نظرا لطبيعة النظام السياسي الأميركي اللامركزية، ليست في الولايات المتحدة جهة مركزية تشرف على إجراء العملية الانتخابية في أرجاء الدولة، إذ تشرف كل ولاية على تنظيم وتمويل العملية الانتخابية فيها، وتنظم الدوائرُ الانتخابية المحلية في مقاطعات الولايات عملية الانتخاب وتضع ضوابط التصويت وتحدد مراحله ومواعيده المختلفة.
وتُجري كل من الولايات الـ50 والعاصمة واشنطن انتخابات بموجب إجراءات إدارية ولوجستية مختلفة.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2هاريس تتحدث عن غزة مجددا وترامب يتعهد بإصلاح أخطائهاlist 2 of 2هل يفوز ترامب عبر حشد الناخبين من الطبقة العاملة؟end of listوصمم الآباء المؤسسون للولايات المتحدة تنظيم عملية الانتخابات بهذه الطريقة المحلية، لكي لا يُسمح لشاغلي المناصب الفدرالية بتغيير قواعد الانتخابات لإبقاء أنفسهم في السلطة.
دور الولاياتكل ولاية لديها وكالة تدير الانتخابات، وغالبا ما تشمل مسؤوليات المكتب على مستوى الولاية تدريب مسؤولي الانتخابات المحليين، والحفاظ على قاعدة بيانات تسجيل الناخبين، وتقديم التوجيه بشأن اختبار آلات التصويت.
كل ولاية لديها أيضا مسؤول انتخابات رئيسي، وفي 24 ولاية، يكون كبير مسؤولي الانتخابات هو سكرتير الولاية المنتخب. ومع ذلك، في بعض الولايات، يتم تعيين كبير مسؤولي الانتخابات من قبل الحاكم أو يتم انتخابه من قبل المجلس التشريعي للولاية.
في كل ولاية يتولى سكرتير الولاية (الأمين العام بالولاية)، أو من يختاره الحاكم أو المجلس التشريعي للولاية مهام عدة، من أهمها الإشراف على الانتخابات وتنظيم علاقة الولاية بالولايات الأخرى.
ومع مرور الوقت، تعددت المهام وتنوعت من ولاية إلى أخرى، وأصبح السكرتير مسؤولا رئيسيا عن الانتخابات وعن إجراءات التصويت بالولاية، ومهام أخرى.
ويسعى مسؤولو الولايات إلى التيقن مبكرا من أن الناخبين سيكونون على علم بالمواعيد النهائية لتسجيل أنفسهم في جداول الانتخابات ومواعيد الاقتراع، وغير ذلك من المعلومات الخاصة بيوم الانتخابات.
غير أن أهم ما يقوم به مسؤولو الانتخابات بالولايات المختلفة يرتبط بعملية التأكد من أن كل شخص مؤهل للتصويت مدرج في قوائم التسجيل.
أما من الناحية المالية، فإن هذه الانتخابات تكلف بعض الدوائر الانتخابية ملايين الدولارات، إذ تتحمل الولايات عبء تمويل الانتخابات، ولا تحصل إلا على دعم ضئيل من الحكومة المركزية.
وتختلف الولايات من حيث درجة تسهيلها لإجراء الانتخابات، خاصة فيما يتعلق بممارسة حق التصويت للأقليات والحاصلين على الجنسية الأميركية حديثا.
وتوفر ولاية كاليفورنيا -على سبيل المثال- بطاقات الاقتراع بعدة لغات ومنها اللغة العربية، إضافة للغات أخرى مثل الأرمنية والكورية والفارسية والإسبانية والسريانية والتاغالوغية.
وبموجب قانون أصدره الكونغرس عام 1975 لتعديل تشريعات ممارسة حق الاقتراع، يجب أن تقدم السلطات المختصة المساعدة اللغوية في حال وجود أكثر من 10 آلاف مواطن أو 5% من المواطنين ممن في سن التصويت ينتمون إلى أقلية تتحدث لغة واحدة، ولا يتحدثون الإنجليزية جيدا.
دور المقاطعات
تنقسم كل ولاية إلى عدد من المقاطعات، وبالنظر للطبيعة المحلية للعملية الانتخابية، فهناك آلاف الإداريين والموظفين الانتخابيين المسؤولين عن تنظيم وإدارة الانتخابات، بما في ذلك فرز وعد النتائج والتصديق عليها. وهناك آلاف المتطوعين ممن يسهمون في إدارة العملية الانتخابية داخل مقاطعاتهم.
كما يصدق هؤلاء الموظفون على أهلية المرشحين ويضبطون قوائم الناخبين ويختارون أجهزة التصويت ويصممون بطاقات الاقتراع، ويسهرون على تنظيم وتوظيف قوة عاملة مؤقتة ضخمة للمساهمة في إدارة عملية التصويت.
وعلى المستوى المحلي، فإن حكومات المقاطعات هي المسؤولة بشكل كبير عن إدارة الانتخابات، بدلا من حكومات المدن أو البلدات. ووفقا لبعض التقديرات، فإن أكثر من 10 آلاف كيان محلي تدير الانتخابات في الولايات المتحدة.
وفي عديد من البلديات، تدار الانتخابات من قبل كاتب أو مسجل لديه واجبات أخرى، وقد تكون لدى المقاطعات الكبيرة عديد من المسؤولين المكرسين لإدارة الانتخابات.
دور الحكومة الفدراليةعلى المستوى الوطني، فإن لجنة الانتخابات الفدرالية مسؤولة عن إنفاذ قوانين تمويل الحملات الفدرالية. وقد تأسست اللجنة عام 1975، وتدير التمويل العام للحملات الرئاسية، كما تشرف على القيود المفروضة على مساهمات الحملة وتنشر معلومات عن كيفية جمع الحملات للأموال وإنفاقها. وتنظم اللجنة الحملات الانتخابية للرئاسة ونائب الرئيس ومجلس الشيوخ ومجلس النواب.
كما أقر الكونغرس عديدا من القوانين التي تضع معايير وطنية لإدارة الانتخابات. ونص القانون الوطني لتسجيل الناخبين لعام 1993 على إنشاء استمارة وطنية لتسجيل الناخبين، ووسع نطاق الطرق التي يمكن للناخبين من خلالها التسجيل للتصويت.
وقدم قانون مساعدة أميركا على التصويت لعام 2002 التمويل للولايات لتحديث معدات التصويت، وأنشأ لجنة المساعدة الانتخابية، التي تقدم التوجيه بشأن إدارة الانتخابات لوكالات الدولة.
وتدير وزارة العدل وتنفذ بعض القوانين الأساسية للانتخابات، وتحرص ألاّ يتم انتهاكها من قبل الولايات، كما أن لوزارة الأمن الداخلي دورا في حماية العملية الانتخابية من أي هجمات سيبرانية، وتدعمها في ذلك عديد من الوكالات الأمنية الأخرى.
وتشمل الأدوار الفدرالية أنشطة مثل:
توفير بيانات مكتب الإحصاء للولايات لتسهيل إعادة تقسيم الدوائر. توفير بعض التمويل للولايات لرفع مستوى المعدات والأجهزة المستخدمة في عمليات الاقتراع. تيسير التبادل الطوعي للمعلومات وأفضل الممارسات بين الولايات. تنظيم تمويل الحملات الانتخابية في الانتخابات الرئاسية. حظر التمييز بين الناخبين على أساس اللون أو العرق أو اللغة في الانتخابات. مساعدة الولايات في مواجهة أي تهديدات تتجاوز قدراتها الذاتية.
تأثير أحداث 6 يناير 2021
وتتحسب الولايات لتطبيق احتياطات أمنية لمواجهة المخاوف من تزايد أعمال العنف، وتزايد التهديد ضد العاملين في تنظيم وإدارة الانتخابات، خاصة بعد حادث اقتحام أنصار المرشح الجمهوري دونالد ترامب مبنى الكونغرس في السادس من يناير/كانون الثاني 2021.
وعبّر ترامب وعدد متزايد من أنصاره عن خشيتهم من إمكانية تزوير نتائج الانتخابات، لذلك اتخذت كثير من الولايات والمقاطعات إجراءات في مجالات عدة، أولها توفير مزيد من الحماية الأمنية لعملية الانتخاب برمتها، وثانيها إنجاز كثير من المهام بشفافية تامة.
وعلى سبيل المثال عدلت بعض المقاطعات من طبيعة المباني التي يجري داخلها عد وفزر بطاقات الاقتراع، بحيث استبدلت الحوائط الإسمنتية بأخرى زجاجية تسمح للمواطنين بمشاهدة العملية برمتها.
من ناحية أخرى، شجعت عديد من الولايات على التصويت المبكر والتصويت بالبريد من أجل تخفيف العبء الانتخابي في الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني 2024.
وقررت بعض الولايات إرسال بطاقات الاقتراع عبر البريد، علما أن ولاية أوريغون اعتمدت بشكل كامل على بطاقات الاقتراع بالبريد منذ العام 2000.
مراقبة أجنبيةيشارك مئات المراقبين الأجانب، وأحيانا آلاف منهم، في مراقبة الانتخابات الأميركية، ويتولى ممثلون عن منظمات دولية، مثل الأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون بأوروبا، وكثير من المنظمات غير الحكومية، مراقبة الانتخابات بمراكز الاقتراع منذ عام 2004.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات العملیة الانتخابیة إدارة الانتخابات بطاقات الاقتراع کل ولایة عدید من من قبل
إقرأ أيضاً:
كيف تُعيد الولايات المتحدة هندسة اقتصادها العسكري؟
رفعت شركة "لوكهيد مارتن" الأمريكية توقعاتها للإيرادات والأرباح خلال 2026، مستفيدة من الطلب المتزايد على الصواريخ والمقاتلات وأنظمة الدفاع الجوي، في وقت تمضي فيه الولايات المتحدة نحو إقرار موازنة عسكرية قياسية وإعادة مسمى "وزارة الحرب" إلى المؤسسة الدفاعية.
وبحسب "رويترز"، تتوقع أكبر شركة للصناعات الدفاعية في العالم تسجيل إيرادات تتراوح بين 79.75 مليار دولار و81.75 مليار دولار خلال العام الجاري، مقارنة بتقديراتها السابقة التي تراوحت بين 77.5 مليار دولار و80 مليار دولار.
ورفعت "لوكهيد مارتن" توقعاتها لربحية السهم إلى ما بين 29.95 دولار و30.65 دولار، مقابل نطاق سابق تراوح بين 29.35 دولار و30.25 دولار. وسجلت الشركة خلال الربع الثاني أرباحاً بلغت 7.94 دولار للسهم، مقارنة بـ1.46 دولار للسهم خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
الصواريخ تقود النمووجاء قطاع الصواريخ وأنظمة التحكم في النيران في مقدمة محركات النمو، بعد ارتفاع إيراداته بنحو 20% خلال الربع الثاني، لتصل إلى 4.1 مليار دولار، مدفوعة بزيادة إنتاج صواريخ "باتريوت باك-3" وتسريع إنتاج منظومة "ثاد" لاعتراض الصواريخ.
التصعيد في هرمز وباب المندب يهز الملاحة ويرفع أسعار النفط - موقع 24تتجه أزمة الملاحة البحرية في المنطقة نحو مزيد من التصعيد، مع تزامن التراجع الحاد في حركة السفن عبر مضيق هرمز مع هجوم جديد استهدف ناقلتين سعوديتين في البحر الأحمر قرب مضيق باب المندب، في مؤشر على اتساع رقعة التهديد، لتشمل أهم الممرات الملاحية في العالم في آنٍ واحد.
وارتفعت إيرادات قطاع الطيران لدى "لوكهيد مارتن" بنسبة 9%، بدعم من زيادة إنتاج ومبيعات مقاتلات "إف-35"، التي تمثل أكبر برنامج تسليح في تاريخ وزارة الدفاع الأمريكية، مع تقديرات تتجاوز تريليوني دولار لتكاليف شراء المقاتلات وتشغيلها وصيانتها على مدى عمر البرنامج.
وفي انعكاس مباشر لحجم الطلب العسكري، قفزت قيمة الطلبيات المتراكمة لدى الشركة إلى 230.4 مليار دولار بنهاية الربع الثاني، مقارنة بـ166.5 مليار دولار قبل عام، بزيادة تقترب من 38%.
من "الدفاع" إلى "الحرب"ولا تنفصل القفزة في أعمال "لوكهيد مارتن" عن التحول الأوسع في السياسة العسكرية الأمريكية، بعدم إقرار مجلس النواب إعادة تسمية وزارة الدفاع باسم "وزارة الحرب"، ضمن مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2027.
ووفق صحيفة "ذا هيل"، وافق أعضاء المجلس على تغيير المسمى خلال التصويت على مشروع قانون السياسة الدفاعية السنوي، الذي مر بفارق ضئيل بلغ 216 صوتاً مقابل 212، رغم أن هذه التشريعات كانت تحظى عادة بتأييد واسع من الحزبين.
وقاد وزير الدفاع بيت هيغسيث الدعوات إلى استعادة الاسم التاريخي للوزارة، معتبراً أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تريد تعزيز ثقافة "المحاربين" وليس الاكتفاء بمفهوم الدفاع.
وكانت المؤسسة العسكرية الأمريكية تحمل اسم "وزارة الحرب" قبل توقيع الرئيس الأسبق هاري ترومان قانون الأمن القومي عام 1947، الذي أعاد هيكلة الجيش الأمريكي وأنشأ الصيغة الحديثة للمؤسسة الدفاعية.
وسبق لترامب أن وقع أمراً تنفيذياً في سبتمبر(أيلول) يدعم العودة إلى الاسم القديم، فيما وجّه هيغسيث باستخدام المسمى الجديد على الموقع الرسمي للوزارة وحساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي واللافتات التابعة لها.
موازنة عسكرية تتجاوز تريليون دولاروجاء تغيير المسمى ضمن مشروع قانون يطلب تخصيص 1.15 تريليون دولار للأمن القومي والإنفاق العسكري خلال السنة المالية 2027، في إحدى أضخم الموازنات الدفاعية في التاريخ الأمريكي.
بالأرقام| كيف يعيد تقليص الدعم الأمريكي رسم اقتصاد الإغاثة الدولي؟ - موقع 24تواجه المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين واحدة من أكبر أزماتها التمويلية منذ تأسيسها، إذ تضغط عواصم غربية ومسؤولون أمميون على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لمنعها من قطع علاقتها بالمفوضية. وتكشف مصادر دبلوماسية وإنسانية لوكالة "رويترز" أن واشنطن – التي تعد تاريخياً أكبر ...
ويشمل المشروع تمويل تطوير أنظمة الدفاع وشراء الأسلحة والمعدات العسكرية، إلى جانب زيادة رواتب أفراد القوات المسلحة بنسب تتراوح بين 5% و7%، وزيادة أعداد القوات العاملة، وإنشاء ثكنات ومساكن لأسر العسكريين.
ويمثل الرقم زيادة كبيرة مقارنة بنحو 900 مليار دولار خُصصت للدفاع خلال السنة المالية 2026.
وأثار المشروع انقساماً حاداً داخل الكونغرس، إذ اعترض معظم الديمقراطيين على ضخامة الإنفاق العسكري في ظل تقليص مخصصات بعض البرامج الاجتماعية، منتقدين استمرار العمليات العسكرية ضد إيران، التي قدّرها "البنتاغون" بقرابة 37.5 مليار دولار حتى الآن. في المقابل، رأى الجمهوريون أن الموازنة ضرورية لدعم القوات المسلحة وتمويل أنظمة الدفاع وتعزيز جاهزية الجيش.
رسمياً.. أمريكا تعتمد مسمى وزارة الحرب وتقرّ موازنة عسكرية قياسيةhttps://t.co/k2X6uGON8G pic.twitter.com/U4OYNM3t3r
— 24.ae (@20fourMedia) July 23, 2026ووفق وسائل إعلام عالمية أقر مجلس النواب إطاراً منفصلاً للموازنة بقيمة 95 مليار دولار، يُخصص معظمه لتمويل الحرب ضد إيران، بينها 73 مليار دولار للقوات المسلحة ووكالات الاستخبارات.
وبحسب خبراء، فإن هذه التطورات "تشكل ملامح مرحلة جديدة في السياسة الأمريكية، تمتزج فيها زيادة الإنفاق الدفاعي، وإعادة صياغة الخطاب العسكري".