الجزيرة:
2026-07-24@05:31:31 GMT

هل فقدت إيران نفوذها في العراق؟

تاريخ النشر: 30th, October 2024 GMT

هل فقدت إيران نفوذها في العراق؟

مع الثورة الإسلامية التي شهدتها إيران عام 1979، بدأت منافسة شديدة بينها وبين العراق، وتحولت العلاقات بين طهران وبغداد إلى عداوة بعد حرب عنيفة استمرت 8 سنوات.

لاحقًا، اكتسبت هذه العلاقات بُعدًا جديدًا عقب احتلال الولايات المتحدة للعراق عام 2003؛ إذ مثل ذلك الاحتلال فرصة لإيران للتواجد في العراق وتعزيز نفوذها هناك.

وأصبح العراق الحلقة الأكثر حيوية وأهمية في الإستراتيجية الإقليمية لإيران التي تمتد من بحر قزوين وصولًا إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة.

كما أدى احتلال الولايات المتحدة للعراق إلى إزالة أكبر أعداء إيران؛ وهو حزب البعث العربي الاشتراكي. وقد ساعد هذا الوضع الأحزاب والجماعات المقربة من إيران في الحصول على موقع إستراتيجي في المشهد السياسي والأمني بالعراق.

إلى جانب ذلك، فتح احتلال تنظيم الدولة للموصل وأجزاء واسعة من العراق عام 2014 البابَ أمام تدخل إيران عسكريًا من خلال قواتها الوكيلة في العراق. تجدر الإشارة إلى أن الجماعات المسلحة المقربة من إيران لعبت دورًا فعالًا في تأسيس "الحشد الشعبي"، وكان لها دور حاسم فيه، حتى أصبح الحشد الشعبي جزءًا رسميًا من جهاز الأمن الحكومي العراقي، ما زاد من تأثير طهران ونفوذها وضغطها على العراق.

ومع ازدياد تأثير إيران على سياسات العراق الاقتصادية والخارجية والأمنية، تصاعدت الانتقادات الشعبية العراقية ضد إيران، إذ تزايدت مشاعر الاستياء من وجود إيران وتأثيرها على البلاد. ويمكن القول إن أحداث عام 2019، بما في ذلك إحراق مبنى القنصلية الإيرانية في البصرة خلال الاحتجاجات التي استمرت ستة أشهر، أظهرت أن الشعب العراقي يُحمِّل إيران مسؤولية الكثير من المشاكل والصعوبات التي تواجه البلاد.

وفي المرحلة الحالية، تواجه طهران تحديًا كبيرًا في إدارة سياستها تجاه العراق، وذلك في وقت تمر فيه المنطقة وإيران بأحد أصعب المراحل خلال الـ 45 عامًا الماضية. وبينما تدفع التطورات الإقليمية إيران إلى تقليص نفوذها وقوتها الإقليمية، يبدو أن طهران ستواجه صعوبة في الحفاظ على سياستها النشطة تجاه العراق بنفس المستوى.

ترامب والمنافسون الجدد

تُعتبر فترة رئاسة دونالد ترامب نقطة تحول فيما يتعلق باستمرار الدور الفعال لإيران في العراق. فمع انتقال ترامب في عام 2018 إلى سياسة "الضغط الأقصى" على إيران، واغتياله قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، في العراق في يناير/ كانون الثاني 2020، تصاعدت الخلافات والصراعات بالوكالة بين البلدين.

وخلال فترة رئاسة جو بايدن، استمرت الصراعات بين إيران والولايات المتحدة، بينما برزت تركيا ودول الخليج كمنافسين جدد في العراق. وفي هذا السياق، يُذكر أن زيادة دور تركيا والإمارات والسعودية في العراق أدت إلى تقليص الهيمنة الإيرانية. لكن طهران تعاملت مع هذه المرحلة باحترافية من خلال توسيع وتفعيل قوة الوكلاء الموالين لها.

ورغم أن تركيا والسعودية بذلتا جهودًا كبيرة لتنظيم وتعزيز السياسة السنية في العراق، إلا أن إيران استطاعت عبر حلفائها السياسيين في العراق إعاقة تحقيق هذه المساعي لنتائجها المرجوة. إضافة إلى ذلك، في الوقت الذي أقامت فيه تركيا علاقات جيدة مع حكومة إقليم كردستان العراق والحزب الديمقراطي الكردستاني، دعمت إيران بافل طالباني، رئيس حزب الاتحاد الوطني الكردستاني. ونتيجة لذلك، أثمرت العلاقة القوية التي بنتها إيران مع الاتحاد الوطني الكردستاني في الانتخابات الأخيرة لوالي محافظة كركوك وانتخابات رئاسة مجلس محافظة كركوك. لكن بشكل عام، يمكن القول إن "إيران الآن لم تعد تسيطر على العراق كما كانت قبل عام 2018، حيث باتت مجبرة على التنافس مع منافسين جدد على الساحة العراقية".

سياسة إيران في العراق خلال "طوفان الأقصى"

ومع بداية "طوفان الأقصى"، شهدنا هجمات عسكرية من قبل حزب الله في لبنان، وأنصار الله في اليمن، والجماعات المسلحة المرتبطة بالحشد الشعبي في العراق، ضد إسرائيل. ومقارنة بالأداء العسكري لأنصار الله في استهداف السفن المتجهة إلى إسرائيل في البحر الأحمر، وتصعيد حزب الله التدريجي للهجمات على الحدود اللبنانية، كان الأداء العسكري للجماعات المسلحة المدعومة من إيران في العراق أقل وضوحًا، وهو ما لا يمكن تفسيرُه بمجرد الموقع الجغرافي للعراق.

وبالنظر إلى الأشهر الأولى من "طوفان الأقصى"، نفذت الجماعات المسلحة المدعومة من إيران في العراق هجمات بالطائرات المسيرة ضد القواعد الأميركية في العراق وسوريا، وكذلك ضد المقرات العسكرية الإسرائيلية في الجولان.

وبعد هجوم لواء حزب الله العراقي، التابع للحشد الشعبي، على "برج 22" الذي أنشأه الجيش الأميركي في الأردن على بعد 22 كيلومترًا من قاعدة التنف في سوريا في يناير/ كانون الثاني 2024، وما أعقبه من ردة فعل أميركية قوية، أعلنت كتائب حزب الله العراقي "تعليق جميع عملياتها ضد الولايات المتحدة".

وفي هذا الصدد، يمكن القول إن "استهداف الجماعات المنضوية تحت الحشد الشعبي للقواعد الأميركية في العراق وسوريا وضع الحكومة العراقية في موقف صعب، وأثر سلبًا على العلاقات الإيرانية – العراقية، كما أنه زاد من تعميق الانقسامات بين الجماعات داخل الحشد الشعبي".

وفي إطار سعي إيران للحفاظ على قوة الحشد الشعبي، الذي يُعتبر العنصر الرئيسي لنفوذها في العراق، عملت على إنهاء الهجمات على القواعد الأميركية، لكنها لم تتمكن من تأمين موقع أقوى لها في معركة "طوفان الأقصى".

القوة المتضائلة للحشد الشعبي

بعد اجتماعها مع ممثل آية الله السيستاني، عبد المهدي الكربلائي، أعلنت فصائل "لواء أنصار المرجعية" و"فرقة العباس القتالية" و"فرقة الإمام علي القتالية" و"لواء علي الأكبر" انفصالها عن "الحشد الشعبي".

وعلى الرغم من محاولات العديد من المسؤولين البارزين في "الحشد الشعبي"، وعلى رأسهم هادي العامري، لإعادة هذه الفصائل إلى الحشد، فإن هذه الجهود باءت بالفشل. وفضلًا عن ذلك، لم تكتفِ هذه التشكيلات المسلحة التابعة للسيستاني بالانفصال عن "الحشد الشعبي"، بل أعلنت بعد وقت قصير تأسيس هيكلية جديدة تحت اسم "حشد العتبات"، مما يُعد دليلًا واضحًا على تعمق الخلاف بين "النجف" و"الحشد الشعبي".

وفي اليوم التالي لإعلان تأسيس "حشد العتبات"، صرح زعيم "عصائب أهل الحق"، قيس الخزعلي، أن "حشد العتبات" أُسس من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما أثار ردود فعل كبيرة. وخلال فترة رئاسة مصطفى الكاظمي للحكومة العراقية، طلب من "الحشد الشعبي" تسليم أسلحته إلى الجيش العراقي. وفي المقابل، رد "الحشد الشعبي" بأنه لن يسلم أسلحته إلا بعد انسحاب القوات الأميركية الكامل من العراق. ويُتوقع أن يكون تسليم أسلحة "الحشد الشعبي" أحد المواضيع الساخنة في الفترة المقبلة.

وبالنظر إلى احتمال ظهور ضرورة لتسليم الأسلحة في المستقبل، يقوم "الحشد الشعبي"، بناء على طلب إيراني، بإنشاء تشكيلات جديدة خارج الهيكل الرسمي، مثل "أصحاب الكهف". وبناء على ما سبق ذكره، في المرحلة الحالية، تتسبب الصراعات التي يواجهها "الحشد الشعبي" مع كل من الحكومة ومحافظة النجف في طرح تساؤلات جدية حول مستقبله. وهنا، يمكن القول إن "عدم اليقين الذي يحيط بمستقبل "الحشد الشعبي" وضعف قوته يُعتبران تطورات مهمة تضعف تأثير إيران في العراق".

مستقبل دور إيران في العراق

إن مستقبل العلاقات الإيرانية – العراقية معقد ومليء بالتحديات، إذ لا تؤثر التطورات الداخلية في كلا البلدين على هذه العلاقات فحسب، بل تؤثر عليها أيضًا التطورات الإقليمية والديناميكيات المحيطة. ورغم أن العراق يستفيد من علاقته مع إيران من الناحية الاقتصادية والأمنية، فإنه يعاني بشكل خاص في قضايا السيادة الوطنية والاستقلال السياسي. ومن ناحية أخرى، من المهم الإشارة إلى البيئة السياسية الداخلية المعقدة في العراق، حيث تتأثر العديد من المجموعات بالقوى الخارجية، بما في ذلك إيران.

وتبقى مهمة موازنة هذه التأثيرات مع تعزيز هوية وطنية متماسكة، ومعالجة مشكلات داخلية، مثل الطائفية والفساد، مهمة صعبة أمام القيادة العراقية. ومع تطور علاقات العراق مع كل من تركيا والسعودية والإمارات، بجانب زيادة تفاعل العراق مع القوى العالمية والدول الإقليمية، يتجه العراق إلى تحقيق توازن في علاقاته مع إيران.

وفي ظل أحداث "طوفان الأقصى" والحرب التي تلته، يمكن القول إن "الحقيقة الإقليمية الجديدة التي بدأت مع الحرب قد تضعف التأثير الإيراني المتناقص في العراق منذ عام 2018". وفي الوقت الحالي، تبني إيران علاقاتها مع العراق على أساس ديناميكيتين رئيسيتين؛ الجيوسياسية والدينية. وفيما يتعلق بالإستراتيجية الدينية، تدير إيران نفوذها من خلال النجف وكربلاء، لكن الخلافات بين إيران والمرجعية في النجف تزداد حدة مقارنة بالسنوات السابقة.

وفي النهاية، قد يؤدي تباين نهج النجف في التعامل مع القضايا العراقية والإقليمية عن إيران إلى تصاعد المنافسة التاريخية بين محافظة النجف العراقية ومدينة قم الإيرانية، وهو ما قد يؤثر سلبًا على دور إيران في العراق مستقبلًا.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

aj-logo

aj-logo

aj-logo إعلان من نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة نت على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2024 شبكة الجزيرة الاعلامية

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات الولایات المتحدة إیران فی العراق طوفان الأقصى الحشد الشعبی حزب الله من إیران

إقرأ أيضاً:

نيويورك تايمز: إيران رفضت مقترحًا أمريكيًا لوقف إطلاق النار نقله رئيس وزراء العراق

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

كشفت صحيفة نيويورك تايمز، نقلًا عن مسؤولين عراقيين وإيرانيين، أن طهران رفضت عرضًا أمريكيًا لوقف إطلاق النار نقله رئيس الوزراء العراقي، في إطار جهود للوساطة بين الجانبين.

الضربات الأمريكية على إيران تدخل أسبوعها الثالث وسط تصعيد متواصل مع طهران

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" بدء جولة جديدة من العمليات العسكرية ضد أهداف داخل إيران، في استمرار للحملة الجوية التي دخلت ليلتها الثالثة عشرة على التوالي.

وقالت القيادة الأمريكية إن الضربات انطلقت مساء الخميس، واستهدفت مواقع عسكرية إيرانية، موضحة أن الهدف منها هو تقليص ما وصفته بالتهديدات التي يمثلها الحرس الثوري الإيراني لحركة الملاحة التجارية ومحاسبة طهران على تحركاتها العسكرية.

وفي المقابل، تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن سماع أصوات انفجارات في عدد من المناطق جنوب غربي البلاد، من بينها مدينة الأهواز ومدينة العميدية بمحافظة خوزستان، إضافة إلى تقارير عن استهداف محيط قرية مسن في جزيرة قشم بصواريخ أميركية.

كما أفادت وكالة فارس بسماع انفجارات متعددة في مدينة الأهواز، فيما لم تصدر السلطات الإيرانية حتى الآن أي حصيلة رسمية بشأن طبيعة المواقع المستهدفة أو حجم الأضرار والخسائر.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وطهران تصعيدًا عسكريًا متزايدًا، وسط استمرار العمليات الأمريكية التي تؤكد أنها تهدف إلى إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية وحماية حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز.

تصاعد التوتر العسكري بين واشنطن وطهران

تأتي الضربات الجوية الأمريكية الجديدة في ظل تصاعد التوتر العسكري بين واشنطن وطهران، بعد سلسلة من الهجمات المتبادلة خلال الفترة الأخيرة. وشهدت المنطقة ارتفاعًا في مستوى التصعيد عقب استهداف قوات أمريكية في الأردن بهجمات نُسبت إلى إيران، ما أدى إلى مقتل جنديين أمريكيين وفقدان آخر، وفقًا لما أعلنته القيادة المركزية الأمريكية.

وتقول واشنطن إن تحركاتها العسكرية تهدف إلى حماية قواتها ومصالحها في المنطقة، إضافة إلى الحد من قدرات إيران على تهديد حركة الملاحة في الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم طرق نقل الطاقة عالميًا.

ويأتي هذا التطور وسط مخاوف من توسع دائرة المواجهة، في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات عسكرية متزايدة وتبادلًا للضربات بين القوات الأمريكية والإيرانية وحلفائهما. كما أعلنت دول خليجية، من بينها الكويت والبحرين، التصدي لهجمات باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، ما يعكس امتداد تداعيات التصعيد إلى محيط المنطقة.

وأكدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن قواتها شنت هجمات جديدة ضمن العمليات المستمرة ضد أهداف إيرانية، مشيرة إلى أن الهدف من هذه الضربات هو إضعاف القدرات العسكرية لطهران والحد من إمكاناتها العملياتية.

وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن إحدى أبرز المناطق التي تعرضت للقصف كانت منشأة صاروخية محصنة في مدينة يزد، تعرف باسم "مدينة الصواريخ"، وهي منشأة تقع داخل منطقة جبلية وتضم تحصينات عميقة. وأشارت التقارير إلى سماع خمسة انفجارات في المدينة عقب استهداف الموقع.

كما تداولت وسائل إعلام إيرانية مقاطع مصورة قالت إنها تظهر تعرض قاعدة صاروخية تابعة للحرس الثوري في مدينة لار بمحافظة فارس للقصف، فيما ذكرت وكالة "تسنيم" أن الضربات شملت مواقع أخرى في منطقتي لار وداراب.

وامتدت التقارير عن القصف إلى مناطق أخرى، حيث تحدثت الوكالة الرسمية الإيرانية عن استهداف محيط مدينة الأهواز، بينما أعلن التلفزيون الإيراني تسجيل ثلاثة انفجارات في مدينة سيريك جنوب البلاد. كما أشارت وكالة "مهر" إلى وقوع انفجارات في مناطق بوشهر وقشم وسيريك، قبل ورود أنباء عن تجدد الانفجارات في مدينة يزد.

ولم تصدر السلطات الإيرانية حتى الآن بيانًا رسميًا يوضح حجم الأضرار أو الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن هذه الضربات، في وقت تتواصل فيه حالة التوتر العسكري بين واشنطن وطهران وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة.

كما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها شنت سلسلة جديدة من الهجمات، في إطار ما وصفته بمواصلة الضغط على البنية العسكرية الإيرانية وتقليص قدراتها العملياتية. وأوضحت أن هذه الضربات تأتي ضمن حملة عسكرية مستمرة تستهدف مواقع تعتبرها واشنطن ذات أهمية في دعم الأنشطة العسكرية الإيرانية.

وفي سياق التحركات البحرية، أفاد الجيش الأمريكي بتنفيذ عملية استهدفت برج مراقبة بحري في ميناء شهيد كلانتري بمدينة تشابهار جنوب شرقي إيران، مشيرًا إلى أن الموقع كان يستخدم ضمن منظومة مراقبة ساحلية لرصد حركة السفن في المنطقة الممتدة على ساحل خليج عمان. ووفق الرواية الأميركية، فإن هذه المنظومة كانت مرتبطة بعمليات تتبع السفن التجارية المارة بالقرب من مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

كما أعلنت واشنطن اتخاذ إجراءات إضافية مرتبطة بالقيود البحرية المفروضة على الموانئ الإيرانية، تضمنت تغيير مسارات عدد من السفن التجارية وإجراءات تفتيش وصعود إلى متن إحدى السفن، مؤكدة أن هذه الخطوات تهدف إلى تطبيق القيود المفروضة وضمان الالتزام بها.

في المقابل، تحدثت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن وقوع انفجارات في مدينة سيريك جنوب البلاد، بينما نقلت تقارير عن الجيش الإيراني قوله إن قواته البحرية أطلقت صاروخًا باتجاه سفينة أمريكية وصفها بأنها "معادية" في شمال المحيط الهندي، في مؤشر على استمرار التوتر والاحتكاك العسكري بين الجانبين.

ويأتي التصعيد المتبادل في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الترقب بشأن مستقبل المواجهة بين واشنطن وطهران، مع تزايد المخاوف الدولية من انعكاسات هذه التطورات على حركة التجارة العالمية وأمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لإمدادات الطاقة العالمية.

ترامب يتوعد بهزيمة إيران وواشنطن تواصل ضرباتها وسط تصعيد عسكري 

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، إن إيران "ستُهزم قريبا جدا"، في أحدث تصريح له بشأن المواجهة المتصاعدة بين واشنطن وطهران، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تدرس خطواتها المقبلة في ظل استمرار التوترات المرتبطة بالملف الإيراني وحركة الملاحة في مضيق هرمز.

وأوضح ترامب أن إيران، بحسب وصفه، ترغب بشدة في التوصل إلى تسوية مع الولايات المتحدة، لكنه أشار إلى أن القرار بشأن الدخول في أي اتفاق سيعود إلى واشنطن. وأضاف أنه لا يفضل وضع مواعيد نهائية، ردًا على أسئلة بشأن ما إذا كانت طهران أمام مهلة قبل أن تبدأ الولايات المتحدة بتنفيذ ضربات جديدة تستهدف بنى تحتية داخل إيران.

وقال ترامب: "لا أحب تحديد مواعيد نهائية، لكنهم يعرفون جيدًا القصة.. من الأفضل لهم أن يتصرفوا بشكل جيد"، في إشارة إلى مطالبه من الجانب الإيراني.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" أن القوات الأمريكية نفذت موجة ثانية من الضربات ضد إيران، موضحة أن العمليات استهدفت قدرات عسكرية إيرانية قالت واشنطن إنها تستخدم لتهديد السفن التجارية في مضيق هرمز.

وأكدت "سنتكوم" أن الضربات تأتي ضمن جهود حماية حرية الملاحة في ممر مائي وصفته بأنه حيوي للتجارة العالمية، مشيرة إلى أن الجيش الأميركي ينفذ هذه العمليات بناء على توجيهات القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وكان الجيش الأمريكي قد أعلن في وقت سابق إطلاق موجة أخرى من الهجمات الجوية على أهداف إيرانية، مؤكدًا أن الهدف منها إضعاف القدرات التي تستخدمها إيران، وفق الرواية الأمريكية، في استهداف حركة السفن التجارية في مضيق هرمز.

من جهته، قال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إن الولايات المتحدة لا تعتزم استخدام القوة العسكرية ضد إيران بشكل مفتوح أو لفترة غير محددة، موضحًا أن الخيار العسكري يمثل إحدى الأدوات المتاحة لتحقيق أهداف واشنطن.

وأضاف فانس أن إدارة ترامب استخدمت القوة العسكرية لتحقيق أهداف محددة، مشيرًا إلى أن واشنطن تسعى إلى ضمان استمرار تدفق النفط والغاز عبر مضيق هرمز ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي، بحسب تصريحاته.

وأكد نائب الرئيس الأمريكي أن التحركات العسكرية التي اتخذتها بلاده كانت "قانونية"، موضحًا أن مسألة تغيير النظام في إيران، إذا حدثت، تعود إلى الإيرانيين أنفسهم.

وفي وقت سابق، نقلت تقارير إعلامية عن مسؤولين أمريكيين أن ترامب يميل إلى بحث خيارات لتوسيع العمليات العسكرية ضد إيران، بعد اجتماعات وإحاطات أمنية تلقاها من كبار المسؤولين في إدارته.

وبحسب تلك التقارير، تشمل الخيارات المطروحة زيادة وتيرة الضربات الجوية، واستهداف مواقع إضافية داخل إيران، إلى جانب مناقشة احتمالات تتعلق بالسيطرة على مواقع وجزر قريبة من مضيق هرمز، فضلًا عن استهداف منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.

كما أشارت التقارير إلى أن ترامب عقد اجتماعات لمناقشة سيناريوهات عسكرية مختلفة، بينها إمكانية تنفيذ عمليات ضد مواقع استراتيجية، مع استمرار بحث البدائل المتاحة أمام الإدارة الأمريكية.

ورغم طرح خيارات تصعيدية، أفادت مصادر أمريكية بأن ترامب لم يتخذ قرارًا نهائيًا بشأن الخطوات المقبلة، وأنه لا يزال يفضل التوصل إلى حل دبلوماسي، لكنه يضغط في الوقت ذاته للحصول على خيارات عسكرية يمكن استخدامها لدفع إيران إلى وقف ما تعتبره واشنطن تهديدات للملاحة في مضيق هرمز.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، مع استمرار التوتر حول أمن الممرات البحرية، والبرنامج النووي الإيراني، والاتهامات المتبادلة بشأن استهداف السفن التجارية في المنطقة.

مقالات مشابهة

  • نيويورك تايمز: إيران رفضت مقترحًا أمريكيًا لوقف إطلاق النار نقله رئيس وزراء العراق
  • تقرير: إيران ترفض مقترحاً أمريكياً لوقف إطلاق النار عُرض عليها عبر العراق
  • بعد استهداف معبر الشلامجة.. هل دخلت الحدود العراقية في الصراع الأمريكي الإيراني؟
  • تقارير : سماع دوي انفجارات في شيراز جنوب إيران
  • منيف عماش الحربي: إيران حركت الحوثيين للعودة إلى التفاوض بعد تراجع نفوذها الإقليمي
  • فقدان الصحة..نهاية كل شيء!
  • أميمة بنت علي الراشدية
  • المطرب الشعبي شيكو ينجو من حادث سير: “اتكتبلي عمر جديد”
  • التجربة الماليزية العراقية بين المعوقات والنجاح
  • عراقجي: تركيا لعبت دورا محوريا في منع الهجوم البري على إيران من شمال العراق