الجديد برس|

كثف السفير الأمريكي لدى اليمن، ستيفن فاجن، تحركاته المتعلقة بملف جنوب اليمن من العاصمة السعودية الرياض، وسط استعدادات أمريكية لإعادة تشكيل الخارطة السياسية في الجنوب عبر تحالف جديد يتجاوز “المجلس الانتقالي الجنوبي”.

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع ترتيبات تهدف إلى إسقاط آخر معاقل الانتقالي وإضعاف نفوذه الذي استمر طويلاً.

وضمن هذه الجهود، التقى السفير فاجن برئيس الوزراء الأسبق حيدر أبو بكر العطاس، الذي زار عدن مؤخراً للمرة الأولى منذ ثلاثين عاماً، والتقى خلال زيارته القيادي في الانتقالي علي الكثيري، في لقاء دعا خلاله العطاس إلى حوار شامل بين مختلف الأطياف الجنوبية.

وأفادت وسائل إعلام جنوبية بأن اللقاء بين فاجن والعطاس تطرق لمناقشة نتائج زياراته إلى عدن، مشيرةً إلى أن زيارته جاءت كجزء من خطة أمريكية تستهدف إشراك كافة المكونات الجنوبية في حوار مستقبلي يعيد هيكلة التحالفات السياسية.

وتشير تقارير إلى أن واشنطن تعمل حالياً على دعم تكتل سياسي جديد يضم قوى الإصلاح والمؤتمر وأحزاباً يمنية أخرى، ومن المقرر الإعلان عنه خلال يومين من عدن، في خطوة توحي ببداية مرحلة جديدة يسعى فيها التحالف إلى تقليص دور “الانتقالي” الذي لطالما أعلن عزمه على استعادة دولة الجنوب.

يُذكر أن الإدارة الأمريكية ضغطت مؤخراً على الانتقالي بخصوص دمج فصائله العسكرية وفتح المجال لعقد جلسات البرلمان اليمني في عدن، حيث تضمن تقرير لفريق الخبراء الدوليين تهديداً بوضع المجلس على قائمة العقوبات الدولية في حال استمر في عرقلة تلك الجهود.

كما عُقدت لقاءات مكثفة بين السفير الأمريكي وقيادات من حزبي المؤتمر والإصلاح، أبرزها مع القيادي حميد الأحمر في تركيا، لبحث خطط التصعيد في الشمال وتعزيز التحالفات في الجنوب.

وتؤكد مصادر أن الأطراف المشاركة في التحالف الجديد تضع حل “الانتقالي” وتفكيك مليشياته كشرط رئيسي للمضي في شراكة سياسية بديلة، ما يُنذر بمواجهة مرتقبة حول مستقبل الانتقالي ونفوذه في جنوب اليمن.

المصدر

المصدر: الجديد برس

إقرأ أيضاً:

ما الذي نعرفه عن أحداث بلدة تل في نابلس بالضفة الغربية؟

استُشهد 4 فلسطينيين وقُتل مستوطن إسرائيلي، اليوم الجمعة، قرب بلدة تل جنوب غرب مدينة نابلس في الضفة الغربية، إثر تصدي أهالي البلدة لاقتحام نفّذه مستوطنون تخلله إطلاق نار.

وفرضت قوات الاحتلال حصارا عسكريا مشددا على البلدة الفلسطينية ومدينة نابلس، وعقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعا مع وزير الدفاع وقائد الجيش ومدير جهاز الأمن العام لبحث الموضوع.

كيف بدأت الأحداث؟

أفاد مراسل الجزيرة، نقلا عن مصادر فلسطينية، بأن الحادثة بدأت على مقربة من بلدة تل جنوب غرب مدينة نابلس والبؤرة الاستيطانية "حفات جلعاد" شمال الضفة الغربية، إثر تعرض البلدة الفلسطينية لهجوم من قِبل مستوطنين.

وأظهرت مشاهد متداولة اعتداءات لمستوطنين مدججين بالسلاح على فلسطينيين في البلدة سبقت عملية إطلاق النار قرب حفات جلعاد.

وقد جرت اشتباكات بالأيدي نتيجة محاولة الفلسطينيين الدفاع عن منازلهم وأراضيهم من هجوم المستوطنين بغطاء من جيش الاحتلال الإسرائيلي، وتظهر فيديوهات قيام قوات الاحتلال بعد ذلك بإطلاق النار بكثافة بشكل مباشر باتجاه الفلسطينيين ما تسبب في مقتل 4 من عائلة واحدة.

وقال الاحتلال إن أحد الفلسطينيين استطاع السيطرة على سلاح أحد الإسرائيليين واستخدامه، ونقلت صحيفة "يسرائيل هيوم" أن فلسطينيا انتزع سلاحا من ضابط أمن مستوطنة "زاباتز"، وأطلق النار عليه وعلى إسرائيليين آخرين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته قتلت الفلسطيني الذي نفّذ عملية إطلاق النار ضد إسرائيليين، وجرت استعادة السلاح الذي استولى عليه.

كما ذكر الجيش أن رئيس الأركان أمر بتعزيز القوات بشكل واسع في منطقة نابلس وباعتقال كل من شارك بالحادثة، فضلا عن مواصلة العمل لإجهاض "الإرهاب" في شمال الضفة الغربية.

وفي وقت لاحق، قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن تحقيق الجيش أكد أن إطلاق النار على الإسرائيليين لم يكن مخططا له.

عَمَّ أسفرت؟

في حصيلة أولية، أسفرت الحادثة عن استشهاد 4 فلسطينيين وإصابة 4 آخرين، 3 منهم إصابتهم خطرة، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة تل، وقالت مصادر طبية إن عدد الشهداء مرشح للارتفاع.

إعلان

وفي المقابل، أفاد الإسعاف الإسرائيلي بمقتل إسرائيلي وإصابة 3 آخرين، وأفادت القناة الـ12 عن مصدر بأن القتيل الإسرائيلي قرب تل هو عنصر في "فرقة الاستنفار" في مستوطنة "حفات جلعاد".

وأشار مستشفى "إيخيلوف" في تل أبيب إلى أن طواقمه تحاول جاهدة إنقاذ حياة أحد الجرحى بعدما صنفت إصابته بالحرجة، بينما ذكرت القناة الـ14 الإسرائيلية أن الجيش استخدم المروحيات لإجلاء المصابين قُرب "حفات جلعاد".

ردود الفعل

على صعيد ردود الفعل الإسرائيلية، أعلن الجيش الإسرائيلي فرض حصار على مدينة نابلس وبلدة تل بالضفة الغربية، مشيرا إلى أنه أرسل جنودا إلى المنطقة القريبة من مستوطنة "حفات جلعاد".

وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن الجيش قرر الدفع بـ5 سرايا لتعزيز قواته بالضفة الغربية في أعقاب الحدث في قرية تل.

وعقد نتنياهو اجتماعا عاجلا مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس أركان الجيش إيال زامير لبحث الرد على العملية في مستوطنة "حفات جلعاد"، مؤكدا أن الحكومة ستتحرك بحزم ولن تسمح للهجمات في الضفة الغربية بالعودة إلى الظهور.

ومن جهته، طالب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بإصدار أوامر للجيش بتدمير منازل "الإرهابيين" وأنصارهم، معتبرا أنه "مقابل كل يهودي يُقتل، على العدو أن يتحمل خسارة الأراضي والمنازل".

وفي السياق ذاته، اعتبر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أن أبناء مستوطنة "حفات جلعاد" هم "حماة إسرائيل" وسوف يستمرون في دعمهم، داعيا الجيش للعمل بقوة ضد كل قرية فلسطينية تنفّذ منها عملية وما حولها من بلدات من أجل فرض السيادة.

وذهب سموتريتش إلى أبعد من ذلك بالقول إنه سيطلب من نتنياهو إقامة مستوطنة جديدة على مقربة من مكان حادثة إطلاق النار قرب تل، مشيرا إلى أن قرى تل وعراق بورين وبيت فوريك يجب أن تصبح مثل مخيمات اللاجئين في نابلس وطولكرم.

بؤرة "حفات جلعاد" الاستيطانية قرب نابلس في الضفة الغربية المحتلة من إسرائيل (رويترز)جريمة حرب جديدة

على الصعيد الفلسطيني، نعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الشهداء في قرية تل بنابلس وتمنت الشفاء العاجل للجرحى.

وأكدت الحركة أن ما حدث جريمة إعدام ميداني وجريمة حرب جديدة تُضاف إلى سجل الاحتلال الدموي بحق الشعب الفلسطيني، موجهة التحية للفدائي البطل ابن قرية تل الصامدة الذي تمكّن من اغتنام سلاح أحد المجرمين ووجه نيرانه نحو المعتدين.

كما دعت حركة حماس أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية إلى تصعيد المواجهة مع الاحتلال في كل نقاط التماس.

بدوره، رحب الناطق باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام، (أبو عبيدة) بالعملية وقال: "تحية إجلال وإكبار لأهلنا المجاهدين في ضفة العياش وشبابها الثائرين الذين سددوا الضربات للاحتلال، وتصدوا لقطعان مستوطنيه من نابلس إلى جنين والقدس انتقاماً للأقصى".

ووجه أبو عبيدة دعوة لأبناء الشعب الفلسطيني وعشائره و"شرفاء الأجهزة الأمنية" للخروج من أجل الدفاع عن المقدسات والأعراض، مشدداً على أن "معركة الشعب الحقيقية هي في الضفة المحتلة، وستكون مفتاحاً للنصر الكامل على المحتل النازي".

من جهتها، قالت حركة "فتح"، في بيان لها، إن "المجزرة الدمويّة التي ارتكبها جيش الاحتلال وعصابات المستعمرين تبرهن على مدى استفحال النزعة الإرهابيّة-الإجراميّة لدى منظومة الاحتلال الاستعماريّة التي تستبيح دماء الشعب الفلسطيني، لتنفيذ مشروعي التهجير والترحيل، مواصلة حربها الإبادية على شعبنا في قطاع غزة والضفة الغربية".

إعلان

وأضاف البيان: "إن هذه المجزرة التي ارتُكبت عقب مجازر في قرى (دير جرير، وبيت فوريك، وجالود، والمغير) وغيرها، تضع المجتمع الدولي أمام استحقاقات حاسمة حيال صمته المطبق على عربدة منظومة الاحتلال الاستعمارية وإرهابها ودمويتها".

ودعت حركة الجهاد الإسلامي أبناء الشعب الفلسطيني وكل القوى الفاعلة في الضفة الغربية إلى توحيد الصفوف وتكثيف التصدي للمستوطنين وقوات الاحتلال في جميع نقاط التماس "حماية لأرضنا ومقدساتنا".

جثمان أحد الشهداء الفلسطينيين الذين قُتلوا برصاص القوات الإسرائيلية قرب بلدة تل بعد إحضار جثمانه إلى مستشفى نابلس التخصصي (أسوشيتد برس)جرائم متواصلة

جاء هذا التطور غداة اقتحام أكثر من 4 آلاف مستوطن للمسجد الأقصى بمناسبة ما يُسمى "ذكرى خراب الهيكل"، بمشاركة وزراء متطرفين مثل إيتمار بن غفير، في الوقت الذي تتبع حكومة الاحتلال إستراتيجية متكاملة تمنح المستوطنين الضوء الأخضر للسيطرة على الأرض.

وتزايدت الاقتحامات المتكررة للبلدات بهدف طرد الفلسطينيين من أراضيهم الرعوية والزراعية وضمان تمدد البؤر الاستيطانية، وسط تسليح مئات الآلاف من المستوطنين من قِبل اليمين المتطرف، وتأمين غطاء عسكري كامل لهم من قِبل جيش الاحتلال أثناء مهاجمتهم المنازل والمساجد، مما جعل المواجهات الميدانية وتصدي الأهالي الدفاعي أمرا حتميا ومستمرا في مختلف المحافظات.

وعقب الأحداث في تل، هاجم المستوطنون مركبات فلسطينية في المنطقة بالتزامن مع استمرار انتشار الاحتلال في قرية تل، كما استهدفت الهجمات قرى جنوب نابلس، بينها جيت وعراق بورين.

كما أشار مراسل الجزيرة إلى شن المستوطنين هجمات واسعة، اليوم الجمعة، على قرى وبلدات في نابلس وطولكرم وجنين وقلقيلية.

وقد استُشهد 86 فلسطينيا، بينهم 21 برصاص مستوطنين في الضفة الغربية، منذ بداية العام الجاري، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.

مقالات مشابهة

  • هل تدفع التهديدات الأخيرة السعودية إلى تبني الخيار العسكري ضد الحوثيين في اليمن؟ قراءة في الصحافة الأمريكية والبريطانية
  • ما الذي نعرفه عن أحداث بلدة تل في نابلس بالضفة الغربية؟
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • مسيرات جنوبية ترفض مخططات إخوانية لشق الصف وتتمسك بقيادة الانتقالي
  • العجري: بإمكان السعودية تجنيب نفسها تبعات الحصار بالانسحاب من اليمن ودفع التعويضات
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • السعودية أمام شرط أمريكي جديد.. ماذا يريد ترامب؟
  • السعودية تمهد لمرحلة مفصلية في اليمن وسط عودة العليمي إلى عدن
  • الحصار بالحصار.. استهداف ناقلات النفط السعودية يؤكد سقوط رهان العدوان على إخضاع اليمن