قال بن رودس نائب مستشار الأمن القومي في عهد الرئيس باراك أوباما إن استمرار نجاح القادة الشعبويين، مثل الرئيس دونالد ترامب، يعود إلى مقدرتهم على استغلال "انهيار الديمقراطية الليبرالية الغربية"، والاستياء العام تجاه المؤسسات والأنظمة القائمة.

وحلل رودس -في مقال رأي بصحيفة نيويورك تايمز- أسباب شعبية القادة الشعبويين مثل ترامب ورئيس وزراء المجر فيكتور أوربان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قائلا إن الأمر يعود إلى فقدان الناس الثقة بالنموذج الديمقراطي الليبرالي، واعتقادهم بأنه بات يهدف لتحقيق الثروات والمكاسب السياسية للنخبة بدلا من العدالة والمساواة.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2العميد حنا: الاحتلال يعجز عن التقدم بجنوب لبنان وإبعاد "فرقة الرضوان"list 2 of 2هآرتس: هل كان تصويت يهود أميركا لترامب كما توقع الجمهوريون؟end of list

وبرأي رودس، فإن الديمقراطيين لا يعون أن الديمقراطية أصبحت مرتبطة بالعولمة والرأسمالية والحروب المستمرة لدى عامة الناس، وحث رودس الحزب على إعادة تعريف المبدأ، لا كنظام تقوده النخب أو المؤسسات، بل كحركة شعبية تركز على معالجة الفساد المؤسسي والمساواة الاقتصادية والوحدة الاجتماعية.

ترامب نجح بطرق مختلفة في كسب أصوات كثير من الأميركيين (رويترز)

ووضح رودس في مقاله "الخطوات" التي يستخدمها الشعبويون لتحويل الديمقراطيات إلى "منظمات استبدادية غير رسمية"، إذ يبدؤون بتوحيد السلطة من خلال شن حملات ضد النخب وإعادة رسم الدوائر الانتخابية لصالحهم وتغيير قوانين التصويت ومضايقة المجتمع المدني، بجانب تعيين قضاة موالين يدعمون سلطتهم والسيطرة على وسائل الإعلام.

ومن ثم، حسب المقال، يستعين الشعبويون بالخطابات المباشرة ووسائل التواصل الاجتماعي لتقسيم المجتمع وتصوير أنفسهم على أنهم أبطال "الشعب الحقيقي" ضد خطر ما يهدد الهوية الوطنية، وقد يتمثل هذا الخطر المزعوم بالليبراليين أو المهاجرين أو بعض الفئات المهمشة.

لهذا خسرت الديمقراطية

ويعزو رودس الجزء الأكبر من الإحباط العالمي والأميركي بالديمقراطية إلى تبني الغرب النيوليبرالية، وهي فلسفة اقتصادية تدعم رأسمالية السوق الحرة والحد من تدخل الدولة في الاقتصاد، مما أدى إلى إثراء الشركات الكبرى على حساب المجتمعات المحلية وأجج إحساس العامة بانعدام الأمان الاقتصادي.

كما أتاح صعود وسائل التواصل الاجتماعي انتشار نظريات المؤامرة والمعلومات المضللة بسرعة، مما مكن الشعبويين من حشد الداعمين بدقة مدروسة بفضل الخوارزميات، وساهم في نجاح حملة ترامب الانتخابية.

ووسط كل ذلك، بحسب رودس، فضل الديمقراطيون -بمن فيهم الرئيس المنتهية ولايته جوزيف بايدن والمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس– الدفاع عن المؤسسات الحكومية والاقتصادية الحالية التي يعتبرها العديد من الأميركيين السبب الرئيسي في معاناتهم، بدلا من إصلاحها، مما عزلهم عن الناخبين وجعلهم يبدون غير قادرين على فهم مخاوف الناس واحتياجاتهم.

واستخدم الديمقراطيون في حملتهم لغة إحصائية جافة تحتفي بنمو الاقتصاد الأميركي وفقا للمؤشرات، وانخفاض معدلات البطالة، دون الالتفات إلى أن هذه "المكاسب" لا تعكس واقع وإحساس شرائح واسعة من المجتمع، وفق المقال.

وعلى الصعيد السياسي، حسب المقال، دافع الديمقراطيون -بالرغم من زعمهم أنهم حزب يحترم حكم نظام دولي "قائم على القواعد"- عن مؤسسة البلاد الأمنية التي "فشلت مرارا وتكرارا".

وعلق رودس على ذلك قائلا "لقد جعلنا من أنفسنا منافقين من خلال تقديم الدعم العسكري غير المشروط لإسرائيل لتقصف به المدنيين في غزة".

وفي سعيهم لتحقيق العدالة الاجتماعية، انخرط الديمقراطيون في انتقادهم القومية المسيحية للبيض، وركزوا على قضايا الهوية الأميركية بما في ذلك حقوق المتحولين جنسيا والمهاجرين، مما جعلهم يبدو بعيدين عن القضايا الأساسية التي تهم الناس، وأدى إلى تنفير الكثير من الناخبين.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات ترجمات

إقرأ أيضاً:

عندما يملّ الكاتب من حمل كتابه

في كل بيت تقريبًا، يوجد هاتف لا يفارق اليد، وفي كل مجلس، شاشات تسرق بعضًا من وقته، وفي صخب هذا العالم، يقف الكتاب ساكنًا، منتظرًا من يمدّ يده ليحمله. لم يعد غريبًا علينا أن نقضي ساعة نتصفح مقاطع الفيديو والمنشورات دون أي شعور، بينما تبدو قراءة بضع صفحات من كتاب وكأنها تتطلب موعدًا واستعدادًا.

لم يؤثر هذا التحول على القارئ فحسب، بل على الكاتب أيضًا.

وراء كل كتاب قصة لا يراها الناس. فكرة ولدت في عقل إنسان، ثم نمت معه في أيامه وربما سنواته، عمل بجد من أجلها، وكتب ومسح وأعاد الكتابة، ثم ابتهج يوم رأى اسمه على غلاف كتاب، نهنئه، ونرسل له الزهور والتهاني، ونقول: «فخرٌ وإضافةٌ رائعة»، ثم نعود إلى هواتفنا، ويبقى هو يتساءل في صمت: من سيقرأ؟

اليوم، لا يقتصر دور الكاتب على الكتابة فحسب، بل يُثقل كاهله هموم الطباعة والنشر والتوزيع والتسويق. وقد يُنفق من ماله الخاص لإيصال فكرته إلى الناس، ثم يجد نفسه على الأبواب يسأل عن مكان لعرض كتابه أو يطلب دقيقة من قارئ.

لا يعني هذا أن كل كتاب جدير بالاحتفاء أو الدعم: فالأفكار تختلف، وكذلك قيمتها. ولكن بيننا مُعلّمٌ أمضى سنواتٍ في قاعات الدراسة، وباحثٌ درس هموم الناس، وشيخٌ يحمل ذاكرة مكان، وشخصٌ تعلّم من الحياة ما قد يُفيد الآخرين. كم من القصص ماتت مع أصحابها؟ وكم من التجارب ظلت حبيسة الذاكرة لأن أحداً لم يشجع الكاتب على تدوينها؟

قد نفقد كتبًا يومية لن نعرف أسماء مؤلفيها أبدًا، لمجرد أنها لم تُكتب أصلًا.

في مجتمعنا، نحتفل بالمناسبات ونتجمع حول الإنجازات، ونفرح لرؤية اسم أحد أبناء وطننا على غلاف كتاب. كل هذا جميل، لكن الكاتب أحيانًا يحتاج إلى أكثر من مجرد التهنئة. يحتاج إلى أن يُباع كتابه ويُقرأ، وأن تُناقش أفكاره، ويحتاج إلى مؤسسات تُتيح للكتاب الجيد نافذةً تُقرّبه من الناس.

يجب على الكاتب أيضًا أن يتقرب من قارئ اليوم. الهاتف ليس دائمًا خصمًا، بل قد يكون بوابةً إلى عالم الكتب. فكرةٌ موجزة، أو مقطعٌ جميل، أو حديثٌ صادق عن تجربة قراءة كتاب، قد يُعيد المرء إلى عالمه بعد غياب.

الكتاب ليس مجرد مجموعة من الأوراق، بل هو أثرٌ تركه شخصٌ في حياة آخر. وأحيانًا نقرأ فكرةً خطّها أحدهم قبل عقود، فتُغيّرنا بطريقةٍ لا تستطيع ألف فقرة عابرة أن تُحدثها.

لذا، قبل أن نقول إن الناس قد عزفوا عن الكتب، لعلنا نسأل أنفسنا: ماذا فعلنا بالكتب؟ هل اشتريناها؟ هل قرأناها؟ هل أهديناها لأبنائنا؟ وهل كرّمنا من بيننا من اختار الكتابة؟

قد يأتي يومٌ نبحث فيه جميعًا عن قصصنا وتجاربنا، فلا نجدها، ليس لأننا لم نعشها، بل لأن من كان بإمكانهم كتابتها قد أنهكهم التعب... ووضعوا أقلامهم جانبًا.

مقالات مشابهة

  • إيران تنفي تقرير نيويورك تايمز بشأن مقترح عراقي لوقف إطلاق النار وتصفه بـالمضلل
  • تسريبات طائرة ترامب القطرية تفجّر مواجهة بين وزارة العدل و«نيويورك تايمز»
  • نيويورك تايمز: إيران رفضت مقترحًا أمريكيًا لوقف إطلاق النار نقله رئيس وزراء العراق
  • ترامب: تكلفة الأضرار بالسفن ستُدفع من الأموال الإيرانية التي نسيطر عليها
  • ‏ترامب: سداد قيمة أي أضرار تلحق بالسفن باستخدام الأموال الإيرانية التي تحوزها الولايات المتحدة
  • «نيويورك أبوظبي»: طريقة جديدة لمكافحة الملاريا
  • مصطفى بكري : استمرار التصعيد يهدد أمن واستقرار المنطقة .. وترامب : الإيرانيون يريدون التفاوض لكنهم غير مستعدين لإبرام اتفاق حاليا | أخبار التوك شو
  • فايننشال تايمز : هل تستطيع واشنطن فتح مضيق هرمز بالقوة؟
  • عندما يملّ الكاتب من حمل كتابه
  • الكتلة الديمقراطية: البرهان يتمسك بمسارين للحل ويؤكد استمرار العمليات العسكرية