أكد سفير لبنان لدى منظّمة اليونيسكو مصطفى أديب أن بعثة لبنان لدى المنظّمة الدوليّة، وللمرّة الأولى منذ عام 2006، تقدّمت بمشروع قرار أمام المجلس التتنفيذي، تضمّن 3 عناصر أهمها دعم التعليم في لبنان، حماية الصحافيين وحماية الآثار والمواقع التاريخية.   وذكر أديب أن البعثة طلبت أيضاً للمرة الأولى التي تعرّضت فيها قلعة بعلبك لقصف إسرائيلي قريب، بعقد جلسة استثنائيّة للّجنة المعنيّة بالحفاظ على الممتلكات الثقافيّة خلال النزاعات المسلّحة، وأضاف: "هذه الجلسة ستُعقد في 18 تشرين الثاني من أجل طلب تأمين الحماية التامّة والكاملة للمواقع الثقافيّة والتاريخيّة خلال النزاعات المسلّحة، وفق الإتفاقيات الدولية الموقّعة".

  وفي حديث عبر قناة "الحرة"، أكد أديب أن الهدف من جلسة اليونسكو تأمين حصانة تفرض على الأطراف عدم استهداف المواقع التراثيّة أو استخدامها لأغراض عسكريّة، وفي حال عدم الإلتزام، تُفرض عقوبات جزائية على الطرف المعتدي، رغم انسحاب اسرائيل من المنظّمة الأمميّة، وعدم توقيعها على البروتوكول الثاني للإتفاقية عام 1999، معتبراً أنه في حالاتٍ سابقة تمّ فرض عقوبات على اسرائيل وملاحقة بعض مسؤوليها، رغم أنها لم تكن عضواً.
وأشار أديب إلى أنّ جلسة الثامن عشر من الشهر الجاري تأتي بناءً على طلب لبنان، وسيشارك فيها المدير العام للآثار سركيس خوري بتكليف من وزير الثقافة محمد المرتضى، وستقدّم خلالها البعثة اللبنانيّة لائحة من 34 موقعاً أثريّاً، كانت قد أعدتها وزارة الثقافة، قائلاً: "بذلنا جهداً دبلوماسيّاً مكثّفاً من أجل تأمين النصاب لهذه الجلسة، وتمكّنا من تأمينه قبل نهاية المدّة المحدّدة".

المصدر

المصدر: لبنان ٢٤

إقرأ أيضاً:

منير أديب يكتب: حين تُرك باب المندب رهينةً للحوثي

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

لم يكن الحوثي يومًا مجرد جماعة يمنية تحمل السلاح داخل حدود دولتها، بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى لاعب إقليمي يمتلك القدرة على التأثير في أحد أهم شرايين التجارة العالمية، وبينما كانت الصواريخ والطائرات المسيّرة تنطلق نحو السفن العابرة في البحر الأحمر وباب المندب، بدا أنّ الولايات المتحدة والقوى الغربية تكتفي بإدارة الأزمة أكثر من سعيها إلى إنهائها.

 وهنا يبرز السؤال الحقيقي، لماذا استمرت سياسة الصبر على الحوثي طوال هذه الفترة، رغم أنّ تهديده لم يعد يقتصر على اليمن، وإنما امتد إلى أمن المنطقة والاقتصاد العالمي؟

قد يذهب البعض إلى تفسير هذا السلوك بأنّه تراجع في الإرادة الأمريكية، لكن القراءة الأقرب إلى الواقع أنّ واشنطن كانت تنظر إلى الحوثي باعتباره جزءًا من معادلة أكبر ترتبط بإيران، وليس مجرد تنظيم محلي.

 لذلك فضلت لفترة طويلة عدم الانخراط في مواجهة واسعة قد تُؤدي إلى توسيع الحرب في الشرق الأوسط، خصوصًا مع انشغالها بملفات أخرى مثل أوكرانيا، والتنافس مع الصين، ومحاولة تجنب فتح جبهة عسكرية جديدة تستنزف الموارد والقدرات.

كما أنّ الإدارات الأمريكية المتعاقبة راهنت على أنّ الضغوط الاقتصادية والعقوبات، إلى جانب الضربات المحدودة، قد تكون كافيةً لردع الحوثيين دون الحاجة إلى دعم عملية عسكرية واسعة لاستعادة المناطق التي يسيطرون عليها.

 وكان الاعتقاد أنّ احتواء التهديد أقل كلفة من الدخول في حرب مفتوحة قد يصعب التحكم في نتائجها، غير أنّ هذه المقاربة حملت في داخلها خطأً إستراتيجيًا، فالتهديدات التي لا تواجه بحسم غالبًا ما تتطور، والميليشيات التي تنجح في اختبار حدود الردع تزداد جرأةً مع مرور الوقت. 

هكذا انتقل الحوثي من استهداف الداخل اليمني إلى استهداف الممرات البحرية الدولية، ثم إلى فرض نفسه طرفًا قادرًا على التأثير في حركة التجارة العالمية، ولعل تهديدة لباب المندب يأتي متوافقًا مع الرؤية الإيرانية.

لقد تحولت الهجمات على السفن إلى رسالة سياسية بقدر ما هي عملية عسكرية، فالهدف لم يعد مجرد إلحاق الضرر بسفينة أو تعطيل رحلة تجارية، وإنما إثبات أنّ ميلشيا تستطيع التأثير في الاقتصاد العالمي، وإجبار شركات الملاحة على تغيير مساراتها، ورفع تكاليف النقل والتأمين، وإرباك سلاسل الإمداد الدولية.

ومن هنا بدأت الكلفة الحقيقية للتردد، فكل سفينة تضطر إلى تجنب البحر الأحمر والمرور عبر رأس الرجاء الصالح تُعني آلاف الأميال الإضافية، وأيامًا أطول للوصول، واستهلاكًا أكبر للوقود، وارتفاعًا في أقساط التأمين، وانعكاسًا مباشرًا على أسعار السلع. 

ولم يعد المتضرر هو الدول المطلة على البحر الأحمر وحدها، بل الاقتصاد العالمي بأكمله، لأنّ هذا الممر يُمثل أحد أهم طرق التجارة بين آسيا وأوروبا.

أما على المستوى الإقليمي، فقد منح هذا الواقع إيران ورقة ضغط إضافية، فوجود جماعة مسلحة قادرة على تهديد باب المندب يُعني امتلاك وسيلة للتأثير في معادلات الأمن البحري كلما تصاعد التوتر في المنطقة.

 ولذلك لم يعد البحر الأحمر مجرد ممر تجاري، بل أصبح جزءًا من معادلة الردع الإقليمية، تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع الرسائل السياسية.

وكان لغياب الدعم الحاسم للقوى اليمنية المؤيدة للحكومة الشرعية أثر واضح، فبدلًا من تمكين الدولة من استعادة السيطرة على الساحل والموانئ والمناطق الإستراتيجية، استمرت حالة الجمود العسكري، وهو ما أتاح للحوثيين الاحتفاظ بقدراتهم، وإعادة تطوير منظوماتهم الصاروخية والمسيّرة، وتوسيع دائرة عملياتهم.

اليوم يبدو أنّ المجتمع الدولي يدفع ثمن سياسة الاكتفاء بردود الفعل، فالضربات المحدودة قد تعطل بعض القدرات، لكنها لا تنهي التهديد ما دام الهيكل العسكري قائمًا، وما دامت خطوط الإمداد والتجنيد والتمويل مستمرة، ولهذا فإنّ الانتقال من سياسة الاحتواء إلى سياسة تقليص القدرة العسكرية للحوثيين أصبح مطروحًا بصورة أكثر جديةً في عدد من دوائر القرار الغربية والإقليمية.

غير أنّ إنهاء هذا الخطر لا يمكن أنّ يعتمد على القوة العسكرية وحدها، فالمعركة لها أبعاد أمنية وسياسية واقتصادية في آنٍ واحد، ويتطلب الأمر تعزيز قدرات الحكومة اليمنية، وتأمين الممرات البحرية عبر تعاون دولي مستدام، وتجفيف مصادر التسليح والتمويل، والحد من تدفق التقنيات التي تسمح للحوثيين بتطوير قدراتهم الهجومية.

كما أنّ نجاح أي إستراتيجية طويلة المدى يرتبط بإعادة بناء الدولة اليمنية نفسها، فالميليشيات تنمو حيث تضعف الدولة، وتتمدد حيث تغيب المؤسسات، وتكتسب شرعيةً بحكم الأمر الواقع كلما طال أمد الصراع، ومن دون معالجة جذور الأزمة اليمنية، سيظل البحر الأحمر عرضةً لموجات جديدة من التوتر مهما تعددت العمليات العسكرية.

إنّ أخطر ما كشفت عنه السنوات الماضية ليس قدرة الحوثيين على تهديد الملاحة، وإنما أنّ التردد في مواجهة الأخطار الصغيرة قد يسمح لها بأن تتحول إلى تهديدات دولية، فالسياسات التي راهنت على إدارة الأزمة بدلًا من إنهائها منحت الحوثي وقتًا كافيًا لتغيير قواعد اللعبة، حتى أصبح أمن أحد أهم الممرات البحرية في العالم مرتبطًا بقرارات جماعة مسلحة لا تمثل دولة، لكنها نجحت في فرض نفسها على معادلات الأمن الإقليمي.

ولعل الدرس الأهم أنّ حماية الملاحة الدولية لا تبدأ عند مرافقة السفن في البحر، وإنما تبدأ بمنع تحوّل الميليشيات إلى جيوش موازية، وبإعادة الاعتبار للدولة الوطنية، لأنّ الفراغ الذي تتركه الدولة لا يبقى فراغًا طويلًا، بل تملؤه دائمًا قوى تمتلك السلاح، وتبحث عن النفوذ، وتستخدم التجارة العالمية ورقة لتحقيق أهدافها السياسية.

 

مقالات مشابهة

  • منير أديب يكتب: حين تُرك باب المندب رهينةً للحوثي
  • اعتداءات إسرائيلية متواصلة جنوبا.. قصف وتفجيرات في بلدات عدة
  • أمريكا تستدعي سفير ماليزيا بشأن سياسة بلاده تجاه إسرائيل
  • برلماني : تأمين المخزون الاستراتيجي يعكس جاهزية الدولة لمواجهة التحديات
  • نجلاء العسيلي : تأمين السلع الاستراتيجية يعكس قوة الدولة وقدرتها على حماية المواطنين
  • سفير الإمارات يقدم نسخة من أوراق اعتماده إلى وزارة الخارجية في جمهورية كوريا الشقيقة
  • سلسلة قرارات إدارية وإنمائية... إليكم أبرز مقررات جلسة مجلس الوزراء
  • سلام: الحكومة اللبنانية تعمل على تأمين السكن المؤقت للعائدين إلى الجنوب
  • الجيش اللبناني يبدأ الانتشار في "المناطق التجريبية" بموجب الاتفاق مع إسرائيل
  • نائب ديمقراطي يواجه سفير واشنطن الأممي بفيديو للجزيرة خلال مشادة بالكونغرس