شارك المستشار محمود فوزي، وزير الشئون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، في جلسة مجلس الشيوخ برئاسة  المستشارعبد الوهاب عبد الرازق، رئيس المجلس، بحضور الوزير محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، اليوم لمناقشة 3 طلبات مناقشة عامة موجهة إلى وزير التربية والتعليم، تتعلق بآليات تحديد المناهج التعليمية وأسس استبعاد بعض المواد من المجموع، بما في ذلك اللغة الأجنبية الثانية، إضافة إلى مناقشة آليات تحقيق الانضباط داخل المدارس، والقرارات المتعلقة بمرحلة التعليم الثانوي قبل الجامعي.

وعرض  محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، رؤية الوزارة لتطوير النظام التعليمي في مصر، وأكد التزام الدولة، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، بتحديث التعليم لتمكين الطلاب من التنافس على المستويين الإقليمي والدولي، مشيرًا إلى أهمية التعليم كركيزة أساسية لدعم القيم الثقافية والمجتمعية، وأوضح أن الوزارة اتخذت خطوات عملية لمعالجة التحديات المتراكمة على مدى عقود، من خلال تخفيض الكثافة الطلابية في الفصول إلى أقل من 50 طالبًا، وإنشاء 98,744 فصل جديد، وحل نحو 90% من مشكلة نقص المعلمين. كما أشاد بنظام أعمال السنة كأداة لتعزيز التحصيل العلمي، مؤكدًا أن حذف اللغة الأجنبية الثانية من المجموع يهدف إلى تخصيص موارد أكبر لدراسة لغة أجنبية واحدة بشكل مكثف، وأشار الوزير إلى ارتفاع نسبة حضور الطلاب إلى 85%، مما يعكس نجاح الإجراءات الجاذبة للتعليم داخل المدارس، وأكد أولوية الوزارة في التوسع بإنشاء المدارس المصرية اليابانية، لما تقدمه من نموذج تعليمي يجمع بين القيم المصرية والممارسات التعليمية المتميزة.

وأكد المستشار محمود فوزي، أن الحكومة تعمل على تنفيذ توصيات الحوار الوطني، حيث أنه تم تفعيل آليات التواصل بين مجلس أمناء الحوار الوطني والحكومة منذ اليوم الأول لها، وأنه قد تم إرسال جميع التوصيات إلى جميع الوزارات كل وزارة حسب اختصاصها، وجرى التواصل بشأن ما تم تنفيذه وما هو جارٍ تنفيذه.

وأشار "فوزي"، إلى قرب عقد لقاء بين اللجنة التنسيقية المشتركة بين الحوار الوطني والوزراء المعنيين، وذلك لمتابعة تنفيذ توصيات الحوار الوطني، وأكد أن أكثر من 75 % من توصيات الحوار الوطني قد تم تنفيذها أو هي قيد التنفيذ حاليًا، بينما الجزء المتبقي يتطلب بعض التعديلات التشريعية التي هي قيد الدراسة، كما أنه تم مؤخرًا مناقشة مشروع قانون إنشاء المجلس الوطني للتعليم والبحث والابتكار في مجلس النواب، وهو من ضمن الموضوعات التي عرضت على الحوار، وجاء ذلك تعقيبًا على تساؤل النائب السيد عبد العال، رئيس حزب التجمع، عن مدى ترابط وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بمخرجات الحوار الوطني ونسب تنفيذها على أرض الواقع.

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: توصیات الحوار الوطنی التربیة والتعلیم

إقرأ أيضاً:

التربية والوعي أساس لحفظ وتماسك النسيج المجتمعي

في المجتمعات التي تتعرض للاهتزازات الكبرى، لا يكون الخطر الأكبر في ضياع بعض الموارد أو تعثر بعض المؤسسات فحسب، بل في اهتـزاز الوعي نفسه، وفي تراجع المعاني التي كانت تجمع الناس حول قيم مشتركة تحفظ لهم وحدتهم وتماسكهم.

ومن هنا تأتي التربية والوعي لا بوصفهما ملفين ثانويين، بل باعتبارهما الركيزة الأولى في بناء المجتمع وصيانة نسيجه من التشقق والتفكك.

فالمجتمع الذي يفقد بوصلته التربوية، ويضعف فيه الوعي، يصبح أكثر عرضة للفرقة، وأكثر قابلية للاختراق، وأقل قدرة على الصمود أمام الأزمات.

إن التربية الحقيقية ليست مجرد تلقين للمعارف، ولا حشو للأذهان بالمعلومات، بل هي صناعة للإنسان، وصياغة للضمير، وبناء للاتزان الداخلي الذي يجعل الفرد أكثر قدرة على التمييز بين الحق والباطل، وبين المصلحة الخاصة والمصلحة العامة، وحين تتأسس التربية على القيم الإيمانية والإنسانية الأصيلة، فإنها لا تخرّج أفراداً صالحين فقط، بل تبني مجتمعاً متراحمًا، متعاوناً، قادراً على تجاوز المحن دون أن يفقد هويته أو أخلاقه.

أما الوعي، فهو البصيرة التي تمنع الإنسان من أن يكون أداة في يد غيره، أو ضحية للثقافات المغلوطة والعقائد الباطلة ، أو أسيراً للانفعال اللحظي.

الوعي يعلّم الناس أن ينظروا إلى الأحداث بعقل مفتوح، وأن يفرقوا بين من يريد لهم الخير ومن يوظف آلامهم لمصالحه. وفي أزمنة الفوضى والحروب، يصبح الوعي سلاحاً لا يقل أهمية عن أي وسيلة أخرى، لأنه يحمي المجتمع من الانجرار إلى مؤامرات العدو، ومن الوقوع في فخ الشائعات والحرب الناعمة.

وإذا كانت التربية تُنشئ الإنسان من الداخل، فإن الوعي يحصنه من الخارج. ولذلك فإن بناء النسيج المجتمعي يبدأ من الأسرة أولًا، حيث يتشكل الطفل على معنى الاحترام والمسؤولية والانتماء، ثم تنتقل الرسالة إلى المدرسة، حيث يتسع الأفق وتُصقل الشخصية، ثم إلى المسجد والإعلام والمؤسسات الثقافية، حيث تترسخ القيم وتتحول إلى سلوك عام. وعندما تتكامل هذه المؤسسات في أداء دورها، يصبح المجتمع أكثر قدرة على حماية نفسه بنفسه، وأقل اعتماداً على ردود الأفعال المتأخرة.

وفي السياق اليمني على وجه الخصوص، تزداد أهمية التربية والوعي، لأن المجتمع الذي واجه أعواماً من العدوان والحصار والضغوط لا يحتاج فقط إلى الإغاثة، بل إلى إعادة بناء الإنسان من الداخل. فالصبر الذي أبداه اليمنيون، والكرامة التي حافظوا عليها، والصمود الذي أذهل العالم، كلها تحتاج إلى حاضنة تربوية ووعي راسخ حتى لا تضيع تضحيات الشهداء في ضجيج اللحظة.

إن الأوطان لا تُحفظ بالسلاح وحده، بل تُحفظ أيضاً بالمدرسة، وبالقدوة، وبالخطاب المسؤول، وبالعقل الذي يرفض الانكسار.

ومن أخطر ما يهدد النسيج المجتمعي اليوم أن يتحول الاختلاف إلى عداوة، وأن تصبح التفاصيل الصغيرة سبباً لتفكيك الكبير المشترك.

وهنا تبرز وظيفة التربية الواعية في تعليم الناس أدب الخلاف، وفي غرس ثقافة التعاون رغم التباين، وفي ترسيخ فكرة أن قوة المجتمع لا تأتي من تماثله الكامل، بل من قدرته على إدارة تنوعه دون أن ينقلب إلى صراع. فالمجتمع المتماسك ليس ذلك المجتمع الذي لا يعرف الخلاف، بل الذي يعرف كيف يضبطه، ويمنع تحوله إلى قطيعة أو خصومة مدمرة.

إن الوعي الحقيقي لا يكتفي بكشف الأخطاء، بل يدفع إلى الإصلاح. والتربية الحقيقية لا تكتفي بالتحذير من الانحراف، بل تزرع البديل النظيف، وتفتح للناس أبواب الأمل والعمل. ومن هنا فإن بناء مجتمع متماسك يبدأ من مشروع طويل النفس، يربط بين الإيمان والمعرفة، وبين القيم والسلوك، وبين الحرية والمسؤولية. وحين يشعر الإنسان أن كرامته مصونة، وهويته محترمة، ومستقبله محفوظ، فإنه يكون أكثر استعدادا للعطاء، وأكثر التزاما بالمصلحة العامة، وأكثر وفاءً لمجتمعه ووطنـه.

إن التربية والوعي ليسا ترفاً فكرياً، بل ضرورة وجودية لأي أُمّـة تريد أن تبقى. وتحفظ الأجيال من الضياع، ويستعيد المجتمع قدرته على النهوض من جديد.

وفي زمن كثرت فيه الجراح، تظل التربية الصادقة والوعي الصافي هما الطريق الأقرب إلى شفاء النفوس، وحماية الصف، وصون النسيج المجتمعي من كل ما يهدده بالتمزق والانكسار.

 

 

مقالات مشابهة

  • وكيل صحة الشرقية يترأس اجتماع مديري الإدارات الصحية لمناقشة خطة العمل خلال الفترة المقبلة
  • أفراح الزوبة.. أول امرأة تتولى حقيبة الخارجية في اليمن
  • وزير النقل يتفقد الخط الأول من شبكة القطار الكهربائي من مطروح حتى النوبارية
  • من مطروح حتى النوبارية.. وزير النقل يتفقد مواقع العمل بالخط الأول من شبكة القطار الكهربائي
  • وزير النقل يتفقد مواقع العمل بالخط الأول من شبكة القطار الكهربائي السريع من مطروح حتى النوبارية
  • ​الخارجية النيابية: تُطالب بتحرك برلماني دولي عاجل لوقف الانتهاكات الإسرائيلية في الأقصى
  • بث مباشر: مؤتمر وزارة التربية والتعليم لإعلان نتائج الثانوية العامة "توجيهي 2026"
  • التربية والوعي أساس لحفظ وتماسك النسيج المجتمعي
  • وزير الطاقة: خيارنا الأول هو تعديل تعرفة الكهرباء بشكل مرتبط بالأسعار العالمية للنفط
  • هل يعيش جيل زد أول ثورة نفسية ضد التربية التقليدية؟