المواصفات والمقاييس تعزز الصادرات وتحسن كفاءة التصنيع وجودتها للمنافسة في الأسواق الدولية
تاريخ النشر: 7th, December 2024 GMT
- صالح مسن: نشجع الشركات العمانية على اتباع المعايير القياسية لزيادة التنافسية للمنتجات في الأسواق
- محمود الذهلي: قفزت سلطنة عُمان 57 مركزًا في المؤشر العالمي للجودة
- عادل الصقر: التركيز على برامج تدعم الابتكار وتشجع التكنولوجيا للمختبرات مع دعم المؤسسات في مجال الجودة
- نواف المانع: ترسيخ التجربة العمانية في مجال البنية الأساسية للجودة والتقييس مع استكمال تطوير منصة الخدمات الإلكترونية
- عماد الشكيلي: العام المقبل يشهد وضع استراتيجية التقييس والجودة (2026-2030) مع إنشاء مجلس التقييس العماني
تلعب المواصفات والمقاييس دورًا حيويًا في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في سلطنة عُمان، مع الإسهام في تحقيق التنمية المستدامة، بما يضمن حماية المستهلك، وتعزيز التنافسية، ودعم الاقتصاد الوطني، وتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي وحماية البيئة.
وقد مكنت سلطنة عُمان، متمثلة بوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، قطاع المواصفات والمقاييس عبر تقديم المختبرات والتسهيلات التي تعزز من الصادرات العمانية المطابقة للمنتجات والمعايير الدولية، وتحسين كفاءة الصناعات وجودتها للإسهام في التنافسية في الأسواق الدولية.
وأشار عدد من المسؤولين والخبراء إلى ريادة سلطنة عُمان في قطاع المواصفات والمقاييس، والنمو الذي شهده القطاع خلال المرحلة الفائتة، مع وضع الخطط الطموحة لضمان جودة المنتجات والخدمات وتعزيز التنافسية في الأسواق المحلية والدولية، كما أن العام المقبل 2025، سوف يشهد تدشين وإصدار عدد من الخطط، منها استراتيجية التقييس والجودة (2026-2030)، وإصدار مواصفة عدادات المياه، ومواصفات الطابوق الذكي، ومواصفات الأسقف مسبقة الصب، وإعادة هيكلة المواصفات في المتجر الإلكتروني، وإنشاء مجلس التقييس العماني، وغيرها من الأنشطة التي ترفع من قطاع المواصفات والمقاييس، فإلى الاستطلاع:
تحسين الأداء الاقتصادي
أشار سعادة الدكتور صالح بن سعيد مسن، وكيل وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار للتجارة والصناعة، إلى أن المواصفات والمقاييس تسهم بشكل فعّال في تحسين الأداء الاقتصادي، وتعزيز الثقة في المنتجات والخدمات المقدمة، وتحقيق التنمية المستدامة؛ فالمواصفات القياسية تُعد محفزًا للابتكار، موضحًا أن المواصفات والمقاييس تحرص على تحقيق الشفافية والمنافسة العادلة عبر المنتجات المتنوعة، وتحقيق الاستدامة البيئية، والتطور التكنولوجي، مما يشجع الشركات على البحث والتطوير من خلال التكيف مع التقنيات الحديثة والمتطلبات المتطورة.
وأكّد سعادته على أهمية المواصفات والمقاييس في دعم الصناعة الوطنية ورفع مستوى الإنتاج المحلي، حيث تشجع الشركات العُمانية على اتباع المعايير القياسية، مما يزيد من القدرة التنافسية للمنتجات العُمانية في السوقين المحلي والدولي، كما أوضح أن عدد المواصفات القياسية المعتمدة بلغ أكثر من 28 ألف مواصفة قياسية عُمانية.
من جانبه، أشار سعادة محمود بن يحيى الذهلي، محافظ شمال الشرقية، إلى أن استضافة محافظة شمال الشرقية لـ"ملتقى منظومة المواصفات والمقاييس لاقتصاد مستدام"، الذي نظمته وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، يؤكد على أهمية ومكانة المحافظة اقتصاديًا، حيث تتفرد بطبيعة فريدة وتُعد مقصدًا سياحيًا في سلطنة عُمان، كما أن موقعها الجغرافي بين محافظات جنوب الشرقية والوسطى وظفار ومسقط والداخلية يوفر خطوط إمداد تُعزز الحراك الاقتصادي والتجاري ومقوماته النوعية، بالإضافة إلى جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والدولية.
وأوضح سعادته الإنجازات التي حققتها سلطنة عُمان في مجال المواصفات والمقاييس، حيث قفزت سلطنة عُمان 57 مركزًا في المؤشر العالمي للجودة الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) في نوفمبر الماضي، لتصل بذلك إلى المركز الـ60 عالميًا من بين 155 دولة، والمركز السادس على مستوى الشرق الأوسط، مقارنة بالمركز الـ117 في الإصدار السابق، ويعكس هذا الإنجاز الأثر المباشر لمشروع تطوير المنظومة الوطنية للمواصفات والمقاييس، مما يدل على نجاح السياسات الوطنية في تحسين بيئة الأعمال وجلب الاستثمارات الأجنبية وزيادة تنافسية المنتجات العُمانية على المستوى الدولي.
وأشار سعادته إلى أن المشاركة الدولية في الملتقى تسهم في التعريف بولايات محافظة شمال الشرقية والمشروعات الاقتصادية القائمة والمستقبلية بها، وأبرزها إنشاء مدينة المضيبي الصناعية بأكثر من 15 مليون ريال عُماني، ومشروع سوق الموارد بولاية سناو بما يربو عن 10 ملايين ريال عُماني، وغيرها من المشروعات الاستثمارية في مجالات الطاقة والتعدين وغيرها من المجالات الاقتصادية، بالإضافة إلى توقيع عقود استثمارية تغطي مختلف القطاعات الاقتصادية في المحافظة، وتهدف إلى تعزيز الاقتصاد المحلي وتوفير فرص استثمارية متنوعة للمواطنين والمستثمرين.
الابتكار وتشجيع التكنولوجيا
وحول دور المواصفات والمقاييس في تعزيز حماية المستهلك وتحسين جودة المنتجات المطروحة في الأسواق، قال سعادة المهندس عادل صقر عبدالكريم الصقر، مدير عام المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتقييس والتعدين: إن منظومة التقييس تسهم بشكل عام في رفع كفاءة الثقة في تقويم المطابقة عبر المختبرات المختلفة، مع العمل على إصدار شهادات وأنظمة التفتيش والرقابة بالتعاون مع هيئة حماية المستهلك، ووضع برامج توعية لحث المختبرات على الحصول على الاعتماد، خصوصًا المختبرات الخاصة بالمنتجات والأغذية، لضمان الجودة والكفاءة والثقة من خلال الاعتماد، كما يتم التركيز على برامج تدعم الابتكار وتشجع تبني التكنولوجيا في المختبرات من خلال إنشاء مراكز بحثية واستشارية ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة عبر حاضنات الأعمال في مجال الجودة.
وأضاف الصقر: "نعمل على تعزيز التشريعات والقوانين لتكون أهم عامل لتعزيز الرقابة، وتوسيع مجالات جديدة للاعتماد تلبي حاجة ومتطلبات السوق الخليجي، وتطوير الكفاءات في مجال التفتيش والمختبرات، وإصدار الشهادات في المراكز البحثية".
وأشار الصقر إلى أن هيئة التقييس الخليجية تعمل على تشجيع كافة القطاعات والجهات ذات العلاقة بالإسهام في إعداد المواصفات، بمشاركة الجهات المعنية في الإعداد، ويتم أخذها في الاعتبار من خلال عرض المسودات الأولية للملاحظات والآراء من قبل كافة القطاعات، بما فيها القطاع الخاص، كما تقوم الجهات ذات العلاقة بالمواصفات بالتوعية بأهمية المواصفات، مع إشراك مباشر للقطاع الخاص في لجان المواصفات.
وأضاف الصقر: إن مركز الاعتماد الخليجي يلعب دورًا كبيرًا في ضمان المنتجات من خلال إجراءات اعتماد موحدة في الدول الأعضاء، والاعتراف المتبادل، وبناء الكفاءات لتأهيل الكوادر الوطنية، حيث إن اعتماد جهات تقويم المطابقة وفق الممارسات الدولية المتعارف عليها هو الآلية الأمثل والأصح لضمان كفاءة ومصداقية تلك الجهات التي تتأكد من التطبيق الصحيح للمواصفات والتشريعات من قبل المصنعين، ومن ثم يأتي دور جهات تقويم المطابقة، وبعد ذلك يتم إثبات كفاءة تلك الجهات بالاعتماد المعترف به دوليًا من قبل المنظمات الدولية للاعتماد مثل ILAC وIAF، وهذا ما يُعرف بهرم الجودة، الذي يضمن أن تكون المنتجات والخدمات تطبق المواصفات والتشريعات بالشكل الصحيح والموثوق، وحرصت سلطنة عُمان على اكتمال كافة عناصر هرم الجودة والبنية الأساسية للجودة، بما يشمل المواصفات والتشريعات وكفاءة جهات تقويم المطابقة، والاعتماد المعترف به دوليًا.
قدرات سلطنة عُمان في مجال التقييس
قال المهندس نواف بن إبراهيم المانع، رئيس هيئة التقييس الخليجية: إن المديرية العامة للمواصفات والمقاييس بسلطنة عُمان تقدم دورًا مهمًا في تعزيز نشاط التقييس الخليجي، من خلال متابعة تطبيق المواصفات القياسية واللوائح والأنظمة الفنية على المستوى المحلي، وقد أسهم ذلك في تحسين جودة المنتجات والخدمات، وتحقيق سلامة المستهلك والبيئة، وتسهيل التبادل التجاري ودعم الاقتصاد، كما تتيح هذه المشاركة تبادل الخبرات والمعرفة مع أجهزة التقييس الإقليمية والدولية، مما يعزز من قدرات سلطنة عُملن في مجال التقييس.
وأضاف المانع: إن المواصفات القياسية واللوائح الفنية الخليجية بلغت حتى الآن أكثر من 27.5 ألف مواصفة قياسية ولائحة فنية خليجية موحدة للدول الأعضاء، وتشمل العديد من القطاعات التجارية والصناعية والخدمية، وذلك من خلال أكثر من 46 لجنة فنية رئيسية وفرعية وفرق عمل متخصصة.
وأوضح أن هيئة التقييس الخليجية تعمل على توحيد أنشطة التقييس المختلفة، ومتابعة تطبيقها والالتزام بها بالتعاون والتنسيق مع أجهزة التقييس الوطنية بالدول الأعضاء، بما يسهم في تنمية التجارة البينية، وحماية المستهلك والبيئة والصحة العامة، وتشجيع الصناعات والمنتجات والخدمات الخليجية، ويهدف هذا الجهد إلى دعم الاقتصاد الخليجي، وتحسين جودة الحياة في الدول الأعضاء، وتقوية اقتصاداتها للمنافسة في الأسواق العالمية.
وأشار المانع إلى أن المواصفات القياسية تُعد جوهرًا ومفتاحًا للابتكار، فهي تضمن بنية أساسية آمنة ومرنة وقابلة للتشغيل المتبادل، وتساعد في تسخير قوة الذكاء الاصطناعي لتشكيل مستقبل أكثر أمانًا، وأوضح أنه مع تطور التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي، تساعد المواصفات القياسية الدولية والإقليمية والوطنية على ضمان أمان الأنظمة التقنية، وحماية خصوصية المستخدمين، وتسهيل عملية البحث والتطوير والابتكار في الأعمال التقنية، وتصنيع وصيانة أجهزة وأنظمة تخدم الإنسان.
وأضاف: "تعمل هيئة التقييس الخليجية والمديرية العامة للمواصفات والمقاييس على المضي قدمًا نحو ترسيخ التجربة العُمانية في مجال البنية الأساسية للجودة والتقييس، واستكمال العديد من المبادرات والمشروعات لتحقيق التطلعات المستقبلية التي تخدم التوجهات الوطنية وتتكامل مع العمل الخليجي المشترك، كما تواصل الهيئة والمديرية تحسين وتطوير المشروعات الحالية وتنفيذ المشروعات المستقبلية المخطط لها بشكل فعّال وفقًا للجدول الزمني المحدد".
وأشار إلى أن الهيئة والمديرية تعملان على تعزيز التوعية والتثقيف للمستهلكين بشأن القوانين والمعايير الصادرة وحقوقهم وواجباتهم فيما يتعلق بالسلامة والجودة، كما تُبذل جهود متزايدة لدعم الصناعة المحلية وتشجيع الابتكار، وتطوير المنتجات ذات القيمة المضافة.
كما تعمل الهيئة والمديرية على استكمال مشروع تطوير منصة الخدمات الإلكترونية لمنظومة المطابقة العُمانية، وتوسيع نطاق تطبيق بطاقات كفاءة الطاقة لتشمل المنتجات الجديدة والمزيد من القطاعات، ويُتوقع أن تسهم هذه المبادرات في تسهيل إجراءات التحقق من المطابقة، وتسهيل الوصول إلى المعلومات والخدمات ذات الصلة.
تطوير المختبرات الوطنية
من جانبه، أوضح عماد بن خميس الشكيلي، مدير عام المديرية العامة للمواصفات والمقاييس بوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، أن المواصفات والمقاييس في سلطنة عُمان تواصل تحقيق الإنجازات التي تسهم في تنمية وتطوير القطاع، وقد شملت هذه الإنجازات تطوير المختبرات الوطنية المرجعية للمواصفات، وتوريد وتركيب وتشغيل أجهزة مخبرية لمختبري المعادن الثمينة بهدف رفع كفاءتها، بالإضافة إلى توريد وتركيب وتشغيل وحدات التحقق من مضخات الوقود في عدد من المحافظات، كما تم إنجاز إصدار اللائحة الفنية لنظام المطابقة، وتدشين منصة "حزم" الإلكترونية الموحدة لخدمات التقييس، وإصدار مواصفة السيارات الكهربائية، إلى جانب تدشين فرع مركز الاعتماد الخليجي في مقر المديرية العامة للمواصفات والمقاييس، واعتماد المواصفة العُمانية.
وأكّد الشكيلي أن المواصفات والمقاييس تؤدي دورًا حيويًا في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية وحماية صحة وسلامة المستهلكين، حيث تتمتع منظومة المواصفات والمقاييس في سلطنة عُمان بعدد من المميزات التي تسهم في تحسين جودة المنتجات والخدمات في مختلف القطاعات، وتشمل هذه المميزات الامتثال للمعايير الدولية، وتعزيز الجودة والسلامة، وتحفيز الابتكار من خلال اعتماد مواصفات جديدة لتحسين العمليات والإنتاج، بالإضافة إلى تعزيز الثقة بين المستهلكين والمصنعين من خلال ضمان التزام الشركات بالمواصفات القياسية.
وحول خطط المديرية للعام المقبل، أوضح عماد الشكيلي أن مشروعات عام 2025 ستشمل وضع استراتيجية التقييس والجودة (2026-2030)، والعمل على تحسين مؤشرات "رؤية عُمان 2040" في قطاع المواصفات والمقاييس، كما تتضمن المشروعات إصدار مواصفة عدادات المياه، ومواصفات الطابوق الذكي، ومواصفات الأسقف مسبقة الصب، بالإضافة إلى إعادة هيكلة المواصفات في المتجر الإلكتروني، وإنشاء مجلس التقييس العُماني، والحصول على الاعتمادات الدولية، وتنفيذ الدراسة الاستشارية لرسم خارطة طريق التحول الرقمي في المديرية العامة للأنظمة الإلكترونية، مع الحصول على الاعتمادات الدولية، وتعزيز العضوية في منظمات التقييس (ISO/IEC).
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: التجارة والصناعة وترویج الاستثمار المواصفات والمقاییس فی هیئة التقییس الخلیجیة المواصفات القیاسیة المنتجات والخدمات تقویم المطابقة جودة المنتجات بالإضافة إلى فی الأسواق تحسین جودة الع مانیة فی تحسین فی مجال من خلال أکثر من ع مانیة مرکز ا عدد من إلى أن
إقرأ أيضاً:
مصر.. الذهب يعوض جزءاً من خسائره رغم ضغوط الأسواق العالمية.. ما تعليق الخبراء؟
القاهرة، مصر (CNN)-- عوضت أسعار الذهب في مصر جزءًا من خسائرها خلال تعاملات الأسبوع الجاري، مدعومة باستمرار الطلب المحلي وارتفاع سعر صرف الدولار، في وقت تعرضت فيه الأسعار العالمية لضغوط دفعتها إلى التراجع بفعل صعود أسعار النفط، وارتفاع الدولار الأمريكي، وتزايد التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة.
ولامس جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، مستوى 6 آلاف جنيه (نحو 117 دولارًا)، قبل أن يتراجع بشكل طفيف إلى أقل من هذا المستوى، بينما هبط الذهب في الأسواق العالمية من أعلى مستوى له في أسبوعين إلى نحو 4041 دولارًا للأوقية بعد أن تجاوز 4150 دولارًا في الجلسة السابقة، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح، وارتفاع أسعار خام برنت ليلامس 100 دولار للبرميل، وترقب الأسواق اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأسبوع المقبل بحثًا عن مؤشرات بشأن مسار أسعار الفائدة.
وجاء تراجع الذهب عالميًا بعدما صعد، الأربعاء، إلى أعلى مستوياته منذ 7 يوليو/ تموز، مدعومًا بعمليات شراء وإقبال المستثمرين على أصول الملاذ الآمن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، لكن هذه المكاسب تقلصت سريعًا مع ارتفاع أسعار النفط، ما عزز المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، ودفع المستثمرين إلى زيادة رهاناتهم على إبقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول، وهو ما قلص جاذبية الذهب.
كما ساهم صعود الدولار الأمريكي في زيادة تكلفة شراء الذهب للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة، في حين اتجه عدد من المضاربين إلى جني الأرباح بعد موجة الصعود الأخيرة، ما زاد من الضغوط على المعدن الأصفر.
"حركة مؤقتة"
وقال المدير التنفيذي لمنصة "آي صاغة" لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، سعيد إمبابي، إن التراجع الذي شهدته أسعار الذهب لا يعني انتهاء موجة تعويض الخسائر، وإنما يعكس حركة جني أرباح مؤقتة تسيطر على الأسواق في الوقت الراهن.
وأضاف أن العلاقة بين الذهب والنفط أصبحت أكثر وضوحًا خلال الفترة الأخيرة، إذ تؤدي أي توترات أو مناوشات في مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط، بينما يتجه المستثمرون والمضاربون إلى بيع الذهب بعد موجات الصعود لجني الأرباح، موضحًا أن هذه التحركات السريعة أصبحت السمة الغالبة على تعاملات الأسواق.
وأوضح إمبابي، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن أسباب تحرك الأسعار تختلف بين السوقين المحلية والعالمية، ففي مصر ساهم ارتفاع سعر صرف الدولار خلال الأيام الماضية في دعم أسعار الذهب، بينما تأثرت الأسعار العالمية بارتفاع أسعار الطاقة وتزايد توقعات استمرار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة.
وأشار إلى أن الحدث الأكثر تأثيرًا خلال الفترة المقبلة سيكون اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وسط ميل التوقعات لتثبيت الفائدة، إلا أن البيان والمؤتمر الصحفي المصاحبين للقرار سيكونان العامل الحاسم في تحديد اتجاه الذهب، من خلال الكشف عن توجهات البنك المركزي الأمريكي بشأن السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
وأكد أن أي إشارة إلى خفض أسعار الفائدة مستقبلًا ستكون داعمة لأسعار الذهب، وإن كان هذا السيناريو لا يزال مستبعدًا في الوقت الحالي، متوقعًا أن تتحرك الأسعار العالمية في نطاق يتراوح بين 4 آلاف و4200 دولار للأوقية لحين اتضاح رؤية الفيدرالي.
"السوق المصرية تعوض خسائرها"
من جانبه، قال خبير صناعة الذهب، الدكتور ناجي فرج، إن أسعار الذهب في السوق المصرية تمكنت من تعويض جزء كبير من خسائرها خلال الأسبوعين الماضيين، مدعومة بارتفاع سعر صرف الدولار مجددًا ليتجاوز مستوى 51 جنيهًا، إلى جانب استمرار الطلب القوي على المعدن الأصفر، في ظل احتفاظ الذهب بمكانته لدى المصريين كمخزن آمن للقيمة وأداة للتحوط في مواجهة التقلبات الاقتصادية.
وأضاف فرج، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن السوق العالمية تعرضت خلال الفترة الأخيرة لضغوط نتيجة ارتفاع أسعار النفط، بالتزامن مع تزايد توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، وهو ما أدى إلى تراجع أوقية الذهب من مستويات تجاوزت 4150 دولارًا إلى نحو 4045 دولارًا.
وأوضح فرج أن تجاوز أسعار النفط مستوى 100 دولار للبرميل يمثل أحد العوامل الرئيسية الضاغطة على المعدن النفيس، إلى جانب تنامي توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية، وهو ما انعكس سلبًا على أسعار الذهب والفضة في الأسواق العالمية، إلى أن السوق المصرية حافظت على قدر من الاستقرار بفضل استمرار الطلب المحلي، حيث تواصل البلاد استيراد خام الذهب لتلبية احتياجات السوق، ما يشير إلى استمرار الإقبال على المعدن النفيس رغم التقلبات العالمية.
وأضاف أن جرام الذهب عيار 21 تراجع بصورة محدودة بعد اقترابه من مستوى 6 آلاف جنيه (نحو 117 دولارًا)، حيث جاء هذا الانخفاض انعكاسًا لتحركات الأسعار العالمية، لكنه لم يغير من حالة الاستقرار النسبي التي يشهدها السوق المحلية، كما توقع ارتباط تحركات الأسعار خلال الفترة المقبلة بمسار السياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب تطورات الأوضاع الجيوسياسية العالمية.
أمريكامصرالاقتصاد المصريالذهبنشر الخميس، 23 يوليو / تموز 2026اخترنا لكم