الناس ديل مصرين يثبتوا إنهم أتفه مجتمع سياسي مرا على تاريخ السودان
تاريخ النشر: 17th, August 2023 GMT
دا من بيان القحاطة بعد اجتماعهم في أديس اليوم، بالله بس أقرا الفقرة أدناه وشوف قدر التدليس والتضليل والتفاهة الغارقة فيها القوى دي، الناس ديل مصرين يثبتوا إنهم أتفه مجتمع سياسي مرا على تاريخ السودان..
زي ما قلنا قبل كدا مواصلين في نهجهم الجبان المفضوح، في بداية الحرب تجاهل تام لجرائم الأوباش على ما فيها من فظاعة، ولما الخواجات بدوا يدينوا جرائم الأوباش تنبأنا إنو التافهين ديل حيضبطوا الموجة، فبدوا فعلا بالإدانة لكن مع الحذر إنو ما يدينوا الأوباش براهم، لازم يدخلوا معاهم القوات المسلحة بالحق أو بالباطل، والغرض كل الغرض تخفيف الضغط عن الأوباش.
شوف الكلام التحت دا، جرائم القتل والسلب والنهب واحتلال البيوت واضحة وثابتة عمدا من قبل الأوباش، نهج معروف لا شك فيه، لكن بالله ما المقصود بجرائم القتل المنسوبة للقوات المسلحة? هل القوات المسلحة قاعدة تثبت المدنيين في الارتكازات مثلا وتقتلهم? هل بتقتحم بيوت المدنيين وبتقتل البقاوم?
وواضح إنو الطيران دا حارق التافهين ديل لأنو بفطس في حلفاءهم الأوباش، السؤال هنا هل الجيش قاعد يضرب بيوت المدنيين بشكل متعمد ولا بنتكلم عن خطأ في الأهداف? هل بضرب بيوت مدنيين مأهولة بمدنيين ولا مأهولة بالأوباش? ولو قالوا بضرب بيوت مدنيين مأهولة بالمدنيين وبشكل منهجي بنسأل هل المدنيين ديل اتمردوا على الجيش عشان يضربهم بالطيران? بضرب ناس ما اتمردوا عليو ليه? جنا مثلا? ومن أين لكم أيها التافهون إنو الطيران بضرب بيوت المدنيين المأهولة بالمدنيين? هل عندكم لجان تقصي? لو بتتكلموا عن شهادات على الأرض ففي برضو شهادات بتقول إنو حدثت أخطاء نادرة جدًا لقصف جوي أصيب فيو مدنيين ودا أمر في الحروب مفهوم تماما، وإنو أن أغلب إدعاءات قصف البيوت بالطيران هي كذب، وإنو الأوباش هم البقصفوا البيوت دي بالتزامن مع تحليق الطيران، ليه نصدق مصادركم ونكذب مصادر غيركم?
أما في موضوع الاعتقالات التعسفية، لو كان في فعلا نهج لاعتقالات كان طلعتوا إنتوا من البلد دي? كان في واحد من الخونة اللافين الآن فضل لافي لسة في السودان? وليه نسيتوا مئات المواطنيين المعتقلين من قبل الأوباش وبشهادات ناس كانوا معاكم في الحرية والتغيير ومن كبار كوادركم?
ولو جينا لحكاية النظام البائد وحماية فعالياته والكلام الفاضي البتلهوس بيو الحرية والتغيير أغلب الشعب السوداني بقى فاهم إنو دا استهبال وصرف أنظار عن العدو الماثل، محاولات بائسة خائبة بتدل فقط على مدى عزلتكم، أنزلوا ببياناتكم دي الشارع وأقروها على الملأ ولو في مناطق تواجد الأوباش، عشان تعرفوا مدى الاستحقار البكنها ليكم عموم الشعب. فلول قال!
هشام أحمد شمس الدين
المصدر
المصدر: موقع النيلين
إقرأ أيضاً:
عندما يملّ الكاتب من حمل كتابه
في كل بيت تقريبًا، يوجد هاتف لا يفارق اليد، وفي كل مجلس، شاشات تسرق بعضًا من وقته، وفي صخب هذا العالم، يقف الكتاب ساكنًا، منتظرًا من يمدّ يده ليحمله. لم يعد غريبًا علينا أن نقضي ساعة نتصفح مقاطع الفيديو والمنشورات دون أي شعور، بينما تبدو قراءة بضع صفحات من كتاب وكأنها تتطلب موعدًا واستعدادًا.
لم يؤثر هذا التحول على القارئ فحسب، بل على الكاتب أيضًا.
وراء كل كتاب قصة لا يراها الناس. فكرة ولدت في عقل إنسان، ثم نمت معه في أيامه وربما سنواته، عمل بجد من أجلها، وكتب ومسح وأعاد الكتابة، ثم ابتهج يوم رأى اسمه على غلاف كتاب، نهنئه، ونرسل له الزهور والتهاني، ونقول: «فخرٌ وإضافةٌ رائعة»، ثم نعود إلى هواتفنا، ويبقى هو يتساءل في صمت: من سيقرأ؟
اليوم، لا يقتصر دور الكاتب على الكتابة فحسب، بل يُثقل كاهله هموم الطباعة والنشر والتوزيع والتسويق. وقد يُنفق من ماله الخاص لإيصال فكرته إلى الناس، ثم يجد نفسه على الأبواب يسأل عن مكان لعرض كتابه أو يطلب دقيقة من قارئ.
لا يعني هذا أن كل كتاب جدير بالاحتفاء أو الدعم: فالأفكار تختلف، وكذلك قيمتها. ولكن بيننا مُعلّمٌ أمضى سنواتٍ في قاعات الدراسة، وباحثٌ درس هموم الناس، وشيخٌ يحمل ذاكرة مكان، وشخصٌ تعلّم من الحياة ما قد يُفيد الآخرين. كم من القصص ماتت مع أصحابها؟ وكم من التجارب ظلت حبيسة الذاكرة لأن أحداً لم يشجع الكاتب على تدوينها؟
قد نفقد كتبًا يومية لن نعرف أسماء مؤلفيها أبدًا، لمجرد أنها لم تُكتب أصلًا.
في مجتمعنا، نحتفل بالمناسبات ونتجمع حول الإنجازات، ونفرح لرؤية اسم أحد أبناء وطننا على غلاف كتاب. كل هذا جميل، لكن الكاتب أحيانًا يحتاج إلى أكثر من مجرد التهنئة. يحتاج إلى أن يُباع كتابه ويُقرأ، وأن تُناقش أفكاره، ويحتاج إلى مؤسسات تُتيح للكتاب الجيد نافذةً تُقرّبه من الناس.
يجب على الكاتب أيضًا أن يتقرب من قارئ اليوم. الهاتف ليس دائمًا خصمًا، بل قد يكون بوابةً إلى عالم الكتب. فكرةٌ موجزة، أو مقطعٌ جميل، أو حديثٌ صادق عن تجربة قراءة كتاب، قد يُعيد المرء إلى عالمه بعد غياب.
الكتاب ليس مجرد مجموعة من الأوراق، بل هو أثرٌ تركه شخصٌ في حياة آخر. وأحيانًا نقرأ فكرةً خطّها أحدهم قبل عقود، فتُغيّرنا بطريقةٍ لا تستطيع ألف فقرة عابرة أن تُحدثها.
لذا، قبل أن نقول إن الناس قد عزفوا عن الكتب، لعلنا نسأل أنفسنا: ماذا فعلنا بالكتب؟ هل اشتريناها؟ هل قرأناها؟ هل أهديناها لأبنائنا؟ وهل كرّمنا من بيننا من اختار الكتابة؟
قد يأتي يومٌ نبحث فيه جميعًا عن قصصنا وتجاربنا، فلا نجدها، ليس لأننا لم نعشها، بل لأن من كان بإمكانهم كتابتها قد أنهكهم التعب... ووضعوا أقلامهم جانبًا.