الشركات العائلية تسهم في صياغة مستقبل اقتصاد أبوظبي
تاريخ النشر: 11th, November 2024 GMT
حسام عبدالنبي (أبوظبي)
تلعب الشركات العائلية وشركات القطاع الخاص بوجه عام، دوراً محورياً في صياغة المشهد الاقتصادي والفرص المتنوعة لدفع جهود التنمية في أبوظبي نحو مستقبل أكثر رخاءً، بحسب شامس علي خلفان الظاهري، النائب الثاني لرئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي.
وأكد الظاهري لـ«الاتحاد» أن الشركات العائلية ليست حجر الزاوية في اقتصاد أبوظبي فحسب، بل هي مؤسسات تعكس القيم الراسخة للإمارة برؤيتها الاجتماعية والاقتصادية على الأمد الطويل، مشيراً إلى أن أبوظبي تواصل ترسيخ مكانتها بوصفها مركزاً إقليمياً وعالمياً للأعمال والاستثمارات في ظل التغيرات السريعة والتطورات المستمرة.
وقال الظاهري، إن الشركات العائلية في أبوظبي، (عاصمة رؤوس الأموال)، تقوم بدورها في ترسيخ المكانة المتميزة لإمارة أبوظبي، إذ تمثل نحو 90% من شركات القطاع الخاص، الذي واصل نموه بنسبة تزيد عن 35% خلال أقل من 10 سنوات، لافتاً إلى أن أبوظبي تعد مقراً للعديد من الشركات العائلية التي تعمل في نطاق واسع من الأنشطة والقطاعات الاقتصادية المهمة، حيث تمثّل نحو 50% من الشركات العاملة في قطاع الإنشاءات و60% من الشركات العاملة في القطاع المالي و80% من شركات تجارة الجملة و70% من الشركات في قطاع النقل.
ويرى الظاهري أن الأداء القوي للشركات العائلية والقطاع الخاص ساهم في تعزيز نمو القطاعات غير النفطية في أبوظبي، الذي سجل نمواً بنسبة 6,6% في الربع الثاني من عام 2024 ليرفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي إلى أكثر من 55%، في حين تواصل قطاعات مثل النقل والتخزين والتمويل والتأمين والبناء والتشييد، تحقيق نسب نمو مرتفعة، مشدداً على أن أداء الشركات العائلية يؤكد قدراتها وجاهزيتها للاستفادة من الفرص المتاحة في اقتصاد أبوظبي الحيوي. وبالإضافة إلى إدارة الثروات، تعمل الشركات العائلية أيضاً على توسيع حضورها واستثماراتها في مختلف القطاعات والتقنيات المبتكرة، مستفيدةً من المنظومة الداعمة لقطاع الأعمال في أبوظبي، والتي تعتبر بيئة محفزة لنمو الشركات العائلية عبر الأجيال.
ووفقاً للظاهري، فإن برامج ومبادرات غرفة تجارة وصناعة أبوظبي تركز على تقديم الدعم المباشر للشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات العائلية من خلال توفير المزيد من الفرص لإبرام شراكات بين القطاعين العام والخاص، وتحسين إمكانية الوصول إلى أسواق جديدة والارتقاء بمستوى خدمات الأعمال. وأوضح أن هذه البرامج والمبادرات تتماشى مع أفضل الممارسات العالمية في الحوكمة التي توفر آليات الانتقال السلس عبر الأجيال المتعاقبة، بما يضمن استمرار الشركات العائلية في أنشطتها ومساهماتها في اقتصاد أبوظبي في الحاضر والمستقبل.
منتدى الشركات
وفيما يخص استضافة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي لفعالية «منتدى الشركات العائلية»، ضمن فعاليات أسبوع أبوظبي للأعمال، الذي ينطلق في 4 ديسمبر المقبل، ذكر الظاهري أنه من المهم التركيز على التزام أبوظبي بتنمية اقتصاد يتسم بالحيوية والتنوع ضمن بيئة صديقة للأعمال. وقال إن «منتدى الشركات العائلية»، سيقدم لمحات عن العمليات الداخلية للشركات العائلية الناجحة فضلًا عن فتح قنوات الحوار بين نخبة من قادة وخبراء قطاع الأعمال من حول العالم.
وأضاف: «كما يوفر المنتدى منصة ملائمة لتعزيز الحوار البنّاء مع الشركات العائلية لمناقشة جملة من التحديات، ومن بينها تخطيط عملية انتقال القيادة والأعمال إلى الجيل التالي، والحوكمة، وصناعة القرار، والقدرة على الوصول إلى التمويل ،وتعزيز الابتكار، والقدرة التنافسية، والمزايا الضريبية، فضلاً عن مناقشة دور الأطر التنظيمية والمبادرات الحكومية في تطوير آليات الانتقال المناسبة.
وأشار إلى مشاركة عدد من الخبراء وقادة الشركات العائلية المحلية والعالمية في المنتدى حيث يستعرضون رؤاهم حول كيفية التغلب على التحديات التي تواجهها تلك الشركات لبناء تحالفات ناجحة ومزدهرة مدفوعة بخبرات طويلة، وتعزيز قدرتها على التكيف والتحلي بالمرونة والنهج الاستباقي لمواكبة مختلف التوجهات والتغيرات في الأسواق.
خارطة طريق
قال شامس علي خلفان الظاهري، إن أسبوع أبوظبي للأعمال يهدف لتمكين الشركات في مختلف القطاعات لفتح آفاق تعاون جديدة. كما يشكل نموذج «الشراكات الذكية»، الذي توفره أبوظبي للقطاعين العام والخاص، أرضية متينة للشركات العائلية والجهات الفاعلة الرئيسية في القطاع الخاص لتحقيق المزيد من الإنجازات في مسيرة التعاون مع القطاع العام لدفع النمو الاقتصادي والاستدامة، مع تحقيق التوازن الفعّال بين الشراكات العالمية والاستثمارات المحلية.
وأشار الظاهري إلى أن «منتدى الشركات العائلية» يسهم في فتح قنوات الحوار والمناقشات الهادفة حول الاستراتيجيات اللازمة لتحقيق النمو المستدام، وتخطيط عمليات الانتقال والحوكمة الفعّالة الأمر الذي يعزز القدرة على صياغة خارطة طريق للشركات العائلية لتحقيق النجاح، وتمهيد الطريق للجيل التالي من قادة الأعمال.
وأكد الظاهري أن تمكين الشركات العائلية والقطاع الخاص من تحقيق النجاح في المستقبل يعد ضرورياً لاستمرار ازدهار منظومة الأعمال في أبوظبي، التي تعتبر وجهة للفرص، وتتمتع بمكانة تؤهلها لتحقيق معدلات نمو غير مسبوقة على مستوى مختلف القطاعات، مختتماً بالقول: «معاً، يمكننا ضمان مواصلة الشركات العائلية لتأدية دورها في قطاع الأعمال ومواكبة التحولات نحو مستقبل يتسم بالابتكار والازدهار المستدام».
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: الشركات العائلية الإمارات القطاع الخاص غرفة أبوظبي للشرکات العائلیة الشرکات العائلیة اقتصاد أبوظبی منتدى الشرکات القطاع الخاص من الشرکات فی أبوظبی
إقرأ أيضاً:
الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
منذ أكثر من 10 سنوات، عندما اندفعت عربة مدرعة أوكرانية لتحطم حاجزا نصبه "الانفصاليون" الموالون لـ روسيا في مدينة ماريوبول، تحول الضابط الشاب ميخايلو دراباتي إلى أحد رموز المقاومة الأوكرانية.
واليوم يعود الرجل نفسه إلى الواجهة، لكن في ظرف أكثر تعقيدا، بعدما اختاره الرئيس فولوديمير زيلينسكي قائدا أعلى للقوات المسلحة خلفا للجنرال أوليكسندر سيرسكي، في خطوة لا تعكس مجرد تغيير للأشخاص بقدر ما تمثل تحولا في فلسفة إدارة الحرب التي تخوضها أوكرانيا ضد روسيا.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2عزلة القوة.. "الفراغ الأمريكي" يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيليةlist 2 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟end of listويرى تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز ، وأعده الكاتب مارك سانتورا أن تعيين دراباتي يأتي في لحظة توصف بأنها من أكثر مراحل الحرب حساسية، إذ تتزامن مع انتقال عسكري وسياسي معقد، في وقت تواجه فيه أوكرانيا حرب استنزاف طويلة أصبحت التكنولوجيا، ولا سيما الطائرات المسيرة، العامل الأكثر حسما فيها.
ويشير سانتورا إلى أن القائد الجديد البالغ من العمر 43 عاما، ينتمي إلى جيل جديد من الضباط الأوكرانيين الذين نشأوا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ويؤمنون بأن مستقبل الحرب يعتمد على الابتكار والمرونة أكثر من اعتماده على أساليب القتال التقليدية.
ويوضح التقرير أن دراباتي يعد أحد أبرز مهندسي إستراتيجية "خط الطائرات المسيرة" التي تقوم على إنشاء نطاق قتالي متواصل خلف خطوط المواجهة يعتمد على الطائرات المسيرة الهجومية والاستطلاعية والأبراج الآلية، بدلا من الاكتفاء بخنادق ثابتة تتعرض باستمرار للهجمات الروسية.
وقد ساعد هذا الأسلوب -حسب الصحيفة- في إبطاء التقدم الروسي، ومنح القوات الأوكرانية فرصة لاستعادة زمام المبادرة في بعض الجبهات للمرة الأولى منذ سنوات.
غير أن التغيير العسكري لم يكن منفصلا عن أزمة سياسية داخلية، إذ يلفت سانتورا إلى أن قرار زيلينسكي بإقالة وزير الدفاع الإصلاحي ميخايلو فيدوروف، الذي كان يقود عملية تحديث الجيش وتوسيع استخدام الطائرات المسيرة والأنظمة الآلية، فجر احتجاجات في كييف ومدن أخرى، بعدما اعتبر كثير من العسكريين أن الرئيس انحاز في البداية إلى سيرسكي في خلافه مع الوزير حول مستقبل الحرب.
إعلانلكن اتساع الاحتجاجات، التي تحولت من المطالبة بإعادة فيدوروف إلى الدعوة لإقالة سيرسكي، دفع زيلينسكي في النهاية إلى تغيير القيادة العسكرية وتعيين دراباتي، المعروف بتأييده لرؤية فيدوروف القائمة على التكنولوجيا واللامركزية في اتخاذ القرار.
وترى صحيفة تايمز البريطانية -في تقرير لمراسلها مارك بينيتس- أن دراباتي لم يكتسب شهرته من مكتبه، وإنما من ساحات القتال.
ويستعيد بينيتس واقعة ماريوبول عام 2014، حين أمر دراباتي سائق المدرعة باقتحام الحاجز قائلا "انطلق بأقصى سرعة".
المهمة الجديدة للجنرال دراباتي تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة
بواسطة مارك سانتورا
قائد جريءوتحول تسجيل تلك العملية إلى رمز متداول على وسائل التواصل الاجتماعي بعد إعلان تعيينه قائدا للجيش، باعتباره يجسد صورة القائد الجريء الذي يفضل المبادرة والمخاطرة على التردد.
وتضيف الصحيفة أن دراباتي واصل بناء سمعته خلال الحرب الحالية، إذ شارك في وقف التقدم الروسي نحو مدينة كريفي ريه، مسقط رأس زيلينسكي، وأسهم في تحرير خيرسون، قبل أن يتولى "قيادة القوات البرية" عام 2024، حين أعلن مباشرة عزمه على تنفيذ إصلاحات واسعة لمحاربة الفساد داخل المؤسسة العسكرية.
ورغم استقالة دراباتي بعد أشهر قليلة إثر مقتل عشرات الجنود في مراكز تدريب نتيجة ضربات روسية، معلنا أن القادة يجب أن يتحملوا مسؤولية إخفاقاتهم، فقد أعاده زيلينسكي بعد يومين فقط لقيادة القوات المشتركة، في خطوة عكست استمرار الثقة في قدراته العسكرية.
مهمات جديدة معقدةغير أن المهمة الجديدة تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يقول تقرير نيويورك تايمز، إن دراباتي يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة، إضافة إلى حماية شبكة الطاقة الأوكرانية من الهجمات الشتوية، في وقت تتراجع فيه مخزونات الذخائر الخاصة بأنظمة الدفاع الجوي، فضلا عن ضرورة وقف التقدم الروسي البطيء في إقليم دونباس.
كما يواجه القائد الجديد تحديا سياسيا لا يقل صعوبة عن التحديات العسكرية، إذ سيكون مطالبا بالحفاظ على استقلالية القرار العسكري التي يدافع عنها الإصلاحيون، وفي الوقت نفسه التعامل مع ميل زيلينسكي إلى التدخل المباشر في إدارة العمليات الميدانية.
ويرى محللون -نقل عنهم كاتب التقرير مارك سانتورا- أن نجاح دراباتي لن يقاس فقط بما يحققه على الجبهات، وإنما أيضا بقدرته على إدارة هذه العلاقة الحساسة مع الرئاسة، ومنع تحول الخلافات السياسية إلى عبء إضافي على الجيش.
نهاية مرحلةفي المقابل، تقدم كارلوتا غال في صحيفة نيويورك تايمز قراءة موازية تركز على القائد المقال أوليكسندر سيرسكي، معتبرة أن إبعاده يمثل نهاية مرحلة كاملة في تاريخ الجيش الأوكراني.
وتقول غال إن سيرسكي كان أحد أبرز القادة الذين تصدوا للهجوم الروسي منذ الأيام الأولى للغزو عام 2022، وقاد معركة الدفاع عن كييف، ثم أشرف لاحقا على توسيع استخدام الطائرات المسيرة والروبوتات في ساحة القتال.
إعلانلكن الكاتبة ترى أن إنجازاته العسكرية لم تعد كافية لحمايته من الانتقادات المتزايدة، بعدما اتهمه كثير من الضباط باتباع أسلوب قيادة شديد المركزية، والإصرار على الاحتفاظ بمواقع عسكرية أصبحت غير قابلة للدفاع، وهو ما أدى -حسب منتقديه- إلى خسائر بشرية كبيرة.
صراع بين مدرستين
وتشير غال إلى أن الخلاف بين سيرسكي ووزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف لم يكن مجرد نزاع شخصي، بل كان يعكس صراعا بين مدرستين مختلفتين في إدارة الحرب، الأولى تتمسك بقيادة تقليدية تعتمد على التسلسل الهرمي الصارم، والثانية تدعو إلى منح القادة الميدانيين حرية أكبر في اتخاذ القرار، وتسريع دمج التكنولوجيا والطائرات المسيرة والأنظمة الذكية في العمليات العسكرية.
وقد أدى هذا الصراع في النهاية إلى خروج الرجلين معا من المشهد، وإن كان تعيين دراباتي يوحي بأن رؤية فيدوروف الإصلاحية ما زالت تحظى بتأييد داخل دوائر صنع القرار.
وتضيف الصحيفة أن القائد الجديد يتبنى فلسفة تقوم على منح الوحدات المقاتلة صلاحيات أوسع للاستجابة السريعة لتغيرات الميدان، مع الاعتماد بصورة أكبر على البيانات الفورية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة.
أزمة الموارد البشريةويعتقد محللون أن هذه المقاربة قد ترفع كفاءة العمليات وتزيد من قدرة الجيش على مواجهة التفوق العددي الروسي، لكنها لن تكون كافية وحدها إذا لم تعالج أوكرانيا أزمة التجنيد المزمنة ونقص الموارد البشرية.
وتتفق صحيفة تايمز البريطانية مع هذا التقييم، لكنها تضيف بعدا سياسيا أوسع، إذ ترى أن تعيين دراباتي يمثل أيضا اختبارا للرئيس زيلينسكي نفسه، لأن الأزمة الأخيرة التي اندلعت عقب إقالة وزير الدفاع كشفت حجم التوتر داخل المؤسسة الحاكمة، وأظهرت أن الحرب لم تعد الساحة الوحيدة التي يواجه فيها الرئيس تحديات متزايدة.
وتنقل الصحيفة عن المحلل السياسي فولوديمير فيسينكو قوله إن ما جرى أبرز مرة أخرى أن السياسة الداخلية أصبحت نقطة الضعف الرئيسية في رئاسة زيلينسكي، وهو أمر قد ينعكس على مستقبله السياسي عندما تسمح الظروف بإجراء الانتخابات الرئاسية المؤجلة بسبب الحرب.