287 مليون ريال استثمارات وأًصول الشركة منذ إنشائها في 2014

◄ "العُمانية للنطاق العريض" تُساهم في رفع ترتيب عُمان إلى المركز الـ22 على مؤشر البنية الأساسية للاتصالات

◄ طرح جزء من أسهم الشركة للاكتتاب العام يهدف لتأمين سيولة مالية إضافية من أجل التوسُّع

◄ تغطية 886537 وحدة بشبكة الألياف البصرية في عُمان

◄ استهداف تغطية مليون وحدة سكنية بالألياف البصرية خلال 3 سنوات

◄ أكثر من 300 ألف مشترك في شبكة الألياف البصرية

◄ 99.

5 % نسبة التعمين في الشركة

694 شركة صغيرة ومتوسطة تعمل لدى "النطاق العريض"

اعتماد التصميم الكامل لامتداد شبكة الألياف البصرية في "مدينة السلطان هيثم"

تدريب وتأهيل 677 شابًا عُمانيًا في شتى المجالات

توفير أعمال مباشرة وغير مباشرة لنحو 1194 شركة محلية

 

مسقط- الرؤية

رفع المهندس سلطان بن أحمد الوهيبي الرئيس التنفيذي للشركة العُمانية للنطاق العريض أسمى آيات التهاني والتبريكات للمقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المُعظم- حفظه الله ورعاه- بمناسبة العيد الوطني الرابع والخمسين المجيد، والذي يمثل محطة مُهمة في مسيرة النهضة المتجددة.


 

وكشف الرئيس التنفيذي للشركة العُمانية للنطاق العريض أن الشركة تعتزم طرح جزءٍ من أسهمها للاكتتاب العام في البورصة؛ بهدف تعزيز الاستثمارات ودعم الاقتصاد الرقمي العُماني. وفي حوار صحفي، سلَّط الوهيبي الضوء على النجاحات البارزة التي حققتها الشركة العُمانية للنطاق العريض في مجال توسيع شبكة الألياف البصرية؛ حيث بلغ عدد الوحدات المُغطَّاة 886537 وحدة بنهاية أكتوبر 2024. وأبرز الوهيبي التوسُّع الكبير في خطط الشركة التي تهدف إلى تغطية مليون وحدة سكنية خلال السنوات الثلاث المقبلة؛ مما يعكس التزام الشركة بتحقيق التحول الرقمي في سلطنة عُمان، ومساهمة الشركة في رفع ترتيب السلطنة إلى المركز الـ22 في مؤشر البنية الأساسية للاتصالات. وأوضح الوهيبي أن الشركة العُمانية للنطاق العريض تدعم مبادرات وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات وهيئة تنظيم الاتصالات في البرنامج الوطني للاقتصاد الرقمي والتنمية المُستدامة في سلطنة عُمان، عبر الشراكات الاستراتيجية المختلفة.

وتطرق الحوار إلى إنجازات الشركة في مجال زيادة أعداد المشتركين؛ حيث تخطى عدد المشتركين 300 ألف مشترك؛ ما يعكس جودة خدمات الشركة وثقة المستخدمين بها، كما تحدث الوهيبي عن دور الشركة في دعم التوظيف المحلي؛ إذ بلغت نسبة تعمين الموظفين 99.5%، إضافة إلى دعمها المتواصل للشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال إسناد الأعمال المباشرة وغير المباشرة؛ مما يُساهم في تعزيز الاقتصاد المحلي.

واستعرض الوهيبي خطة الشركة للتوسع عبر شراكات استراتيجية مع مؤسسات حكومية وخاصة، مع التركيز على مشاريع كبيرة مثل "مدينة السلطان هيثم" و"مدينة صحار الذكية" و"الخوير داون تاون".

 

وإلى نص الحوار..

 

** مع استمرار النجاحات التي تحققها الشركة العُمانية للنطاق العريض.. كم يبلغ عدد الوحدات المُغطاة بشبكة الألياف البصرية؟ وما خطتكم للتوسع للفترة المقبلة؟

استطعنا- ولله الحمد- أن نُحقق مؤشرات إيجابية خلال الفترات الماضية، وقد بلغ إجمالي عدد الوحدات المغطاة بشبكة الألياف البصرية للشركة العُمانية للنطاق العريض 886537 وحدةً في مختلف محافظات السلطنة حتى نهاية شهر أكتوبر 2024، مُوزَّعة بنحو 422106 وحدات في محافظة مسقط، و464431 وحدة خارج محافظة مسقط. ويصل إجمالي عدد المشتركين 302191 مشتركًا حتى نهاية أكتوبر 2024. ومن المتوقع أن تغطي الشركة العُمانية للنطاق العريض خلال الثلاث سنوات المقبلة أكثر من 97 بالمئة من محافظة مسقط، ونحو 50 بالمئة خارج محافظة مسقط من إجمالي الوحدات في سلطنة عُمان. ونحن نعمل حاليًا على خطة طموحة تهدف لتغطية مليون وحدة سكنية بشبكة الألياف البصرية خلال السنوات الثلاث القادمة، وتتضمن هذه الخطة تعزيز الاستثمار في البنية الأساسية وتوسيع شراكاتنا مع مختلف الجهات المعنية لتحقيق هذا الهدف.

ونودُ أن نشير هنا إلى أن استثمارات الشركة والأصول المنقولة بلغت أكثر من 287 مليون ريال عُماني منذ إنشائها في العام 2014.

 

** مع زيادة أعداد المشتركين في شبكة الألياف البصرية.. كيف تُسهم هذه الإنجازات في رفع ترتيب سلطنة عُمان على مؤشر البنية الأساسية؟

بالفعل، تخطى عدد مشتركي شبكة الألياف البصرية حاجز 300 ألف مشترك؛ حيث بلغ 302191 مشتركًا نشطًا حتى نهاية أكتوبر 2024، وهذا الإنجاز يمثل خطوة كبيرة في تعزيز البنية الأساسية الرقمية لسلطنة عُمان، ويبرز الدور الحيوي للشركة العُمانية للنطاق العريض في هذا التحول الرقمي بسلطنة عُمان، ونحن فخورون بأنَّ جهودنا أسهمت في وصول سلطنة عُمان إلى المركز الـ22 دوليًا في مؤشر البنية الأساسية للاتصالات لعام 2024، وذلك حسب تقرير الأمم المتحدة الصادر عن لجنة "الإسكوا".

ولا شك أنَّ ارتفاع عدد المشتركين يعكس الثقة المتزايدة في شبكة الألياف البصرية وجودة خدماتها، ويسهم بشكل مباشر في دعم التحول الرقمي؛ حيث توفر هذه الشبكة لمستخدميها الاتصال السريع وعالي الجودة بالإنترنت؛ مما يعزز من إمكانيات الأفراد والشركات على حد سواءٍ.

 

** ما إسهامات الشركة العُمانية للنطاق العريض في خلق فرص عمل وتوظيف المواطنين؟

تسعى الشركة العُمانية للنطاق العريض لتكون واحدة من الشركات الرائدة في دعم التوظيف وخلق فرص عمل في السوق العُماني، وقد نجحت الشركة في تحقيق نسبة تعمين بلغت 99.5% من إجمالي موظفيها؛ حيث وصل عدد الموظفين إلى 190 موظفًا عُمانيًا، إضافة إلى ذلك، تعمل الشركة على تعزيز مشاركة العُمانيين في المشاريع التنموية من خلال التوظيف غير المباشر؛ حيث بلغ عدد الموظفين العُمانيين العاملين مباشرة في مشروعات الشبكات والوصلة الأخيرة مع المقاولين 281 موظفًا.

وتواصل الشركة جهودها في خلق فرص تشغيلية لأكثر من 60 رائد عمل حر، إضافة إلى 694 شركة صغيرة ومتوسطة تعمل لدى النطاق العريض بشكل مباشر أو غير مباشر، وهذه المبادرات تؤكد على التزام الشركة بتقديم حلول فعّالة في مجال التوظيف المحلي، وتعكس دورها البارز في دعم العمالة العُمانية وتنمية سوق العمل المحلي.

 

** أعلنت الشركة العُمانية للنطاق العريض عن نيتها طرح بعض الأسهم للاكتتاب العام.. ما أهمية هذا التوجه وكيف ينعكس على استراتيجية الشركة؟

تُخطط الشركة العُمانية للنطاق العريض لطرح جزء من أسهمها للاكتتاب العام في البورصة، وهي خطوة مُهمة تهدف إلى تعزيز قدراتها الاستثمارية وتوسيع بنيتها الأساسية لتلبية الطلب المتزايد على خدمات النطاق العريض في سلطنة عُمان. ومن خلال هذا الاكتتاب، ستتمكن الشركة من تأمين سيولة مالية إضافية تدعمها في تنفيذ مشاريع التوسع والتطوير؛ مما يُعزِّز من قدرتها على تحقيق الاستدامة المالية ودعم الاقتصاد الرقمي في عُمان.

وهذا الطرح العام يندرج ضمن استراتيجية التخارج التي أعلن عنها خطة جهاز الاستثمار العُماني للتوسع في تخصيص بعض الأصول الحكومية بهدف زيادة حجم السيولة وجذب مستثمرين من الداخل والخارج، وبالتالي تعزيز القوى المالية لبورصة مسقط وتحويلها إلى سوق ناشئة. ولا شك أن طرح الشركة في السوق، سيُتيح للمستثمرين فرصة المشاركة في قطاع الاتصالات، ويُعزِّز فرص النمو الاقتصادي من خلال الشراكات والمشاريع المستدامة.

 

** ما أبرز الشراكات التي تعكفون عليها حاليًا؟ وكيف تُسهم في تطوير بنية النطاق العريض في سلطنة عُمان؟

نؤمن في الشركة العُمانية للنطاق العريض، بأن الشراكات تُعد عنصرًا أساسيًا لتعزيز التعاون وتوسيع نطاق خدماتنا، ومن خلال هذه الشراكات، نستفيد من نقاط القوة التكاملية؛ مما يُسهم في تطوير مشاريع مشتركة تساهم في تحسين الموارد وتوسيع تغطية شبكة النطاق العريض في سلطنة عُمان.

ووقعت الشركة حتى الآن أكثر من 50 اتفاقية شراكة وبرامج تعاون مع جهات متنوعة، تشمل القطاعين الحكومي والخاص، والمطورين، وقطاع النفط والغاز، وشركات خدمات المياه والكهرباء والصرف الصحي، وتتماشى جهودنا بشكل كبير مع القطاع الحكومي، وخاصةً مع وزارتي النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، وكذلك وزارة والإسكان والتخطيط العمراني؛ حيث نساهم في دعم الركائز الاستراتيجية لمشاريع وزارة الإسكان والتخطيط العمراني مثل المدن الذكية والمشاريع الاستراتيجية ومبادرة "صروح"، وذلك من خلال توفير بنية أساسية مفتوحة للوصول للألياف البصرية. كما نعمل مع مجموعة نماء لتقليل الاستثمار المُتكرِّر؛ بما يتماشى مع النهج الجديد للوزارة الذي يهدف إلى تبسيط البنية الأساسية.

ومن أبرز هذه الشراكات، الشراكة التي وُقعت مؤخرًا مع سوق سلال المركزي للخضراوات والفواكه، ومشروع الموج مسقط، وشركة إدراك للتطوير العقاري، وشركة جلوبال كوم للاتصالات، وشركة تلال مسقط، ومدينة خزائن الاقتصادية ومسقط هيلز، وغيرها.

 

** ما آخر مُستجدات شبكة الألياف البصرية في مشروع "مدينة السلطان هيثم"؟

من أبرز المشاريع التي نعمل عليها حاليًا مشروع "مدينة السلطان هيثم"؛ حيث وصلنا إلى مرحلة مُتقدمة مع اعتماد التصميم الكامل لامتداد شبكة الألياف البصرية، ونعمل الآن على تنفيذ المرحلة الأولى، التي تُغطِّي أكثر من 10000 وحدة سكنية، وننتظر حاليًا مشروع "مدينة صحار الذكية"، الذي ما يزال في مرحلة التصميم؛ حيث نُخطِّط لتطبيق بنية أساسية مُوحَّدة للمرافق تدعم هذا المجتمع الحضري المتنامي.

وتمثل هذه المشاريع جزءًا من التزامنا بتوفير شبكة الألياف البصرية إلى مختلف أنحاء سلطنة عُمان. ومن خلال هذه الشراكات، نفتح آفاقًا جديدة لربط المشاريع بشبكة الألياف البصرية الخاصة بالشركة العُمانية للنطاق العريض؛ مما يعزز قدرتنا على دعم التطور التكنولوجي والاقتصادي في مختلف المدن والمجتمعات في سلطنة عُمان.

 

** هناك جهود متواصلة من مختلف الشركات لدعم القيمة المحلية المضافة.. حدثنا عن مبادرات الشركة العُمانية للنطاق العريض في هذا الجانب، وكيف تساهم في تعزيز نمو الاقتصاد المحلي؟

نحرص في الشركة العُمانية للنطاق العريض على تعزيز نمو القيمة المحلية المضافة، وإطلاق المبادرات التي تدعم القيمة المحلية المضافة؛ حيث قامت الشركة هذا العام بتأهيل مجموعة من الشركات الصغيرة والمتوسطة، من خلال تبنِّي هذه الشركات حتى حصولها على شهادات الجودة والمعايير الدولية. وقامت الشركة كذلك بتوفير أعمال مباشرة أو غير مباشرة لما يُقارِب 1194 شركة محلية. أما فيما يخُص الفرص التدريبية، فقد قامت الشركة بتدريب وتأهيل 562 باحثاً عن عمل، إضافة إلى 115 طالبًا جامعيًا في شتى مجالات التدريب المتوفرة خلال الأربع سنوات الماضية.

وساهمت الشركة في دعم القيمة المحلية المضافة في مجالات مُتعدِّدة من خلال توفير شبكات النطاق العريض؛ حيث بلغ عدد المستفيدين من خدمة الألياف البصرية أكثر من 300 ألف مواطن و24 ألف شركة. كما قامت الشركة بتغطية ما يقرب من 600 قرية ريفية بشبكة النطاق العريض عن طريق الأقمار الصناعية.

 

** ما دلالات حصول الشركة على 3 شهادات "آيزو" في التميز والاستدامة؟

الحصول على هذه الشهادات يعكس التزامنا المستمر بالتحسين وتقديم قيمة لعملائنا وموظفينا، وشهادة "آيزو 9001:2015" لنظام إدارة الجودة تؤكد تركيزنا على رضا العملاء والجودة المستمرة، وهي تمثل تأكيدًا على كفاءة وموثوقية عملياتنا التجارية. أما شهادة "آيزو 45001:2018"، والخاصة بإدارة الصحة والسلامة المهنية، فتعكس التزامنا بتوفير بيئة عمل آمنة وصحية، مما يعزز مسؤوليتنا تجاه الموظفين والمجتمع. وأخيرًا، شهادة "آيزو 14001:2015" لنظام الإدارة البيئية والتي تُجسِّد جهودنا في الاستدامة وإدارة التأثير البيئي بكفاءة.

وضمن برنامج "تأهيل"، قامت الشركة بتقديم الدعم إلى 4 شركات صغيرة ومتوسطة للحصول على شهادة "آيزو 9001:2015"، لرفع مستوى الجودة والموثوقية في خدماتها وزيادة كفاءتها؛ مما يُمكِّنها من التنافس مع الشركات الكبرى، وهذه الشركات هي: الازدهار لحلول التكنولوجيا، وسهول نقصي للتجارة والمقاولات، وريف لخدمات الاتصالات والكهرباء، والمقر للتجارة والمقاولات.

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

الخرف الرقمي.. هل تضعف الهواتف الذكية ذاكرتنا؟

هل أصبحت ذاكرتنا أقل كفاءة لأن الهواتف الذكية تتذكر كل شيء نيابة عنا؟ كشفت دراسة أُجريت عام 2007 في كلية ترينيتي بدبلن أن ربع المشاركين الذين تقل أعمارهم عن 30 عاما لم يتمكنوا من تذكر رقم هاتفهم الأرضي دون الرجوع إلى أجهزتهم المحمولة، بينما عجز ثلثاهم عن تذكر تواريخ ميلاد أفراد عائلاتهم.

وفي المقابل، استطاع 87% من المشاركين الذين تجاوزت أعمارهم 50 عاما تذكر أرقام الهواتف وأعياد الميلاد بسهولة. ويشير الباحث الرئيسي للدراسة، إيان روبرتسون، إلى أن هذه النتائج قد تعكس تراجع اعتماد الأجيال الأصغر سنا على ذاكرتها، مع تزايد اعتمادها على التكنولوجيا.

وقد دفع هذا التحول في أسلوب حياتنا الرقمية الباحثين إلى دراسة تأثير استخدام التكنولوجيا في القدرات الإدراكية، ليظهر مصطلح "الخرف الرقمي" في بعض الدراسات لوصف التراجع المحتمل في بعض الوظائف الذهنية المرتبط بالإفراط في استخدام الأجهزة الرقمية.

ما المقصود بالخرف الرقمي؟

يشير الخرف إلى تراجع القدرات العقلية، مثل الذاكرة والتفكير واللغة، نتيجة تغيرات تصيب الدماغ، ويعد من أكثر الأمراض شيوعا بين كبار السن.

أما مصطلح "الخرف الرقمي" (Digital Dementia)، فيستخدم لوصف التراجع المحتمل في بعض الوظائف الإدراكية نتيجة الاعتماد المفرط على الهواتف الذكية، والأجهزة اللوحية، والساعات الذكية، وأجهزة الكمبيوتر، وغيرها من الوسائل الرقمية. وقد صاغ هذا المصطلح لأول مرة عالم الأعصاب الألماني مانفريد سبيتزر في كتابه "الخرف الرقمي" الصادر عام 2012، والذي حذر فيه من مخاطر الاعتماد المفرط على التكنولوجيا وتأثيره في كفاءة الدماغ.

ورغم أن "الخرف الرقمي" ليس تشخيصا طبيا معترفا به، فإن خبراء الأعصاب يحذرون من الإفراط في الاعتماد على الأجهزة الرقمية. وفي هذا السياق، شبّه آدم غرين، أستاذ علم الأعصاب بجامعة جورج تاون، في تصريح لـ"بي بي سي"، الاعتماد على ذاكرة الهاتف الذكي بقوله: "الأمر أشبه بوجودك في صالة الألعاب الرياضية بينما يقوم روبوت برفع الأثقال نيابة عنك"، في إشارة إلى أن الدماغ، شأنه شأن العضلات، يحتاج إلى التدريب المستمر للحفاظ على كفاءته.

خبراء: التكنولوجيا غيّرت طريقة تعاملنا مع المعلومات (دوبي)نقل وظائف الدماغ للأجهزة

يرى خبراء الأعصاب أن التكنولوجيا غيّرت طريقة تعاملنا مع المعلومات، فبدلا من محاولة تذكر الأسماء أو الاتجاهات أو غيرها من التفاصيل، أصبحنا نعتمد بصورة متزايدة على الهواتف الذكية، ومحركات البحث، ونظام تحديد المواقع العالمي (GPS).

إعلان

ويحذر الخبراء من أن هذه التسهيلات، رغم ما توفره من سرعة وسهولة، قد تقلل من الفرص التي يحصل عليها الدماغ لممارسة وظائفه الإدراكية، مثل التذكر، والتركيز، واسترجاع المعلومات. ويرون أن انخفاض النشاط الذهني المرتبط بالإفراط في استخدام التكنولوجيا قد يضعف كفاءة بعض المسارات العصبية، وهو ما قد يزيد من احتمالات التدهور المعرفي بمرور الوقت.

وتدعم بعض الأبحاث الحديثة هذه المخاوف، فقد أشارت دراسة نشرت عام 2022 في مجلة علم الأعصاب التكاملي إلى أن الإفراط في استخدام الشاشات خلال مراحل نمو الدماغ قد يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر وأنواع أخرى من الخرف في مراحل لاحقة من الحياة.

كما لاحظ الباحثون أن بعض التأثيرات المرتبطة بالاستخدام المفرط للشاشات تشبه أعراض المراحل المبكرة من الخرف والضعف الإدراكي لدى كبار السن مثل تراجع التركيز وضعف تكوين الذكريات الجديدة أو استرجاع المعلومات.

وتشير تقديرات الدراسة إلى أن معدلات الإصابة بالخرف قد ترتفع من 4 إلى 6 أضعاف بحلول عام 2060 بين مواليد ما بعد عام 1980 من جيل الألفية وجيل زد، وهو ما قد يفرض تحديات صحية واقتصادية متزايدة مع تقدم هذه الأجيال في العمر.

أعراض الخرف الرقمي

وفقا لموقع "هيلث لاين" ومصادر طبية أخرى، لا يشير الخرف الرقمي إلى مرض محدد، بل إلى مجموعة من التغيرات الإدراكية التي قد ترتبط بالإفراط في استخدام الأجهزة الرقمية، ومن أبرزها:

مشكلات الذاكرة: مثل صعوبة الاحتفاظ بالمعلومات الجديدة، أو نسيان مكان الأغراض، أو سبب دخول غرفة، أو حتى فتح تطبيق على الهاتف ثم نسيان سبب فتحه.

نقص الانتباه: نتيجة التعرض المستمر للإشعارات والتدفق المتواصل للمحتوى الرقمي، ما يجعل التركيز على مهمة واحدة لفترة طويلة أكثر صعوبة.

تراجع مهارات حل المشكلات: فمع سهولة الوصول إلى الإجابات عبر الإنترنت، قد يقل اعتماد الدماغ على التحليل والاستنتاج. وفي مراجعة علمية نُشرت عام 2023، وجد الباحثون أن الإفراط في استخدام الشاشات قد يرتبط بتراجع بعض الوظائف التنفيذية والذاكرة العاملة، خاصة لدى الأطفال والمراهقين.

ضعف الذاكرة المكانية: فقد يؤدي الاعتماد المستمر على تطبيقات الخرائط ونظام تحديد المواقع العالمي (GPS) إلى تراجع القدرة على تذكر الطرق والاتجاهات، حتى عند تكرار زيارة المكان نفسه

هل كل وقت الشاشة سيء؟

الإجابة: لا. فليست جميع ساعات استخدام الشاشات متشابهة في تأثيرها على الدماغ، إذ يميّز الباحثون بين نوعين من الاستخدام:

الاستخدام النشط: كالتعلم، والإبداع، وألعاب حل المشكلات، والتواصل الهادف مع الآخرين.

الاستخدام السلبي: كالتصفح العشوائي بلا هدف، ومشاهدة المحتوى لفترات طويلة دون أي تفاعل ذهني حقيقي.

وتؤكد هذه الفكرة دراسة نُشرت عام 2022، توصلت إلى أن قضاء وقت أطول في أنشطة "خاملة معرفيا" (لا تستدعي مجهودا ذهنيا) ارتبط بارتفاع خطر الإصابة بالخرف، بينما ارتبطت الأنشطة التي تتطلب تفاعلا ذهنيا، مثل استخدام الحاسوب لأغراض التعلّم، بانخفاض هذا الخطر.

مما يشير إلى أن المشكلة ليست في الشاشة نفسها، بل في كيفية استخدامها.

قبل اللجوء إلى محرك البحث أو هاتفك، حاول تذكر المعلومة بنفسك (ماغنيفك)كيف تحمي نفسك من الخرف الرقمي؟

يوصي الخبراء باتباع عادات صحية تحافظ على نشاط الدماغ، من بينها:

إعلان

امنح عقلك فرصة للتذكر: قبل اللجوء إلى محرك البحث أو هاتفك، حاول تذكر المعلومة بنفسك.

قلل وقت الشاشات: خصص أوقاتا محددة لاستخدام الهاتف والتطبيقات، وخذ فترات راحة منتظمة بعيدا عن الشاشات، مع تجنب التصفح العشوائي والمستمر لوسائل التواصل الاجتماعي.

قلل مصادر التشتيت: أوقف الاشعارات غير الضرورية وركز على أداء مهمة واحدة في كل مرة بدلا من التنقل المستمر بين التطبيقات.

مارس أنشطة تحفز الدماغ: مثل قراءة الكتب الورقية أو العزف على آلة موسيقية ولعب الشطرنج وألعاب الطاولة وحل الألغاز.

حافظ على نمط حياة صحي: انتظم في ممارسة الرياضة وتناول غذاء متوازنا واحصل يوميا على قسط كاف من النوم.

استخدم التكنولوجيا بوعي: اجعل الأجهزة وسيلة للتعلم أو العمل والإنتاج، وليس وسيلة للاستهلاك السلبي للمحتوى.

مقالات مشابهة

  • أبوبكر الديب يكتب: إيران بين رهان "المفاجأة الكبرى" وثمن "المكابرة الاستراتيجية"
  • فصلٌ تاريخي جديد في العلاقات العُمانية–التنزانية
  • التليفزيون الإيراني: انفجارات متتالية تهز جزيرة قشم الاستراتيجية
  • محمد بن راشد يعتمد البرنامج الوطني لتطوير النظام الإحصائي في الدولة
  • منطقة الضرائب العقارية ببني سويف تواصل ورش العمل لدعم التحول الرقمي
  • الخرف الرقمي.. هل تضعف الهواتف الذكية ذاكرتنا؟
  • افتتاح الكنيسة الإنجيلية بأرض سلطان في المنيا بحضور رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر
  • محافظ المنيا يشارك في افتتاح الكنيسة الإنجيلية بأرض سلطان بحضور رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر
  • نجلاء العسيلي : تأمين السلع الاستراتيجية يعكس قوة الدولة وقدرتها على حماية المواطنين
  • مصطفى بكري : مبادرة «طابع الوفاء» خطوة لدعم أصحاب المعاشات