وزير الصحة يستعرض مستقبل الباثولوجي الرقمي كخطوة نحو تحسين خدمات الرعاية الصحية
تاريخ النشر: 6th, November 2024 GMT
عقد الدكتور خالد عبدالغفار نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، اجتماع لبحث مستجدات مشروع إنشاء شبكة قومية متكاملة للباثولوجي الرقمي، وفحص الأنسجة والخلايا والتشخيص «عن بُعد»، باستخدام الذكاء الاصطناعي.
قال الدكتور حسام عبدالغفار المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، إن الاجتماع يأتي في إطار تطوير خدمات التحاليل المعملية لمرضى الأورام، للارتقاء بالمنظومة الصحية، بما يتوافق مع المعايير الدولية، تحقيقا لأهداف ورؤية «مصر 2030».
وأشار "عبدالغفار" إلى تأكيد الوزير على الاهتمام بتطوير القطاع الصحي ودعم إنشاء نظم صحية عادلة وقوية تساعد في تحسين خدمات الرعاية الصحية المقدمة لمرضى الأورام من المصريين مع العمل على التوسع في خدمات السياحة الصحية.
وأضاف "عبدالغفار" أن الوزير اطلع على مقترح المشروع فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج والمتابعة من خلال التشخيص «عن بُعد» لتقليل العبء على المرضى، وتحسين دقة وكفاءة تشخيص الأورام، باستخدام التكنولوجيا الرقمية في فحص الخلايا والأنسجة وتحويلها إلى بيانات رقمية قابلة للتحليل، ودعم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتقليل احتمالات الأخطاء البشرية.
ولفت "عبدالغفار" إلى أن العرض التقديمي تضمن أيضًا كيفية دعم التطبيب «عن بُعد» والسماح للمرضى بالوصول إلى جميع الخدمات الطبية والموارد وآراء الخبراء، موضحا أن من أهم أهداف المشروع التي تضمنها العرض، تطوير منظومة التحاليل باستخدام آليات الذكاء الاصطناعي في فحص الصور الرقمية للخلايا والأنسجة، وتخزين واسترجاع ومشاركة بيانات علم الأمراض، مما يسهل إدارة المعلومات.
وتابع "عبدالغفار" أن العرض تضمن توفير منصة لتدريب الفرق المعملية على التقنيات الحديثة، ودعم البحث العلمي، وتبادل الخبرات في فحص وتشخيص الأنسجة والخلايا داخل مصر وخارجها، ودعم تدريب للأطباء على التشخيص «عن بُعد» من خلال مراجعة الشرائح الرقمية للأنسجة والخلايا، ما يتيح الوصول والاطلاع على مجموعة أوسع من الحالات، مع دعم المبادرات البحثية من خلال توفير مجموعات بيانات كبيرة للتحاليل.
وأضاف "عبدالغفار" أن الوزير وجه بتشكيل لجنة تضم الدكتور عمرو قنديل، والدكتور محمد حساني، والدكتورة مها إبراهيم، والدكتورة نانسي الجندي وذلك لمتابعة الخطوات التنفيذية، وعرض المقترحات وسبل تقديم الدعم لمشروع الشبكة القومية للباثولوجي والتشخيص "عن بُعد"
حضر الاجتماع الدكتور عمرو قنديل نائب وزير الصحة والسكان، والدكتور محمد حساني مساعد وزير الصحة لشئون مبادرات الصحة العامة، والدكتور راضي حماد رئيس قطاع الطب الوقائي، والدكتورة مها إبراهيم رئيس أمانة المراكز الطبية المتخصصة، والدكتورة نانسي الجندي رئيس الإدارة المركزية للمعامل المركزية، والدكتورة إلهام عبدالرحمن مدير النظم والمعلومات بأمانة المراكز الطبية المتخصصة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الدكتور خالد عبدالغفار نائب رئيس مجلس الوزراء
إقرأ أيضاً:
من خلف الشاشات.. خارطة أدوات الحرب الناعمة ومخططات الهيمنة الصامتة في العصر الرقمي
تتنوع الأدوات التي تستخدمها القوى الشيطانية المهيمنة لتنفيذ أجندات الحرب الناعمة، حيث تبرز الأدوات الإعلامية والسينمائية كأخطر هذه الوسائل وأكثرها تأثيراً؛ فهي “اللسان الناطق” الذي يصوغ توجهات الرأي العام عبر القنوات الفضائية والدراما والسينما، وتستهدف هذه الوسائل مختلف الفئات العمرية، لا سيما الأطفال عبر الرسوم المتحركة التي قد تحمل محتويات تروج للعنف أو سلوكيات خادشة للحياء، بهدف إبقاء الشعوب في حالة من التغييب وصرف أنظارهم عن القضايا الجوهرية.
يمانيون |محسن علي
منظومة التأثير الناعم
تُعد الحرب الناعمة استراتيجية متكاملة تهدف إلى إحداث اختراق تدريجي للبنية الثقافية والمعرفية للمجتمعات، وتعتمد فاعليتها على تنوع أدواتها وقدرتها على التغلغل في مختلف مجالات الحياة اليومية، محولةً التغيير القيمي إلى عملية تبدو “طبيعية” وغير مفروضة، حيث تعمل هذه المنظومة عبر قنوات متعددة تستهدف الإنسان في فكره وسلوكه وقراره.
أدوات الحرب الناعمة (وسائط التنفيذ)
في عصرنا الراهن لم تعد فيه المدافع هي الوسيلة الوحيدة لحسم الصراعات، حيث تبرز “الحرب الناعمة” كقوة تدميرية صامتة تتسلل إلى عمق الوعي الإنساني، مستهدفةً إعادة تشكيل القيم والسلوكيات دون إطلاق رصاصة واحدة، ومن خطورتها وصل إلى حد أن يصفها البعض بأنها “تعادل القنبلة الذرية” في قدرتها على التغيير، حيث تتحول الشاشات والمنصات الرقمية إلى ميادين قتال، ويصبح الوعي الجمعي هو الجائزة الكبرى في هذا الصراع الوجودي.
وفي سياق متصل، تلعب الأدوات الرقمية والتقنية دوراً محورياً في الهيمنة المعاصرة، حيث تحول الفضاء السيبراني إلى ساحة للرصد والتجسس وتوجيه المعرفة، وتُستخدم مواقع التواصل الاجتماعي ومحركات البحث كمنصات مركزية للتأثير في العلاقات والاتجاهات عبر خوارزميات موجهة تستهدف الشباب والنخب، وتعمل على نشر الأنماط الاستهلاكية والانحلال الأخلاقي لإضعاف روح المسؤولية لدى الأجيال الناشئة.
أما الأدوات التعليمية والأكاديمية، فهي تمثل استثماراً طويل الأمد في تشكيل العقول؛ إذ يتم التحكم في مصادر المعرفة عبر المؤسسات التعليمية الأجنبية والبعثات الدراسية، مما يسهم في بناء نخب ذات توجهات فكرية مرتبطة بالمرجعيات الخارجية، يترافق ذلك مع محاولات مستمرة لتغيير المناهج الدراسية وحذف المضامين القيمية الأصيلة، لضمان استدامة التأثير عبر الأجيال.
وعلى المستوى المؤسسي، تُوظف الأدوات الاقتصادية والمنظمات الدولية كوسائط ضغط لإعادة تشكيل السياسات الوطنية. وتُستخدم المؤسسات المالية لفرض سياسات تضعف السيادة الاقتصادية، بينما تعمل المنظمات غير الحكومية تحت عناوين إنسانية لتمرير مخططات تستهدف الهوية الثقافية ونشر قيم مغايرة، وأخيراً، تأتي الأدوات الثقافية والاجتماعية مثل الموضة والرياضة العالمية وصناعة القدوات الفنية، لتعيد تشكيل الذوق العام وتكريس التقليد الأعمى على حساب الهوية الثقافية الأصيلة.
مجالات الاستهداف (مواضع الاختراق)
لا تقتصر الحرب الناعمة على وسيلة واحدة، بل تعمل وفق منظومة متكاملة تستهدف البنية العميقة للمجتمع في عدة مجالات حيوية:
المجال العقائدي والفكري: يمثل قلب الصراع وأساسه، حيث يتم التشكيك في المرتكزات الإيمانية والرموز الدينية تحت غطاء “حرية التعبير”، مع دعم التيارات المنحرفة لإحداث تشويه داخلي ومسخ الهوية الجامعة.
المجال الأخلاقي والاجتماعي: يركز على تفكيك “جهاز المناعة الأخلاقي” عبر استهداف الأسرة والمرأة، وتصوير الحشمة كرجعية والابتذال كتطور، مما يؤدي إلى فقدان المجتمع لمعاييره الضابطة.
المجال السياسي والسيادي: يتم فيه توظيف المفاهيم العالمية مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان كأدوات ضغط سياسي لمصادرة ثروات الأمم واستقلالها، وإضفاء الشرعية على التدخلات الخارجية عبر المنظمات الدولية.
المجال الاقتصادي: يتخذ طابع “حرب التبعية” عبر إضعاف الاستقلال الاقتصادي وتحويل المجتمعات إلى أسواق استهلاكية محضة، واستخدام الضغط المعيشي كوسيلة للابتزاز في المواقف السيادية والدينية.
المجال الإعلامي والتقني: يعمل كمحرك تنفيذي لبقية المجالات عبر تزييف الوعي ونشر الشائعات، واستخدام الهيمنة السيبرانية لرصد السلوك وتوجيهه بما يخدم أهداف القوى المهيمنة.
المجال التعليمي: يستهدف بناء الأجيال القادمة وفق تصورات معرفية محددة تضعف القيم الأصيلة وتستبدلها بمفاهيم غريبة عن ثقافة المجتمع ومبادئه.
تكامل الأدوار والمواجهة المطلوبة
إن الحرب الناعمة ليست مجرد أنشطة متفرقة، بل هي بنية تشغيلية شاملة يتحقق تأثيرها بالتراكم والتكامل؛ فالاختراق في أحد المجالات يسهل النفاذ إلى بقية الميادين، كما إن إدراك هذه البنية التكاملية يُعد شرطاً أساسياً لبناء استراتيجيات مواجهة قادرة على تفكيك أدوات التأثير والحد من تداعياتها، وحماية مستقبل الأجيال من التبعية والضياع القيمي.”
ختاما
بناءً على ما سبق، تظل اليقظة الفكرية والتمسك بالهوية الأصيلة هما خط الدفاع الأول في وجه هذه الهجمة المنظمة التي تسعى لتفريغ الإنسان من كرامته وتحويله إلى أداة في يد القوى المهيمنة والاستكبار العالمي.