في قلب أفريقيا.. لماذا تتنافس الولايات المتحدة والصين على هذه الدولة الكبرى؟
تاريخ النشر: 3rd, December 2024 GMT
"هواتفنا المحمولة باتت ممكنة إلى حد كبير بفضل موارد جمهورية الكونغو الديمقراطية". هذه العبارة الصغيرة التي أدلى بها مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، تلخص أهمية كبيرة تتمتع بها دولة أفريقية، جعلتها ساحة للتنافس على النفوذ بين الصين والولايت المتحدة.
ويشير المسؤول إلى ثروة هائلة من المعادن في الكونغو الديمقراطية، خاصة الكوبالت، الذي يستخدم في صناعة بطاريات المركبات والهواتف وأجهزة الكمبيوتر المحمولة، وفي صناعة الطائرات المقاتلة والذخائر والطائرات بدون طيار.
ومع توجه العالم نحو ثورته الخضراء، من المتوقع أن يرتفع الطلب على الكوبالت بشكل كبير خلال السنوات القادمة، وكذلك على الليثيوم والنحاس والذهب والكولتان، وهي أيضا معادن تزخر بها هذه الدولة الأفريقية الشاسعة، فضلا عن إمكانات أخرى تتمتع بها مثل الأراضي الصالحة للزراعة، والتنوع البيولوجي المميز، وثاني أكبر غابة مطيرة في العالم، وفق تصريحات المسؤول الأممي.
ونظرا لأهميته الحيوية في عالم اليوم، بات معدن الكوبالت أحد أهم المعادن التي تتهافت عليها الشركات الكبرى في العالم، ولا يوجد مكان أكثر أهمية من جمهورية الكونغو الديمقراطية لتوفير هذه الإمدادات.
فهي وفق تقارير للأمم المتحدة والحكومة الأميركية ومعهد الدراسات الاستراتيجية التابع لكلية الحرب في الجيش الأميركي تمتلك أكثر من 70 في المئة من الكوبالت في العالم.
ويتجه معظم هذا الإنتاج إلى الصين لأغراض الصناعة.
ومع إدراك الولايات المتحدة أهميته، دخلت أيضا في المنافسة مع الصين، لتواجه تحدي الهيمنة الصينية على هذا المعدن، وهي هيمنة قد تتكرر مع معادن أخرى تتمتع بها هذه الدولة.
ومن بين أكبر 10مناجم للكوبالت، تمتلك شركات صينية نصفها. وفي مجال تكرير الكوبالت، تهيمن الشركات الصينية المملوكة للدولة أيضا على نصفها. ويأتي 67.5 في المئة من الكوبالت المكرر في الصين من جمهورية الكونغو الديمقراطية.
ويشير موقع "ثينك تشاينا" وهي منظمة بحثية مقرها الصين، إلى أن شهية بكين الشرهة للمعادن على مدى العقدين الماضيين دفعتها لتكون مستثمرا رئيسا في أسواق المعادن الرئيسية.
ولدى الصين حضور قوي في جمهورية الكونغو الديمقراطية، منذ عام 2005 تقريبا، خلال رئاسة جوزيف كابيلا، الذي أشرف على منح العشرات من عقود التعدين المربحة لشركات صينية مرتبطة بالدولة.
وظلت الولايات المتحدة مترددة في المنافسة حتى مع زيادة الحاجة إلى المعادن للثورة الخضراء، ما ترك المجال للصين لتعزيز مكانتها في صناعة البطاريات.
والتردد كان مرده بشكل أساسي سوء الإدارة والفساد وتداعي البنية التحتية هناك.
مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية قال في تقرير سابق إن المصالح الأميركية في جمهورية الكونغو الديمقراطية "تميل إلى أن تكون ملحة على المستوى القصير، وليست جزءا من سياسة متماسكة طويلة الأجل".
وعلى النقيض من ذلك، اتبعت الصين في الكونغو سياسة طويلة المدى مستغلة "الحكم الضعيف في الكونغو وخيارات الاستثمار المحدودة لتشديد قبضتها على الموارد المعدنية في البلاد".
وفي سبتمبر الماضي، استقبل الرئيس شي جينبينغ، رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية، فيليكس تشيسكيدي، الذي كان يزور الصين لحضور قمة بكين لمنتدى التعاون الصيني الأفريقي (فوكاك).
وأشار شي إلى أنه وتشيسكيدي رفعا بشكل مشترك العلاقة بين الصين وجمهورية الكونغو الديمقراطية إلى شراكة تعاونية استراتيجية شاملة، في مايو من العام الماضي. وشكر الضيف الزائر الصين "على دعم جمهورية الكونغو الديمقراطية في حماية سيادتها الوطنية واستقلالها".
وتقول صحيفة "وول ستريت جورنال" إنه على مدى أكثر من عقد من الزمان، أنفقت الشركات الصينية مليارات الدولارات لشراء شركات التعدين الأميركية والأوروبية في الكونغو الديمقراطية، واكتسبت شركة تعدين صينية السيطرة على أكثر من ثلث إمدادات الكوبالت في العالم.
وفي أكتوبر الماضي، اتهم مسؤولون أميركيون مجموعة CMOC 3993 التي تتخذ من الصين مقراً لها بإغراق السوق كي تجعل من الصعب على الآخرين الاستثمار في إنتاج الكوبالت، وتبين أن أكبر شركة لتصنيع بطاريات السيارات الكهربائية في العالم، CATL، تملك ربع مجموعة CMOC.
خوسيه فرنانديز، وكيل وزارة الخارجية الأميركية، المسؤول عن سياسة الطاقة الدولية، قال للصحيفة: "هذا السلوك لا يضر بالمنافسة فحسب، بل إنه يعرض أيضًا انتقال الطاقة في الولايات المتحدة للخطر".
لكن يبدو أن الأمور "تتحسن"، وفق دانييل فان دالين، المحلل البارز في سيجنال ريسك، وهي شركة استشارية للمخاطر السياسية تركز على أفريقيا
وتعهدت إدارة بايدن باستثمار مليارات الدولارات في مشاريع البنية التحتية في أفريقيا، بما في ذلك خط سكة حديد يهدف إلى نقل المعادن الكونغولية مثل النحاس والكوبالت عبر أنغولا إلى ميناء لوبيتو الكونغولي على المحيط الأطلسي.
وفي أكتوبر، أوردت صحيفة وول ستريت جورنال أن إدارة بايدن أجرت محادثات مع ثلاث شركات بشأن شراء واحدة من أكبر شركات إنتاج الكوبالت، هي شركة شيماف، التي يقع مقرها في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وخلال الأسابيع الأخيرة، شارك مسؤولون أميركيون في محادثات مع شركة التعدين والذكاء الاصطناعي، كوبولد ميتالز، وشركة تعدين النحاس، فيرست كوانتوم مينيرالز، وشركة الاستثمار، أوريون ريسورسس بارتنرز، بشأن المشاركة في صفقة لشراء شركة شيماف، إما بشكل منفصل أو بشكل مشترك، وفقا لأشخاص مطلعين على الأمر.
ويعكس هذا الموقف زيادة الاهتمام الأميركي بتأمين المعادن الأساسية.
وخلال زيارته الأخيرة إلى أنغولا، توجه بايدن إلى مدينة لوبيتو الساحلية لمتابعة تطوير السكك الحديد المشار إليه سابقا بطول 1300كيلومتر.
وكانت صحيفة وول ستريت جورنال قد أوردت في يناير الماضي أن المشروع ذهب لكونستريوم أوروبي تدعمه الولايات المتحدة بعد أن تبين حجم "الأخطاء" الكبيرة في المشروع عند تنفيذ الصين له، حيث تعطلت المحطات، وتوقف أنظمة السلامة، وتعطلت خوادم الكمبيوتر، وانقطعت خطوط الهاتف، وفقا لشركة القطارات الحكومية، ومسؤولين آخرين.
المصدر
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: جمهوریة الکونغو الدیمقراطیة الولایات المتحدة فی الکونغو فی العالم إلى أن
إقرأ أيضاً:
كوبا تتهم الولايات المتحدة بفرض عقاب جماعي على شعبها
اتهم وزير خارجية كوبا برونو رودريغيز بارييا الولايات المتحدة بفرض "عقابا جماعيا" على الشعب الكوبي، في رده على عقوبات أمريكية جديدة استهدفت بلاده.
وقال رودريغيز في قناته على "تلغرام"، الخميس، إن "كل عمل عدواني من حكومة الولايات المتحدة، بما في ذلك الإجراءات التي أعلنها وزير الخارجية اليوم، يظهر أن هدفهم هو فرض عقاب جماعي على الشعب الكوبي بأكمله.. وبات من الصعب عليهم إخفاء نواياهم الرامية إلى خلق أزمة إنسانية".
وأضاف رودريغيز أن هذه العقوبات "هجوم على حق مئات الآلاف من الأشخاص في مختلف دول العالم في الحصول على الرعاية الصحية"، مؤكدا أن واشنطن "تعاقب كوبا لتقديمها مساعدات إنسانية وتضامنية" معترف بها من قبل المجتمع الدولي.
وشملت العقوبات الجديدة إدراج وزير الصحة الكوبي خوسيه أنخيل بورتال ميراندا و9 منظمات، بينها شركتان مرتبطتان بتصدير الخدمات الطبية الكوبية، في قوائم العقوبات الصادرة عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية.
وخلال الأشهر الماضي، زادت الولايات المتحدة من ضغوطها على كوبا بعد أن وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مطلع العام الجاري مرسوما يسمح بفرض رسوم جمركية على الواردات من الدول التي تزود كوبا بالنفط، وأعلن حالة الطوارئ بحجة ما وصفه بـ"تهديد كوبي للأمن القومي الأمريكي".