تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

على السجادة الحمراء القرمزية على رخام قاعة الشعب الكبرى، استمتع شى جين  بينج بماراثون دبلوماسي، بمناسبة انعقاد  القمة الصينية الأفريقية. وصافح الرئيس الصينى وقرينته بنج لى يوان ٣٣ زعيمًا، قبل عقد ٤٢ اجتماعًا ثنائيًا مع الوفود التى جاءت إلى بكين.. أرقام تثير الحسد لدى إيمانويل ماكرون، الذي لم يتمكن إلا من جمع عدد محدود من الزعماء الأفارقة فى قمة الفرانكفونية فى فيليرز كوتيريه، بعد بضعة أسابيع، بينما تزايدت عدم الثقة تجاه السيد الاستعماري الفرنسي السابق فى جميع أنحاء القارة.

ولا توجد قوة أخرى قادرة على حشد هذا العدد الكبير من الزعماء من أفريقيا التى تتودد إليها قوى عديدة، وهو ما يوضح جذور الصين فى قلب القارة الأفريقية. لقد وضع ثانى أكبر اقتصاد فى العالم أفضل ما لديه، حيث قدم المنتدى الصينى الأفريقى التاسع (فوكاك) باعتباره "الحدث الدبلوماسى الأكثر أهمية لهذا العام" فى العاصمة بكين، وما زال يحظى بالاهتمام رغم مرور نحو شهرين على انعقاده.

صوت الجنوب العالمي

وعلى الرغم من تباطؤ "المصنع العالمي" وانخفاض المساعدات المالية الصينية فى السنوات الأخيرة، فإن هذا التدفق القوى يشهد على استمرار جذب القارة لـ"إمبراطورية الصين" التى تقف بمثابة مكبر صوت لـ"الجنوب العالمي" الذى يواجه الغرب مع ذكريات الاستعمار الماضي. ومع ذلك، جاء معظم الزعماء الأفارقة ومعهم مطالب مالية، وقد أصيب البعض بخيبة أمل، على الرغم من الإعلان عن مساعدات بقيمة ٥١ مليار دولار على مدى السنوات الثلاث المقبلة أطلقها الرئيس الصيني، وهى وعود، وفقًا للخبراء، تخفى التراجع فى المكاسب غير المتوقعة، فى حين تعمل بكين على تقليص السير فى "طرق الحرير الجديدة"، بعد سنوات الازدهار التى سبقت كوفيد.

ومن خلال العزف على وتر الإخوة بين الدول النامية، اتبع شى سياسة جيوسياسية فى القمة، فاقترح رفعها إلى مرتبة "الشراكة الاستراتيجية"، وقدم نفسه كبطل "حقوق" أفريقيا لتحقيق طموحاتها العالمية.  وقال الزعيم الصينى لضيوفه فى القصر الضخم الذى يطل على ميدان تيانانمن: "إننا نقف جنبًا إلى جنب للدفاع بقوة عن حقوقنا ومصالحنا المشروعة فى ظل تغييرات تهز العالم ولم نشهدها منذ قرن"، وهو ما يعبر عن قناعته الشديدة بالانحدار التاريخى للديمقراطيات الغربية لصالح ظهور دول الجنوب.

وبهدف تحسين التمثيل فى صندوق النقد الدولى والبنك الدولى وكذلك فى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، حيث تطالب القارة بمقعد أو مقعدين دائمين، قدمت الصين نفسها، خلال اجتماعات المنظمة الدولية فى نيويورك، كمدافع نشط عن القارة، لكنها تحافظ على الغموض بشأن المدى الحقيقى لهذا الدعم. وقال ممثلها "لقد  حان الوقت لتصحيح الظلم التاريخى الذى لحق بأفريقيا. لقد دافعنا دائمًا عن صوت أكبر للدول الأفريقية فى الحوكمة العالمية"، لكن بكين لا تزال غامضة بشأن المطلب الحاسم المتمثل فى استخدام حق النقض، وتدعو إلى وضع "ترتيبات خاصة" لتلبية التطلعات الأفريقية.

شريك اقتصادى متزايد

وفيما يتعلق بالفترة المقبلة، يأتى التنافس مع أمريكا ترامب كأولوية للرئيس الصينى والتى تأتى سياسته الأفريقية فى هذا الإطار الاستراتيجى طويل الأجل، كنقطة دعم قوية لعزل المستشاريات الغربية دبلوماسيًا بشكل أفضل فى الهيئات الدولية. 

إن عودة بطل "أمريكا أولًا" إلى البيت الأبيض، الذى يحتقر القارة الأفريقية المليئة بـ"البلدان القذرة"، حسبما أعلن فى عام ٢٠١٨، تزيد من اتساع التواجد الصينى فى أفريقيا. وقال إريك أولاندر، مؤسس مشروع الجنوب العالمى الصيني: "إن  الصين لديها فرصة عظيمة لتعزيز مكانتها، نظرًا لعدم اهتمام الدول المتقدمة بمصير القارة، فى ظل تركيزهم على أوكرانيا أو الشرق الأوسط ".
 

المصدر

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: شي جين بينج القمة الصينية الافريقية الرئيس الصيني

إقرأ أيضاً:

الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟

يشير تصاعد الحديث عن "الاستقرار الإستراتيجي" بين الولايات المتحدة والصين، في أعقاب قمة مايو/أيار بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترمب والصيني شي جين بينغ، إلى مسعى لضبط التنافس ضمن أطر قابلة للإدارة.

ويتزامن ذلك مع اقتراب فرض الولايات المتحدة تعريفات جمركية عالمية جديدة، إلى جانب ترقب لقاء محتمل بين الزعيمين في واشنطن في سبتمبر/أيلول المقبل، مما يعكس مرحلة دقيقة تتداخل فيها السياسة مع الاقتصاد.

اقرأ أيضا list of 4 itemslist 1 of 4ترمب يستعد لفرض رسوم جمركية جديدة تستهدف 60 دولةlist 2 of 4الصين تكسب معركة الصورة.. هل بدأت مكانة أمريكا العالمية بالتراجع؟list 3 of 4الصين تصدر أكثر من مليون سيارة في شهر واحد رغم التعريفات الجمركيةlist 4 of 4حرب تجارية تتسع.. كيف تستخدم الصين سلاسل التوريد في معركتها مع الغربend of list

في هذا السياق، ركزت بعض الصحف الصينية على أبعاد متعددة للعلاقات الثنائية، من فهم الخطاب المتبادل إلى التفوق الصيني في بناء السفن ومحاولات واشنطن لموازنته، وصولا إلى القيود التجارية وتوقعات الردود المقابلة، مما يضعنا أمام السؤال الأهم، وهو هل نحن أمام تصعيد جديد في الحرب التجارية أم احتكاك اقتصادي يدار ضمن قواعد هذا الاستقرار؟

لا ينبغي أن يقتصر بناء المعرفة اللغوية على تلبية الاحتياجات الدفاعية، فضعف برامج اللغات المدنية، يفقد واشنطن المعرفة الثقافية والتاريخية والسياسية والاجتماعية اللازمة لفهم الصين

بواسطة شينغ يو وانغ

توافق لغوي واختلاف جوهري

بحسب ما أوردته صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست ، ظهر مفهوم "الاستقرار الإستراتيجي" في بيانات الجانبين عقب لقاء الرئيسين في بكين في مايو/أيار الماضي، لكن بصياغتين مختلفتين تعكسان تباينا في الدلالة والرؤية.

فقد قدم البيت الأبيض العلاقة على أنها "بناءة على أساس الإنصاف والمعاملة بالمثل"، بينما اكتفت بكين بوصفها "علاقة ثنائية بناءة للاستقرار الإستراتيجي".

وتشير الصحيفة إلى أن هذا الاختلاف اللغوي ليس تفصيلا شكليا، بل يعكس فجوة أعمق في تفسير النوايا الإستراتيجية، إذ يرى محللون أن اللغة الصينية الرسمية "غامضة بشكل مقصود" بما يمنح القيادة مرونة سياسية، في حين تعاني واشنطن من صعوبات متزايدة في تفسير الخطاب الصيني بسبب تراجع قدراتها في الكوادر اللغوية والمعرفية.

إعلان

ووفقا لكايل تشان، الباحث في مركز جون إل ثورنتون الصيني في معهد بروكينغز "فإن تراجع الدعم الحكومي والاهتمام بين الطلاب الأمريكيين يترك فجوة كبيرة في القدرات اللغوية الصينية"، ويؤيده في هذا الرأي شينغ يو وانغ، الباحث في معهد سياسات جمعية آسيا ، الذي يشير إلى أهمية اتباع نهج أوسع لبرامج اللغة.

ويقول إنه "لا ينبغي أن يقتصر بناء المعرفة اللغوية على تلبية الاحتياجات الدفاعية فقط، فإذا ما ضعفت برامج اللغات المدنية، فقد تفقد واشنطن المعرفة الثقافية والتاريخية والسياسية والاجتماعية الأوسع اللازمة لفهم الصين كنظام متكامل".

تصعيد أم احتكاك مدروس

في السياق ذاته، أفادت صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست أن الولايات المتحدة تقترب من فرض إطار جديد لتعريفات جمركية عالمية، قد يشمل نحو 60 اقتصادا تمثل 99% من وارداتها، ويستند هذا التوجه إلى أدوات قانونية أكثر مرونة مثل المادة 301، بما يسمح بفرض رسوم موجهة وقابلة للتوسع.

وترى أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك الاستثمار الفرنسي ناتيكس ، أن هذا الإطار يمثل "أداة إستراتيجية طويلة الأجل" وليس إجراءً مؤقتا، مشيرة إلى احتمال فرض رسوم إضافية أو قطاعية إذا استمرت اختلالات التجارة أو المخاوف الأمنية.

ورغم ذلك، ترجّح الصحيفة أن التأثير الفوري سيكون محدودا، وأن المسار العام يعكس "منافسة مُدارة" أكثر من كونه قطيعة كاملة، خاصة في ظل استقرار نسبي شهدته العلاقات هذا العام بعد فترة من التصعيد الجمركي المتبادل.

الإجراءات العقابية على قطاع صناعة السفن قد ترفع التكاليف على المستهلكين الأمريكيين إذا لم تقترن بإعادة بناء القدرة الإنتاجية المحلية

بواسطة ماثيو فونايول

رد مقيد وقنوات مفتوحة

تجمع التقديرات التي نقلتها الصحيفة على أن بكين ستتجه إلى ردود "مقيدة ومدروسة"، تشمل تعريفات مستهدفة أو قيودا غير جمركية أو ضوابط على الصادرات، مع الحفاظ على قنوات التفاوض لتجنب تداعيات اقتصادية أوسع.

ويشير شو تيان تشن من وحدة الاستخبارات الاقتصادية إلى أن الإجراءات الأمريكية الحالية لا تستهدف الصين حصرا، وأن بكين قد "تقبل إلى حد كبير" هذه الرسوم إذا بقيت ضمن حدود معينة. ويضيف أن أي رد صيني سيكون "رمزيا في جوهره"، وقد يستخدم كورقة ضغط للحصول على تنازلات أمريكية في ملفات أخرى.

وتظل قضية "العمل القسري" أحد محاور الخلاف المستمرة منذ الولاية الأولى لترمب، حيث تستخدمها واشنطن لتبرير القيود التجارية، وهو ما يعزز الطابع السياسي للنزاع التجاري بين البلدين.

كيف ستكون مآلات الحرب التجارية بين أمريكا والصين؟ (الجزيرة)جبهة جديدة للصراع

في موازاة ذلك، تبرز صناعة بناء السفن كجبهة جديدة في التنافس، وتفيد ساوث تشاينا مورنينغ بوست أن الكونغرس الأمريكي يدرس فرض تعريفات ورسوم موانئ وعقوبات تستهدف هذا القطاع، الذي بات يُنظر إليه كقضية اقتصادية وأمنية في آن واحد.

ويعكس هذا التوجه قلقا أمريكيا متزايدا من تفوق الصين، التي تستحوذ على أكثر من نصف الإنتاج العالمي للسفن التجارية، مقابل أقل من 1% للولايات المتحدة.

إعلان

وأشار نواب أمريكيون، مثل النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا آمي بيرا، إلى أن واشنطن "تتخلف أكثر فأكثر عن الصين" في هذا المجال.

وتتهم الولايات المتحدة الصين بالاعتماد على دعم حكومي لتوسيع هذا القطاع، وهو ما تنفيه بكين، مؤكدة أن تفوقها يعود إلى الابتكار والكفاءة الصناعية.

كما يحذر خبراء، مثل ماثيو فونايول، من أن الإجراءات العقابية قد ترفع التكاليف على المستهلكين الأمريكيين إذا لم تقترن بإعادة بناء القدرة الإنتاجية المحلية.

من الصدمة إلى الضغط

في المقابل، تقدم تقارير صحفية أخرى قراءة مغايرة للاتهامات الغربية، معتبرة أن مفاهيم مثل "صدمة الصين" و"الفائض الإنتاجي" وصولا إلى "الضغط الصيني" تعكس جميعها "سرديات مضللة".

وترى صحيفة تشاينا ديلي أن هذه المفاهيم تخلط بين التنافسية والممارسات غير العادلة، وتتجاهل دور الصين كمحرك للنمو العالمي، ويستشهد تقرير الصحيفة بدراسة لصندوق النقد الدولي عام 2025 خلصت إلى أن الصين ساهمت بشكل كبير في النمو الاقتصادي العالمي وتأثيراته الإيجابية.

كما تؤكد تشاينا ديلي أن صعود الصين الصناعي يستند إلى عوامل هيكلية مثل الاستثمار في البنية التحتية والتعليم والابتكار، وأن اندماجها في سلاسل القيمة العالمية يخلق فرصا للدول النامية بدلا من إقصائها.

في ضوء هذه المعطيات، توحي الصحف الصينية بأن العلاقات التجارية بين الصين والولايات المتحدة تتجه نحو نموذج هجين متشكل من تصعيد محسوب ضمن إطار "استقرار إستراتيجي"، إذ بينما تطور واشنطن أدوات ضغط أكثر مرونة واتساعا، تستعد بكين لردود انتقائية تحافظ على التوازن وتتفادى الانزلاق إلى مواجهة شاملة.

وحيث تتوسع ساحات التنافس لتشمل قطاعات إستراتيجية كصناعة السفن والتبادلات البحثية والعلمية، يبقى العامل الحاسم هو قدرة الطرفين على إدارة هذا الاحتكاك دون تقويض الاستقرار الاقتصادي العالمي، وهو ما تعكسه الدلالات اللغوية التي تؤكد التنافس وتقيّده في آن واحد.

مقالات مشابهة

  • بكين وواشنطن تدرسان خفضًا متبادلًا للرسوم
  • الناطق باسم الشرطة الزراعية: الثروة الحيوانية تتعرض لأوبئة وأمراض خطيرة جدًا
  • محمود صلاح يزعم: لقاءات جرت بين مسؤولين أمريكيين وكائنات فضائية
  • إنجاز تاريخي.. مصر تحصد المركز الأول في ترتيب الناشئات بالبطولة الأفريقية للجودو
  • الصين تعرب عن قلقها البالغ إزاء تصاعد التوتر في الشرق الأوسط والخليج
  • الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟
  • ثمانية أيام قلبت المشهد.. ماذا جرى خلف الضربات المتبادلة بين إيران وواشنطن؟
  • إحباط محاولات تهريب كميات كبيرة من الحشيش والكبتاغون من لبنان إلى سوريا
  • 4 آب يوم إقفال عام؟ مطالب جديدة لأهالي ضحايا المرفأ
  • بعد السيارات الاقتصادية.. الصين تستهدف عرش السيارات الفاخرة في أوروبا