معاناة إضافية تهجم على النازحين وليس بيدهم أي حيلة لمنعها وتحييد بلائها عنهم. ففضلاً عن تشتيتهم وخسارتهم بيوتهم وأحلامهم والأمان الذي شعروا به يوماً، ها هو البرد القارس يكشف عن أنيابه ويتربّص بالنازحين في مراكز إيواء غير مجهّزة بشكل كافٍ لدرء الصقيع عنهم.

الأطفال والمسنون والحوامل والمرضى هم من بين النازحين الأكثر عرضة للأضرار الناجمة عن التعرض لتحدّي البرد  في ظلّ نقص كبير بمستلزمات هم بحاجة إليها مثل وسائل التدفئة الفعالة، المياه الساخنة والثياب السمكية والحرامات، فضلاً عن بنية المدارس والمراكز ذات الأبواب المهشّمة والتي لا تحمي من البرد.



ومع اقتراب فصل الشتاء، لن يكون بوسع النازحين اللجوء إلى الباحات الخارجية للهرب من الإزدحام الكثيف إذ قد يفوق عدد الموجودين في الغرفة الواحدة الـ10 أشخاص في مراكز عدّة، وسيترتب عن ذلك بالطبع تداعيات صحية ونفسية وخيمة لهذا الأمر.

من هنا، يحذّر المعنيون من خطورة انتشار الأوبئة والأمراض وبشكل خاصّ التنفسي منها، وذلك بعد موجة من الأمراض الجلدية التي تمّت السيطرة عليها في بعض المراكز على غرار الجرب والقمل وسوها، خاصة وأن حملات التوعية مستمرة للإضاءة على ضرورة الحرص على أدنى معايير النظافة العامة والشخصية في هذه الظروف الصعبة.

ويخلق هذا الواقع الصحي المتردّي والذي سيتفاقم وفق معنيين بهذا الشأن، تحدياً هائلاً أمام المستشفيات التي تعمل "بحلاوة الروح" أصلاً، في الوقت الراهن، فكيف سيصبح حالها وحال العاملين فيها إذا تفاقم الوضع إزاء أمراض الشتاء؟

وأمام هذا السناريو المخيف، وفي حين تستنفر الحكومة ورئيسها نجيب ميقاتي لحشد المساعدات اللازمة لمواجهة هذا التحدي، يجد المعنيّون والجهات التي تقدّم الدعم والمساعدات للنازحين أنفسهم في مواجهة وسباق مع الوقت الذي لا يرحم ولا ينتظر. فهل سيصمد النازحون ومعهم لبنان في هذا الإمتحان الصعب؟ المصدر: خاص "لبنان 24"

المصدر

المصدر: لبنان ٢٤

إقرأ أيضاً:

منظمات أممية: آلاف النازحين يعيشون ظروفا مأساوية في المخيمات بالسودان

يكافح النازحون السودانيون يوميا لتأمين احتياجاتهم الأساسية، فيما لا يتمكن  برنامج الأغذية العالمي  من سد احتياجات سوى 50% من المحتاجين، بينما تحذر منظمات الأمم المتحدة من النقص الحاد في الغذاء والمياه والرعاية الصحية.

ووفقا لمداخلة مراسل الجزيرة أسامة سيد أحمد فإن مئات الآلاف من النازحين في مخيمات السودان يعيشون أوضاعا إنسانية "مأساوية"، وسط نقص حاد في مياه الشرب والغذاء والدواء، موضحا أن استمرار تدفق النازحين من مناطق القتال على المخيمات المكتظة أصلا يزيد الوضع سوءا.

وأشار إلى أن النازحين يعانون من نقص حاد في كل مقومات الحياة، خاصة مياه الشرب النقية التي تفتقر إليها كل المخيمات، رغم استمرار تحذيرات المنظمات الإنسانية والأممية من تفاقم الأوضاع.

وتطرق سيد أحمد إلى تقرير غرفة الطوارئ في منطقة طينة – المتاخمة للحدود التشادية – الذي يؤكد أن عشرات الآلاف من النازحين يتعرضون لأزمات إنسانية متلاحقة، بينما لا تتمكن المنطقة من توفير أكثر من 200 برميل فقط من مياه الشرب الصالحة، وهو رقم لا يلبي سوى جزء ضئيل من الاحتياجات اليومية للنازحين.

عجز برنامج الأغذية العالمي

ومن جهته، أعلن برنامج الأغذية العالمي عن عجزه عن توفير الغذاء إلا لنحو 50% من المحتاجين، بسبب تراجع الدعم الدولي وتزايد أعداد النازحين.

ويعكس هذا الرقم – وفقا لسيد أحمد – كارثة إنسانية تلوح في الأفق، حيث يتضاعف عدد الجائعين في مخيمات السودان مع استمرار الحرب وتدفق النازحين من جبهات القتال في عدة ولايات.

ويضيف مراسل الجزيرة أن الحرب في السودان تسببت في نزوح 9 ملايين شخص داخليا، وتدفق مليونين آخرين إلى دول الجوار، مما يجعل الأزمة السودانية واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم، كما وصفتها منظمات دولية.

ويخلص سيد أحمد إلى أن المجتمع الدولي يواجه اختبارا حقيقيا في التزامه بمعايير حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية، وأن غياب الاستجابة الدولية الفاعلة لهذه الأزمة يهدد بتحويل الوضع إلى مأساة إنسانية لا تحمد عقباها، خاصة مع تعثر جهود الوساطة واستمرار الحرب التي تزيد من معاناة المدنيين وتعمق جراح السودان.

عودة طوعية

وفي إطار الجهود المبذولة لإعادة بعض النازحين إلى قراهم التي هربوا منها، تمكنت نحو 5 آلاف أسرة من مغادرة مدينة الدمازين بإقليم النيل الأزرق جنوب شرقي السودان – في منتصف الشهر الحالي – والعودة إلى ديارهم رغم وصول نازحين جدد فروا من بيوتهم بسبب المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

إعلان

ووفقا لمسؤول تحدث للجزيرة، فقد عاد نحو 80 ألفا إلى المدينة من أصل 100 ألف غادروها إبان هجوم الدعم السريع عليها عام 2024، فيما يترقب آخرون بحذر العودة إلى مدينتي قيسان والكرمك بعد إعلان الجيش مؤخرا استعادة السيطرة عليهما.

لكن آخرين لم يتمكنوا من العودة إلى ديارهم، ولا يزالون عالقين في مخيم الكرامة بالدمازين التي قالت مفوضة العون الإنساني بإقليم النيل الأزرق قسمة عبد الكريم للجزيرة، إنها لا تزال تستقبل نازحين جددا.

ويشهد السودان وضعا صحيا حرجا يتفاقم يوما بعد يوم، إذ تشير التقارير الأممية إلى حاجة نحو 30 مليون سوداني إلى المساعدة الصحية العاجلة، في وقت تواجه فيه المنظمات صعوبة في الوصول الإنساني ونقصا في التمويل.

مقالات مشابهة

  • سقوط “محتال التحويلات الوهمية”.. يفك لغز عشرات عمليات النصب التي استهدفت تجارًا بمختلف المدن
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • وكيل جهاز أمن الدولة الأسبق يكشف كواليس ليلة اعتقاله لأحد وزراء مراكز القوى
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • تصاعد مقلق لحمى الضنك في النيل الأزرق.. المستشفيات تكتظ والمنازل تتحول إلى مراكز علاج
  • الحرّ يحاصر العالم.. قتلى وآلاف النازحين وموجة نيران «غير مسبوقة» في أوروبا
  • منظمات أممية: آلاف النازحين يعيشون ظروفا مأساوية في المخيمات بالسودان
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • أزمة غاز خانقة في غزة تدفع النازحين لـحرق الكرتون والبلاستيك لإعداد الطعام
  • الأرصاد اليمني يتوقع أمطارا رعدية غزيرة على 11 محافظة ويحذر من السيول والعواصف