الجزيرة:
2026-07-24@08:57:06 GMT

لماذا يفزع قادة أوروبا من فوز ترامب؟

تاريخ النشر: 8th, November 2024 GMT

لماذا يفزع قادة أوروبا من فوز ترامب؟

انتهت ليلة فرز الأصوات بنبأ مزعج جدًا لقادة أوروبا؛ أو لبعضهم على وجه التحديد. فالمؤشِّرات القادمة من ضفّة الأطلسي الغربية، فرضت هواجس عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض حقيقة مرئية لا مناص منها، مع كلّ ما يعنيه ذلك بالنسبة للقارّة الملحقة بالقيادة الأميركية في زمن الاستقطاب الدولي.

حدث ذلك من قبل تقريبًا، عندما فاجأ فوز ترامب بولايته الأولى (نوفمبر/ تشرين الثاني 2016) جوقة صانعي القرار وراسمي الإستراتيجيات عبر أوروبا، بعد أن منحت استطلاعات الرأي، وقتها أفضلية لمنافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون.

مثّل الرئيس الجمهوري المغامر والمتغطرس يومها تحدِّيًا لأوروبا التي كانت على وشك تجريب طريقته الغريبة في الحكم وإدارة العلاقات الدولية.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2البنتاغون يرسل مذكرة للجنود حول نقل السلطة والبعد عن السياسةlist 2 of 2ترامب: تحدثت مع 70 زعيما ومكالمتي مع نتنياهو جيدة جداend of list

لم يكلّ ترامب طوال سنوات أربع قضاها في البيت الأبيض عن استثارة أعصاب شركائه الأوروبيين، على نحو اختزلته صورة نادرة التُقطت من أعمال قمّة "السبع الكبار" في كندا (يونيو/ حزيران 2018) أظهرت مدى التوّتر الذي كان يثيره هذا الرجل في الأروقة الغربية. التقطت الصورة المذهلة خلال مداولات حادّة معه قادتها المستشارة الألمانية وقتها أنجيلا ميركل، ثمّ غادر ترامب القمة فجأة، وانسحب من البيان الختامي المشترك.

ترامب يصعد من جديد

ها هو دونالد ترامب يصعد إلى الصدارة من جديد، ولا مبالغة في وصف نتائج الفرز بالاكتساح الجمهوري على مستوى الولايات المتأرجحة، والتصويت الشعبي، ومقاعد الكونغرس، وبعد أن نجا من محاولة اغتيال واحدة على الأقلّ كادت أن تجهز عليه، وتجاوز تهديدات قضائية ماحقة طاردته بلا هوادة.

لا شكّ أنّ هذا الفوز المدوِّي، الذي لا يتوافق مع استطلاعات الرأي، أزعج أوروبا، وإن لم يفصح قادتها عن مشاعرهم المكبوتة باستثناء زعماء شعبويين تصدّرهم أوّل زعيم أوروبي وجّه التهنئة لسيد البيت الأبيض الجديد، هو صديقه المقرّب رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، الذي يُعدّ من متصدِّري الظاهرة الترامبية في القارّة، الذي لم يكفّ هو الآخر عن توتير أعصاب نظرائه الأوروبيين منذ أن رأست بودابست الاتحاد الأوروبي في دورته الحالية للنصف الثاني من سنة 2024.

تدشِّن عودة ترامب مرحلة حرجة بالنسبة لأوروبا قد لا تنتهي بختام ولايته الثانية، بعد أن ساد الانطباع بأنّ صفحته طُويت مع خسارته انتخابات 2020. جرت منذ ذلك الحين مياه وفيرة في الوادي، فقد عاد الاستقطاب الدولي المعهود في زمن الحرب الباردة، ولم تتردّد أوروبا في الانزلاق إلى الخندق الأميركي عندما دهمتها صدمة غزو أوكرانيا في فبراير/ شباط 2022.

تغيّرات أوروبية كبرى مع بايدن

مثّل عهد جو بايدن استدارة إستراتيجية عن وجهة سلفه ترامب في ولايته الأولى، فمضى بدءًا من عام 2021 في حشد القارّة العجوز خلف ناظم الإيقاع الأميركي بخطاب غربي مستوحى من ثقافة الحرب الباردة، وتأتّى له ذلك تحديدًا بفضل استشعار الأوروبيين تهديدًا روسيًا ماحقًا ضخّ الدماء في الشرايين الأطلسية سريعًا، بعد أن تكررت شكوى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال عهد ترامب من أنّ "الناتو" يعاني "موتًا سريريًا".

طرأت تغيّرات كبرى على أوروبا في عهد بايدن، منها سباق التسلّح المحموم الذي تخوضه القارّة مع ما يتطلّبه من إنفاق قياسي على الجيوش والبنى العسكرية وصفقات السلاح. تمدّد حلف الأطلسي سريعًا في الشمال الأوروبي المحايد عبر التحاق السويد وفنلندا بالمظلّة الدفاعية التي صارت على تماس مباشر مع تخوم روسيا الشمالية الغربية.

عزّزت الولايات المتحدة انتشارها العسكري المباشر في أعماق أوروبا في ظلال حرب أوكرانيا، بينما تعيّن على الدول الأوروبية أن تنخرط في إسناد كييف عسكريًا وماليًا وسياسيًا ودعائيًا بصفة متدحرجة، حتى أوشكت على المخاطرة بتوريط القارّة في صراع غير مباشر مع موسكو.

تزايدت في غضون ذلك تحذيرات صادرة من جهات أوروبية مرموقة من إقدام روسيا على شنّ حرب على أوروبا الغربية في غضون سنوات معدودة بصفة مشفوعة بتعثّر خطط الهجوم الأوكراني المضادّ المدعوم غربيًا عمّا كان متوقعًا له في سنة 2023.

اتّخذ الانخراط الأوروبي في حرب أوكرانيا مسارًا إضافيًا هو أداة العقوبات المغلّظة التي جاءت في حزم متلاحقة غير مسبوقة في صرامتها ضد روسيا ومصالحها. ما كان لهذا كلّه أن يطرأ لولا إخلاص الأوروبيين في الاصطفاف خلف القيادة الأميركية خلال عهد بايدن، مع احتفاظهم بوهم تجديد ولايته بصفته الشخصية، أو من خلال نائبته كامالا هاريس؛ للمحافظة على الوجهة الغربية المعتمدة حتى بداية سنة 2029 على الأقلّ.

لكنّ مفاتيح البيت الأبيض سقطت مجددًا في قبضة ترامب، فعاد بقوّة حاملًا شعار "أميركا أوّلًا"، متجاهلًا أولويّات حلفاء الاستقطاب الغربي في الحرب الباردة – الساخنة الجديدة.

أوروبا المتضائلة إستراتيجيًا

عاد ترامب هذه المرّة وقد تآكل الوزن الإستراتيجي لأوروبا الموحّدة عمّا كان عليه في عقد مضى، فقد فارقت بريطانيا الاتحاد وأبحرت نحو أواصرها الإستراتيجية الأنجلوسكسونية الأميركية، كما تجلّى في إبرام تحالف "أوكوس" الثلاثي في خريف سنة 2021 مع الولايات المتحدة وأستراليا، وتجلّى ذلك من بعد في تبعية لندن لمواقف واشنطن وأولوياتها على المسرح الدولي؛ خاصة في أوكرانيا، وفي سياق حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

من واقع الحال أنّ أوروبا صارت اليوم بلا قيادة ناجزة كالتي مثّلتها ألمانيا في عهد المستشارة السابقة أنجيلا ميركل. بل إنّ برلين ذاتها خسرت أقساطًا من مكانتها الجيوسياسية ورصيدها الإستراتيجي مع الائتلاف الحكومي الثلاثي الهشّ بزعامة المستشار الضعيف أولاف شولتس، ولم تمضِ ساعات معدودة على الفرز الانتخابي الأميركي حتى تصدّعت الحكومة الألمانية، وتعلّق مصيرها بالهواء بانتظار انتخابات مبكرة محتملة.

شهدت ألمانيا، التي تقود القاطرة الأوروبية، تراجعًا واضحًا في السنوات الأخيرة، فقد تعاظم دور جارتها الشرقية بولندا؛ بسبب موقعها ودورها في حرب أوكرانيا بالتلازُم مع خسارة برلين امتياز إدارة علاقات مصالح متوازنة مع موسكو، كما ظلّت تفعل منذ الوحدة الألمانية.

وتواجه الجمهورية الاتحادية حاليًا متاعب اقتصادية مرشّحة للتفاقم، تتّضح في اضمحلال مؤشِّرات النموّ، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وتضاؤل قدرة المنافسة في السوق العالمية، ونقص الأيدي العاملة، علاوة على أزمة صناعة السيارات المحورية في اقتصادها، وتبقى هذه الأعراض عمومًا مرشّحة لمزيد من التأزيم إن مضى ترامب في فرض إجراءات حمائية في مواجهة شركائه الأوروبيين.

لا يتسامح الرئيس الأميركي المُنتخَب مع حقيقة أنّ الميزان التجاري لبلاده مع أوروبا مختلّ بوضوح لصالح الأوروبيين، ولن يكفّ عن السعي لتعديل ذلك بكلّ ما هو متاح له؛ تحقيقًا لوعوده الانتخابية، وتكريسًا لنهج باشره بصرامة في ولايته الأولى، ومن شأن ذلك أن يمسّ بمصالح ألمانيا التجارية والصناعية في المقام الأوّل.

تأخذ أوروبا هذا التهديد على محمل الجدّ، وسيتعيّن عليها خوض اختبار المفاوضة الجماعية المتماسكة مع الجانب الأميركي، إن تأتّى لها الاتفاق على ذلك حقًا، لأجل تحسين شروطها على الطاولة مع سيد البيت الأبيض العنيد.

لكنّ التجاذب في الملف التجاري لا ينفكّ عن مجمل إدارة العلاقات المركّبة مع الولايات المتحدة، التي تبقى زعيمة الاستقطاب الغربي الذي لا تجد أوروبا بديلًا عنه في زمن التهديدات العسكرية المرئية من الجانب الروسي.

قد تفرض عودة ترامب على أوروبا مزيدًا من الاستحقاقات الحرجة، مثل كيفية إدارة علاقات متوازنة مع الأطراف إن تصاعدت حدّة التجاذب الأميركي – الصيني في المجال التجاري، وربما العسكري لاحقًا، إذ لا يرى الأوروبيون مصلحة لهم في تأزيم علاقاتهم والتضحية بمصالحهم المتبادلة مع بكين، وقد أظهرت خبرة العقوبات المكثّفة التي فرضوها على روسيا منذ غزو أوكرانيا أنّ لسيف العقاب الاقتصادي حدًّا آخر يُؤذي حامله أيضًا.

ثمّ إنّ قيادة ترامب المُجرّبة من قبل، تضع الشركاء الأوروبيين في حرج بالغ عندما يبدو أنّ قائد الركب الغربي الجديد لا يكفّ عن استفزازهم والاستخفاف بهم، وربما تسديد نقد لاذع لهم على مرأى من شعوبهم والعالم، بعد أن حرص بايدن على تغليف الاصطفاف الأوروبي خلف القيادة الأميركية بالشعارات القيمية المعهودة عن أمم "الحرية" و"الديمقراطية" التي تقف في فسطاط مقابل لنظيره المخصص لروسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران.

وممّا يزيد التوتّر الأوروبي من ترامب أنّه شخصية "من خارج الصندوق"، يصعب تقدير تصرّفاتها مُسبقًا ولا يمكن الوثوق بما تنوي الإقدام عليه، وقد يتفنّن في نقض عُرى نسجها أسلافه والتملّص من اتفاقا دولية أو إقليمية لا تروق له؛ كما فعل مع اتفاقية المناخ مثلًا.

بواعث قلق إضافية

يحفِّز صعود ترامب الكاسح قلقًا آخر في العمق الأوروبي، حيث يجد الشعبويون والقوميون المحافظون واليمينيون المتطرفون فيه نموذجًا ملهمًا يحتذونه ويتأسّون به، في قارّة تتخلّل الترامبية السياسية بعضًا من دولها وتحصد أحزابها اليمينية المتطرفة أقساطًا معتبرة من أصوات ناخبيها إلى حدّ الاكتساح أحيانًا.

وسيجد ترامب من حوله من يدفعون بمواقف وخطابات تثير فزع الحكومات والنخب العلمانية في أوروبا، ليس أقلّها حديثهم مثلًا عن أنّ "الربّ أراد أن يكون دونالد ترامب رئيسًا" كما قالت متحدثة البيت الأبيض سارة ساندرز (30 يناير/ كانون الثاني 2019) أو بحديثه هو عن أنّ "الرب أنقذني كي أُنقِذ أميركا"، كما قال بثقة بالغة في خطاب الفوز الجديد.

سيغادر بايدن المُنهَك البيت الأبيض بعد ولاية رئاسية أشعلت حرائق في العالم مصطحبًا معه كامالا هاريس، تاركًا أوروبا لمواجهة قدَرها العسير مع حامل المفاتيح الجديد، الذي سيستعيد هوايته المفضّلة في توتير أعصاب شركاء الآصرة الأطلسية الذين تجلّى انكشافهم الإستراتيجي واعتماديتهم المفرطة على المظلّة الأميركية في دورة رئاسية "ديمقراطية".

مضى الأوروبيون خلف إدارة بايدن في تصعيدها ضد روسيا، وقطعوا أشواطًا قياسية في ذلك، وسيتعيّن عليهم الآن أن يحتملوا استدارة عكسية متوقّعة تطوي ملف حرب أوكرانيا على حساب كييف على الأرجح، وقد يأتي ذلك بشكل خاطف إن صدقت وعود ترامب بأنّه يقتدر على إنهاء الحرب في أربع وعشرين ساعة فقط!

سيتضّح في الخلاصة أنّ واشنطن هي مَن قرّرت وجهة التصعيد والانخراط غير المباشر فيما تبدو حربًا غربية بالوكالة على الرقعة الأوكرانية، وهي التي ستقرِّر الوجهة الجديدة التي قد تتمثّل بصفقة كبرى تحتوي أدخنة الحرب على غير ما تشتهي كييف والعواصم الأوروبية، وما من دور لأوروبا في حسم قرار الوجهتين: الأولى والثانية.

خسرت أوروبا عبر العُهد الرئاسية المتعاقبة على البيت الأبيض، فرصة التصرّف كقطب متماسك في عالم متعدِّد الأقطاب، وتضاءلت حظوظها في تحويل مشروع الوحدة إلى شراكة إستراتيجية مستقلّة لها جيش مشترك أو حتى دبلوماسية فعّالة ذات حضور ناجز على المسرح الدولي.

غابت الدبلوماسية الأوروبية عن المشهد منذ اندلاع حرب أوكرانيا، وتوارت تمامًا عن الأنظار في سياق حرب الإبادة الوحشية في غزة، ولم تنفكّ التحركات الأوروبية المرصودة في الملفّيْن عن إرادة ناظم الإيقاع الأميركي الذي يمسك بوجهة شركائه ويسوقهم إلى مصائرهم ذات اليمين وذات الشمال، بينما يتقلّبون هم في أزماتهم الاقتصادية والسياسية المستعصية.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

aj-logo

aj-logo

aj-logo إعلان من نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة نت على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2024 شبكة الجزيرة الاعلامية

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات البیت الأبیض حرب أوکرانیا ة الأمیرکیة أوروبا فی القار ة بعد أن

إقرأ أيضاً:

إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!

كتب راغب جابر في" النهار": حركت إيران الحوثيين في اليمن في الحرب المتجددة مع أميركا محيّدة "حزب الله" عن المواجهة الحالية حتى الآن، والأرجح أنه لن يدخل في حرب حتى لو تصاعدت المواجهات نحو حرب شاملة تدخل فيها إسرائيل، رغم أن خطابه ما زال ينحو في المنحى نفسه بلسان بعض قيادييه الذين يعتبرون الحزب جزءاً لا يتجزأ من المحور الإيراني وجيوشه.. فرغم إعلان النائب في "حزب الله" علي عمار قبل فترة أن الحزب "لن يترك إيران وحيدة" إذا شنت عليها حرب جديدة، لا يبدو أنه في وضع يسمح له بشن حرب إسناد على غرار ما فعله مرتين في إسناد غزة بعد "طوفان الأقصى" وفي إسناد إيران ثأراً لقتل المرشد علي خامنئي. الواقع الميداني تغير كثيراً بعد حرب الإسناد الثانية، فالخط الدفاعي المحصن والمسلح تسليحاً نوعياً في البلدات والمدن الحدودية دمّر تماماً وفقد أعداداً كبيرة من مقاتليه المدربين تدريباً عالياً. لم يعلن الحزب عدد مقاتليه الذين سقطوا في المواجهات الأخيرة لأن كثيرين منهم ما زالوا مجهولي المصير في البلدات التي احتلتها إسرائيل، لكن عمليات التشييع الجماعية في القرى خارج المنطقة المحتلة تعطي مؤشرات على ضخامة عددهم.
 
يعتمد الحزب قاعدة أن الهجوم هو أفضل وسيلة للدفاع، كأنها جزء من عقيدته. في الخلفية أن الحزب بات يعتبر سلاحه كذلك جزءاً من وجوده نفسه واضعاً إياه في منزلة العقيدة فلا يمس، "اليد التي ستمتد إلى السلاح ستقطع"، شعار يتماهى مع آية قطع يد السارق. سعى الحزب إلى إقناع بيئته بأن السلاح يحميها ويحصّل حقوقها، وضمناً يكرس سيطرتها على البلد ومفاصله الأساسية وقد نجح في ذلك إلى حد كبير، وهو ما يفسر صعوبة التوصل إلى حل سياسي للأزمات اللبنانية التي فاقمتها كثيراً الحربان الأخيرتان فيما كان بعض القوى السياسية المعارضة للحزب يمني النفس بضربة ساحقة، ولو من إسرائيل، تنهي دوره كلياً وهو ما لم يحصل ولن يحصل.

وكتب نبيل بو منصف في" النهار": تهديد الحزب بالرجوع إلى التلويح بسلوكيات شكلت أسوأ الأسوأ في سيرته، أي السلوكيات الإرهابية، يعدّ من أخطر السقطات المحدثة التي كشفته، علماً أنه طوال حقبات تورطه في الحروب الأخيرة كان يحاذر بشدة إعادة "استعراض" الصفحات الأشد وطأة على واقعه، بما يثير الكثير من الاشتباه في طبيعة القرارات التي تحرك الحزب في المرحلة الحالية التي انتهى إليها. فليس من باب التأكيد وإنما من باب التكهنات الأقرب إلى الواقع، أن الحزب كان استشعر عن بعد، بوسائله الاستخباراتية الشغالة دوماً عبر "الدولة العميقة" التي لا يزال يمتلك فيها مفاتيح معروفة ولا تحتاج إلى دوائر الـ"أف بي آي" لكشفها، أن هدية بوزن إعادة السماح لشركات الطيران الأميركية باستئناف الرحلات إلى بيروت ستنتظر زيارة الرئيس اللبناني للبيت الأبيض، علماً أن حجم العداء الذي يبديه الحزب حيال الرئيس الحالي تجاوز بأشواط تجارب الحزب مع كل الرؤساء السابقين الذين عاداهم. وأصلاً كان قرار استئناف الرحلات الجوية الأميركية إلى لبنان قد لمّح إليه وزير الخارجية الأميركي قبل أيام، ولم يشكل سراً مخفياً.
 
المهم أن الافتراض الأقرب إلى المنطق أن "ذعراً" ألمّ بالحزب لأن مجرد الإعلان عن هذا الإجراء كشف أن الحزب لم يعد يخيف أي جهة وازنة وعارفة وأي دولة، وهنا مقتل الحزب فعلاً!
مواضيع ذات صلة إيران تستدرج حزب الله الى"الإسناد" وتتركه وحيداً Lebanon 24 إيران تستدرج حزب الله الى"الإسناد" وتتركه وحيداً 24/07/2026 06:32:26 24/07/2026 06:32:26 Lebanon 24 Lebanon 24 حزب الله "يقطع الجسور" مع الرئاسة ويحيّد الجيش Lebanon 24 حزب الله "يقطع الجسور" مع الرئاسة ويحيّد الجيش 24/07/2026 06:32:26 24/07/2026 06:32:26 Lebanon 24 Lebanon 24 تقرير أميركي: لماذا يُعد إرسال القوات السورية لمحاربة "حزب الله" فكرة خطيرة؟ Lebanon 24 تقرير أميركي: لماذا يُعد إرسال القوات السورية لمحاربة "حزب الله" فكرة خطيرة؟ 24/07/2026 06:32:26 24/07/2026 06:32:26 Lebanon 24 Lebanon 24 عريضة نيابية لبقاء "اليونيفيل": "حزب الله" و"القوات"لم يوقعا Lebanon 24 عريضة نيابية لبقاء "اليونيفيل": "حزب الله" و"القوات"لم يوقعا 24/07/2026 06:32:26 24/07/2026 06:32:26 Lebanon 24 Lebanon 24 القوى السياسية وزير الخارجية اللبنانية حزب الله الإيراني المعارضة إسرائيل ✨ الخلف تابع قد يعجبك أيضاً مؤشرات حول تنشيط التواصل الداخلي واتصال برِّي بعون يخفّض التصعيد.. حزب الله: الانسحاب قبل مصير السلاح Lebanon 24 مؤشرات حول تنشيط التواصل الداخلي واتصال برِّي بعون يخفّض التصعيد.. حزب الله: الانسحاب قبل مصير السلاح 06:09 | 2026-07-24 24/07/2026 06:09:42 Lebanon 24 Lebanon 24 ترقب لتحرّك رئيس لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية.. عون سيعيّن فريق عمل لمتابعة ملفات زيارة واشنطن Lebanon 24 ترقب لتحرّك رئيس لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية.. عون سيعيّن فريق عمل لمتابعة ملفات زيارة واشنطن 06:21 | 2026-07-24 24/07/2026 06:21:56 Lebanon 24 Lebanon 24 بعثة عسكرية أميركية إلى بيروت لدعم الجيش وضوابط لتفتيش المنازل... القاضي الحاج: لم أصدر أي إشارة قضائية Lebanon 24 بعثة عسكرية أميركية إلى بيروت لدعم الجيش وضوابط لتفتيش المنازل... القاضي الحاج: لم أصدر أي إشارة قضائية 06:30 | 2026-07-24 24/07/2026 06:30:46 Lebanon 24 Lebanon 24 مجلس الوزراء اقر "ورقة سياسة الكهرباء" وتحذير من ازمة نفايات.. تعيينات الحكومة: من مأمور احراج الى مدير عام Lebanon 24 مجلس الوزراء اقر "ورقة سياسة الكهرباء" وتحذير من ازمة نفايات.. تعيينات الحكومة: من مأمور احراج الى مدير عام 06:39 | 2026-07-24 24/07/2026 06:39:27 Lebanon 24 Lebanon 24 رئاسة هيئة الشراء العام شاغرة ومخاوف من تعطيلها Lebanon 24 رئاسة هيئة الشراء العام شاغرة ومخاوف من تعطيلها 07:25 | 2026-07-24 24/07/2026 07:25:13 Lebanon 24 Lebanon 24 الأكثر قراءة مُفاجأة طقس تموز: بعد موجة الحر التي تضرب لبنان انخفاض بالحرارة وأمطار في هذا الموعد Lebanon 24 مُفاجأة طقس تموز: بعد موجة الحر التي تضرب لبنان انخفاض بالحرارة وأمطار في هذا الموعد 11:15 | 2026-07-23 23/07/2026 11:15:09 Lebanon 24 Lebanon 24 بالصور... خطوبة مذيعة الـ"أم تي في" من "حبّ حياتها" Lebanon 24 بالصور... خطوبة مذيعة الـ"أم تي في" من "حبّ حياتها" 13:19 | 2026-07-23 23/07/2026 01:19:03 Lebanon 24 Lebanon 24 من مأمور احراج الى مدير عام Lebanon 24 من مأمور احراج الى مدير عام 23:06 | 2026-07-23 23/07/2026 11:06:08 Lebanon 24 Lebanon 24 حزب الله يقيّم زيارة عون… ما بين الشكل والمضمون Lebanon 24 حزب الله يقيّم زيارة عون… ما بين الشكل والمضمون 11:00 | 2026-07-23 23/07/2026 11:00:00 Lebanon 24 Lebanon 24 زوطر الغربية… أول نموذج للعودة تحت المراقبة Lebanon 24 زوطر الغربية… أول نموذج للعودة تحت المراقبة 12:00 | 2026-07-23 23/07/2026 12:00:00 Lebanon 24 Lebanon 24 أخبارنا عبر بريدك الالكتروني بريد إلكتروني غير صالح إشترك أيضاً في لبنان 06:09 | 2026-07-24 مؤشرات حول تنشيط التواصل الداخلي واتصال برِّي بعون يخفّض التصعيد.. حزب الله: الانسحاب قبل مصير السلاح 06:21 | 2026-07-24 ترقب لتحرّك رئيس لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية.. عون سيعيّن فريق عمل لمتابعة ملفات زيارة واشنطن 06:30 | 2026-07-24 بعثة عسكرية أميركية إلى بيروت لدعم الجيش وضوابط لتفتيش المنازل... القاضي الحاج: لم أصدر أي إشارة قضائية 06:39 | 2026-07-24 مجلس الوزراء اقر "ورقة سياسة الكهرباء" وتحذير من ازمة نفايات.. تعيينات الحكومة: من مأمور احراج الى مدير عام 07:25 | 2026-07-24 رئاسة هيئة الشراء العام شاغرة ومخاوف من تعطيلها 07:22 | 2026-07-24 رسالة جنبلاطية ثنائية الابعاد فيديو سيُنافس أحدث هواتف أندرويد.. شركة itel تُطلق هاتفها الجديد (فيديو) Lebanon 24 سيُنافس أحدث هواتف أندرويد.. شركة itel تُطلق هاتفها الجديد (فيديو) 09:35 | 2026-07-22 24/07/2026 06:32:26 Lebanon 24 Lebanon 24 بث مباشر????.. قداس إلهي في بقاعكفرا في عيد القديس شربل Lebanon 24 بث مباشر????.. قداس إلهي في بقاعكفرا في عيد القديس شربل 19:13 | 2026-07-18 24/07/2026 06:32:26 Lebanon 24 Lebanon 24 ميقاتي: ندعم موقف رئيس الجمهورية وسنعمل جاهدين لإقرار العفو العام Lebanon 24 ميقاتي: ندعم موقف رئيس الجمهورية وسنعمل جاهدين لإقرار العفو العام 18:42 | 2026-07-15 24/07/2026 06:32:26 Lebanon 24 Lebanon 24 Download our application مباشر الأبرز لبنان فيديو خاص إقتصاد عربي-دولي متفرقات أخبار عاجلة Download our application Follow Us Download our application بريد إلكتروني غير صالح Softimpact Privacy policy من نحن لإعلاناتكم للاتصال بالموقع Privacy policy جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24

مقالات مشابهة

  • قمّة البيت الأبيض: شيك ليس على بياض
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • ترامب: تكلفة الأضرار بالسفن ستُدفع من الأموال الإيرانية التي نسيطر عليها
  • ‏ترامب: سداد قيمة أي أضرار تلحق بالسفن باستخدام الأموال الإيرانية التي تحوزها الولايات المتحدة
  • مستشارة للرئيس الروسي تدعو دولا أخرى إلى الاقتداء بروسيا في مكافحة تمجيد النازية في أوكرانيا
  • البيت الأبيض: صبر ترامب تجاه جون ثون يوشك على النفاد
  • بعد لقاء البيت الأبيض... لبنان أمام استحقاق جديد والحزب يتجاهل رسالة ترامب: فهل أخطأ؟
  • ضياء الدين داوود يكشف تطورات حالة البحارة المصريين بعد قصف سفينة في أوكرانيا
  • رويترز: إيران أرسلت قادة من الحرس الثوري وصواريخ ومسيرات للحوثيين
  • البيت الأبيض: الاتفاق النووي مع السعودية لن يمضي قدماً دون تطبيع علاقاتها مع إسرائيل