هل الدخول إلى سوق العمل تحدده الشهادة أم المؤهلات اللازمة لمتطلبات الوظيفة؟ بدون شك إن كليهما مهم، فنحن نعاني منذ سنوات من طوابير بطالة يقف فيها آلاف الخريجين من الجامعات، وفى نفس الوقت نعاني نقصا في كفاءات بعينها داخل سوق العمل وفي وظائف محددة.
كنا فيما سبق نباهي بخريجي الجامعات الحكومية من خريجي الكليات الطبية والهندسية بالذات، وجميعهم طلاب متفوقون في القسم العلمي في الثانوية العامة بشعبتيه العلوم والرياضيات، قبل أن تحدث الجامعات الخاصة انقلابا في هذا المفهوم منذ أكثر من عشر سنوات، فالطالب الذي لم يستطع دخول كليات القمة في الجامعات الحكومية، أصبح بإمكانه الدخول إلى الجامعة الخاصة شرط دفع مصروفاتها الباهظة، والحصول على مجموع يقل بنسبة 5% فقط عن تنسيق القبول في الجامعات الحكومية.
استمر الأمر لسنوات قبل أن تنتشر الجامعات الخاصة ويتم خفض تنسيق القبول إلى نسب أقل بكثير من الجامعات الحكومية، وظهرت الجامعات الأهلية لتنافس هي الأخرى، فزادت أعداد الخريجين بشكل كبير، فأصبح المهندس يعاني البطالة وكذلك الصيدلاني، وتراجع مستوى الأطباء خاصة بعد أن تم فتح التحويلات للطلاب من الدارسين في الجامعات الأوكرانية والروسية والسودانية إلى الجامعات الخاصة والأهلية، وهم في الأساس طلاب حاصلون على درجات منخفضة في الثانوية العامة لم تكن تؤهلهم للدخول في الكليات الطبية، وهو ما دعاهم إلى السفر للخارج نظير مبالغ ليست قليلة وبالعملة الصعبة.
منذ أيام صدر تعديل على قانون الجامعات الخاصة والأهلية ينص على قبول الطلاب الحاصلين على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها، اعتبارًا من العام الدراسي 2024/2025، والذين لم يحصلوا على الحد الأدنى المؤهل للقبول بالكلية التي يرغبون في الالتحاق بها بالجامعات الخاصة والأهلية، وذلك متى اجتازوا مرحلة تأهيلية تسمى السنة التأسيسية وتأهيلهم العلمي للدراسة بتلك الكلية.
ووفقا لتصريحات المتحدث باسم وزارة التعليم العالي فإن السنة التأسيسية بمثابة فرصة ثانية للطلاب الذين قد يفقدون حلم الالتحاق ببعض التخصصات، خاصة القطاعين الطبي والهندسي، بسبب حصولهم على مجاميع أقل من الحد الأدنى للقبول في هذه الكليات بنسب ١٪ أو ٢٪، مشيرًا إلى أن السنة التأسيسية اختيارية للطلاب الراغبين في استكمال الدراسة في هذه الكليات.
وجود سنة تمهيدية مؤهلة يدرس بها الطالب المواد التي تؤهله لدراسة تخصص معين، هو نظام مقرر في بعض الجامعات الغربية لدخول الطلاب للجامعة للمرة الأولى، كما يتم اتباعه مع الطلاب الأجانب لتأهيلهم لغويًا ودراسيًا للالتحاق بهذه الجامعات، وهي سنة يتم فيها إعداد الطالب بشكل يتمكن من خلاله في التوافق مع المواد الدراسية التي سيدرسها خلال فترة التعليم الجامعي، وهو أمر جيد بالفعل ولكنه يجب ألا يكون بابا خلفيا لتدفق مزيد من الطلاب على الكليات العلمية بالذات.
هذا التساهل مع طلاب الكليات الطبية ينذر بخطر كارثي على مستقبل الطب في مصر، والذى استطاع أن يثبت كفاءة وجدارة محليا ودوليا، فالطبيب المصري يحظى بمكانة مهنية عالية وسط أقرانه من شتى الدول، ولعل في آلاف الأطباء الذين يهاجرون سنويا إلى أوروبا وأمريكا ودول الخليج خير شاهد على براعتهم ونبوغهم.
أمر الطب يجب ألا يترك في مهب الريح، فهو مهنة تتعلق بأرواح البشر، وكونها تتطلب طلابا متفوقين ونابغين، فذلك لأن ممارستها تحتاج إلى مهارات ذهنية معينة لا تتوافر إلا في عقول حباها الله بالموهبة.
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: الجامعات الحکومیة الجامعات الخاصة
إقرأ أيضاً:
وزير المالية يعتمد 7 ضوابط جديدة للمشتريات الحكومية
البلاد (الرياض)
وافق وزير المالية محمد الجدعان على اعتماد 7 ضوابط جديدة للتعاقد والشراء والكميات ضمن جهود تطوير منظومة المشتريات الحكومية ورفع كفاءة الإنفاق وتعزيز الحوكمة والامتثال، بما يضمن تحقيق أفضل قيمة للمال العام وتحسين جودة الخدمات الحكومية.
وتتولى هيئة كفاءة الإنفاق والمشروعات الحكومية إعداد هذه الضوابط بوصفها وثائق تنظيمية متخصصة تُلزم الجهات الحكومية بالاستناد إليها عند إعداد وثائق المنافسات والكراسات، بما يوحد الممارسات الشرائية ويرفع مستوى الالتزام بالأنظمة والتشريعات.
وتهدف الضوابط إلى توفير إطار عمل ومعايير فنية موحدة تساعد الجهات الحكومية على تحديد الاحتياج الفعلي، وتحسين التخطيط والشراء، ورفع جودة وثائق المنافسات، وتقليص المدد الزمنية لإعداد الكراسات عبر مرجع فني ونظامي موحد يدعم مراحل التعاقد والشراء.
وشملت الضوابط المعتمدة: خدمات الإعاشة للقطاعات العسكرية والأمنية، ونظافة المدن، والحدائق والتشجير والري، والحراسات الأمنية، والتسويق، والأزياء الموحدة، وشراء الأثاث، متضمنة المتطلبات الفنية والتنظيمية وآليات التعاقد والشراء بما يعزز توحيد المواصفات والشروط بين الجهات الحكومية.
ويأتي اعتماد هذه الضوابط ضمن جهود تطوير السياسات والأدوات التنظيمية للمشتريات الحكومية، بما يدعم رفع كفاءة الإنفاق، وتعزيز الاستدامة المالية، وتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 عبر تبني أفضل الممارسات وتعظيم الأثر الاقتصادي والتنموي للإنفاق العام.