انطلاق «منتدى ود لتنمية الطفولة المبكرة» في أبوظبي بمشاركة خبراء عالميين أبوظبي
تاريخ النشر: 31st, October 2024 GMT
تحت رعاية سموّ الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون التنموية وأسر الشهداء رئيس هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة.. انطلقت أمس أعمال النسخة الثانية من «منتدى ود لتنمية الطفولة المبكرة» في فندق إرث أبوظبي.. ضمن فعاليات أسبوع أبوظبي للطفولة المبكرة.
شهد انطلاق أعمال المنتدى.. سموّ الشيخة مريم بنت محمد بن زايد آل نهيان عضو مجلس أمناء هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة، وسموّ الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم رئيسة هيئة الثقافة والفنون في دبي.
وأكدت سموّ الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، خلال كلمة لها في المنتدى، أهمية دور التربية خلال مرحلة الطفولة المبكرة في تعزيز تطور الطفل ونموه الفكري والعاطفي بجانب تطوير المحتوى التعليمي والإعلامي الخاص بالطفل، بما يتناسب مع مستوى إدراكه في العصر الحالي الذي يشهد تطوراً كبيراً في مجال التكنولوجيا، وضرورة العمل معاً من أجل سد فجوة التعليم التقليدي غير المبتكر، والمصادر التعليمية والوسائل الإعلامية النمطية وسط الانفتاح على الثقافات الأخرى.
وقالت سموّها إن دولة الإمارات قطعت شوطاً طويلاً في دعم حقوق الطفل في مختلف المجالات، فكانت من الدول الرائدة عالمياً في مجال حماية ورعاية الطفولة، والسبّاقة في إطلاق المشاريع والمبادرات الهادفة لتعزيز تنشئة أجيال المستقبل، والقُدوة في سن القوانين التي رسّخت مكانة الطفل في المجتمع.
ونوّهت سموّها بأهمية منتدى «ود» بوصفه منصة عالمية لدعم قطاع الطفولة المبكرة وجهود تطوير الأبحاث المتعلقة بهذا المجال المهم.
- «منتدى ود»
يشارك في «منتدى ود لتنمية الطفولة المبكرة» على مدى يومين 60 متحدثاً من الخبراء والمختصين وصناع القرار يمثلون 20 قطاعاً مختلفاً، ضمن فعاليات متنوعة تهدف للخروج بنتائج قابلة للتنفيذ وتقديم حلول مبتكرة لتعزيز تنمية الطفولة المبكرة محلياً وإقليمياً ودولياً، وتتضمن أعماله 25 جلسة تفاعلية وحوارية وجلسات تدريبية متقدمة وورش متخصصة.
كان المنتدى استهل أولى جلساته بكلمة صوتية لريم الهاشمي، وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي رئيسة مبادرة «ود»، أكدت خلالها أن المبادرة انطلقت من دولة الإمارات، تحقيقاً لرؤية المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بأن «أطفال الدولة هم الثروة الحقيقية»، والتي نواصل تحقيقها من خلال الاستثمار في الأفراد والأسر والمجتمعات الذي يبدأ من الأطفال أصغر أفراد المجتمع.
وأشارت ريم الهاشمي، إلى أن التطورات المتسارعة في العالم تفرض مزيداً من التحديات، وبالتالي يجب على الوالدين والأطفال تعلم كيفية التنقل بين الآفاق الجديدة، وقالت إن التعاون حاجة ملحة لتوفير مستقبل أفضل للأطفال، وإننا نواجه هذا التحدي من خلال الابتكار الذي يركز على الإنسان والبحوث المتطورة، بما يجسد التزام دولة الإمارات وإمارة أبوظبي بضمان أساس دائم لنمو وازدهار الأجيال القادمة على مستوى العالم.
وأكدت ريم الهاشمي، التزام مبادرة ود لتنمية الطفولة المبكرة بتحقيق نتائج طويلة الأمد وذات أثر في حياة الأطفال والأسر والمجتمعات، من خلال جمع أكثر من 75 خبيراً من قادة هذا المجال ضمن حوارات تهدف إلى ضمان الرخاء المستقبلي لجميع الأطفال، مشيرة إلى أن المنتدى يوفر منصة متميزة لدفع الزخم طويل الأمد للخبراء والوالدين وصنّاع السياسات والمبدعين لمعالجة التحديات التي يواجهها أطفالنا اليوم، والتي قد يواجهونها في المستقبل.
وشهدت فعاليات اليوم الأول مجموعة من الحلقات النقاشية التي تناولت مواضيع متنوعة تتعلق بالطفولة المبكرة، من بينها جلسة خاصة مع الشيخة هلا بنت محمد آل خليفة الرئيس التنفيذي لمؤسسة نواة، بعنوان «كيف استفاد الأجداد من رواية القصص»، والتي أكدت خلالها أنه يمكن للفنان أو الشاعر أو الراوي القصصي إلقاء الضوء على العادات والثقافات باستخدام أدواتٍ من الماضي لتوجيه تفاعل وفضول الأطفال، موضحة أن فضول الأطفال يتم توجيهه فقط، من خلال التعليم أو الأسرة، عبر توفير الأنشطة التي تسمح لهم باستكشاف هواياتهم واهتماماتهم.
ويسلّط منتدى «ود» الضوء على أهم العوامل المتعلقة بالسنوات الأولى من مرحلة الطفولة، ويهدف إلى دفع التعاون والعمل المشترك، ليسهم الجميع في تعزيز قدرات الأطفال لبناء مجتمعات مزدهرة.
ويدعم المنتدى جهود الخبراء العالميين متعددي التخصصات والشركاء المحفزين لقيادة الابتكار، جنباً إلى جنب في دولة الإمارات العربية المتحدة، لدفع التعاون الفاعل عبر مختلف القطاعات، من أجل تنمية الطفولة المبكرة.
وشهدت أعمال المنتدى أيضاً توقيع مذكرة تفاهم بين هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة وهيئة أبوظبي للتراث، تهدف إلى تعزيز التعاون والتنسيق بين الجانبين، لتحقيق الأهداف والرؤى المشتركة، وتطوير شراكتهما الاستراتيجية في المجالات ذات الاهتمام المشترك، إضافة إلى إيجاد حلول استباقية للتحديات التي تواجه الهوية الثقافية واللغة لدى الأجيال القادمة، ووضع إطار عمل مشترك يرسخ مكانة أبوظبي، ويسهم في تعزيز قيم الهوية الوطنية، بجانب دعم مسيرة التنمية الشاملة للأطفال منذ فترة الحمل وحتى سن الثامنة.
وتضمنت فعاليات أسبوع أبوظبي للطفولة المبكرة اليوم جلسات عمل «ملتقى أبحاث تنمية الطفولة المبكرة» الذي يقام تزامناً مع منتدى «ود» ويجمع أكثر من 90 باحثاً من الخبراء والمتخصصين من دولة الإمارات والمنطقة العربية والقارة الإفريقية يمثلون 37 جنسية مختلفة للتركيز على تطوير منظومتي الابتكار والبحوث في تنمية الطفولة المبكرة، إضافة إلى الفعاليات المجتمعية التي ينظمها شركاء المبادرة في أنحاء إمارة أبوظبي، فضلاً عن «معرض تنمية الطفولة المبكرة 2024» في حديقة أم الإمارات في أبوظبي الذي يقام بالتعاون مع الأكاديمية الوطنية لتنمية الطفولة، الراعي الرسمي للمعرض، ويوفر مجموعة من الأنشطة والبرامج التعليمية والترفيهية للأطفال والأسر.
يذكر أن قائمة الشركاء الرئيسيين لأسبوع أبوظبي للطفولة المبكرة تشمل كلاً من الأكاديمية الوطنية لتنمية الطفولة (شريك الرؤية)، إلى جانب الشركاء الرئيسيين: شركة مبادلة للاستثمار و«القابضة» ADQ، والدار العقارية، والشركاء الرسميين: «إي آند» و«مدن»، ودائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، و«أدنوك»، وشركاء الأثر، وهم «بيور هيلث»، ومؤسسة الإمارات، والشركاء الاستراتيجيين: دائرة البلديات والنقل، ودائرة الصحة – أبوظبي، ودائرة تنمية المجتمع بأبوظبي، ودائرة التعليم والمعرفة، والشريك الإعلامي شبكة أبوظبي للإعلام، وشريك الفعالية فندق إرث.
المصدر
المصدر: صحيفة الخليج
كلمات دلالية: فيديوهات أبوظبي ذياب بن محمد بن زايد مؤتمر هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة ود لتنمیة الطفولة المبکرة أبوظبی للطفولة المبکرة تنمیة الطفولة المبکرة دولة الإمارات هیئة أبوظبی بنت محمد من خلال محمد بن
إقرأ أيضاً:
ثلاثة زعماء عالميين .. ثلاث قراءات بالغة السوء
ترجمة: أحمد شافعي
يختلف دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو وفلاديمير بوتين اختلافا كبيرا، ولكن بينهما مشتركا مهما هو أن كلا منهم يحسب نفسه الأذكى في كل مكان يوجد فيه. لكن المؤسف هو قيامهم جميعا بأغبى ما يمكن أن يفعله قائد، وهو أن يحيط نفسه بالمرائين، واندفاعهم في حروب بلا أفق لا يستطيعون اليوم استلال أنفسهم منها إلا بتجرع مرارة الهزيمة.
وانتبهوا إلى هذا. ما من شيء أخطر من قائد متهور في مواجهة الهزيمة، إذ تدفعه الغريزة أحيانا إلى مضاعفة جهوده في استراتيجية خاسرة بدلا من تقبل الهزيمة.
ولنبدأ برئيس الوزراء الإسرائيلي. جنوح نتنياهو عن المسار ـ وسحبه قيادة جهاز المخابرات الإسرائيلي المعروف بالموساد معه، ينعكس في قرارين اتخذهما وكانا سافري الجنون: فأولهما أن إسرائيل قادرة على إسقاط نظام الحكم في طهران بضربة واحدة شديدة من الجو، وثانيهما أن بوسعها اختيار زعيم إيران الجديد.
وإليكم خلفية بسيطة قبل أن أستفيض في أسباب جنون القرارين: منذ أن رأيت عن كثب كيف ساعدت ميلشيا مسيحية لبنانية هي (الكتائب) في خداع الموساد سنة 1982 فظن إسرائيل أنها قادرة بغزو سريع على تنصيب بشير الجميل زعيم الكتائب المناهض للفلسطينيين رئيسا في بيروت، صرت أتبنى القاعدة التالية في ما يتعلق بجهاز المخابرات الإسرائيلي المغالى في تقديره: إذا أردت اغتيال شخص في بيروت أو طهران اتصل بالموساد، وإذا أردت أن تفهم الاتجاهات السياسية والاجتماعية فيهما فإياك أن تتصل بالموساد. لأن ما يجعله بارعا في الأمر الأول هو نفسه ما يفضي إلى سوء أدائه في الثاني.
الموساد شديد البراعة في اصطياد خصوم إسرائيل وقتلهم، وذلك إلى حد كبير لأنه شديد البراعة في تجنيد المواطنين الساخطين في لبنان وإيران والضفة الغربية وغيرها في العالم العربي، أي الكارهين لأنظمتهم الحاكم الراغبين في العمل مع إسرائيل من أجل إسقاطها. والمشكلة هي أن هذه العناصر ذاتها، بدافع من الإحساس بالظلم أو بدافع الطمع في المال، يميلون إلى المغالاة في مدى ضعف أنظمتهم ومدى سهولة إسقاطها.
وهم يريدون من إسرائيل أن تنوب عنهم في القيام بالعمل القذر. والنتيجة أن يفترض ساذج لا دراية له بأي تاريخ، أن براعة الموساد في اغتيال الناس يعني براعته بالقدر نفسه في التنبؤ بما يمكن أن يحدث في الصباح التالي لموتهم.
وهذا يفسر ما جرى بعد اجتماع البيت الأبيض في فبراير الذي زعم فيه بنيامين نتنياهو وديفيد برنيع أنه في حال قيام إسرائيل والولايات المتحدة باغتيال كبار قادة إيران فإن الحكومة سوف تسقط ويتولى بدلا منها رجال لطفاء، فما جرى بعد ذلك الاجتماع هو أن ترامب لم يضحك مما قالاه ولم يطردهما من المكتب. بل يبدو أن الرئيس افترض أنه بما أن لدى الموساد قدرات فائقة في الاغتيال فإن لديه أيضا قدرات فائقة في التحليل، ومن ثم فسوف تنهار إيران وتقع بين يديه بمثل ما كان من أمر فنزويلا حينما أطاحت الولايات المتحدة برئيسها نيكولاس مادورو.
ومثلما قال زميلاي ماجي هابرمان وجوناثان سوان في كتابهما واجب القراءة (تغيير النظام)، فقد استعمل جون راتكليف مدير المخابرات المركزية الأمريكية كلمة واحدة لوصف سيناريوهات تغيير النظام الإيراني التي طرحها نتنياهو: “هزلية". ولكن ترامب، ثقة في أنه أعلم منه، تجاهله هو وغيره، وها هو يدفع الثمن منذ ذلك الحين.
وثمة قصة أدل من ذلك على أن نتنياهو وجهاز مخابراته قد أسكرتهما القوة، وهي قصة لم تتناولها نيويورك تايمز، ومفادها أن الموساد الإسرائيلي كان يعد الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد لتولي حكم إيران بعد القضاء على المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي. فقد كتب زميلاي أن "قرار إسرائيل بوضع خطة لتغيير النظام تتمحور حول محمود أحمدي نجاد تمثل انعطافة استثنائية في ملحمة علاقة البلد بالرئيس السابق الذي كان معروفا بتسريع برنامج إيران النووي والدعوة إلى دمار إسرائيل وإنكار الهولوكوست".
كيف الحال يا إسرائيل؟ هل تعرفين أي شيء عن تاريخ إيران الحديث؟ هل سمعت من قبل عن محمد مصدق؟ لقد كان رئيس وزراء منتخبا لإيران من عام 1951 إلى عام 1953 وأطاح به انقلاب دبرته المخابرات المركزية الأمريكية والمخابرات البريطانية (MI6) بعد تأميم إيران لشركة النفط الأنجلوإيرانية. والغضب من ذلك الانقلاب، الذي نجح في تنصيب رجل الغرب في طهران، لا يزال مستعرا في قلوب كثير من الإيرانيين.
وما ظن إسرائيل بقدرتها على تنصيب أحمدي نجاد وبأن الكيان السياسي الإيراني كله لن يرفضه بمثل ما يرفض الجسم البشري عضوا مزروعا إلا ضرب من الجنون الخالص. فهل تصور نتنياهو والموساد حقا أن الإيرانيين الوطنيين المعتزين، وحتى الكارهين، سيقولون "شكرا لك يا بيبي على تنصيب قائدنا القادم؟"
ولترامب ونتنياهو رفقة في بوتين الذي شرب كأس أوهامه فافترض أن الأوكرانيين كلهم يموتون لهفة إلى أن يكونوا جزءا من روسيا الأم مرة أخرى وأن النظام المنتخب ديمقراطيا في كييف سوف يسقط بسهولة.
قال المحلل العسكري روبين ليرد السنة الماضية إن "أفدح أخطاء بوتين هو إيمانه بسرديته القائلة بأن الأوكرانيين والروس (شعب واحد) وأن الاستقلال الأوكراني محض بنيان غربي مصطنع. فهذه النقطة الأيديولوجية العمياء هي التي أفضت به إلى أن يتوقع الترحاب بالقوات الروسية بوصفها قوات تحرير".
وفي صدى مثالي لما يجري في إيران، بدا أن المخابرات الروسية اعتمدت اعتمادا مفرطا على "مصادر موالية لروسيا قالت لموسكو ما أرادت أن تسمعه" حسبما كتب ليرد "بدلا من إمدادها بحقيقة صادقة دقيقة عن مشاعر الأوكرانيين وقدراتهم".
لم يحول نتنياهو أيا من جميع انتصاراته التكتيكية على حماس وحزب الله وطهران إلى واقع استراتيجي جديد لإسرائيل. وكان ذلك يقتضي منه أن يوضح أن عملياته العسكرية في غزة ولبنان وإيران ترمي إلى تأمين المنطقة للسلام الإسرائيلي الفلسطيني.
وبدلا من ذلك، يشهد العالم كله نتنياهو إذ يحاول تأمين المنطقة لضم إسرائيل لغزة والضفة الغربية، ويشهد استعداده من أجل تحقيق ذلك للإطاحة بكل ما عدا ذلك من تطبيع مع المملكة العربية السعودية، ودعم كثير من الشباب الأمريكيين، ودعم الحزب الديمقراطي، ودعم أوروبا الغربية واستقلال القضاء الإسرائيلي.
في الوقت نفسه أضعف ترامب أمريكا وعزلها باختياره البليد أن يغزو إيران بلا حلفاء، ولا شرعية دولية، ولا خطة بديلة للقضاء على قدرة إيران على تصنيع سلاح دمار شامل. وبدلا من ذلك أتاح ترامب لإيران أن تكتشف سلاحي دمار شامل هما السيطرة على مضيق هرمز وقصف حلفاء أمريكا في المنطقة في كل مرة تقريبا يقصف فيها ترامب إيران.
في الوقت نفسه، وبدلا من العمل الشاق من أجل تحويل روسيا إلى مجتمع حر قد ينجذب إليه الأوكرانيون حقا، أحال بوتين روسيا ذات الديمقراطية الضعيفة إلى دولة بوليسية كاملة ذات اقتصاد نفطي ضعيف. فلا مكان اليوم لروسيا في ثورة الذكاء الاصطناعي. فحالها كما لو أن بوتين جاء بعد اختراع السيارات للتو فأراد الاستثمار في المزيد من الخيول، تاركا زمام عقله لوهم الوطن الأم الروسي الذي كان في القرن التاسع عشر.
إن ما نشهده اليوم هو ثلاثة قادة يحاولون بالقنابل أن يخرجوا من زقاق مسدود.
ولا ينبغي أن ننسى أولئك القادة الذين يديرون إيران منذ عام 1979، فهؤلاء أيضا عالقون في طريقهم المسدود. إذ بدلا من تقوية شعوبهم الموهوبة، اختاروا أن يرسخوا قبضتهم على السلطة طوال سبعة وأربعين عاما، وإهدار مليارات الدولارات في محاولة تدمير إسرائيل.
لقد أفرط قادة إيران في استغلال بيئتهم وأقاموا سدودا على الكثير للغاية من الأنهار ليكافئوا بذلك موالين لهم، وهم الآن ضعاف أمام خصم أشد بأسا من ترامب أو نتنياهو بكثير، ذلك الخصم هو الطبيعة الأم.
فمن أشد التقارير إفزاعا عن مستقبل إيران ما صدر قبل سبعة أشهر لمحللين في مجلة (العلوم الذرية) المرموقة دونما أدنى ذكر للأسلحة النووية. ذكر التقرير أن أزمة المياه الحادة في إيران ربما أغلقت وحدها من المؤسسات الإيرانية أكثر مما أغلقته إسرائيل وأمريكا مجتمعتين.
قال المحللون إن "إيران شهدت خلال صيف 2025 موجة حارة استثنائية قاربت فيها درجات الحرارة نهارا في العديد من المناطق وبينها طهران 50 درجة مئوية مما فرض الإغلاق المؤقت للمكاتب الحكومية والبنوك، وفي تلك الفترة، تدنت الاحتياطيات الكبرى التي تغذي منطقة طهران إلى أدنى مستوياتها المسجلة...ونبه المسؤولون إلى أن العاصمة قد تتعرض للإخلاء إذا فشل تعويض إمدادات المياه".
والخلاصة أن هذه الصراعات في نهاية المطاف سوف تنتهي إلى مفاوضات، لأنه ليس بين أولئك القادة من يستطيعون إدامة حروبهم الغبية إلى الأبد. والسؤال الوحيد هو متى سوف يضطرون إلى استدعاء النادل قائلين: “هلا أتيت لي إذا سمحت بكأس الهزيمة".
ـ توماس فريدمان من كتاب الرأي في نيويورك تايمز منذ عام 1981