آسيا تترقب تبعات ولاية ترامب الجديدة على التجارة
تاريخ النشر: 10th, November 2024 GMT
يمكن لبعض الدول الآسيوية أن تحقق مكاسب في حال نفّذ الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، وعيده بفرض رسوم جمركية باهظة على الصين، لكن القارة التي تساهم بالحصة الأكبر من النمو العالمي، قد تكون الأكثر تأثراً بحرب تجارية بين أكبر قوتين اقتصاديتين.
وتعهد ترامب أثناء حملته الانتخابية التي انتهت بفوزه الساحق بالرئاسة، فرض رسوم جمركية مشددة تصل إلى 60% على جميع المنتجات الصينية المستوردة إلى الولايات المتحدة، سعياً لتحقيق تكافؤ في الميزان التجاري بين البلدين.
Some Asian countries stand to gain if US president-elect Donald Trump pushes ahead with his promised massive tariffs on China and triggers a new wave of factory relocations to the rest of the region.
DETAILS ???????? #VisionUpdates https://t.co/rhpX4pPSs6
غير أن المحللين يشككون في إمكان أن يلتزم ترامب بمثل هذا الرقم المرتفع، وفي وطأة مثل هذه الرسوم المشددة على الاقتصاد الصيني، مشيرين إلى أنها قد تتسبب بخفض الناتج المحلي الإجمالي الصيني بما بين 0.7 و1.6%. وسينعكس التباطؤ الاقتصادي على كامل منطقة جنوب شرق آسيا، حيث ترتبط سلاسل الإنتاج بشكل وثيق بالصين ولاسيما مع الاستثمارات الكبرى التي وظفتها بكين فيها.
ورأى آدم أحمد سامدين من معهد أوكسفورد إيكونوميكس، أن "انخفاض الطلب الأمريكي على السلع الصينية بسبب رسوم جمركية مشددة على الصين، سوف ينعكس انخفاضاً في الطلب على صادرات رابطة دول جنوب شرق آسيا بأكملها، حتى لو لم تفرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية مباشرة على تلك الاقتصادات".
وإندونيسيا معرضة بشكل خاص لهذه التبعات من خلال صادراتها الكبيرة من النيكل والمعادن، غير أن الصين هي كذلك الشريك التجاري الأول لليابان وتايوان وكوريا الجنوبية، ما يكشف هذه الدول أيضاً على أي تدابير أمريكية. بالإضافة إلى الصين، لوح ترامب أيضاً بزيادة الرسوم الجمركية بنسبة تراوح بين 10 و20% على جميع الواردات بصورة عامة، كجزء من سياساته الحمائية.
وقال سامدين إن "مدى هذه التبعات يتوقف على الأرجح على حجم الانكشاف المباشر لكل اقتصاد على الولايات المتحدة"، مشيراً إلى أن حصة الولايات المتحدة تصل إلى 39.1% من صادرات كمبوديا، و27.4% من صادرات فيتنام، و17% من صادرات تايلاند، و15.4% من صادرات الفلبين.
#FPWorld: Some Asian countries stand to gain if US president-elect @realDonaldTrump pushes ahead with his promised massive tariffs on China and triggers a new wave of factory relocations to the rest of the region.
Read more⤵️https://t.co/oCLlnEj0Ve
بادر ترامب في 2018 خلال ولايته الأولى إلى فرض رسوم جمركية مشددة على الصين، ما أدى إلى ظهور دول تؤدي دور "صلة الوصل"، سمحت للشركات الصينية بتفادي الرسوم الأمريكية من خلال تمرير منتجاتها عبرها. وقد تُستهدف هذه الدول الآن بتدابير ترامب الجديدة.
وقال لويد تشان، المحلل في مصرف إم يو إف جي، أكبر مصارف اليابان: "قد يستهدف ترامب أيضاً صادرات الإلكترونيات الفيتنامية إلى الولايات المتحدة، في محاولة لوقف تحويل المنتجات الإلكترونية الصينية إلى الولايات المتحدة عبر فيتنام منذ العام 2018". وأضاف "هذا ليس مستبعداً، فتحويل مسار التجارة اكتسب أهمية كبيرة في سلاسل دورة إنتاج الإلكترونيات في المنطقة".
ورأت ألكسندرا هيرمان الخبيرة الاقتصادية في معهد أوكسفورد إيكونوميكس، أن "الهند نفسها قد تصبح هدفاً لتدابير حمائية تتخذها الولايات المتحدة، نظراً إلى الحصة الكبيرة من المكونات الصينية في المنتجات الهندية".
كما رأى أجاي سريفاستافا من معهد "مبادرة أبحاث التجارة العالمية"، الذي يتخذ مقراً في نيودلهي، أن ترامب قد يفرض رسوماً جمركية مشددة على المنتجات الهندية، في قطاعات مثل "السيارات والنسيج والأدوية والنبيذ، ما سيجعل الصادرات الهندية أقل تنافسية في الولايات المتحدة".
واعتبر مدير اتحاد المنظمات المصدرة الهندية أجاي سهاي، أنه في حال اندلاع حرب تجارية، فسوف يشكل ذلك خطراً على الهند.
وأوضح "ترامب شخص يبرم صفقات. قد يفرض رسوماً جمركية مشددة على بعض منتجات الصادرات الهندية، حتى يتمكن من التفاوض على رسوم جمركية مخفضة للمنتجات الأمريكية في الهند".
Southeast Asian countries are nervous that Trump's promised tariffs were not mere campaign politicking but accurate forecasts of how he intends to govern. https://t.co/wyczBuJlpM
— DW Asia (@dw_hotspotasia) November 8, 2024 إعادة ترتيب سلاسل الإنتاجوفي الأمد المتوسط، يمكن للصين موازنة هذه التبعات السلبية بإنشاء مصانع خارج أراضيها لتفادي مفاعيل التدابير الأمريكية. و"الاستراتيجية الأولى" التي اعتمدتها الصين خلال ولاية ترامب الأولى قضت بنقل الإنتاج إلى الهند وماليزيا وتايلاند وفيتنام.
ومن بين هذه الدول، كانت فيتنام من المستفيدين الرئيسيين من هذه الاستراتيجية، بفضل موقعها الجغرافي وعمالتها الماهرة والرخيصة.
وتلقت فيتنام استثمارات كبيرة من شركتي فوكسكون وبيغاترون التايوانيتين المتعاقدتين مع آبل، ومن مجموعة سامسونغ الكورية الجنوبية، ما جعل البلد ثاني أكبر مصدر للهواتف الذكية في العالم بعد الصين.
وقال برونو جاسبيرت رئيس غرفة التجارة الأوروبية في فيتنام: "هناك احتمال متزايد أن يرغب عدد أكبر من الشركات في ... إنشاء قاعدة إنتاج ثانية أو ثالثة خارج الصين".
وأشار المدير التنفيذي لغرفة التجارة الأمريكية في هانوي آدم سيتكوف، إلى أن "الشركات والمستثمرين الأمريكيين مهتمون كثيراً بإيجاد فرص في فيتنام، وسيستمر هذا في ظل إدارة ترامب المقبلة". لكن مصرف نومورا لفت إلى أنه سيكون من الصعب للغاية استنساخ مزايا الصين على صعيد الأسعار والكمية والنوعية، سواء بالنسبة الى الإنتاج المنخفض التكلفة أو العالي التقنية.
وأوضح نائب مدير صندوق النقد الدولي لمنطقة آسيا، توماس هيلبلينغ مؤخراً أن "إعادة ترتيب سلاسل الإنتاج قد تتسبب بخسائر على مستوى الكفاءة، وارتفاع في الأسعار، ما سيؤثر سلباً على النمو العالمي".
وبالتالي فإن الدول الآسيوية قد تكتسب حصة أكبر في سوق التصدير، لكنها ستشهد في نهاية المطاف تراجعاً في وضعها في ظل طلب عالمي في تراجع.
المصدر
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: عودة ترامب عام على حرب غزة إيران وإسرائيل إسرائيل وحزب الله الانتخابات الأمريكية غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية ترامب الانتخابية الصين الانتخابات الأمريكية ترامب الصين الولایات المتحدة رسوم جمرکیة من صادرات إلى أن
إقرأ أيضاً:
الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟
يشير تصاعد الحديث عن "الاستقرار الإستراتيجي" بين الولايات المتحدة والصين، في أعقاب قمة مايو/أيار بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترمب والصيني شي جين بينغ، إلى مسعى لضبط التنافس ضمن أطر قابلة للإدارة.
ويتزامن ذلك مع اقتراب فرض الولايات المتحدة تعريفات جمركية عالمية جديدة، إلى جانب ترقب لقاء محتمل بين الزعيمين في واشنطن في سبتمبر/أيلول المقبل، مما يعكس مرحلة دقيقة تتداخل فيها السياسة مع الاقتصاد.
اقرأ أيضا list of 4 itemslist 1 of 4ترمب يستعد لفرض رسوم جمركية جديدة تستهدف 60 دولةlist 2 of 4الصين تكسب معركة الصورة.. هل بدأت مكانة أمريكا العالمية بالتراجع؟list 3 of 4الصين تصدر أكثر من مليون سيارة في شهر واحد رغم التعريفات الجمركيةlist 4 of 4حرب تجارية تتسع.. كيف تستخدم الصين سلاسل التوريد في معركتها مع الغربend of listفي هذا السياق، ركزت بعض الصحف الصينية على أبعاد متعددة للعلاقات الثنائية، من فهم الخطاب المتبادل إلى التفوق الصيني في بناء السفن ومحاولات واشنطن لموازنته، وصولا إلى القيود التجارية وتوقعات الردود المقابلة، مما يضعنا أمام السؤال الأهم، وهو هل نحن أمام تصعيد جديد في الحرب التجارية أم احتكاك اقتصادي يدار ضمن قواعد هذا الاستقرار؟
لا ينبغي أن يقتصر بناء المعرفة اللغوية على تلبية الاحتياجات الدفاعية، فضعف برامج اللغات المدنية، يفقد واشنطن المعرفة الثقافية والتاريخية والسياسية والاجتماعية اللازمة لفهم الصين
بواسطة شينغ يو وانغ
توافق لغوي واختلاف جوهريبحسب ما أوردته صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست ، ظهر مفهوم "الاستقرار الإستراتيجي" في بيانات الجانبين عقب لقاء الرئيسين في بكين في مايو/أيار الماضي، لكن بصياغتين مختلفتين تعكسان تباينا في الدلالة والرؤية.
فقد قدم البيت الأبيض العلاقة على أنها "بناءة على أساس الإنصاف والمعاملة بالمثل"، بينما اكتفت بكين بوصفها "علاقة ثنائية بناءة للاستقرار الإستراتيجي".
وتشير الصحيفة إلى أن هذا الاختلاف اللغوي ليس تفصيلا شكليا، بل يعكس فجوة أعمق في تفسير النوايا الإستراتيجية، إذ يرى محللون أن اللغة الصينية الرسمية "غامضة بشكل مقصود" بما يمنح القيادة مرونة سياسية، في حين تعاني واشنطن من صعوبات متزايدة في تفسير الخطاب الصيني بسبب تراجع قدراتها في الكوادر اللغوية والمعرفية.
إعلانووفقا لكايل تشان، الباحث في مركز جون إل ثورنتون الصيني في معهد بروكينغز "فإن تراجع الدعم الحكومي والاهتمام بين الطلاب الأمريكيين يترك فجوة كبيرة في القدرات اللغوية الصينية"، ويؤيده في هذا الرأي شينغ يو وانغ، الباحث في معهد سياسات جمعية آسيا ، الذي يشير إلى أهمية اتباع نهج أوسع لبرامج اللغة.
ويقول إنه "لا ينبغي أن يقتصر بناء المعرفة اللغوية على تلبية الاحتياجات الدفاعية فقط، فإذا ما ضعفت برامج اللغات المدنية، فقد تفقد واشنطن المعرفة الثقافية والتاريخية والسياسية والاجتماعية الأوسع اللازمة لفهم الصين كنظام متكامل".
تصعيد أم احتكاك مدروسفي السياق ذاته، أفادت صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست أن الولايات المتحدة تقترب من فرض إطار جديد لتعريفات جمركية عالمية، قد يشمل نحو 60 اقتصادا تمثل 99% من وارداتها، ويستند هذا التوجه إلى أدوات قانونية أكثر مرونة مثل المادة 301، بما يسمح بفرض رسوم موجهة وقابلة للتوسع.
وترى أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك الاستثمار الفرنسي ناتيكس ، أن هذا الإطار يمثل "أداة إستراتيجية طويلة الأجل" وليس إجراءً مؤقتا، مشيرة إلى احتمال فرض رسوم إضافية أو قطاعية إذا استمرت اختلالات التجارة أو المخاوف الأمنية.
ورغم ذلك، ترجّح الصحيفة أن التأثير الفوري سيكون محدودا، وأن المسار العام يعكس "منافسة مُدارة" أكثر من كونه قطيعة كاملة، خاصة في ظل استقرار نسبي شهدته العلاقات هذا العام بعد فترة من التصعيد الجمركي المتبادل.
الإجراءات العقابية على قطاع صناعة السفن قد ترفع التكاليف على المستهلكين الأمريكيين إذا لم تقترن بإعادة بناء القدرة الإنتاجية المحلية
بواسطة ماثيو فونايول
رد مقيد وقنوات مفتوحةتجمع التقديرات التي نقلتها الصحيفة على أن بكين ستتجه إلى ردود "مقيدة ومدروسة"، تشمل تعريفات مستهدفة أو قيودا غير جمركية أو ضوابط على الصادرات، مع الحفاظ على قنوات التفاوض لتجنب تداعيات اقتصادية أوسع.
ويشير شو تيان تشن من وحدة الاستخبارات الاقتصادية إلى أن الإجراءات الأمريكية الحالية لا تستهدف الصين حصرا، وأن بكين قد "تقبل إلى حد كبير" هذه الرسوم إذا بقيت ضمن حدود معينة. ويضيف أن أي رد صيني سيكون "رمزيا في جوهره"، وقد يستخدم كورقة ضغط للحصول على تنازلات أمريكية في ملفات أخرى.
وتظل قضية "العمل القسري" أحد محاور الخلاف المستمرة منذ الولاية الأولى لترمب، حيث تستخدمها واشنطن لتبرير القيود التجارية، وهو ما يعزز الطابع السياسي للنزاع التجاري بين البلدين.
في موازاة ذلك، تبرز صناعة بناء السفن كجبهة جديدة في التنافس، وتفيد ساوث تشاينا مورنينغ بوست أن الكونغرس الأمريكي يدرس فرض تعريفات ورسوم موانئ وعقوبات تستهدف هذا القطاع، الذي بات يُنظر إليه كقضية اقتصادية وأمنية في آن واحد.
ويعكس هذا التوجه قلقا أمريكيا متزايدا من تفوق الصين، التي تستحوذ على أكثر من نصف الإنتاج العالمي للسفن التجارية، مقابل أقل من 1% للولايات المتحدة.
إعلانوأشار نواب أمريكيون، مثل النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا آمي بيرا، إلى أن واشنطن "تتخلف أكثر فأكثر عن الصين" في هذا المجال.
وتتهم الولايات المتحدة الصين بالاعتماد على دعم حكومي لتوسيع هذا القطاع، وهو ما تنفيه بكين، مؤكدة أن تفوقها يعود إلى الابتكار والكفاءة الصناعية.
كما يحذر خبراء، مثل ماثيو فونايول، من أن الإجراءات العقابية قد ترفع التكاليف على المستهلكين الأمريكيين إذا لم تقترن بإعادة بناء القدرة الإنتاجية المحلية.
من الصدمة إلى الضغط
في المقابل، تقدم تقارير صحفية أخرى قراءة مغايرة للاتهامات الغربية، معتبرة أن مفاهيم مثل "صدمة الصين" و"الفائض الإنتاجي" وصولا إلى "الضغط الصيني" تعكس جميعها "سرديات مضللة".
وترى صحيفة تشاينا ديلي أن هذه المفاهيم تخلط بين التنافسية والممارسات غير العادلة، وتتجاهل دور الصين كمحرك للنمو العالمي، ويستشهد تقرير الصحيفة بدراسة لصندوق النقد الدولي عام 2025 خلصت إلى أن الصين ساهمت بشكل كبير في النمو الاقتصادي العالمي وتأثيراته الإيجابية.
كما تؤكد تشاينا ديلي أن صعود الصين الصناعي يستند إلى عوامل هيكلية مثل الاستثمار في البنية التحتية والتعليم والابتكار، وأن اندماجها في سلاسل القيمة العالمية يخلق فرصا للدول النامية بدلا من إقصائها.
في ضوء هذه المعطيات، توحي الصحف الصينية بأن العلاقات التجارية بين الصين والولايات المتحدة تتجه نحو نموذج هجين متشكل من تصعيد محسوب ضمن إطار "استقرار إستراتيجي"، إذ بينما تطور واشنطن أدوات ضغط أكثر مرونة واتساعا، تستعد بكين لردود انتقائية تحافظ على التوازن وتتفادى الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
وحيث تتوسع ساحات التنافس لتشمل قطاعات إستراتيجية كصناعة السفن والتبادلات البحثية والعلمية، يبقى العامل الحاسم هو قدرة الطرفين على إدارة هذا الاحتكاك دون تقويض الاستقرار الاقتصادي العالمي، وهو ما تعكسه الدلالات اللغوية التي تؤكد التنافس وتقيّده في آن واحد.