الأسبوع:
2026-06-02@20:16:11 GMT

ماذا تعني صحوة الإرهاب في سوريا؟

تاريخ النشر: 9th, December 2024 GMT

ماذا تعني صحوة الإرهاب في سوريا؟

تعد صحوة الإرهاب في شمال غرب سوريا، خلال الأيام الماضية، جرس إنذار خطيرًا فيما يتعلق بخطر عودة الإرهاب والتطرف الذي ما يزال يهدد سوريا وبلدان المنطقة ويهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين، فقد عاد الإرهاب في سوريا متمثلاً في جبهة النصرة أو ما يسمى بجبهة تحرير الشام بزعامة "أبو محمد الجولاني"، تلك الجبهة الإرهابية التي تعد إحدى أذرع تنظيم القاعدة في سوريا، والتي تشكلت عام ٢٠١١ إبان الثورة السورية، لتصبح لاحقاً من أبرز قوى المعارضة المسلحة في سوريا، فقد تمكنت تلك الجبهة الإرهابية خلال الأيام الماضية، وبمساعدة عسكرية ولوجستية من دول إقليمية ودولية، من السيطرة علي مدينة حلب ومدينة حماه، وتقدمها الآن نحو مدينة حمص، ولربما إلى مدن أخرى مستهدفة الجيش السوري بغية إسقاط الدولة السورية، وتشكيل دولة خلافة إسلامية في الشام.

إن عودة الإرهاب، وعودة تلك الذئاب المنفردة وسط ما يجري في المنطقة من حرب إبادة وحشية إسرائيلية علي غزة ولبنان وسوريا يشير إلي وجود قوى إقليمية ودولية تتمثل في إسرائيل وأمريكا ولربما تركيا باعتبارها حليفة المعارضة في شمال سوريا، وهو الأمر الذي أكده مندوب سوريا في الأمم المتحدة "قصي الضحاك" مؤخرا عندما أعلن في مجلس الأمن أن الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الكثير من الأهداف العسكرية والمدنية بالمدن السورية أسهمت إلى حد كبير في إنعاش وصحوة الإرهاب المتمثل في جبهة النصرة والمعارضة السورية في شمال غرب سوريا، وبأن الهجوم الإرهابي علي حلب قد جاء - وفق قوله - متزامناً مع تدفق الإرهابيين عبر الحدود الشمالية من خلال الدعم العسكري واللوجستي الذي تلقوه من دول بعينها، وبما يخالف قرارات الأمم المتحدة والاتفاقات المتعلقة بخفض التصعيد التي أقرها مسار اسيتانا الذي كان قد أكد على الالتزام بسيادة سوريا ووحدة وسلامة أراضيها، ومواصلة العمل على مكافحة الإرهاب، وهي التعاهدات التي لم يقم الجانب التركي بواجبه المنوط به نحوها، وذلك عندما تركت تركيا هذا التنظيم الإرهابي المدرج على قوائم الإرهاب يهجم ويهدد ويسيطر علي الشمال الغربي لسوريا، وبما يسهم في زعزعة واستقرار أمن المنطقة وتحريك الخلايا الإرهابية، والتمهيد لعودتها من جديد، مهددة الأمن والاستقرار لدول المنطقة مرة أخرى، وبما يهدد أمن واستقرار كل بلدان العالم غير البعيد عن مخاطر وتداعيات الإرهاب. وفي هذا الصدد يؤكد بعض الخبراء والمحللين أن أمريكا التي تتواجد بقواعدها منذ سنوات داخل سوريا كانت علي علم بتلك الأحداث الإرهابية المباغتة، وبما يؤكد تنسيقها مع جبهة النصرة، ومع إسرائيل ودول إقليمية أخرى أسهمت في استيلاء جبهة النصرة علي حلب وحماه، وتهديد أمن المنطقة وتهجير سكانها، وبما يخدم مصالح أمريكا وإسرائيل في سوريا وفقاً لمخطط إعادة رسم خريطة المنطقة. إن هذا الطرح قد أكده مندوب روسيا في مجلس الأمن "فاسيلي نيبينزيا" الذي اتهم مؤخرا أمريكا بدعم التنظيمات الإرهابية ومباركة أهدافها، بما يهدد وحدة التراب السوري والأمن والسلم الدوليين.

وانطلاقاً من صحوة وعودة الإرهاب في سوريا من خلال جبهة النصرة والفصائل المسلحة في سوريا، فإن بعض الدول العربية المحورية المهمة بالمنطقة، والتي انكوت بنار الإرهاب كانت من أوائل الدول التي أعلنت دعمها ومساندتها للدولة السورية ومؤسساتها الوطنية، وعلي رأس تلك الدول كانت مصر، الإمارات، الأردن، والعراق، منبهين العالم بمؤسساته الدولية إلى خطر عودة الإرهاب، وتحميله المسئولية لكي يقوم بالتصدي لهذا الإرهاب الخطير الذي يهدد سوريا والعالم، وبدعم تلك الدول العربية لكل تلك الجهود السلمية والدولية النزيهة التي تعمل علي إيجاد حل سلمي للأزمة السورية، وبما يحقق تطلعات وآمال الشعب السوري نحو الأمن والاستقرار وحماية ترابه الوطني.

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: جبهة النصرة الإرهاب فی فی سوریا

إقرأ أيضاً:

اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه

كلما دار حديث عن الإعلام الإسرائيلي تقفز إلى ذهني على الفور صورة الأستاذة الدكتورة راجية قنديل. كانت أستاذة الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة واحدة من الأسماء التي أسست مبكرًا لتيار عربي أكاديمي جاد يؤمن بأهمية دراسة إعلام العدو من داخله، وتشكيل مدرسة بحثية عربية تهتم ببحوث هذا الإعلام؛ حتى نفهم كيفية بناء الرواية الصهيونية، وصناعة الصورة، والدعاية الموجهة.

ولعل من الدروس التي لا أنساها قولها: «إن كل حدث يقع على الأرض يُولد مرة أخرى في اللغة والصورة التي يقدم بها للناس».

كانت د. قنديل تدرك قبل كثيرين أن معرفة حقيقة العدو تتطلب نزع الغموض الذي يحيط به نفسه. وكانت أول باحثة عربية تحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الإعلام الإسرائيلي في وقت لم يكن هذا الطريق سهلًا. وكانت -متعها الله بالصحة والعافية- على قناعة تامة بأن هذا الإعلام هو مرآة لمشروع صهيوني كامل بكل مخاوفه وأساطيره وأدوات دفاعه عن نفسه يطمح في تحقيق إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.

أتذكر أيضا في السياق نفسه الكاتب الصحفي الراحل أنيس منصور وسلسلة مقالاته الشهيرة «وجع في قلب إسرائيل» التي كان ينشرها في مجلة «أكتوبر» التي أسسها ورأس تحريرها بتكليف من الرئيس أنور السادات في العام 1976، وجمعت لاحقا في كتاب بالعنوان نفسه.

كان منصور يكتب عن إسرائيل دون أن يراها. ومن خلال ما كان يقرأه في صحافتها كان يلتقط قلقها الداخلي، ويتابع ما تقوله عن نفسها، ثم يقدمه للقارئ العربي في قالب أدبي فلسفي وصحفي وبعبارات ساخرة أحيانًا، لكنها عميقة الدلالة. وكان يعلم أن في قلب العدو ما يستحق أن يعرفه القارئ العربي.

في سنوات ما بعد كامب ديفيد، ووادي عربة، وأوسلو تحول هذا العدو في بعض العواصم العربية إلى صديق، وتراجع الاهتمام بدراسة إعلام العدو في جامعاتنا والكتابة عنه من الداخل في صحفنا. صرنا نرى إسرائيل وهي تقصف غزة وجنوب لبنان وبيروت ودمشق، وحين تغتال قادة المقاومة في الداخل المحتل وفي الخارج، حين تقتل الأطفال والنساء والشيوخ دون رحمة في حملات الإبادة الجماعية، وحين تعذب الأسرى وتكذب بوقاحة منقطعة النظير على الشاشات والمنصات الرقمية. لم يعد لدينا أحد مثل راجية قنديل أو أنيس منصور يتابع كيف تُحضّر إسرائيل أكاذيبها قبل أن تصبح نشرات أخبار، وكيف تُبنى المفردات قبل أن تصبح سياسة، وكيف يُوزع الخوف قبل أن يتحول إلى قبول شعبي بالحرب، فنحن كما يقول المثل «نرى الانفجار، ولا نرى اليد التي وضعت المتفجرات» في اللغة والصورة والذاكرة.

إن أبسط ما يمكن قوله عن الإعلام الإسرائيلي أنه إعلام منحاز بطبعه، لكن هذه العبارة على صحتها تظل فقيرة؛ فكل إعلام في لحظات الصراع يحمل انحيازًا ما. المشكلة في الإعلام الإسرائيلي أنه يعرف كيف يُلبس انحيازه ثوب المهنية. يعرف متى يصرخ، ومتى يخفض صوته. يعرف متى يظهر بصورة الضحية الصغيرة المحاصرة، ومتى يتحدث بلغة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان. يعرف كيف يجعل الخريطة خبرًا، والجندي ابنًا للعائلة، والقصف عملية دقيقة، والطفل الفلسطيني رقمًا يحتاج إلى تدقيق.

هذا الإعلام لم يولد في فراغ. هو ابن المشروع الصهيوني كما هو ابن الدولة. قبل قيام إسرائيل كانت الكلمة جزءًا من الحشد، وكانت الصحافة تساعد في تحويل الهجرة إلى «عودة»، والاستيطان إلى «خلاص»، وفلسطين إلى أرض تنتظر من يعيد إليها معناها القديم. وبعد 1948 صار الإعلام شريكًا في بناء الدولة الجديدة؛ إذ يجمع مهاجرين لا تجمعهم لغة واحدة بسهولة، فيمنحهم رواية مشتركة، ويضع الفلسطيني في خانة الغائب أو العائق أو الخطر.

لذلك تبدو إسرائيل من الخارج دولة فيها صحف كثيرة وقنوات عديدة ومواقع صاخبة وخلافات لا تنتهي. وهذا كله موجود فعلًا. هناك صحافة تنتقد الحكومة، وقنوات تهاجم رئيس الوزراء، ومقالات تفضح الفساد، ومحللون يتجادلون بعنف، لكن الاقتراب من الفلسطيني يغير المشهد كله.

عند هذه النقطة تضيق اللغة، ويتقدم الأمن، ويعلو صوت الجيش، وتصبح الحرية مشروطة بما لا يمس أصل الرواية الصهيونية. يمكن انتقاد الحكومة، ويمكن لوم الجنرالات، ويمكن الحديث عن سوء الإدارة، لكن السؤال الأخلاقي الأكبر يظل غالبًا خارج المشهد: ماذا عن الاحتلال نفسه؟

في الحروب يصبح المشهد الإعلامي الإسرائيلي أكثر تعقيدا. لا تبدأ الحرب إعلاميا مع أول قذيفة، وإنما قبل ذلك بكثير، وعبر تحويل العدو سواء كان الفلسطيني، أو اللبناني، أو السوري، أو الإيراني تدريجيًا إلى خطر داهم بلا ملامح. ومع تكرار مفردات التهديد والتصعيد والردع، يشعر الجمهور أن الحرب قادمة لا محالة.

وحين تشتعل الحروب الإسرائيلية -وما أكثرها!- لا تبقى وسائل الإعلام شاهدًا محايدًا، وتتلاعب بالتغطية لكي تحدد من يستحق أن يُرى، وتمنح الإسرائيلي اسمه ووجهه وبيته وخوف أطفاله، فيما تترك الفلسطيني واللبناني مجرد رقم في أعداد القتلى والأسرى.

وكما تتلاعب بالتغطية تتلاعب الوسائط الإعلامية الإسرائيلية أيضا بالكلمات والمفردات، فالقصف الذي تمارسه على الآخرين ليس قصفا، ولكن استهداف، والاجتياح عملية، والاغتيال تحييد، والحصار إجراء أمني، والضحايا المدنيون أضرار جانبية. وهذه بالطبع ليست مجرد كلمات بريئة. إنها تنظف الفعل قبل أن يصل إلى المتلقي، وتمنح العنف اسمًا أكثر لطفًا، وتمنح القاتل مسافة من صورته الحقيقية. فمن يملك القدرة على ارتكاب الجريمة -كما يقولون- قد يمتلك أيضا القدرة على تبريرها، أو تخفيف وقعها النفسي على الآخرين عبر صياغتها بطريقة معينة.

بعد الحرب وعندما تصمت المدافع قليلًا يبدأ الإعلام الإسرائيلي معركة أخرى، ويتحول اتجاه برامج التلفزيون ومقالات الكتاب إلى التركيز على الردع، والدروس المستفادة، ويتجادل السياسيون حول الإخفاق والنجاح، ويُسأل الجيش عن كفاءته وليس عن شرعية أفعاله، ويصبح السؤال هو هل أُديرت الحرب جيدًا؟

ولأن إسرائيل تعرف أن العالم لا يتحدث العبرية؛ فقد طورت خطابًا كاملًا للآخرين تسميه دبلوماسية عامة أو شرحًا أو «هسبَرة». والهدف أن تظهر إسرائيل دائمًا كدولة صغيرة محاصرة، وأن يظهر جيشها مضطرًا إلى مواجهة أعداء يحيطون بها، وأن يظهر الفلسطيني خطرًا يحتاج إلى ضبط. وحين تخاطب العرب بالعربية فإنها تستهدف التسلل إلى الوعي، وتختلط في هذا الخطاب الذي يقدمه المتحدثون العسكريون رسائل التحذير والتخويف وتحميل المسؤولية للضحايا، ومحاولة شق صفوف المقاومة. ليس المطلوب من الإعلام العربي أن يكتفي بالغضب من الجرائم الإسرائيلية مهما كان الغضب مشروعًا؛ فالغضب وحده لا يهزم رواية تُصنع بعناية شديدة. ولا تكفي الكلمات الرنانة الكبيرة حين يكون الخصم قادرًا على إنتاج صورة صغيرة تؤثر في ملايين الناس. المطلوب أن نعود إلى الدرس الأول: أن نبحث، ونرصد، ونفكك، ونتابع، ونفهم كيف تتحرك آلة الحرب الإعلامية الصهيونية.

كانت راجية قنديل تعرف ذلك مبكرًا. وكان أنيس منصور بطريقته المختلفة يعرف أن قلب إسرائيل ليس مغلقًا تمامًا أمام من يقرأ جيدًا. في ذلك القلب خوف وتناقض وغطرسة وارتباك وأسطورة تحاول أن تحمي نفسها كل يوم. ونحتاج إلى قراءة هذا كله بدافع الضرورة؛ فالقضية التي لا تمتلك روايتها تترك صورتها لخصمها، والخصم الذي يكتب صورتك لن يمنحك وجهًا عادلًا.

هكذا تعود عبارة «اعرف عدوك» اليوم لتفرض نفسها علينا؛ فالمعرفة تبدأ من فهم الطريقة التي يصنع بها المحتل روايته، واللغة التي يستخدمها لتخفيف أثر عنفه وهمجيته، والخبر الذي يدفع الضحية إلى الهامش ويمجد القاتل. إن عدم قراءة الإعلام الإسرائيلي بوعي يجعلنا أسرى لرواية عدونا. لذلك يحتاج الإعلام العربي إلى أن يدرك أن الدفاع عن القضايا العربية قد يبدأ من التفتيش في قلب الإعلام الإسرائيلي الذي ما زال وسيبقي يعاني من الوجع.

مقالات مشابهة

  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • تأجيل محاكمة متهمي الهيكل الإداري للإخوان إلى 2 أغسطس
  • تعميم صورة سيّدة مجهولة الهويّة عُثر عليها على مقربة من الحدود اللبنانية – السورية
  • المرجعية العليا للطائفة العلوية في سوريا ترهن استقرار المنطقة بتأمين حقوق العلويين
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • محاكمة جرائم الحرب السورية في النمسا تُحيل مسؤولين سابقين في نظام الأسد أمام المحكمة الأوروبية
  • ترامب يعين توم باراك مبعوثًا خاصًا إلى سوريا والعراق