مصطفى عبد العظيم (باكو)
دعا مسؤولون مشاركون في مؤتمر الأطراف «COP29»، الذي انطلقت فعالياته في باكو عاصمة أذربيجان، أمس، ويستمر حتى 22 نوفمبر الجاري، إلى ضرورة مواصلة البناء على تعهدات «اتفاق الإمارات» التاريخي والزخم الذي شهده العمل المناخي العالمي خلال رئاسة دولة الإمارات العربية المتحدة لمؤتمر الأطراف COP28، مؤكدين أهمية تحويل هذه التعهدات إلى نتائج اقتصادية ملموسة بعد أن أرسى الاتفاق أسساً جديدة للعمل المناخي الدولي.

ودعا سيمون ستيل، الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، الحكومات المشاركة في مؤتمر الأطراف «COP29»  في باكو لأن تكون مستعدة لتحويل التعهدات في «اتفاق الإمارات» بمؤتمر الأطراف «COP28» إلى نتائج اقتصادية فعلية وحقيقية، لحماية الناس وسبل عيشهم في كل مكان، لاسيما فيما يتعلق بزيادة الطاقة المتجددة ثلاثة أضعاف، وتحديد الهدف العالمي للتكيف، مشدداً على أهمية أن يكون مؤتمر الأطراف «COP29» مؤتمراً داعماً، بحيث يقدم نتائج ملموسة وطموحة بشأن التمويل المناخي الذي يضع في عين الاعتبار احتياجات الدول النامية، مع الاعتراف بأن هذا الدعم أمر ضروري لحماية الدول كافة والاقتصاد العالمي من تأثيرات تغير المناخ المتفاقمة. 
في مستهل كلمته الافتتاحية للمؤتمر الأطراف «COP29»، قدم ستيل الشكر لمعالي الدكتور سلطان الجابر ورئاسة الإمارات على ما بذلوه من جهود دؤوبة، خلال رئاسة مؤتمر الأطراف «COP28».
هدف عالمي جديد للتمويل
دعا سيمون ستيل الحكومات المشاركة إلى ضرورة الاتفاق على هدف عالمي جديد لتمويل العمل المناخي، محذراً من أنه إذا لم يستطع ثلثا دول العالم على الأقل تحمل خفض الانبعاثات بسرعة، فإن كل دولة ستدفع ثمناً باهظاً، وإذا لم تتمكن الدول من بناء القدرة على الصمود في سلاسل التوريد، فسينهار الاقتصاد العالمي بأكمله. 
وأكد أهمية تجاوز أي فكرة تعتبر التمويل المناخي عملاً خيرياً، مشدداً على أن الهدف العالمي الطموح الجديد للتمويل المناخي يصب في مصلحة كل الدول، بما في ذلك أكبر الدول وأغناها. واستدرك قائلاً إن مجرد الاتفاق على هدف لا يكفي. بل إن علينا أن نعمل بجد لإصلاح النظام المالي العالمي. ومنح الدول المساحة المالية التي تحتاج إليها. 
وأشار إلى أهمية الانطلاق من مؤتمر الأطراف في باكو، لبدء تشغيل أسواق الكربون الدولية، من خلال وضع اللمسات النهائية على المادة 6، والمضي قدماً في مجال التخفيف من آثار تغير المناخ، حتى تتحقق الأهداف التي تم تحديدها في دبي، وعدم ترك هدف الوصول إلى 1.5 درجة مئوية يفلت من بين أيدينا.
وتوقع أن تصل استثمارات الطاقة النظيفة والبنية التحتية إلى تريليوني دولار في عام 2024، أي ما يقرب من ضعف استثمارات الوقود الأحفوري، مشيراً إلى أن التحول إلى الطاقة النظيفة والمرونة المناخية لن يتوقف، وأن مهمة مؤتمر الأطراف هي تسريع هذا التحول، والتأكد من أن فوائده الضخمة تعم على جميع البلدان والشعوب. 
وأضاف: «يجب أن نتفق على مؤشرات التكيف، ونحن بحاجة إلى معرفة ما إذا كنا نسير على الطريق الصحيح لزيادة القدرة على الصمود، ويجب أن نواصل تحسين الآليات الجديدة للدعم المالي والتقني بشأن الخسائر والأضرار».
وقال: «في العام المقبل، ستقدم جميع الدول جيلها الثالث من خطط المناخ الوطنية - المساهمات المحددة وطنياً، ومن أجل دعم البلدان في وضع هذه الخطط ونشرها، ستطلق اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ حملة الخطة المناخية، وستحشد هذه الحملة العمل من جميع أصحاب المصلحة، وستتماشى مع جهود الأمين العام للأمم المتحدة، والرئاسة البرازيلية القادمة لمؤتمر الأطراف». وأضاف: «بالتوازي مع ذلك، ستتم إعادة إطلاق أسابيع المناخ اعتباراً من عام 2025، مع مواءمتها بشكل أكبر مع عملية مؤتمر الأطراف والنتائج التي يجب أن تحققها». 

أخبار ذات صلة «الفارس الشهم 3» تُوزع آلاف الوجبات الغذائية في خان يونس ترامب يعين «قيصر الحدود» لإدارة ملف الهجرة

مساهمات ملموسة
من جهته، أكد مختار باباييف، رئيس مؤتمر الأطراف cop29، العمل مع رئاسة COP28 على تعزيز تنفيذ «اتفاق الإمارات» الذي شهد العديد من الإنجازات، خاصة على صعيد صندوق الخسائر والأضرار، مشيراً إلى أهمية تحول التعهدات إلى مساهمات ملموسة في الصناديق كافة، لدعم المجتمعات الأكثر تأثراً والأقل نمواً والدول الجزرية الصغيرة سواء من خلال التمويل، وأيضاً من خلال العمل على تسريع نقل التكنولوجيا، مشدداً على أن الفرصة متاحة كذلك للحكومات والقطاع الخاص والمصارف متعددة الأطراف لكي تطلع بدورها.
لحظة سانحة
تقدم باباييف، في كلمته بالجلسة الافتتاحية لمؤتمر الأطراف «COP29» عقب تسلمه رئاسة المؤتمر من دولة الإمارات، بالشكر لرئاسة مؤتمر «COP28» برئاسة معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة وفريق الإمارات، على التعاون الدائم مع رئاسة «COP29».
 وقال: نتطلع لأن يكون مؤتمر الأطراف «COP29» شاملاً وشفافاً، ومستنداً إلى عمل الأطراف، كونه يشكل لحظة سانحة لرسم الطريق نحو مستقبل مستدام، مشيراً إلى أن رئاسة «COP29» تستند إلى ركيزتين أساسيتين هما تعزيز الطموح، وتمكين العمل في ظل جهود بناء الثقة بين الدول الأطراف. 
وأشار إلى ضرورة الاتفاق على هدف طموح جديد للتمويل المناخي يكون عادلاً بما يلبي تطلعات البلدان الأقل نمواً والدول الجزرية الصغيرة والبلدان النامية.
ودعا رئيس «COP29» جميع الأطراف إلى المشاركة والتكاتف والتعاون لتمكين المجتمعات المتضررة من آثار التغير المناخي والعمل الجماعي والمشترك من أجل بناء مستقبل مستدام للأجيال المقبلة.
وأكد العزم على إعداد حزمة طموحة في المجالات كافة، والدفع في اتجاه استخلاص الحصيلة العالمية الأولى، وحشد التمويل المناخي والعمل المشترك من أجل التوصل إلى حلول واقعية. ودعا إلى أهمية التحلي بالصراحة، حيث يبين برنامج الأمم المتحدة البيئي أن السياسات الحالية قد تقودنا إلى أن ترتفع درجة الحرارة الأرض 3 درجات، وهذه ستكون كارثة لمليارات البشر، وستهدد بقاء مجتمعات كثيرة ممثلة في هذا المؤتمر، مشيراً إلى أن ما يشهده العالم تحديات لا يجب النظر إليه على أنه مشاكل مستقبلية، بل هي مشاكل حالية، ونلمسها يومياً من الفيضانات في إسبانيا إلى حرائق الغابات في أستراليا، إلى ارتفاع المحطات في المحيط الهادئ، إلى المعاناة في أفريقيا.
لحظة سانحة
اعتبر مختار باباييف أن المؤتمر في دورته الـ29 لحظة سانحة إلى المستقبل، وفرصة مهمة لإعداد حزمة طموحة في المجالات كافة، وصولاً إلى الدفع باستخلاص الحصيلة الأولى.
وأضاف أنه «لكي نكون واضحين جداً فيما يتعلق بتوقعاتنا، فخطتنا تعتمد على ركيزتين: أولاً تعزيز الطموحات، ثانياً، التمكين لاتخاذ خطوات، وهذا يعني أننا بحاجة إلى خطط واضحة، وإلى توفير التمويل الذي نحتاج إليه»، مؤكداً أن هاتين الركيزتين تعزز إحداهما الأخرى، وترسلان رسالة واضحة للجميع، أنه في الوقت الذي نحشد فيه التمويل في مجال المناخ، فإننا نفتح المجال لمزيدٍ من الطموحات، وعندما نحدد طموحات أعلى فإننا نبني الثقة، وصولاً إلى التزامات مالية أكبر. وإذا ما أردنا التوصل إلى هذه الخطوات فإن رئاستنا وضعت أولوية، ألا وهي أن يكون لدينا هدف كمي جديد طموح في مجال التمويل المناخي. هدف يكون فعالاً بحجم اللحظة، وعليه أن يتعامل أيضاً مع احتياجات وأولويات البلدان النامية، بما فيها الدول الأقل نمواً، وقد شهدنا بعض التقدم على مستوى الخطة العشرية وعلى مستوى الشفافية، ونعرف أن الاحتياجات تصل إلى تريليونات الدولارات، ولكن كيف نحقق ذلك؟
وأضاف: سمعنا أن الهدف الواقعي للعمل بالقطاع العام يصل إلى مئات المليارات، إن الرئاسة قد بذلت كل الجهود للتوفيق بين الأطراف والتقريب بينها، ولكن علينا أن نبذل المزيد من الجهود، وأمامنا 12 يوماً، وعلينا بكل إلحاح أن نقلص الفوارق، ونحدد الهدف الجديد حول الهدف الكمي، وهذه المفاوضات معقدة وصعبة، ولكن أريد أن نحدد نقطتين، أولاً هذه الأرقام قد تبدو كبيرة، ولكنها لا تقارن بتكلفة اللاعمل، والثانية أننا جميعاً على المركب نفسه، وهذا سيؤثر في رفاهية وأمن الجميع. وأنا أستذكر أن هذا الهدف سيساعدنا ويرسل رسالة قوية للأسواق المالية. 
فرصة متاحة
قال رئيس مؤتمر الأطراف «COP29»، من خلال مؤتمر الأطراف في دورته التاسعة والعشرين، ستكون هناك لحظات عديدة لاتخاذ هذه الخطوات، وفي الاجتماع الأخير كان هناك إنجاز كبير على مستوى صندوق الخسائر والأضرار، وقد آن الأوان لأن نحول هذه التعهدات إلى مساهمات ملموسة في الصناديق كافة، وهذا ضروري إذا ما أردنا دعم أكثر المجتمعات الأكثر تأثراً والأقل نمواً والدول الجزرية الصغيرة، وهذا يتجاوز التمويل، وعلينا أن نسرع العمل لنقل التكنولوجيا. كما أن الفرصة متاحة أيضاً للحكومات والقطاع الخاص والمصارف متعددة الأطراف لكي تضطلع بدورها في هذا المجال. 
إن تحقيق هذه الخطوات سيمكننا من بناء عالم قادر على الصمود، لا يتجاوز فيه ارتفاع درجة الحرارة درجة ونصف الدرجة، ولكن علينا أن نعزز مستوى الطموحات، في الجيل الجديد من المساهمات المحددة وطنيا.. هذه الفرصة الأخيرة لكي نعود إلى المسار الصحيح، وهذا يجب أن يستند إلى ما تحقق في استخلاص الحصيلة الأولى.

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: العمل المناخي مؤتمر الأطراف الأمم المتحدة الإمارات كوب 28 كوب 29 المناخ التغير المناخي التمویل المناخی اتفاق الإمارات مؤتمر الأطراف تغیر المناخ من خلال یجب أن إلى أن

إقرأ أيضاً:

"الأغذية العالمي" يحذّر من خفض أكبر لمساعداته في غزة جراء تراجع التمويل

حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، اليوم الجمعة، 24 يوليو 2026، من أنه سيضطر إلى إجراء تخفيضات أوسع في مساعداته الإنسانية داخل قطاع غزة ما لم يحصل على تمويل إضافي بصورة عاجلة، في وقت يعتمد فيه نحو 70% من سكان القطاع على المساعدات الغذائية لتلبية احتياجاتهم الأساسية.

وجاء التحذير بعد أيام من تقرير "التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي"، الذي توقع أن يواجه أكثر من ثلثي سكان غزة مستويات حادة من الجوع بحلول نهاية العام، مع تراجع تدفقات المساعدات الإنسانية نتيجة نقص التمويل.

ورغم أن التقرير أشار إلى تحسن نسبي في أوضاع الأمن الغذائي خلال الفترة بين منتصف نيسان/ أبريل ونهاية حزيران/ يونيو، حيث انخفض عدد المواطنين الذين يعانون من الجوع الحاد إلى نحو 1.2 مليون، فإنه حذر من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتا، إذ يتوقع ارتفاع العدد إلى أكثر من 1.4 مليون شخص، بما يعادل نحو 67% من سكان القطاع، بحلول كانون الأول/ ديسمبر، مع بدء تراجع المساعدات.

وقال البرنامج "إن غالبية سكان غزة لا يزالون يعتمدون على الإغاثة بعد عامين من الحرب، وما رافقها من نزوح متكرر وقيود شديدة على إيصال المساعدات".

اقرأ أيضا/ الجيش الإسرائيلي يزعم استهداف مواقع تابعة ل حماس في قطاع غـزة

وأوضح المتحدث باسم البرنامج عبر اتصال مرئي من روما، أن المنظمة ستضطر إلى تقليص مساعداتها للأشخاص الذين يعتمدون عليها للبقاء على قيد الحياة إذا لم يتوافر التمويل اللازم، مشيراً إلى أن البرنامج يحتاج إلى أكثر من 420 مليون دولار لمواصلة عملياته في غزة والضفة الغربية حتى نهاية العام.

وأضاف أن البرنامج بدأ بالفعل في خفض حجم المساعدات، إذ تقلصت المساعدات النقدية المقدمة إلى 75 ألف شخص بنسبة 25% خلال تموز/ يوليو، كما جرى خفض الحصص الغذائية لنحو 220 ألف أسرة إلى النصف، محذرا من أن تخفيضات أكبر ستدخل حيز التنفيذ بحلول تشرين الأول/ أكتوبر إذا استمرت أزمة التمويل.

وأشار البرنامج إلى أن ارتفاع تكاليف العمليات الإنسانية، نتيجة الحرب في إيران وما ترتب عليها من صعود أسعار النفط واضطرابات سلاسل الإمداد، أسهم في زيادة الضغوط المالية، إلا أن السبب الرئيسي للأزمة الحالية يتمثل في تراجع اهتمام المانحين وتحول أولوياتهم إلى أزمات دولية أخرى.

المصدر : وكالة وفا اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من آخر أخبار فلسطين حماس: الضفة لن تهدأ وصمود الفلسطينيين يتصاعد في مواجهة التوترات الجهاد الإسلامي تنعى المناضل الياباني كوزو أوكاموتو ثوري فتح ينعى شهداء مجزرة تل ويحذر من تصعيد جرائم الاحتلال بالضفة الأكثر قراءة حماس تطالب الوسطاء بالتحرك بعد مجزرة الاحتلال بحق مشيعين في النصيرات "التعاون الإسلامي" والأمم المتحدة تنظمان مؤتمرا دوليا حول القدس الأرصاد الجوية: استمرار الأجواء شديدة الحرارة حتى مطلع الأسبوع المقبل تأجيل اجتماع عسكري بين لبنان وإسرائيل لمناقشة تنفيذ "المناطق التجريبية" عاجل

جميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2026

مقالات مشابهة

  • "الأغذية العالمي" يحذّر من خفض أكبر لمساعداته في غزة جراء تراجع التمويل
  • “الثوري الإيراني” يدعو مواطني دول المنطقة للابتعاد عن مواقع اختباء الأمريكيين
  • 8 دول إسلامية تدين اقتحامات الأقصى وتحذر الاحتلال من تغيير الوضع التاريخي للقدس
  • مصر توجه رسالة للعالم من مؤتمر الآسيان.. وزير الخارجية يكشف طريقة مواجهة الصراعات ومنع النزاعات
  • أسرع حل لعلاج تقصف الشعر
  • السيسي يدعو أطراف الصراعات بالمنطقة للعودة إلى المفاوضات
  • رياض منصور : اختيار القاهرة لاستضافة مؤتمر القدس يعكس دور مصر التاريخي في دعم القضية الفلسطينية
  • رئيس حركة “حماس” يخاطب قادة الدول الوسيطة للتحرك السريع لوقف انتهاكات العدو الإسرائيلي
  • الحية يدعو الدول الوسيطة لتحرك عاجل لوقف خروقات الاحتلال وتسهيل الانتقال للمرحلة الثانية
  • الرئيس المصري يدعو أطراف الصراعات بالمنطقة للعودة إلى المفاوضات