محللان: الحديث عن قرب وقف القتال في لبنان غير واقعي وتكرار لسيناريو غزة
تاريخ النشر: 31st, October 2024 GMT
قال محللان سياسيان إن التسريبات التي تخرج من وسائل إعلام أميركية وإسرائيلية بشأن قرب التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار بين إسرائيل وحزب الله لا تعدو كونها محاولة لإقناع الإسرائيليين بأن لبنان هو من يريد الحرب وليست إسرائيل، كما هي الحال منذ عام كامل في قطاع غزة.
وقال المحلل السياسي اللبناني توفيق شومان إن حديث رئيس الوزراء نجيب ميقاتي عن قرب التوصل لاتفاق كان مفاجئا ومفرطا في التفاؤل، مؤكدا أن كل المعطيات تؤكد أن وقف إطلاق النار "لا يزال بعيدا".
وأكد شومان أنه تواصل مع العديد من المرجعيات السياسية في بيروت ووجد أن الجميع متوافق على أن الأفق لا يزال مسدودا وأنه "لا أحد يعرف الأسس التي بنى ميقاتي عليها حديثه".
وأضاف شومان "ربما تكشف زيارة المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين للمنطقة عن تطور جديد بشأن المقترح الأميركي الذي تتحدث عنه وسائل الإعلام الغربية والإسرائيلية، لكن المعطيات المتاحة حاليا لا تشير إلي أي تقدم".
مقترح سري
كما لفت المحلل اللبناني إلى أن المقترح الذي قدمه هوكشتاين خلال زيارته الأخيرة لبيروت "ظل سريا بينه وبين ميقاتي ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ولم يعرف عنه أي شي"، مؤكدا أنه "لا أحد يتحدث عن هذا المقترح".
وقال إن الأجواء في بيروت "غير مشجعة والجميع ينتظر وجود معطيات حقيقية تفتح نافذة للحل السياسي"، مؤكدا أن "هناك توافقا في لبنان بين المقاومة والأحزاب السياسية على الالتزام بالقرار 1701 دون أي تعديل مع تفعيل دور الجيش اللبناني في مناطق معينة بالجنوب بالتنسيق مع قوات الأمم المتحدة".
وقال شومان إن هناك توافقا داخل لبنان على أن وقف إطلاق النار هو الأساس في أي اتفاق "مع عدم القبول بأي تنسيق أمني بشأن الجنوب حتى مع الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا".
وخلص إلى أن كل هذه التسريبات التي تخرج من وسائل أعلام أميركية وإسرائيلية "ليست سوى محاولة للتأكيد على أنه لن يكون هناك وقف لإطلاق النار إلا إذا حدث تطور خارج الحسابات وخارج العقل".
وثيقة لا يمكن قبولها
واتفق الخبير في الشؤون الإسرائيلية محمود يزبك مع الحديث السابق مؤكدا أن الصحافة الإسرائيلية لم تتوقف عن الحديث منذ أمس الأربعاء عن مقترح ما سيطرحه هوكشتاين، مشيرا إلى أن هناك "تسريبات على لسان مصدر تتحدث عن وثيقة تحمل أشياء لا يمكن لحزب الله أو الحكومة اللبنانية كدولة القبول بها لأنها تعني احتلال الجنوب رسميا بموافقة لبنان".
وقال يزبك إن الإعلام الإسرائيلي "يروج رواية مفادها أن لبنان قد انهزم وقبل بحق إسرائيل دخوله جوا وبرا كلما شعرت بتهديد أمني"، مضيفا "هذا كلام لا يمكن تصديقه إلا إذا حدثت مفاجئة من عيار ثقيل".
وختم بالقول إن كل ما يتم تسريبه للصحافة الإسرائيلية "يهدف لإقناع الإسرائيليين بأن إسرائيل انتصرت وأنها تفرض شروطها على لبنان بالاتفاق مع الولايات المتحدة، وهو أيضا محاولة لتحميل لبنان المسؤولية عن عدم التوصل لاتفاق كما هي الحال في قطاع غزة".
وكانت وكالة رويترز قد نقلت أن الولايات المتحدة تعمل على التوصل لاتفاق بين إسرائيل وحزب الله يبدأ بوقف القتال لمدة 60 يوما يتم خلال إتمام تنفيذ قرار مجلس الأمن 1701.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات التوصل لاتفاق مؤکدا أن
إقرأ أيضاً:
إسرائيل قلقة من جي دي فانس.. تحويل أفكاره لسياسات كارثة
قدمت تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس بشأن "إسرائيل" مادةً لنقاش واسع داخل الأوساط الإسرائيلية، وسط مخاوف من أن تعكس، في حال وصوله إلى البيت الأبيض مستقبلاً، توجهاً أمريكياً أكثر تحفظاً تجاه الالتزام التقليدي بدعم "إسرائيل"، في ظل تنامي التيار الانعزالي داخل الحزب الجمهوري والداعي إلى تقليص الانخراط الخارجي للولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، رأى المستشرق والباحث في شؤون الشرق الأوسط، الجنرال الإسرائيلي المتقاعد موشيه إلعاد، أن الجدل الذي أثارته تصريحات فانس خلال الأسابيع الأخيرة يرتبط بمحاولة استمالة التيار الانفصالي المتنامي داخل الحزب الجمهوري، والذي يدعو إلى خفض الإنفاق على الحلفاء وتوجيه الموارد لمعالجة الأزمات الداخلية الأمريكية. واعتبر أن هذا التوجه يمثل، من وجهة نظر أمريكية، خياراً سياسياً مشروعاً يعكس تحولات متزايدة في أولويات السياسة الخارجية للولايات المتحدة.
وأوضح إلعاد، في مقال نشرته "القناة 12" الإسرائيلية، أن جزءاً من الرأي العام الأمريكي بات ينظر إلى إسرائيل باعتبارها حليفاً عادياً ضمن شبكة الحلفاء الأمريكيين، إلا أن التجربة التاريخية للعلاقات بين البلدين تشير، بحسب قوله، إلى أن العديد من الرؤساء دخلوا البيت الأبيض دون أن يضعوا إسرائيل في صدارة اهتماماتهم، بل إن بعضهم أبدى مواقف متحفظة تجاهها، قبل أن تتغير رؤيتهم عقب اطلاعهم على تقديرات البنتاغون ومداولات مجلس الأمن القومي المتعلقة بالمصالح الاستراتيجية الأمريكية.
وأضاف أن ما يحدث لا يعكس تحولاً أيديولوجياً بقدر ما يجسد انتقالاً من خطاب الحملات الانتخابية إلى متطلبات إدارة الدولة، مشيراً إلى أن المرشح الرئاسي يخاطب الناخبين بوعود انتخابية، بينما يجد الرئيس نفسه أمام مسؤولية تقييم انتشار القوات الأمريكية حول العالم، والتهديدات الأمنية، وتوازنات القوى الدولية، وهو ما يفرض عليه حسابات مختلفة.
ولفت الكاتب إلى أن تصريحات فانس تتعارض مع تقييمات عدد من كبار القادة العسكريين الأمريكيين، مستشهداً بتصريحات رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال تشارلز براون، الذي قال إن المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية تسهم في حماية الجنود الأمريكيين في الشرق الأوسط، كما استشهد برأي الجنرال ديفيد بترايوس، الذي وصف إسرائيل بأنها الشريك العسكري الأكثر كفاءة وموثوقية للولايات المتحدة في المنطقة، نظراً لقدرتها على تنفيذ عمليات مستقلة ضد التنظيمات المسلحة والدول المعادية، بما يخفف العبء عن القوات الأمريكية.
واستعرض إلعاد عدداً من المحطات التاريخية التي قال إنها تؤكد هذا النمط في السياسة الأمريكية، مشيراً إلى أن الرئيس ريتشارد نيكسون لم يمنح إسرائيل اهتماماً كبيراً خلال حملته الانتخابية عام 1968، كما كُشفت لاحقاً تصريحات مثيرة للجدل له تجاه اليهود، إلا أنه، ومع اندلاع حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، أمر بإطلاق جسر جوي ضخم لتزويد إسرائيل بالأسلحة، انطلاقاً من قناعته بأن هزيمتها كانت ستُفسر كانتصار للاتحاد السوفيتي وتقويضاً للردع الأمريكي خلال الحرب الباردة، وليس بدافع التعاطف معها.
كما أشار إلى أن الرئيس جيمي كارتر، رغم تعقيد علاقته برئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق مناحيم بيغن، قاد جهوداً مكثفة لإنجاز اتفاقيات كامب ديفيد، انطلاقاً من اعتباره أن السلام بين مصر وإسرائيل يمثل مصلحة استراتيجية للولايات المتحدة. وأضاف أن الرئيس رونالد ريغان وسع التعاون العسكري والاستخباراتي مع إسرائيل بصورة غير مسبوقة، مع احتفاظه باستعداده لممارسة الضغوط عليها عندما رأى أن ذلك يخدم المصالح الأمريكية، وهي المرحلة التي ترسخ خلالها داخل المؤسسة الأمنية الأمريكية مفهوم اعتبار إسرائيل "أصلاً استراتيجياً".
وفيما يتعلق بالرئيس دونالد ترامب، اعتبر الكاتب أنه يجسد الفارق بين الخطاب الانتخابي والممارسة السياسية، إذ قدم نفسه خلال حملته الانتخابية عام 2016 باعتباره "محايداً" في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، لكنه بعد وصوله إلى الرئاسة اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية إليها، واعترف بسيادتها على مرتفعات الجولان، كما رعى اتفاقيات التطبيع مع عدد من الدول العربية، معتبراً أن هذه الخطوات تعكس تغليب الاعتبارات الاستراتيجية على الخطاب الانتخابي.
وتناول المقال أيضاً تجربة الرئيس باراك أوباما، الذي واجه انتقادات إسرائيلية بسبب خلافاته مع حكومة بنيامين نتنياهو ومعارضته لسياسة الاستيطان، إلا أنه وقع أكبر اتفاقية مساعدات عسكرية في تاريخ العلاقات الثنائية، بقيمة 38 مليار دولار على مدى عشر سنوات، وهو ما اعتبره الكاتب دليلاً على تبني الإدارة الأمريكية لتقييم المؤسسة العسكرية التي تنظر إلى إسرائيل باعتبارها استثماراً استراتيجياً لا عبئاً مالياً.
كما استحضر الكاتب تصريحاً للرئيس جو بايدن يعود إلى عام 1986 عندما كان عضواً في مجلس الشيوخ، قال فيه: "لو لم تكن إسرائيل موجودة، لكان على الولايات المتحدة أن تخترعها لحماية مصالحها في المنطقة". واستشهد أيضاً بوصف وزير الخارجية الأمريكي الأسبق ألكسندر هيغ لإسرائيل بأنها "أكبر حاملة طائرات أمريكية في العالم لا تغرق"، في إشارة إلى دورها كقاعدة متقدمة ومركز استخباراتي وقوة ردع إقليمية تخدم المصالح الأمريكية دون الحاجة إلى نشر أعداد كبيرة من القوات.
وخلص إلعاد إلى أن صعود التيار الانعزالي في الولايات المتحدة يستوجب التمييز بين الشعارات الانتخابية ومتطلبات الحكم، معتبراً أن الرؤساء قد يتعهدون خلال الحملات الانتخابية بتقليص الالتزامات الخارجية، لكنهم، بعد وصولهم إلى السلطة واطلاعهم على التقديرات الأمنية، ينتهون في الغالب إلى النتيجة ذاتها، وهي أن التحالف مع إسرائيل يستند إلى المصالح الاستراتيجية المشتركة، وليس إلى اعتبارات التعاطف أو الالتزام الأخلاقي، وهو ما يفسر استمرار هذا التحالف رغم تغير الإدارات والأزمات الإقليمية والتحولات الدولية.
وتعكس هذه القراءة، وفق المقال، حجم القلق الإسرائيلي من احتمال أن تتحول تصريحات جي دي فانس إلى سياسة عملية إذا وصل إلى الرئاسة، إذ لا يُتوقع أن ينقلب على التحالف مع إسرائيل أو يتخلى عنه بالكامل، لكنه قد يتبنى نهجاً أقل استعداداً لمنحها دعماً غير مشروط، وهو ما قد يفرض عليها ضغوطاً سياسية واستراتيجية أكبر في المرحلة المقبلة.