دعوات التسليح.. هل كانت مدخلًا لانتهاكات الدعم السريع ضد مواطن الجزيرة؟
تاريخ النشر: 9th, November 2024 GMT
رغْم الانتهاكات التي تعرض لها مواطنو قرى شرق الجزيرة من قبل قوات الدعم السريع، إلا أن دعوات الاستنفار والتسليح ما زالت متواصلة، آخرها حديث قائد درع البطانة أبو عاقلة كيكل المنشق من الدعم السريع، اليوم الجمعة أمام حشد من أنصاره”.
الجزيرة – كمبالا: التغيير
حيث تواصل قوات الدعم السريع هجماتها الانتقامية ضد مواطني قرى شرق الجزيرة، بعد انسحاب الجيش من تلك المناطق وترك المواطنين يواجهون مصيرهم، مما جعل البعض يلجأ لحمل السلاح للدفاع عن نفسه وأهله، إلا أن هذا المسلك أتى بنتائج عكسية ونتج عنه مقتل العشرات.
وتتعرض ولاية الجزيرة لهجمات عنيفة استهدفت عشرات القرى، وزادت حدتها بعد انشقاق قائد قوات الدعم السريع في الولاية أبو عاقلة كيكل وإعلان انضمامه إلى الجيش.
ومنذ منتصف أبريل 2023 يخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع حربا خلّفت أكثر من 20 ألف قتيل، وما يزيد على 11 مليون نازح ولاجئ، وفق الأمم المتحدة”.
وأعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بالسودان، الثلاثاء، ارتفاع عدد النازحين السودانيين من ولاية الجزيرة إلى أكثر من 135 ألفا
دعوات كيكلورغم ما يعانيه إنسان الجزيرة من قتل واغتصاب وتهجير، طالب كيكل مواطني الجزيرة بالاستعداد لتحرير الجزيرة، وقال في تسجيل صوتي مخاطبا أحد مجموعات الواتساب لسكان الجزيرة بقوله “انتم الموجودين في هذه المجموعة الواطين الجمرة، شدو حيلكم والآن القدامنا ما بسيط، تشرد الأطفال والانتهاكات شايفنها بعينكم اكربوا قاشكم ومن يستطيع حمل السلاح عليه التبليغ، ولم يستطيع عليه أن يأتي بالعتاد مال، سيارة، سلاح”.
فيما يرى مراقبون أن دعوة كيكل لتسليح المواطنين ستزيد من حدة الانتهاكات التي تمارسها قوات الدعم السريع للانتقام من إنسان شرق الجزيرة بعد انسلاخ كيكل وانضمامه للجيش، دون أن يجد هؤلاء من يقف منهم، وطالبوا المواطنين بضرورة تحكيم صوت العقل وعدم الاستجابة لتلك الدعوات التي تضع المواطنين في مواجهة قوات الدعم التي لا تتوان في استخدام القوة المفرطة.
بداية التسليحوفي الأيام الأولى للحرب ظهرت أصوات تطالب بضرورة تسليح المواطنين لحماية مناطقهم من الدعم السريع إلا أن هذه الدعوات جاءت بنتائج عكسية، وفتحت شهية الدعم السريع لمهاجمة تلك المناطق تحت ذريعة وجود مستنفرين.
وتُتهم جهات محسوبة على النظام السابق بتسليح المواطنين في بعض قرى الجزيرة، لقتال الدعم السريع بعد انسحاب الجيش من جميع مناطق الجزيرة عدا محلية المناقل غربي الولاية.
وكشفت معلومات أن الأسلحة نُقلت من مدينة كوستي عبر المناقل إلى قرية ود النورة الواقعة جنوب ولاية الجزيرة و قدرت المصادر قطع السلاح بحوالي 70 بندقية من نوع “كلاشنيكوف” في الفترة بين نهاية مايو ومطلع يونيو 2024.
و يقول عيسى محمد أنور الذي شاهد بعض الوقائع الخاصة بتدفق الأسلحة لبعض الرجال في قرية ود النورة إن شحنة الأسلحة سُلمت إلى مجموعة محدودة من الرجال في قرية ود النورة أشرف عليها شقيق القيادي في حزب المؤتمر الوطني حامد ممتاز لحهة أنه ينحدر من المنطقة.
و يضيف قائلًا: “الأربعاء الخامس من يونيو 2024 حوالي الساعة السادسة ونصف صباحًا هاجمت قوات الدعم السريع قرية ود النورة بحوالي 24 مركبة قتالية مزودة بمدافع ثقيلة و في الجهة المقابلة كان العشرات من رجال القرية يستخدمون البنادق الروسية مع الوضع في الاعتبار أن الجهة التي سلحتهم لم توفر خطوط الإمداد.
وتابع: “بينما كان الرجال في ود النورة لا يعرفون مصدر التسليح لبعض شبان القرية كان ثلثي من يحاولون مقاومة الدعم السريع غير مسلحين ويحملون فقط الحجارة والعصي”.
وقال: “لم يكن تسليح بعض الرجال عملًا ممنهجًا من الجيش ولا المقاومة الشعبية ولم يكونا على صلة بهذه العملية بل رغبة بعض قيادات المؤتمر الوطني في ولاية النيل الأبيض هي التي قادت إجراءات التسليح”.
حرب أهليةفيما أكد عضو المكتب الاستشاري لقائد قوات الدعم السريع د.إبراهيم مخير، تسليح الحركة الإسلامية الإرهابية واستخبارات الجيش لمواطني الجزيرة لجرهم للدخول في مواجهات مع الدعم السريع.
وقال مخير في مقابلة مع «التغيير» إن “عناصر الحركة الإسلامية تريد جر البلاد إلى حرب أهلية شاملة لتنفيذ مخططاتها للعودة للسلطة من جديد”.
واتهم إبراهيم مخير، قيادة الجيش بالاستعانة بالمدنيين والخضوع لشروط الإرهابيين والحركات المسلحة للقتال بجانبه، وأضاف: “كانت شروط مجحفة أهدرت فيها ملايين الدولارات وتم بها دهس كرامة وهيبة الجيش السوداني بالتراب ولم تحقق بعد كل ذلك له أي انتصارات”.
إدانات واسعةووجدت الجرائم التي ارتكبتها قوات الدعم السريع على مواطني قرى شرق الجزيرة إدانات واسعة من جهات محلية ودولية، ودعت إلى حماية المدنيين ومحاسبة الجناة.
واتهم ناشطون وأطباء سودانيون قوات الدعم السريع بقتل 124 مدنيًا، جرّاءِ هجمات على قرية السريحة بولاية الجزيرة، جاءت “انتقامًا” لانشقاق قيادات منتمية لتلك الولاية عن الدعم السريع وانضمامها إلى الجيش.
وتقول عضو محامو الطوارئ رحاب مبارك، في مقابلة مع «التغيير»، إن الذي يحدث في الجزيرة في غاية السوء والبشاعة، ويدلل على أن الحرب وصلت أسوأ مراحلها بمهاجمة المدنيين والاعتداء عليهم داخل قراهم، ويدلل على أن الدعم السريع يواصل في انتهاكاته غير المبررة.
وأوضحت المبارك، أن الدعم السريع سبق وأن ارتكب مجازر في التكينة وتمبول وود النورة، وبهذا الفعل الدعم السريع يخالف كل القوانين الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان ويخالف المادة (3) في بروتوكول 1948 والمحلق الموجود في البروتوكول الملحق في 1977 بمهاجمة المدنيين داخل قراهم ويعرضهم للموت الجماعي”.
دور الإسلاميينوحملت المبارك الإسلاميين ما يحدث في الجزيرة بدعوة المواطنين للاستنفار في قرى الولاية وتسليحهم، حتى أصبحوا عرضة لهجمات الدعم السريع.
وحذرت المبارك، المواطنين من الاستنفار وحمل السلاح لمحاربة الدعم السريع لأنه قوة مجهزة ومدربة ولا تتوانى في استخدام السلاح لأن هذه مهمة الجيش السوداني”.
ونشر عدد من الناشطين فيديوهات توعوية تطالب المواطنين بعدم الانجرار وراء دعوات تسليح المدنيين واستدعاء الميلشيا ، لأن قوات الدعم السريع هاجمت كل المناطق التي أعلن شبابها الاستنفار والتسلح لمواجهتها وارتكبت بحقهم أبشع الانتهاكات.
وبدوره يرى الصحفي والمحلل السياسي أحمد حمدان، أن خطة الجيش تسليح الشعب ليقاتل الدعم السريع نيابة عنه، ومنذ الأيام الأولى للحرب أطلق “المقاومة” الشعبية، التي تقوم فلسفتها على تسليح المواطن في أي منطقة في السودان، ويكون مستعد لمواجهة الدعم السريع ولا يحتاج الجيش للخروج من ثكناته.
وقال حمدان في مقابلة مع «التغيير» إن هذه الخطة لديها هدفين الأول: “تتحول الحرب بين الدعم السريع والمواطن، والهدف الثاني إظهار أن الدعم السريع يقاتل المدنيين لتحقق مكاسب سياسية للجيش تضع الدعم السريع في خانة مرتكب الجرائم”.
وأضاف: “الخطة كانت مرسومة على الورق، وبعد تنفيذها بتسليح بعض المواطنين نتائجها كانت عكسية، المواطنين لم يصمدوا أمام الدعم السريع، وحصل تهجير كامل لهم في المناطق التي حملت السلاح والتي لم تحمله”.
وتابع: “الطرفين في السودان لم يراعوا للمواطنين ويتاجرون بهم لتحقيق مكاسب سياسية، الجيش يسلح المواطنين للقتال نيابة عنه والدعم السريع ليس لديه أدنى أخلاق للتعامل مع المواطنين ويستخدم كل أنواع العنف من قتل وإبادة وتهجير”.
الوسومالجزيرة الجيش الدعم السريع المستنفرين
المصدر
المصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: الجزيرة الجيش الدعم السريع المستنفرين
إقرأ أيضاً:
الخارجية الفلسطينية تدين المجزرة التي ارتكبها المستوطنون بالشراكة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي غرب نابلس
أدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، المجزرة والجريمة الإرهابية التي ارتكبتها ميليشيات المستوطنين، بالشراكة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي، بحق أبناء الشعب الفلسطيني في قرية تل غرب مدينة نابلس، اليوم الجمعة، والتي أسفرت عن استشهاد أربعة فلسطينيين على الأقل، بينهم أشقاء، وإصابة عدد آخر بجروح، بينها إصابات خطيرة، إثر اقتحام المستوطنين الإرهابيين للقرية والاعتداء على الفلسطينيين، وإطلاق الرصاص الحي باتجاه أهالي القرية، إضافة إلى استشهاد شابين برصاص قوات الاحتلال في بلدة بيت فوريك شرق نابلس أمس الخميس واحتجاز جثمانيهما.
وأكدت الوزارة - في بيان، أوردته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، اليوم /الجمعة/ - أن هذه المجزرة تمثل صورة متجددة للنكبة المستمرة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، وتعكس التكامل في الجرائم والأدوار والازدياد المتعمد لهذه الجرائم المنسقة بين سلطات الاحتلال وقواتها وعصابات المستوطنين في تنفيذ سياسة إسرائيلية رسمية ممنهجة لخدمة انتخاباتهم ومشروعهم التصفوي والتي تقوم على إطلاق يد المستوطنين لارتكاب المزيد من الجرائم بحق المدنيين الفلسطينيين، بهدف إبادتهم وترهيبهم وتهجيرهم قسرا من أرضهم، ومحاولة فرض المزيد من الوقائع الاستعمارية على الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، في إطار سياسة الضم والتطهير العرقي.
وأشارت "الخارجية" الفلسطينية، إلى أن استمرار جرائم المستوطنين الإرهابيين وتصاعدها، سببه الحماية والحصانة التي توفرها سلطات الاحتلال لمرتكبي هذه الجرائم، إلى جانب التحريض الرسمي المتواصل والتي تشكل البيئة التي ترعى وتغذي الإرهاب الاستعماري وتكرس الإفلات من العقاب.
وطالبت الوزارة المجتمع الدولي، والدول كافة، بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، واتخاذ إجراءات عملية وفورية لوقف إرهاب المستوطنين، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، بما في ذلك فرض عقوبات رادعة على منظومة الاستيطان الاستعماري ورموزه، ووقف طرق تمويله بما فبه منع دخول بضائع المستوطنات إلى أسواق جميع الدول، ومقاطعة المؤسسات والشركات الداعمة للاستيطان، وتفعيل الولاية القضائية العالمية لمحاسبة مرتكبي هذه الجرائم ومن يقف خلفها.
وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنون ارهابيون، قد ارتكبوا اليوم الجمعة، مجزرة جديدة في بلدة تل جنوب غرب نابلس، أسفرت عن استشهاد أربعة فلسطينيين من عائلة واحدة، في تصعيد جديد للاعتداءات في الضفة الغربية.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد أربعة فلسطينيين، وإصابة أربعة آخرين، بينهم ثلاثة بجروح حرجة، برصاص الاحتلال، خلال تصدي الفلسطينيين لهجوم مستوطنين على البلدة.
وأفاد أمين سر حركة "فتح" في تل، عصام الصيفي، بأن مستوطنين إرهابيين هاجموا منزلين في المنطقة الشرقية من البلدة، فتصدى لهم الأهالي وأجبروهم على الانسحاب.
وأضاف: "بعد نصف ساعة، هاجم المستوطنون المنطقة الغربية من البلدة مرة أخرى، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات بالأيدي بين الأهالي من جهة، والمستوطنين وجنود الاحتلال الذين اقتحموا المنطقة لتوفير الحماية لهم من جهة أخرى".
وتابع أن جنود الاحتلال والمستوطنين أطلقوا النار بشكل عشوائي باتجاه الفلسطينيين، ما أدى إلى استشهاد أربعة شبان، بينهم شقيقان وابنا عمهما، وإصابة أربعة آخرين. كما حولت قوات الاحتلال البلدة إلى منطقة عسكرية مغلقة، فيما استمر انتشار المستوطنين في محيطها.
واستشهد ثلاثة فلسطينيين، بينهم طفل، أمس الخميس، برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، وهم: الشاب محمود حسين حمدان أبو سمرة (20 عاما)، والطفل محمد سامر محمد مليطات (16 عاما) في بلدة بيت فوريك شرق نابلس، والشاب يزن فخري صوافطة (25 عاما) قرب دوار حداد شرق جنين. كما تواصلت الأنباء عن استشهاد شاب برصاص الاحتلال عند حاجز مخيم شعفاط شمال شرق القدس المحتلة، دون تأكيد رسمي حتى الآن.
وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، استشهد 82 فلسطينيا في محافظات الضفة الغربية، بينهم 21 برصاص مستوطنين إرهابيين، منذ بداية العام الجاري.