بعد أن كنا نشكو من بطء التحركات العسكرية أصبحت القوات المسلحة السودانية تقوم بعمليات جريئة جداً، بعضها خلف خطوط العدو مباشرة، وبعضها كان بمثابة مفاجأة، أربكت التوقعات، وما دخول سنجة بأقل الخسائر، وكذلك توغل قوات سلاح المهندسين اليوم داخل الصالحة، وتهديد جيش بحر أبيض لمعسكر طيبة، مركز عمليات الدعم السريع، ورأس الأفعى التي انطلقت منها موجاتهم العدائية الأولى، إلا شاهداً على نقلة كبيرة في مستوى التخطيط والهجوم، وقد وصل الأمر أيضاً إلى قطع القوات المشتركة سلاسل الإمداد عن الدعم السريع في صحراء دارفور، واستلام المرتزقة والأسلحة النوعية من المصدر مباشرة، في ذات الوقت يقوم كيكل والقوات المساندة له بعمليات صيد برية ناجحة شرق الجزيرة، دعونا نسميها موسم صيد الأرانب، من أبو صالح إلى ناحية العليفون، وبانتظار تسجيل الدخول إلى تمبول ورفاعة، بينما دعاية تجار الوقود اليوم في الحصاحيصا وهم يعرضون الجاز والبنزين بأسعار خرافية لمقاطيع الجاهزية أصبحت “أهلك قبالك تهلك”،
والملحوظة الجديرة بالأخذ كذلك هى اختفاء الأبواق الإعلامية للميليشيا ونجوم التصوير من جماعة ” سيطرنا، شندي جوه، ونهدي النصر للقائد المشير”، كلهم اختفوا بصورة غامضة، أو ربما شعروا بالخطر، لدرجة أن الناطق الرسمي للجنجويد الفاتح قرشي أضحى يسجل بياناته من أبوظبي، فهل أحرقت المسيّرات ألسنتهم؟
العمليات التحضيرية والهجوم المتزامن وحصيلة قتلى طلعات الطيران، تبدو الأعداد كبيرة ويصعب حصرها، إلى جانب عبور الجيش لمعظم الجسور المهمة في الخرطوم، والسيطرة على نقاط حاكمة، وقطع الطريق الوحيد الرابط بين أم درمان والخرطوم أمام العدو، وهو كبري جبل أوليا، وتحييد القصر الجمهوري بكل رمزيته السياسية، وبالتالي يمكنك تخيل المشهد، قوات مشتتة، معزولة عن بعضها على مستوى المدن والولايات، أهم قادتها تحت التراب أو في المستشفيات، أو هربوا بعيداً، وقناصة في مباني تحت مرمى النيران، سوف يقتلهم الجوع والمرض، دعك مما تقوم به المدفعية الاستراتيجية، وسلاح المدرعات، وبداية العد التنازلي للالتحام الكبير، فضلاً على الموت بالجملة وسط قوات التمرد، مما نراه من قتلى أو الذين يتم دفنهم في جنح الليل، ما أحدث حالة من الشلل والإرباك لدى المجموعة التي ترعى هذه الميليشيا، وربما لم يتبق لها سوى القوات المحاصرة في مصفاة الجيلي، وشفشافة الجزيرة، الذين أصبح كل همهم الفرار بما نهبوه.
لكن وبالرغم من تلك الوقائع لا تزال ثمة حلقة مفقودة، وهى أين ولماذا اختفى الدعامة، فهل لديهم خطة عملياتية جديدة، أم أن المعادلة العسكرية على الأرض تغيرت لصالح الجيش؟ لكن الراجح هو وجود ترتيبات لظهور حميدتي في تسجيل جديد، لرفع الروح المعنوية لقواته، إن وجدت، الروح والقوات معاً.
عزمي عبد الرازق
المصدر
المصدر: موقع النيلين
إقرأ أيضاً:
ترامب يهدد بتوسيع العملية العسكرية ضد إيران
عواصم (الاتحاد، وكالات)
أخبار ذات صلةقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إن إيران تريد التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة لكنها ليست مستعدة لذلك بعد، متوقعاً أن تصبح مستعدة قريباً، مجدداً التأكيد على أن بلاده لن تسمح لها بامتلاك سلاح نووي.
جاء ذلك خلال فعالية سياسية في مدينة ماريتا قرب مدينة أتلانتا بولاية جورجيا الأميركية الواقعة جنوب شرقي البلاد، حيث شدد ترامب على أن «إيران تتعرض لضربات شديدة للغاية ويريدون التوصل إلى اتفاق لكني أقول إنهم ليسوا مستعدين للتوصل إلى اتفاق لأنهم في كل مرة يبرمون فيها اتفاقاً يريدون تغييره وكل شيء من هذا القبيل وهم ليسوا مستعدين لكنهم سيكونون قريباً جداً مع استمرار الضغط العسكري الأميركي».
وأضاف «نحقق انتصاراً في إيران ونضمن أنهم لن يتمكنوا أبداً من أن يفعلوا بنا ما فعلوه بكثيرين».
وبخصوص المخاوف من تأثيرات الوضع في مضيق هرمز على إمدادات الطاقة قال ترامب: «لا نحتاج إلى المضايق ولا إلى أي شيء ولا إلى مضيق هرمز لكننا نفعل ذلك (التحركات العسكرية ضد إيران) لأن علينا أن نفعله إذ لا يمكننا السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي».
وتوقع ترامب أن تنخفض أسعار النفط قائلاً «قبل ثلاثة أسابيع اعتقدوا أن لدينا اتفاقاً لكني قلت إني لا أعتقد أن لدينا اتفاقاً مع هؤلاء لأنهم ينقضون كل اتفاق يبرمونه وقد تراجعت الأسعار كثيراً ثم ارتفعت قليلاً لكنها ستنخفض وربما إلى مستوى أدنى مما كانت عليه عندما بدأنا، فقط امنحوني قليلاً من الوقت».
وفي السياق، أبلغ الرئيس الأميركي موقع «أكسيوس»، أمس، بأنه يدرس بجدية استئناف عمليات عسكرية واسعة النطاق ضد إيران، تشمل ضربات ستكون أكبر من تلك التي نُفذت خلال عملية «الغضب الملحمي».
وأقر ترامب بأن مثل هذا القرار ستكون له تداعيات، لكنه شدد على أنه لم يحسم أمره بعد، ولم يحدد موعداً لاتخاذ القرار، فيما أكد مسؤولان أميركيان آخران عدم صدور أي أوامر جديدة للجيش.
وأضاف الرئيس الأميركي: «أدرس تنفيذ هجوم ضخم، أكبر من أي وقت مضى. أنا قريب من اتخاذ القرار، وكل شيء جاهز».
وتأتي تصريحات ترامب في ظل تأكيد إدارته استمرار الضغط على إيران ومنعها من امتلاك سلاح نووي بالتزامن مع حديثه عن رغبة طهران في التوصل إلى اتفاق جديد.
إلى ذلك، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أمس، إن القواعد الصناعية والدفاعية الإيرانية «دمرت إلى حد بعيد»، مؤكداً أن «طهران تدفع بالفعل ثمناً باهظاً للغاية وقد تضطر إلى إعادة النظر في موقفها خلال الأيام القليلة المقبلة».
وأوضح روبيو في تصريح عقب مشاركته بالاجتماع الـ 59 لوزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان» والاجتماعات ذات الصلة المنعقدة في العاصمة الفلبينية مانيلا أن «إيران تخسر منصات إطلاق الصواريخ وأنظمة الرادار بصورة يومية».
وأشار إلى أن إيران تتكبد أضراراً بمليارات الدولارات ليصبح اقتصادها في «وضع كارثي» مضيفاً أن طهران «تعاني بشدة» رغم خطابها السياسي والإعلامي.
ولفت روبيو إلى أن طهران تتواصل مع واشنطن بصورة مباشرة وغير مباشرة، مشككاً في الوقت ذاته في استعداد إيران الحقيقي للاتفاق.
وفيما يتعلق بأهداف واشنطن، أكد روبيو أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تسعى إلى ضمان وجود إيران منزوعة القدرة النووية ولا تجعل تغيير النظام الإيراني هدفاً لها.