توجيهات حكومية عاجلة لتوفير السلع الغذائية للمواطنين بأسعار مخفضة.. ماذا يحدث؟
تاريخ النشر: 24th, October 2024 GMT
عقدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية، وعلاء الدين فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، والدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، اجتماعاً مع المحافظين عبر الفيديو كونفرانس، وذلك بمقر وزارة التنمية المحلية بالعاصمة الإدارية الجديدة بحضور عدد من قيادات الوزارات الثلاث وممثلين لعدد من الوزارات والجهات بالدولة.
وشهد الاجتماع استعراض تكليفات الدكتور مصطفي مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، للوزارات والجهات المعنية بتنسيق الجهود وزيادة منافذ بيع السلع الغذائية للمواطنين وإيجاد آلية ثابتة ومستدامة لتحقيق التوازن في الأسواق والتعامل مع الحلقات الوسيطة للسلع الأساسية لوصولها للمواطنين في المنافذ والسلاسل التجارية بأسعار مناسبة.
وأكدت الدكتورة منال عوض أن الفترة بمقر وزارة التنمية المحلية في العاصمة الإدارية الجديدة الحالية ستشهد تنسيقا وتعاونا مستمرا بين المحافظين وجميع المديريات الخدمية (التموين والزراعة) داخل كل محافظة والغرف التجارية ومباحث التموين مع تضافر الجهود اللازمة لضبط حركة الأسواق وأسعار السلع وتوفيرها بكميات وأسعار مناسبة للمواطنين.
وأشارت وزيرة التنمية المحلية إلى تكليفات رئيس الوزراء، وذلك بمقر وزارة التنمية المحلية في العاصمة الإدارية الجديدة، بالتوسع في إقامة المزيد من المنافذ والمعارض التابعة للجهات المختلفة للدولة (القوات المسلحة والداخلية والزراعة والتموين) والغرف التجارية، وكذا المنافذ المتحركة وضخ السلع الغذائية بها بكميات كافية للمواطن مع ضرورة توحيد سعر السلع في جميع المنافذ التابعة للدولة وعدم وجود تفاوت في الأسعار للسلعة الواحدة.
وشددت وزيرة التنمية المحلية على ضرورة تشديد الرقابة على الأسواق للسيطرة على أي ارتفاعات غير مبررة لأسعار السلع وتفعيل الحملات من الجهات المختلفة بالمحافظات ومديريات التموين على مدار اليوم والمرور الدوري من القيادات التنفيذية على المعارض والمنافذ والأسواق للتأكد من وجود تخفيضات حقيقية على السلع والتصدي لأى محاولة لإخفاء أي سلع أو احتكارها.
من جانبه، أكد وزير التموين أن جهود الوزارة مستمرة لزيادة حجم المعروض من جميع السلع الأساسية التي يحتاجها المواطنون في جميع المحافظات لتلبية احتياجاتهم اليومية، مشيراً إلى أن الفترة الحالية ستشهد تعاونا وتنسيقا مستمرا مع المحافظين ووزارة التنمية المحلية تنفيذاً لتكليفات رئيس الوزراء فيما يخص تشديد حملات الرقابة على الأسواق، وكذا التعاقد عن طريق الشركة القابضة للصناعات الغذائية على شراء بعض السلع الغذائية مباشرة من المنتجين لطرحها بكميات كبيرة في جميع المنافذ والمعارض التابعة للدولة بأسعار موحدة على مستوى جميع المحافظات.
وأوضح الدكتور شريف فاروق أن وزارة التموين قامت خلال الشهور الماضية بالعديد من الإجراءات لضمان استدامة التعاقد لتوفير السلع الاستراتيجية والمساهمة في استقرار سعر السلع الغذائية في الأسواق، بالإضافة إلى توفير السلع واللحوم بمنافذ الشركة القابضة عبر توقيع بروتوكولات للتعاون مع بعض الجهات المعنية بالدولة.
من جانبه، أكد وزير الزراعة أن الفترة الحالية ستشهد تنسيقا مع المحافظين على مدار اليوم لمتابعة جهود مديريات الزراعة فيما يخص توفير السلع الأساسية واللحوم والدواجن للمواطنين.
وأشار علاء فاروق إلى استعداد الوزارة لتوفير قطع أراضٍ بمساحات مختلفة للمحافظين لإقامة منافذ ومعارض وأسواق لبيع السلع الغذائية بأسعار مخفضة.
وقال وزير الزراعة إن الوزارة في إطار توجيهات القيادة السياسية تسهم في تخفيف المعاناة عن كاهل المواطنين من خلال طرح المنتجات الغذائية الأساسية بأسعار مخفضة في منافذها الثابتة والمتحركة والتى تتجاوز 300 منفذ ثابت ومتحرك على مستوى الجمهورية.
وخلال اللقاء، عرض المحافظون جهودهم في التوسع في المنافذ الثابتة والمتحركة والحملات الرقابية علي الأسواق والسلاسل التجارية واستغلال المناطق الصناعية التي تنتج المواد الغذائية وطرحها في الأسواق بأسعار مخفضة.
وفى ختام الاجتماع، تم الاتفاق على أهمية تضافر جهود جميع الوزارات والجهات المعنية بتوفير السلع الأساسية للمواطنين على أرض المحافظات وتوحيد أسعار السلع في جميع المنافذ التابعة للدولة، كما تم الاتفاق على تشديد الرقابة من مباحث التموين والجهات المعنية بالرقابة على الأسواق ومواجهة أي مظاهر احتكارية لأي سلع مع إتاحة السلع بوفرة في الأسواق.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: أسعار مخفضة الزراعة استقرار التموين وزير التموين التنمية المحلية مجلس الوزراء وزارة التنمیة المحلیة السلع الغذائیة بأسعار مخفضة فی الأسواق فی جمیع
إقرأ أيضاً:
بعد استهداف معبر الشلامجة.. هل دخلت الحدود العراقية في الصراع الأمريكي الإيراني؟
البصرة- لم يكن استهداف منفذ الشلامجة الحدودي بين العراق وإيران، فجر الخميس، مجرد حادث أمني على أحد المعابر الحدودية، بل حمل دلالات سياسية تتجاوز حدود المنفذ نفسه، في ظل اتساع المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وانتقالها من استهداف القواعد العسكرية إلى مرافق مدنية ذات طابع سيادي واقتصادي.
وجاء القصف في وقت تستعد فيه الحدود العراقية لاستقبال مئات آلاف الزائرين الإيرانيين المتوجهين إلى كربلاء لإحياء الزيارة الأربعينية، ما ضاعف المخاوف من أن تتحول المنافذ الحدودية إلى ساحات اشتباك جديدة، ويضع بغداد تحت الضغوط القصوى في الحفاظ على سياسة التوازن التي انتهجتها طوال السنوات الماضية بين واشنطن وطهران.
ويأتي استهداف الشلامجة بعد أسابيع من تحركات دبلوماسية عراقية نشطة، بدأت بزيارة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي إلى واشنطن، ثم توجهه إلى طهران، في محاولة لأخذ دور متوازن في لعبة شد الحبال بين واشنطن وطهران، وسط تصاعد غير مسبوق في التوتر الإقليمي.
توقف مؤقتوأكد مدير إعلام هيئة المنافذ الحدودية العراقية، علاء الدين القيسي، في حديث للجزيرة نت، أن العمل في منفذ الشلامجة الحدودي بمحافظة البصرة توقف لمدة ثلاث ساعات، من الساعة الثانية وحتى الخامسة فجر الخميس، عقب الضربة الأمريكية، وذلك بناء على طلب الجانب الإيراني، موضحا أن الحركة في المنفذ استؤنفت بعد انتهاء التوقف المؤقت.
وفيما يتعلق بمنفذ العبدلي الحدودي بين العراق والكويت، الذي تعرض لضربة إيرانية رداً على قصف الشلامجة، أشار القيسي إلى أن أي معلومات بشأنه تعد من اختصاص الجانب الكويتي.
ورغم أن التوقف كان مؤقتاً، فإن استهداف منفذ مدني يعكس اتجاها جديدا في إدارة الصراع، يقوم على الضغط عبر الممرات اللوجستية والحدودية، وليس فقط عبر الأهداف العسكرية التقليدية.
تداعيات مفتوحةمن جانبه، قال عضو مجلس النواب العراقي أحمد الشرماني للجزيرة نت، إن القصف الذي استهدف منفذ الشلامجة الحدودي مع إيران يمثل تطورا بالغ الخطورة، مؤكداً أن استقرار الحدود يمثل ضرورة لضمان انسيابية حركة الزائرين والتبادل التجاري بين البلدين.
إعلانوأضاف أن أي اضطراب في عمل المنفذ سينعكس سلبا على العراق، مبينا أن مؤشرات الحرب الحالية لا توحي بقرب انحسارها، فيما حذر من أن استمرارها ستكون له تداعيات خطيرة على العراق، أمنيا وعسكريا واقتصاديا واجتماعيا.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تخشى فيه بغداد أن يؤدي استمرار التصعيد إلى جر العراق تدريجيا إلى قلب المواجهة، خصوصا مع امتلاكه حدودا طويلة مع إيران، واعتماده على معابرها في حركة تجارية لا تتوقف.
بدوره، قال محمد حسن الساعدي، القيادي في تيار الحكمة الوطني (أحد أقطاب الإطار التنسيقي) للجزيرة نت، إن استهداف المناطق الحدودية أمر يرفضه العراق، لأنه يمثل مساسا بسيادة الدول ويستدعي حوارا جادا بين الولايات المتحدة وإيران يحفظ أمن المنطقة واستقرارها.
وأضاف أن المناطق التي تعرضت للقصف ليست أهدافا عسكرية أو ساحات اشتباك، وإنما معابر حدودية مدنية تربط بين دولتين مستقلتين وعضوين في الأمم المتحدة، معتبرا أن استهدافها يوسع دائرة المواجهة ويتجاوز إطار الصراع المباشر بين واشنطن وطهران.
وتعكس هذه المواقف رؤية متنامية داخل القوى السياسية العراقية بأن استهداف المعابر الحدودية له أبعاد تمس سيادة الدولة، ويقوض الجهود العراقية الرامية إلى تثبيت البلاد كوسيط إقليمي بدلا من تحويلها إلى ساحة صراع.
هل تغيرت قواعد الاشتباك؟
ينظر مراقبون وخبراء في العراق إلى أن إدراج المنافذ الحدودية ضمن بنك الأهداف العسكرية يمثل تحولا في قواعد الاشتباك بين واشنطن وطهران، فهذه المعابر لا تؤدي وظيفة اقتصادية فحسب، وإنما تشكل أيضاً نقاط اتصال سياسية ولوجستية بين الدول.
كما أن الرسالة الأساسية من استهداف منفذ الشلامجة تتجاوز تعطيل حركة العبور لساعات، إلى إظهار أن خطوط الإمداد والممرات الحدودية أصبحت جزءا من أدوات الضغط المتبادل، وهو ما يفرض على العراق تحديات إضافية في حماية حدوده ومنع امتداد الصراع إلى عمقه الداخلي.
الهدف قطع خطوط الإمداديرى الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني في حديثه للجزيرة نت، أن استهداف منفذ الشلامجة الحدودي يمثل تصعيدا نوعيا في مسار الحرب، موضحا أن الأضرار الاقتصادية المباشرة ستكون محدودة، لأن المنفذ تعرض للاستهداف لمرات عدة في أوقات سابقة، وكان يستأنف نشاطه سريعا بعد إعادة تأهيله، مستبعدا أن يترك الاستهداف أثرا اقتصاديا كبيرا على العراق، رغم أهمية المنفذ في استيراد الخضروات والمنتجات الزراعية والألبان والسلع الصناعية من إيران.
وأشار المشهداني، إلى أن المنافذ الحدودية الأخرى، مثل بدرة في محافظة واسط، ومندلي والمنذرية في ديالى، والشيب في ميسان، إلى جانب إمكانية تشغيل منافذ إضافية في إقليم كردستان، قادرة على تعويض حركة التبادل التجاري.
لكنه رجح أن يكون استهداف المنافذ الحدودية جزءا من إستراتيجية أوسع تستهدف قطع خطوط الإمداد، لأن هذه المنافذ تُتهم منذ سنوات بأنها ممر لانتقال الدولار وعائدات التجارة إلى إيران، فضلاً عن اتهامات باستخدامها في تهريب الأسلحة إلى الفصائل المسلحة في العراق.
إعلانوأضاف أن العراق لا يعد الشريك التجاري الأهم لإيران، إذ تتفوق عليه دول مثل تركيا والصين والهند وأفغانستان وباكستان، ما يجعل الأثر الاقتصادي المباشر محدوداً، فيما يبقى الهدف الأبرز، بحسب تقديره، هو تعطيل خطوط الإمداد المرتبطة بالفصائل المسلحة.
ويستقبل منفذ الشلامجة سنويا ملايين المسافرين، ولا سيما خلال مواسم الزيارات الدينية، فضلا عن مرور مئات الشاحنات التجارية يومياً، بينما يقدر حجم التبادل التجاري بين العراق وإيران بنحو 8 مليارات دولار سنويا.
لكن أهمية المنفذ، لا تكمن في أرقامه الاقتصادية فقط، بل في رمزية العلاقة بين العراق وإيران، باعتباره أحد أبرز منافذ التواصل بين البلدين. لذلك، فإن استهدافه يوجه رسالة تتجاوز الحدود والجغرافيا، ويضع العراق أمام تحد يتمثل في منع تحول معابره إلى أدوات في الصراع الأمريكي الإيراني، في وقت تسعى فيه بغداد لتجنب الانخراط في أي محور إقليمي.