تكساس- رويترز

ارتفعت أسعار النفط اليوم الاثنين بدعم من تفاؤل إزاء نشاط المصانع في الصين ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم ومع استئناف إسرائيل هجماتها على لبنان رغم اتفاق وقف إطلاق النار، مما يزيد من حدة التوتر في الشرق الأوسط.

صعدت العقود الآجلة لخام برنت ثمانية سنتات أو 0.1 بالمئة إلى 71.92 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:07 بتوقيت جرينتش، في حين بلغ خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 68.

09 دولار للبرميل بزيادة تسعة سنتات أو 0.1 بالمئة.

جاء ارتفاع الأسعار بعد أن أظهر مسح رسمي أن نشاط المصانع في الصين شهد توسعا ضعيفا للشهر الثاني على التوالي في نوفمبر تشرين الثاني مما يشير إلى أن موجة من التحفيز بدأت أخيرا في الظهور في الوقت الذي يصعد فيه الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب تهديداته التجارية.

وقال توني سيكامور محلل السوق لدى آي.جي في سيدني "البيانات الصينية جيدة، لكنني أعتقد أنها تأتي أيضا بسبب المخاوف من عدم صمود وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان ".

ودخلت الهدنة بين إسرائيل وجماعة حزب الله اللبنانية حيز التنفيذ يوم الأربعاء الماضي لكن الجانبين يتبادلان الاتهامات بخرقها.

وفي الأسبوع الماضي، انخفض الخامان القياسيان برنت وغرب تكساس بأكثر من 3 بالمئة، مع انحسار المخاوف بشأن تضرر الإمدادات جراء الصراع بين إسرائيل وحزب الله واحتمالات زيادة المعروض خلال العام المقبل على الرغم من توقعات بتمديد أوبك+ لتخفيضات الإنتاج.

وأبلغت مصادر رويترز الأسبوع الماضي أن تحالف أوبك+، الذي يضم دول منظمة البلدان المصدرة للبترول وحلفاء من بينهم روسيا، أرجأ اجتماعه المقبل بشأن سياسة الإنتاج إلى الخامس من ديسمبر كانون الأول، كما يبحث إرجاء زيادة إنتاجه من النفط والتي كان من المقرر أن تبدأ الشهر القادم.

وقال سيكامور "سيسمح تمديد تخفيضات الإنتاج لأوبك+ بمزيد من الوقت لتقييم تأثير الإعلان عن سياسات ترامب فيما يتعلق بالرسوم الجمركية والطاقة وكذلك لمعرفة رد فعل الصين".

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

البحر الأحمر يدخل معادلة الحرب والطاقة العالمية تدفع الثمن

لم يكد الشرق الأوسط يستوعب تداعيات المواجهة العسكرية المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، حتى فتحت جماعة أنصار الله (الحوثيون) في اليمن جبهة جديدة في البحر الأحمر عبر فرض حظر بحري على صادرات النفط السعودية واستهداف ناقلات النفط عند مضيق باب المندب، مما تسبب في قفزة سريعة لأسعار النفط العالمية وأعاد رسم خريطة المخاطر الجيوستراتيجية في واحد من أهم الممرات المائية في العالم.

وأظهرت بيانات ملاحية أن ناقلتي النفط "إنسيليا" (ENCELIA)  و"ليلى" (LAYLA) -اللتين أعلن الحوثيون ليل الأربعاء استهدافهما بالصواريخ والطائرات المسيّرة- كانتا تحملان معا نحو 2.85 مليون برميل من النفط السعودي، وتبحران قبالة سواحل جازان.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2صور من السماء تحرج واشنطن وتل أبيب.. إيران تعيد بناء قوتهاlist 2 of 2بعد محطة الفضاء الدولية.. هل تحاول الصين أن تصبح "الميناء الفضائي" الجديد للعالم؟end of list

وقد أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع استهداف الناقلتين، بدعوى مخالفتهما قرار "الحظر البحري" الذي أعلنته الجماعة ضد السعودية.

جبهة مواجهة جديدة

تأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة في لحظة حرجة تشهد فيها المنطقة صراعا متعدد الجبهات؛ فوفقا لما أوردته صحيفة وول ستريت جورنال، قرر الحوثيون الدخول المباشر على خط المواجهة الإقليمية بعد أشهر من البقاء في الكواليس بينما كانت إيران تتعرض لضربات أمريكية وإسرائيلية مكثفة.

وجاءت الشرارة المباشرة للتصعيد عقب تعرض مطار صنعاء الدولي لضربة جوية اتهم الحوثيون الرياض بالوقوف خلفها لمنع هبوط طائرة كانت تقل وفدهم العائد من جنازة المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي، وهو ما نفته الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، والتي حملت على عاتقها المسؤولية عن العملية في إطار إنفاذ حظر جوي.

ورأت وول ستريت جورنال في تقريرها أن تحرك الحوثيين يفتح "جبهة جديدة" في الحرب الأمريكية الإيرانية، إذ يضيف نقطة اختناق بحرية ثانية إلى جانب مضيق هرمز، الذي شهد اضطرابات واسعة منذ اندلاع المواجهة بين واشنطن وطهران.

إعلان

وأشارت إلى أن الجماعة باتت تستغل سيطرتها على الساحل اليمني المطل على باب المندب لفرض ضغوط على حركة التجارة الدولية وتهديد صادرات النفط السعودية.

وحذرت من أن إقدام الحوثيين على هذا الفعل ينذر بجر أطراف إقليمية أخرى إلى أتون الصراع، مثل السعودية وباكستان وإسرائيل.

وورد في التقرير أيضا أن الحوثيين أمضوا أشهرا على هامش المواجهة، بينما كانت إيران، الداعم الرئيس لهم، تتعرض لضربات أمريكية وإسرائيلية مكثفة. غير أن محللين في شؤون الشرق الأوسط استأنست وول ستريت جورنال بآرائهم، يرون أن الجماعة اليمنية قررت الانخراط في الصراع الآن لعدة أسباب، من بينها اعتقادهم بأن "الفرصة مواتية لاختبار الحصار الذي تقوده السعودية على الموانئ الخاضعة لسيطرتهم، إلى جانب قناعتهم بأن إيران تواجه تهديدا جديدا يتمثل في الحملة الجوية الأمريكية".

كما شكّل القصف السعودي المزعوم لمطار صنعاء الدولي الأسبوع الماضي الشرارة التي دفعتهم إلى الدخول في المواجهة بصورة فعلية، بحسب الصحيفة.

خيار إيران النووي

ونقلت وول ستريت جورنال عن الباحث في مؤسسة "نيو أمريكا" (New America) آدم بارون قوله إن الحوثيين أصبحوا بالنسبة لإيران "الخيار النووي"، موضحا أنهم "قوة غير بحرية قادرة على تنفيذ حصار بحري وإبقاء الاقتصاد العالمي رهينة"، في إشارة إلى قدرتهم على تعطيل الملاحة حتى دون الحاجة إلى إغراق السفن، إذ يكفي أن تتصاعد المخاطر الأمنية حتى تحجم شركات الشحن عن استخدام الممر.

كما نقلت عن السفير الأمريكي السابق لدى السعودية مايكل راتني القول إن "الأمر لا يتطلب إطلاق صاروخ أو طائرة مسيّرة  لوقف حركة الملاحة التجارية، فإذا قررت شركات الشحن عدم العبور، يصبح الحصار واقعا فعليا"، وهو ما انعكس سريعا على الأسواق، إذ تجاوز سعر خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ شهرين.

ويكتسب مضيق باب المندب أهمية استثنائية في المرحلة الحالية، بعدما أصبح المنفذ الرئيس لصادرات النفط السعودية إلى الأسواق الآسيوية عقب تعطل جانب كبير من حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

وتشير بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن نحو 8% من تجارة النفط العالمية تمر عبر المضيق، فيما يمر عبره أكثر من ستة ملايين برميل يومياً، يشكل النفط السعودي نحو ثلثيها.

وفي تحليل إخباري على موقعها الإلكتروني، أفادت مؤسسة ستراتفور الأمريكية للدراسات الإستراتيجية والأمنية بأن الحوثيين يدركون حجم هذه الورقة الإستراتيجية، خصوصا بعدما ضاعفت السعودية صادراتها من ميناء ينبع على البحر الأحمر إلى نحو 4 ملايين برميل يوميا، معتمدة على خط الأنابيب الممتد من شرق المملكة إلى غربها.

وترى المؤسسة أن الجماعة "تسعى إلى استغلال تردد الرياض في العودة إلى حرب واسعة لتحقيق مكاسب سياسية"، في مقدمتها إنهاء القيود المفروضة على الموانئ والمطارات في المناطق التي تسيطر عليها.

دورية عسكرية حوثية على ساحل باب المندب خلال التصعيد المرتبط بحرب إيران (رويترز-أرشيف)باب المندب ساحة صراع جديدة

من جانبه، ركّز موقع ذا هيل الأمريكي على التداعيات الاقتصادية والإستراتيجية الناجمة عن الهجمات التي استهدفت ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر، ومن بينها الارتفاع الفوري في أسعار النفط والوقود.

إعلان

وأوضح الموقع في تقريره نقلا عن المدير التنفيذي لـ وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، تحذيره من أن التهديدات التي تطال باب المندب تزيد المخاوف بشأن أمن إمدادات النفط العالمية، وتفاقم حالة عدم اليقين في الأسواق.

وأضاف التقرير أن الهند ستكون من أكثر الدول تضررا إذا استمر تعطيل الملاحة عبر باب المندب، نظرا لاعتمادها الكبير على واردات النفط الخليجي، بينما ستواجه المصافي الآسيوية تحديات لوجستية متزايدة في تأمين احتياجاتها من الخام.

كما أشار إلى أن شركات الشحن قد تضطر إلى اللجوء لمسارات أطول عبر قناة السويس ثم الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح للوصول إلى آسيا، وهو ما قد يضاعف زمن بعض الرحلات.

ونقل ذا هيل عن شركة كبلر، المتخصصة في تتبع حركة الشحن البحري، أن رحلة ناقلات النفط المتجهة من ينبع إلى كوريا الجنوبية قد ترتفع من نحو 24 يوما إلى 54 يوما، بما يعني زيادة كبيرة في تكاليف النقل والتأمين.

ولفت الموقع كذلك إلى دعوة سلطنة عمان جميع الأطراف إلى تجنب أي تصعيد جديد يهدد حرية الملاحة في البحر الأحمر، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تحول الأزمة إلى صراع إقليمي مفتوح.

وربط التحرك الحوثي بما وصفه بـ"الخطوط الحمراء" التي أعلنتها الجماعة في مارس/آذار الماضي، والتي تضمنت رفض مشاركة أي دولة عربية في العمليات العسكرية ضد إيران، ورفض استخدام البحر الأحمر منصة لشن هجمات على طهران، إلى جانب المطالبة بوقف ما وصفته بالحصار المفروض على اليمن، وهو ما يفسر-وفق مراقبين- انتقال الجماعة من مرحلة التهديد إلى تنفيذ عمليات بحرية مباشرة.

 يبدو أن البحر الأحمر دخل مرحلة جديدة من عدم اليقين، بعدما تحول من ممر تجاري عالمي إلى ساحة اشتباك رئيسية في الصراع الإقليمي

الاحتمالات الثلاثة

في المقابل، حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من أن بلاده ستحمل إيران المسؤولية عن أي هجمات حوثية جديدة على الملاحة في البحر الأحمر، مؤكدا أن "عقابا عسكريا كبيرا" سيطال إيران والحوثيين إذا استمرت الاعتداءات.

لكن، رغم هذه التحذيرات، تشير صحيفة وول ستريت جورنال إلى أن واشنطن تبدو حذرة من الانخراط في جبهة جديدة، في وقت تواصل فيه عملياتها العسكرية المرتبطة بالحرب مع إيران، ولا تملك حاليا سوى وجودا بحريا محدودا في البحر الأحمر مقارنة بحجم قواتها في بحر العرب والخليج.

ورسمت مؤسسة ستراتفور -من جانبها- 3 سيناريوهات لمستقبل أمن المنطقة، مبيّنة أن طبيعة الرد السعودي ستكون العامل الأكثر حسما في تحديد مسار الأزمة. فإذا اقتصر على استهداف منصات إطلاق الصواريخ والبنية العسكرية للحوثيين، فقد يبقى التصعيد محدودا.

وإذا توسعت الضربات لتشمل الموانئ أو المطارات أو القيادات السياسية -وهو السيناريو الثاني- فمن المرجح أن ترد الجماعة باستهداف منشآت الطاقة والموانئ والمطارات السعودية، مما قد يدفع الولايات المتحدة إلى التدخل بصورة مباشرة.

أما السيناريو الثالث فهو أن تلجأ الأطراف إلى خفض التصعيد مدفوعة بالمخاطر الاقتصادية العالية، وتفعيل قنوات التواصل عبر وسطاء إقليميين لتخفيف الحصار الجوي والبحر مقابل وقف استهداف الناقلات.

كما لا تستبعد المؤسسة احتمال عودة المواجهات البرية داخل اليمن إذا استغلت القوات الحكومية إعادة انتشار الحوثيين على بعض الجبهات، الأمر الذي قد يعيد إشعال الحرب في اليمن بعد سنوات من الهدوء النسبي.

خلاصة القول، يبدو أن البحر الأحمر دخل مرحلة جديدة من عدم اليقين، بعدما تحول من ممر تجاري عالمي إلى ساحة اشتباك رئيسية في الصراع الإقليمي.

وبينما تراهن الأطراف المختلفة على أدوات الردع والضغط السياسي، تبقى الملاحة الدولية وأسواق الطاقة أمام اختبار صعب، قد تتحدد نتائجه وفق حدود الرد السعودي، ومدى استعداد الولايات المتحدة وحلفائها لمنع تحول باب المندب إلى بؤرة صراع طويلة الأمد.

إعلان

مقالات مشابهة

  • كازاخستان تخفض إنتاجها النفطي بعد استهداف مسيّرات ميناءً للتصدير
  • رويترز: خام برنت يتراجع 5 دولارات مدفوعا بجهود صينية لإنهاء حرب أمريكا وإيران
  • الصفدي: انتهاكات إسرائيل تدفع الضفة نحو الانفجار
  • البحر الأحمر يدخل معادلة الحرب والطاقة العالمية تدفع الثمن
  • خبير: المحروقات مرشحة للارتفاع في التسعيرة المقبلة
  • أسعار النفط تتراجع إلى ما دون 100 دولار للبرميل رغم التوترات
  • البيئة الريفية في عودة الماضي تستحضر ملامح الحياة الجبلية بمحافظة ظفار
  • تراجع الذهب مع ارتفاع النفط ومخاوف استمرار الفائدة المرتفعة
  • رويترز: أسعار النفط تتجاوز 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ مايو الماضي
  • إسرائيل تدفع بتوسيع الاستيطان وهدم منشآت فلسطينية عقب عملية نابلس