هاريس والرجال الخمسة.. كيف خسرت المرشحة الديمقراطية أمام ترامب في الانتخابات الأمريكية؟
تاريخ النشر: 7th, November 2024 GMT
هزمت كامالا هاريس المرشحة الديمقراطية في الانتخابات الأمريكية، أمام دونالد ترامب الرئيس السابق والمرشح الجمهوري بعدما حصل الأخير على 277 صوتا.
وتعددت أسباب هزيمة هاريس أمام ترامب، ونشرت صحيفة ليبراسيون الفرنسية تقريرا في هذا السياق أوردت فيه قائمة بخمسة أشخاص اعتبرتهم أنهم سبب هزيمة المرشحة الديمقراطية أمام الرئيس الأمريكي السابق.
وقالت ليبراسيون إن على رأس قائمة الخمسة هو الميلياردير الأمريكي إيلون ماسك مالك منصة "إكس"، والذي كان أكبر الداعمين لدونالد ترامب في الوقت الذي حاول فيه تشويه صورة منافسته كامالا هاريس.
وأشارت الصحيفة الفرنسية إلى أن مالك منصة "إكس" استخدم كل الوسائل المتاحة لتحقيق هدفه، بما في ذلك الترويج لأفكار مؤامرة، واستغلال أساليب عنصرية وذكورية، بالإضافة إلى إنفاق مبالغ كبيرة من المال في سبيل ذلك.
بايدن
الشخصة الثانية التي جاءت في قائمة من تسببوا بهزيمة هاريس، هو الرئيس الحالي جو بايدن، الذي انسحب بهدوء من السباق الرئاسي في 21 يوليو 2024، بهدف تحسين فرص الحزب الديمقراطي، لكن هذا القرار جاء متأخرًا، حسب آراء العديد من القادة الديمقراطيين.
نوهت ليبارسيون إلى أن بعض الناخبين اعتبروا أن المشكلة الرئيسية مع بايدن تكمن في الاقتصاد الأمريكي، الذي كان محور انتقادات ترامب خلال الحملة، مشيرة إلى أن التضخم أثر بشكل كبير على المتقاعدين في عهد بايدن، بينما واجه الشباب صعوبات ناتجة عن تباطؤ النمو.
وفيما يتعلق بتأخر انسحاب بايدن ودخول هاريس السباق الانتخابي، قالت صحيفة "فايننشال تايمز" الأمريكية إن كامالا هاريس لم تحظ بفرصة كافية لعرض خياراتها، مقارنة بمقترحات ترامب المبسطة مثل الحماية التجارية، وتخفيض الضرائب، ووقف الهجرة غير المنظمة.
آندي مونتجمري
وكان تصويت السكان السود لترامب من أبرز العوامل التي أدت لانتصاره على هاريس، وهنا يأتي دور آندي مونتجمري، الشاب الأسود من ولاية كارولينا الشمالية، الذي أوفى بوعده وصوّت لدونالد ترامب، ولم يكن الوحيد في ذلك، فقد حصل المرشح الجمهوري رغم تصريحاته العنصرية، بحسب الصحيفة الفرنسية، على دعم كبير فاق التوقعات في الولايات التي تضم نسبة كبيرة من السكان السود واللاتينيين.
وتكشف استطلاعات الرأي، عن الدعم الذي حصل عليه المرشح الجمهوري بين الرجال السود، خاصة من فئة الشباب.
فولوديمير زيلينسكي
وكانت الحرب الأوكرانية أحد التاثيرات المباشرة في توجيه الناخبين الأمريكان، حيث أعرب نصف الأمريكيين تقريبًا عشية الانتخابات، عن اعتقادهم بأن بلادهم "تنفق الكثير من الأموال لدعم دول في حالة حرب"، موجهين انتقاداتهم بشكل خاص إلى إسرائيل وأوكرانيا.
وكان موقف ترامب من الحرب الأوكرانية واضح جدا على مدار الشهور الماضية، حيث بدا ترامب أكثر حزمًا، وتمكنت رسالته من تحقيق صدى واسع مقارنةً برسالة كامالا هاريس، إذ يرى الأوكرانيون في ولاية بنسلفانيا أنه الشخص القوي القادر على مواجهة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
بنيامين نتنياهو
وجاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتيناهو، في ذيل قائمة من تسببوا في هزيمة هاريس أمام ترامب، حيث تسبب العدوان الذي يشنه على قطاع غزة، إلى تعميق الانقسام داخل الحزب الديمقراطي، إذ أعرب العديد من الناخبين من المجتمعات الإسلامية عن نيتهم مقاطعة التصويت احتجاجًا على دعم جو بايدن القوي لإسرائيل.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الانتخابات الأمريكية ترامب كامالا هاريس دونالد ترامب المرشح الجمهوري الرئيس الأمريكي السابق کامالا هاریس
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.