الملايين امام مركز الاقتراع.. وامريكا امام خيار تاريخي ما بين هاريس وترامب للبيت الأبيض
تاريخ النشر: 4th, November 2024 GMT
واشنطن " وكالات": يتوجه اليوم ملايين الامريكيين الى مراكز الاقتراع بغية انتخاب رئيس امريكا المقبل خلفا للرئيس جو بايدن المنتهية ولايته والذي أعلن انسحابه من السباق نحو البيت الأبيض، تاركا المكان لنائبته كامالا هاريس التي بعثت نفسا جديدا في حملة الحزب الديمقراطي الذي رشحها رسميا لتواجه منافسها الجمهوري دونالد ترامب الذي لا يزال الرئيس السابق يراهن على الشعبية التي يحظى بها لدى قاعدته الانتخابية التي تستمر في دعمه على الرغم من خضوعه لملاحقات قضائية.
وتجرى الانتخابات الرئاسية الأمريكية اليوم الثلاثاء وسط تقارب شديد بين الجمهوري دونالد ترامب ومرشحة الحزب الديمقراطي كامالا هاريس، وفق استطلاعات الرأي. وهذا التقارب قد يسفر عن فوز أحدهما بالاقتراع دون الفوز بالتصويت الشعبي.
في هذه الاثناء، يقول المحللون إن الإجراءات الأمنية الاستثنائية تحمي الناخبين ولكنها تُظهر الآثار بعيدة المدى لإنكار دونالد ترامب لنتائج الانتخابات.
من جهة اخرى، قررت السلطات الأمريكية، تشديد الإجراءات الأمنية بشكل كبير في بعض مراكز الاقتراع في امريكا، وذلك بسبب التهديدات المتزايدة ضد مسؤولي الانتخابات والاضطرابات المحتملة.
وذكرت صحيفة "واشنطن بوست"، أن هذه الإجراءات تشمل استخدام طائرات بدون طيار، وتركيب أزرار الإنذار، ونشر قناصة لحراسة مراكز الاقتراع ومراكز الفرز في العديد من المدن، بينما تم وضع قوات الرد السريع في حالة تأهب، وتم نشر دوريات إضافية في الشوارع.
وأعلنت ولايتان على الأقل، هما واشنطن ونيفادا، عن نشر عناصر من الحرس الوطني تحسبًا لحدوث اضطرابات، إذ قال سكرتير ولاية أريزونا، أدريان فونتيز، المسؤول عن جدولة نتائج الانتخابات في الولاية، إنه كان سيرتدي سترة واقية لحماية نفسه في حالة وقوع هجوم محتمل.
ووفقًا لمعلومات الصحيفة، بات وسط مدينة فينيكس بولاية أريزونا "محمياً مثل القلعة"، إذ تعكس الإجراءات الأمنية المكثفة المخاوف المتزايدة بشأن احتمال حدوث أعمال عنف وترهيب ضد العاملين في مراكز الاقتراع وضد الأمريكيين الذين يصوتون.
وتؤكد الصحيفة، أن العديد من العاملين في مراكز الاقتراع ما زالوا يتعرضون للمضايقات والتهديدات، مما يسلط الضوء على الصعوبات في ضمان عملية انتخابية آمنة ومأمونة.
ويخشى العديد من الديمقراطيين أن يقوم أنصار الرئيس السابق دونالد ترامب بأعمال شغب إذا خسر.
وتأتي هذه الخطوة من منطلق الحرص على طمأنة الأمريكيين المتوترين بأن أصواتهم ستكون مؤمنة، تروج السلطات لخطط أمنية غير مسبوقة مصممة لمواجهة العنف وغيره من السيناريوهات المرعبة في يوم الانتخابات وفي أعقابها.
في جميع أنحاء الولايات الامريكية، يتخذ المسؤولون المحليون تدابير مشددة لتحصين المواقع المتعلقة بالانتخابات، بما في ذلك خطط لوضع قناصة على أسطح المباني لحماية المقار الرئيسية لفرز الأصوات، و"أزرار الذعر" للعاملين في الانتخابات لاستدعاء الدعم، وطائرات مراقبة بدون طيار تحلق في سماء البلاد.
وتُبقي وكالات إنفاذ القانون فرق الاستجابة للطوارئ على أهبة الاستعداد، وتغرق الشوارع بدوريات إضافية. فيما قامت ولايتان على الأقل، نيفادا وواشنطن، بتفعيل الحرس الوطني في حالة حدوث اضطرابات.
ويتركز جزء كبير من الاستعدادات الأمنية على فترة ما بعد الانتخابات، حيث سيستمر فرز الأصوات في بعض الولايات، لا سيما أريزونا وبنسلفانيا.
وقال مسؤولون إن عدم اليقين المحتمل للنتائج إلى جانب طوفان من المعلومات المضللة المتوقعة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال تلك الأيام يمكن أن يؤجج الاضطرابات ويحفز محاولات تعطيل العملية.
وعلى الرغم من استطلاعات الرأي التي تُظهر أن ترامب وهاريس في حالة قريبة من التعادل، إلا أن حلفاء الرئيس السابق يروجون بالفعل لفكرة أن فوزه أمر حتمي.
وفي الامتار الاخيرة اليوم، تتواصل المواجهة المحمومة والمفتوحة على كل الاحتمالات بين كامالا هاريس ودونالد ترامب في الساعات الأخيرة المتبقية من الحملة الانتخابية، حيث زار كل من المرشحين الإثنين بنسيلفانيا سعيا للفوز بإحدى أهم الولايات المتأرجحة التي قد تمسك بمفاتيح البيت الأبيض.
وتشهد الانتخابات الرئاسية الأمريكية هذه السنة منافسة محتدمة بين شخصيتين متعارضتين على كل المستويات، تفصل بينهما حوالى عشرين عاما من العمر.
فمن الجانب الديموقراطي، هناك نائبة الرئيس التي حلت مرشحة عن الحزب محل الرئيس جو بايدن في وقت متأخر من الحملة في يوليو على خلفية مخاوف بشأن سنه. وقد تصبح كامالا هاريس (60 عاما) اليوم أول امرأة على رأس أكبر قوة اقتصادية وعسكرية في العالم.
في المقابل، هناك الرئيس الجمهوري السابق دونالد ترامب (78 عاما) الذي قلب الطاولة وخاض السباق مجددا بعدما خرج من البيت الأبيض في 2021 في ختام ولاية غرقت نهايتها في فوضى عارمة ونجا خلالها من آليتي إقالة في الكونغرس وصدر بحقه بعدها حكم قضائي.
وإلى التقلبات والتطورات المفاجئة التي شهدتها الحملة وفي طليعتها تعرض ترامب لمحاولتي اغتيال، تميز السباق هذه السنة بكل أنواع المزايدات في بلد يشهد شرخا عميقا.
وإن كان كل من المرشحين يبدي ثقته في النصر، فالواقع أن المنافسة شديدة ونوايا الأصوات متقاربة إلى حد أن بضع عشرات آلاف الأصوات قد تكفي لحسم نتيجة الانتخابات.
ويتركز فارق الأصوات هذا في سبع ولايات أساسية يجوبها المرشحان بلا توقف منذ أشهر وينفقون فيها مئات ملايين الدولارات.
والجائزة الكبرى بين هذه الولايات السبع تبقى بنسيلفانيا التي تقدم أكبر عدد من كبار الناخبين. فالولايات المتحدة تعتمد نظام اقتراع عام غير مباشر يتوج المرشح الذي يتخطى عتبة 271 من أصوات كبار الناخبين، أي غالبية المجمع الناخب الذي يضم 538 من كبار الناخبين.
ولا شك أن رجل الأعمال الثري سيواصل في كل من محطاته وصف بلاد متهالكة تواجه اجتياح ملايين المهاجرين غير الشرعيين المجرمين وتعاني إفلاسا اقتصاديا وأخلاقيا فيما ينخرها على حد تعبيره "أعداء الداخل".
وشدد الرئيس السابق خطابه مؤخرا موجها الشتائم والعبارات المهينة إلى منافسته، فيما نعتته هاريس بـ" العنصري" معتبرة أن ما يحركه هو رغبة الانتقام والتعطش إلى "سلطة بلا حدود".
وأبدى إيثان ويلز، وهو موظف في مطعم عمره 19 عاما التقته فرانس برس في غراند رابيدز، عن حماسته للمشاركة في آخر تجمع لترامب.
وقال "حين كان ترامب رئيسا، لم يكن أحد يتمادى مع أميركا".
وصوت حوالى 80 مليون ناخب من أصل 244 مليونا بشكل مبكر، من بينهم هاريس نفسها. أما خصمها، فسوف يدلي بصوته الثلاثاء قرب مقر إقامته في فلوريدا.
ولا يقتصر الترقب على الانتخابات نفسها، بل تطرح تساؤلات قلقة كذلك حول ما سيأتي بعدها، إذ باشر ترامب منذ الآن التشكيك في نزاهة الاقتراع، وهو الذي لم يعترف حتى الآن بهزيمته في انتخابات 2020 وشحن أنصاره الذين اقتحموا مبنى الكابيتول في السادس من يناير2021 لمنع الكونجرس من المصادقة على فوز بايدن.
وباشر المعسكران منذ الآن تقديم عشرات الطعون والشكاوى إلى القضاء، فيما يخشى ثلث الأمريكيين أعمال عنف بعد الخامس من نوفمبر.
وعمدت ولايتان على الأقل هما واشنطن ونيفادا إلى تعبئة احتياطي الحرس الوطني كإجراء احترازي. وفي جورجيا، وضعت أزرار إنذار في متناول موظفي الانتخابات لتنبيه السلطات في حال الخطر.
وفي أنحاء أخرى من البلاد، تعتزم بعض مكاتب الاقتراع اتخاذ تدابير مراقبة عبر الطائرات المسيرة أو نشر قناصة على السطوح. وفي العاصمة الفدرالية واشنطن، نصبت حواجز معدنية حول البيت الأبيض والكابيتول ومواقع حساسة أخرى.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: مراکز الاقتراع الرئیس السابق دونالد ترامب البیت الأبیض کامالا هاریس فی حالة
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.