصبحت منتشرة بشكل كبير في الوقت الحالي، إضافة إلى عمل بروتوكول تعاون مع قسم الجغرافيا بكلية الآداب جامعة بدر لتدريب الطلاب علي المساحة وصقل خبراتهم.
وأوضح أن وزارة العمل تسعى في الوقت الحالي للتنبؤ بالوظائف المستقبلية والاهتمام بها والتدريب عليها.. مؤكدا أن الوزارة قامت بتشكيل لجنة لدراسة الرؤية المستقبلية مع وزارات مشتركة وعمل دليل تصنيف مهني لتزويد المهن وتحديد تصنيفات محددة لها منعا لتداخل التصنيفات.
وقال إن هناك العديد من التحديات التي واجهت المنشآت وبعض المصانع في الفتره السابقة من بينها صعوبة إيجاد بعض الوظايف المتخصصة، لافتا إلى أن الوزارة نجحت في توفير تلك الوظائف بعد تدريبها .
وأضاف أن الوزارة قامت بعمل 5 مراكز رصد لتسليط الضوء على الفئات المهمشة من خلال تحليل البيانات، ونسعى لتوسيع انتشار وعمل تلك المراصد لتشمل الجمهورية كلها.
وأكد ان مصر من اهم الدول التي تحقق المساواة في الأجور بين الذكور والإناث.. وأن المرأة تعيش عصرها الذهبي في ظل القيادة
السياسية الحالية واستطاعت ان تتقلد مناصب وزارية، وقد تم خلق فرص عمل لها وتهيئة بيئة العمل لتكون مواتيه لها.
ونوه بأن الوزارة تعمل على وضع خطة وطنية لتعزيز المساواه بين الرجل والمراه في العمل.. مؤكدا أنه الوزارة نجحت في ازالة العديد من التحديات التي تواجه المرأة في عملها منها حظر عمل المرأة ليلا وأن تتقلد بعض الوظايف، حيث تم تعديل بعض القرارات والتشريعات ليسمح لها العمل في اي وظيفة تريدها وان تعمل ليلا شريطة ان يوفر صاحب العمل وسيلة انتقال مناسبة لها.
ولفت إلى أن الوزارة تسعي لتعزيز إدماج المرأة بسوق العمل بالمشاركة مع الأمم المتحدة، اضافة الى توفير فرص عمل كبيرة لها وإقامة مشاريع خاصة لهم، واعداد وتقديم مشاريع خاصة للسيدات وتوفير المساعدات المالية المناسبة.. مؤكدا ضرورة تغيير نظرة وثقافة المجتمع للمرأة .
وأوضح ان الوزارة تؤكد على توفير تأمين صحي لكل العمال، وأنها ستقوم خلال الفترة المقبلة بعقد اجتماعات لوضع آلية جديدة لحل مشكلة الحد الادني للأجور في ظل التضخم.. وقال إن صندوق الطواريء بالوزارة يقوم بمساعدة العاملين الذين تعرضت أعمالهم للتوقف أو الضرر.
هذا المحتوى منتابع صفحتنا على أخبار جوجل
تابع صفحتنا على فيسبوك
تابع صفحتنا على يوتيوب
فيديو قد يعجبك:
الخبر التالى: مأخوذ عن رواية لـ نجيب محفوظ".. معلومات عن "آخر المعجزات" فيلم افتتاحإعلان
وزير العمل: توجيهات رئاسية لتوفير بيئة عمل تحقق الأمان الوظيفي
© 2021 جميع الحقوق محفوظة لدى
القاهرة - مصر
27 19 الرطوبة: 31% الرياح: شمال شرق المزيد أخبار أخبار الرئيسية أخبار مصر أخبار العرب والعالم حوادث المحافظات أخبار التعليم مقالات فيديوهات إخبارية أخبار bbc وظائف اقتصاد أسعار الذهب أخبار التعليم رياضة رياضة الرئيسية مواعيد ونتائج المباريات رياضة محلية كرة نسائية مصراوي ستوري رياضة عربية وعالمية فانتازي لايف ستايل لايف ستايل الرئيسية علاقات الموضة و الجمال مطبخ مصراوي نصائح طبية الحمل والأمومة الرجل سفر وسياحة أخبار البنوك فنون وثقافة فنون الرئيسية فيديوهات فنية موسيقى مسرح وتليفزيون سينما زووم أجنبي حكايات الناس ملفات Cross Media مؤشر مصراوي منوعات عقارات فيديوهات صور وفيديوهات الرئيسية مصراوي TV صور وألبومات فيديوهات إخبارية صور وفيديوهات سيارات صور وفيديوهات فنية صور وفيديوهات رياضية صور وفيديوهات منوعات صور وفيديوهات إسلامية صور وفيديوهات وصفات سيارات سيارات رئيسية أخبار السيارات ألبوم صور فيديوهات سيارات سباقات نصائح علوم وتكنولوجيا تبرعات إسلاميات إسلاميات رئيسية ليطمئن قلبك فتاوى مقالات السيرة النبوية القرآن الكريم أخرى قصص وعبر فيديوهات إسلامية مواقيت الصلاة أرشيف مصراوي إتصل بنا سياسة الخصوصية إحجز إعلانك
المصدر
المصدر: مصراوي
كلمات دلالية: أسعار البنزين يحيى السنوار مهرجان الجونة السينمائي سعر الدولار أسعار الذهب الطقس الهجوم الإيراني طوفان الأقصى حكاية شعب حادث قطاري المنيا الانتخابات الرئاسية الأمريكية الدوري الإنجليزي محور فيلادلفيا التصالح في مخالفات البناء سعر الفائدة فانتازي محمد جبران وزير العمل قانون العمل الجديد المؤتمر العالمي للسكان والصحة الرئيس عبدالفتاح السيسي فی الوقت الحالی والصحة المهنیة إلى أن الوزارة صور وفیدیوهات وزیر العمل سوق العمل مشیرا إلى تعاون مع وأوضح أن مؤکدا أن فرص عمل من خلال عمل فی
إقرأ أيضاً:
تقني المعرفة أو المثقف الوظيفي وعقدة الإخوان
رغم دورهم المؤكد في خروج الأغلب الأعم من الحركات ذات المرجعية "الإخوانية" من السلطة بقوة الانقلابات لا بصناديق الاقتراع، ورغم تقاطع مواقفهم السلبية من "الإخوان" مع مواقف ورثة منظومات الاستعمار الداخلي ومحور الثورات المضادة ومِن ورائهم ما يسمونه بالقوى الامبريالية والصهيونية العالمية، فإن الكثير من رموز الثقافة "الحداثية" في تونس مازالوا يُصرون على إنتاج خطاباتهم وشرعنتها من موقع "الديمقراطي الأخير"، بل من موقع الحصن الأخير للمدنية والتنوير والعقلانية ضد التطرف والإرهاب والاستبداد "الديني" المهدد للدولة المدنية، ومازالوا يختزلون أزمات البلاد في وجود "الإخوان" ويرون الخلاص الجماعي في تصنيف هذه الحركة حركةً إرهابيةً لا مكان لها سواء في السلطة أو المعارضة القانونية، ولا تعامل معها إلا باعتبارها ملفا أمنيا-قضائيا لا ملفّا سياسيا.
سنحاول في هذا المقال أن نفكّك البنية الحجاجية لهذا المنطق المعمّم داخل أغلب مكونات "العائلة الديمقراطية" و"القوى الحداثية" التونسية سواء في الحقل السياسي أو في العمل النقابي أو في النشاط المدني انطلاقا من محاولة الإجابة عن الأسئلة التالية: هل إنّ من يشيطن الحركات ذات المرجعية الدينية بصفة عامة ـ وخاصة منها الحركات الإخوانية ـ يؤسس كلامه على معرفة موضوعية أم على صور نمطية وانحيازات توكيدية لا علاقة لها نظريا بدور "المثقف" ولا قيمة لها واقعيا إلا في تثبيت هيمنة منظومة الاستعمار الداخلي والدفاع عن "الكيان الوظيفي" الذي يسمى مجازا "دولة حرة مستقلة ذات سيادة"؟
لماذا يصرّ "الحداثي" على تضخيم التقابل المرجعي بين "الدولة المدنية" و"الدولة الدينية" ويخفي/يُهمش التقابل الواقعي بين الدولة ـ الأمة وبين الدولة المدنية من جهة آليات الحكم وركائز شرعيته؟هل يعي "تقني المعرفة" الذي يعامل "إعلاميا" معاملة "المثقف" أن موقفه هو مجرد "تَونسة" لموقف أصلي يجد مصدره في موقف الكيان الصهيوني من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ومن الحركات الإخوانية داخل دول الطوق (مصر، الأردن، سوريا) باعتبارها الخطر الوجودي الأعظم على الكيان المحتل؟
إذا كانت الحركات الإسلامية لا تقبل التحول إلى حركات "ديمقراطية" بحكم مرجعيتها الدينية، فهل يوجد في تاريخ السرديات الكبرى وأدبياتها ومواقفها قبل الثورة وبعدها ما يبرهن على "ديمقراطية" أصحاب السرديات اليسارية والقومية والليبرالية؟
لماذا يصرّ "الحداثي" على تضخيم التقابل المرجعي بين "الدولة المدنية" و"الدولة الدينية" ويخفي/يُهمش التقابل الواقعي بين الدولة ـ الأمة وبين الدولة المدنية من جهة آليات الحكم وركائز شرعيته؟
لماذا يرفض "الحداثي" مغامرة الشراكة مع "الإخواني" الذي خرج من منطق البديل إلى منطق الشريك ويقبل أن يكون مجرد "كلب حراسة إيديولوجية" لمصالح منظومة الاستعمار الداخلي ورعاتها الإقليميين والدوليين؟
هل يمكن لتقني المعرفة المرتبط وظيفيا بإيديولوجيا منظومة الاستعمار الداخلي أن يكون طرفا في بناء أي مشروع للتحرير الوطني أو لبناء مشترك مواطني يتجاوز الأساطير المؤسسة لمنظومة الاستعمار الجديد؟
مهما اختلفت تعريفات "المثقف"، فإنها تتفق كلها على أن من يستحق هذه الصفة ليس بالضرورة ذلك "المتعلّم" الحاصل على أرقى الشهادات الجامعية، بل هو كل شخص يضع معرفته في خدمة المجتمع وليس في خدمة السلطة.
وإذا ما استقرأنا واقع استعمال هذه الصفة في تونس قبل الثورة وبعدها فإنها عادة ما تضاف إلى نوع من "تقنيي المعرفة" (على حد تعبير ميشال فوكو) أي أولئك المتعلمين أو الأكاديميين الذين يضعون وجاهتهم المعرفية في خدمة إيديولوجيا منظومة الاستعمار الداخلي وأجسامها الوظيفية.
وهؤلاء لا علاقة لهم بالمحدد المعرفي للمثقف (الانحياز للحقيقة) ولا بما يحدده اجتماعيا (الانحياز لمن هم أسفل) ولذلك لا نرى في الغالب أي أثر للضوابط المعرفية "الأكاديمية" في مساهماتهم المتعلقة بالشأن العام وهو ما يحوّلهم إلى مجرد امتداد للوعي الشعبي أو مجرد انعكاس له لكن بصيغة "متعالمة" مغالطية (سفسطائية). فتقني المعرفة لا يأتي بالجامعة لإصلاح السجال العمومي، بل يستعمل وجاهته المعرفية لخدمة انحيازات إيديولوجية ومصالح مادية ورمزية لا تنفصل عن منظومة الاستعمار الداخلي وعن مصالح محور الثورات المضادة والتطبيع بمكوّناته المعروفة.
رغم نجاحهم في إخفاء المقدمات الكبرى لمواقفهم من "الحركات الدينية" أو "الإسلام السياسي" كما يسمونه اقتداء بمراكز إنتاج المعنى الغربية (وكأنه يوجد إسلام غير سياسي حتى داخل إيديولوجيا السلطة "اللائكية" منذ الاستقلال الصوري عن فرنسا)، فإن الباحث يستطيع أن يعتبر أنّ مقولة "الاستثناء الإسلامي" هي المقولة الناظمة لكل المواقف الجزئية من "الإسلاميين" ومن دورهم في بناء أي مشروع ديمقراطي. ف"الاستثناء الإسلامي" يعني أن الإسلام في ذاته لا يقبل أن يتعايش مع المرجعية الفلسفية العلمانية للدولة "الحديثة". ولذلك فإن الموقف من "الإسلاميين" هو في الحقيقة موقف مشتق من الإسلام في ذاته.
ولا شك عندنا في أن "تقني المعرفة" الذي لا يقبل التفكير من خارج النموذج اللائكي الفرنسي سيجد صعوبة كبيرة في تخيل واقع لا يحكمه شعار "اشنقوا آخر ملك بأمعاء آخر قسيس"، كما لا نشك في أن هذا "المثقف الوظيفي" (أي "المتعلم" الذي تمنحه منظومة الاستعمار الداخلي لقب "المثقف" مقابل خدماته الإيديولوجية) لن يتساءل عن الفلسفة السياسية التي تحكم النماذج العلمانية غير اللائكية (مثل النموذج الأنغلو-ساكسوني) وعن إمكانية توظيفها في بناء نموذج سياسي تونس لا يقوم على الإقصاء على أساس الهوية الإيديولوجية.
كثيرا ما ينافح "المثقف الوظيفي" عن أطروحة إقصاء الإسلاميين بكون هؤلاء لا يعترفون بالدولة الوطنية لأن مشروعهم هو مشروع سياسي يتحرك في أفق الأمة، وهو اعتراض صحيح ولكنه مخاتل ولا يدفع به إلى نهاياته المنطقية عند التعامل مع باقي السرديات الكبرى. فباستثناء "البورقيبية" باعتبارها إيديولوجيا الدولة ـ الأمة ـ أي إيديولوجيا الكيان الوظيفي ومنظومة الاستعمار الجديد ـ ، فإن باقي السرديات الكبرى لا تخفي طابعها ما فوق القُطري، ولم تتخلص من هذا الطابع في مواقفها من الواقعين الإقليمي والدولي.
إذا كانت الحركات الإسلامية لا تقبل التحول إلى حركات "ديمقراطية" بحكم مرجعيتها الدينية، فهل يوجد في تاريخ السرديات الكبرى وأدبياتها ومواقفها قبل الثورة وبعدها ما يبرهن على "ديمقراطية" أصحاب السرديات اليسارية والقومية والليبرالية؟فماذا يبقى من هوية اليساري الماركسي أو اليساري القومي إذا ما تخلّصا من المقولات الصلبة للقومية وللماركسية غير خدمة منظومة الاستعمار الداخلي من مواقع نقابية وحقوقية وسياسية؟ وكيف يمكن لوم الإسلامي على بناء مواقفه السياسي على أساس العدو/ الصديق الإيديولوجي ـ رغم أن صديق الإسلاميين في الأغلب هو الضحية والمستهدف بالعنف النسقي من منظومات الحكم "المدنية" ـ، في حين يباح ذلك للماركسي والقومي ـ رغم أن صديقهما هو ممثل منظومة الاستعمار الداخلي والأقليات الطائفية والعسكرية والإيديولوجية وأصحاب الجرائم الممنهجة ضد المواطنين على أساس الهوية-؟
وهل إن "الدولة ـ الأمة" بالمعنى الوستفالي هي "مقدّس" لا يجب التفكير ضده والبحث عن انتظام سياسي مختلف سواء من منظور قومي أو إسلامي أو يساري؟ ولماذا يكون طرح المشروع القومي أو المشروع الأممي غير طاعن في وطنية القائلين بهما في حين يقابل طرح أي انتظام سياسي مختلف من منظور إسلامي بخطابات "التكفير المعلمن" والشيطنة والتحريض على المقاربة الأمنية-القضائية؟
مهما اختلفت المرجعيات الإيديولوجية لـ "تقنيي المعرفة" أو "المثقفين الوظيفيين"، فإنهم يشتركون جميعا في الإعراض عن آخر الأطروحات السياسية خارج الفضاء الفرنكفوني، كما يشتركون في رفض الأطروحات ما بعد الاستعمارية وفي عدم توظيف مفاهيمها التحليلية. فأفضل "تقني معرفة" هو ذلك التلميذ الجيد للمدارس الاستشراقية من الناحية المعرفية، وهو أيضا ذلك الحليف الموضوعي للأطروحات المتصهينة من الناحية السياسية. وهي معطيات تجعله يكثف نقده للحركات الإخوانية ويدعو إلى تصنيفها حركات إرهابية، بينما لا يجرؤ ـ بحكم ارتباطه بمحور الثورات المضادة ـ على مثل هذه الدعوة فيما يخص الحركات ذات المرجعية الوهابية.
فالمال السعودي من جهة، ودور هذه الحركات في تخريب الربيع العربي وارتباطاتها الاستخباراتية المشبوهة من جهة ثانية يمنعانه من ذلك. وبناء على ما تقدم فإنه ينتقد الحركات التكفيرية أو "الجهادية" ولكنه لا يهتم بمرجعيتها العقدية والفقهية ولا يجرؤ على مهاجمة حاضنتها الأصلية(السعودية) أو الدعوة إلى اتخاذ مسافة ديبلوماسية منها على خلاف دعواته المتكررة إلى محاربة مصالح المحور القطري-التركي في تونس. أما "إرهاب الدولة" وتجلياته المختلفة منذ الاستقلال الصوري عن فرنسا فإنه لا يدخل دائرة المفكر فيه عند "تقني المعرفة" إلا في "الفاصلة الديمقراطية" التي كانت النهضة جزءا من منظومة الحكم فيها.
ختاما، لو سلمنا جدلا أو اعتباطا للمثقف الوظيفي بأن الدولة المدنية تتعارض جوهريا مع مشاركة "المسلم الديمقراطي" فيها، فإن عليه أن يبرهن لنا على وجود هذه الدولة المدنية منذ الاستقلال الصوري عن فرنسا خارج "المتخيل اللائكي" الذي لا مصداق له، أي في تلك المراحل التي عرفت تجانسا إيديولوجيا بين النخب "الحداثية" الحاكمة، وعليه بعد ذلك أن يعطينا محصول هذه الدولة اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وقيميا وأن يثبت لنا أننا أمام دولة حرة مستقلة ذات سيادة وليس في حضرة كيان وظيفي مفترق لكل ما بنى عليه سرديته التحديثية، أي عليه أن يقدم لنا معطيات قابلة للضبط الإحصائي كي ندافع معه عن هذه "الدولة المدنية" أمام المخاطر التي تهددها خاصة من "الإخوان" الذين لا ذنب لهم في الحقيقة إلا تأكيد حقيقة أن "الأقليات الإيديولوجية" لا قيمة لها إلا في علاقة التعامد الوظيفي التي تربطها بمنظومة الاستعمار الداخلي، ولا شرعية لها إلا بالاستقواء بأجهزة الدولة الصلبة وبمحور الثورات المضادة.
أما "الديمقراطية" و"الحداثة" و"التنوير" وكل تلك الكلمات الكبيرة التي تدور على ألسنتهم للدفاع عن "النمط المجتمعي التونسي" فليست إلا ترسانة بلاغية متناقضة نظريا وغير متحققة واقعيا، ولا غاية لها إلا تأبيد واقع التبعية والتخلف في منظومة الاستعمار الداخلي، أو ما أسميناه بمنظومة الإذلال المزدوج منذ الاستقلال الصوري عن فرنسا: إذلال الخارج لمنظومة الحكم غير الشرعية وغير الوطنية، وإذلال هذه المنظومة لعموم المواطنين دفاعا عن مصالح الأقليات الحاكمة وعن خياراتهم الكبرى المتناقضة جوهريا مع الإرادة الشعبية ومع المصالح الوطنية العليا التي يحتكرون الحديث باسمها.
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.