جدة : البلاد

 حققت المملكة إنجازات متتالية في جوانب مكافحة الفساد انطلاقًا من إدراكها لتأثيره وخطره اقتصاديًا واجتماعيًا وأمنيًا وثقافيًا على المجتمع؛ وذلك تزامنًا مع اليوم العالمي لمكافحة الفساد الذي يصادف الاحتفاء به من قبل منظومة دول العالم في 9 ديسمبر من كل عام؛ ويحمل شعار هذا العام :2024 “الاتحاد مع الشباب ضد الفساد.

. تشكيل نزاهة الغد”؛ مُركزًا على التوعية بمخاطر هذه الآفة والتعاون محليًا وعالميًا للتغلب عليه والحد من أخطارها والقضاء عليها، وتسليط الضوء على أبرز الجهود والممارسات الناجحة في مواجهة مخاطر الفساد بكل صوره وأشكاله.

 وأولت أهميةً كبرى لتعزيز قيم النزاهة، والشفافية، ومكافحة الفساد؛ عادةً القضاء على الفساد واجتثاث جذوره مهمة وطنية للحفاظ على المال العام وحماية المكتسبات الوطنية؛ والتقيد بأهمية النزاهة وتقوية الوازع الديني والحسي والانتماء الوطني وترسيخ المفاهيم المختلفة للنزاهة، وضرورة الإخلاص في العمل تحقيقًا للتنمية المستدامة؛ وذلك مما يتعايش مع رؤية المملكة 2030؛ لتكون المملكة في مقدمة دول العالم في مكافحة الفساد وأقل نسب فساد في العالم.

 وتنهض هيئة الرقابة ومكافحة الفساد “نزاهة” بدورها في مشاركة أصحاب الاختصاص والمهتمين ومختلف فئات المجتمع والقطاعين العام والخاص؛ من خلال تنظيم الفعاليات والأنشطة التي تُسهم في التوعية والتثقيف بآثار ومخاطر الفساد على الأفراد والمجتمع؛ مما يبرز جهود المملكة المبذولة في هذا السياق والتي تظل منجزات هامة للإسهام في الوصول إلى مجتمع طموح وحيوي ينعم بالنزاهة بجميع بأنماطها.

 ونظَّمت الهيئة بالتزامن اليوم العالمي لمكافحة الفساد؛ فعاليات المنتدى السنوي الثالث عشر “افتراضيًا” بعنوان: “حماية المبلغين وأثره في تعزيز جهود مكافحة الفساد المالي والإداري”؛ بمشاركة نخبة من الخبراء الدوليين وممثلي الجهات الحكومية؛ والذي طرح موضوعات حول مفهوم حماية المبلغين وأنواع الحماية المكفولة بموجب نظام حماية المبلغين والشهود والخبراء والضحايا، ومناقشة أثر حماية المبلغين في تعزيز جهود الإبلاغ عن ممارسات الفساد المالي والإداري.

 وعززت الهيئة خلال المنتدى جهودها في توفير الحماية للمبلغين وتلقي طلبات الحماية وفق أحكام النظام، وحماية المبلغين في ضوء الاتفاقيات والتشريعات وأفضل الممارسات الدولية؛ حيث سلط المنتدى الضوء على نظام حماية المبلغين والشهود والخبراء والضحايا، وأثره في تعزيز جهود حماية النزاهة ومكافحة الفساد، وذلك في إطار سعي الهيئة إلى تفعيل الشراكة الدولية الخاصة بالاتفاقيات في مجالي حماية النزاهة ومكافحة الفساد، وفق مبادئ القانون الدولي والمواثيق، وذلك من خلال تنظيم الدول الأطراف المؤتمرات الإقليمية والدولية؛ لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات في مجال مكافحة الفساد.

 وسعت الهيئة لتفعيل الشراكات الدولية لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات، والاستفادة من التجارب والممارسات الدولية في تعزيز الوعي القانوني في مجال حماية النزاهة ومكافحة الفساد؛ فيما تعمل الهيئة على حماية النزاهة ومكافحة الفساد في الأجهزة المشمولة باختصاصاتها وهي الجهات العامة في الدولة؛ وذلك لخلق بيئة عمل في تلك الأجهزة تتسم بالنزاهة، والشفافية، والصدق، والعدالة، والمساواة.

 وتعمل الهيئة على متابعة تنفيذ الإستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد، ورصد نتائجها وتقويمها ومراجعتها، ووضع برامج عملها وآليات تطبيقها، وتنسيق جهود القطاعين العام والخاص في تخطيط ومراقبة برامج مكافحة الفساد، وتقويمها، وجمع المعلومات والبيانات والإحصاءات المتعلقة بالفساد، وتصنيفها، وتحليلها، وتنظيم قاعدة معلومات وطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد.

 كما تأتي شبكة مبادرة الرياض العالمية لسلطات إنفاذ القانون المعنية بمكافحة الفساد “GlobE Network”؛ انطلاقًا من مكانة المملكة الريادية عالميًا في مكافحة الفساد؛ والتي اعتمدتها الأمم المتحدة في 17 ديسمبر 2021؛ خلال الدورة الـ9 لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، التي عُقدت في مصر؛ والتي انضم إليها أكثر من 55 دولة، و92 جهاز مكافحة فساد حول العالم.

 من جهتها قدمت مختلف قطاعات الأعمال ومؤسسات التعليم والجهات المختلفة جملة من المناشط والفعاليات بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الفساد؛ تلخصت في التوعية بمخاطر الفساد على التنمية والمجتمع، وتعميق دور بناء مفاهيم النزاهة وتعزيز قيمها للمجتمع، وإبراز جهود المملكة في محاربة الفساد، ورسالتها السامية في بناء الإنسان وحضارته.

المصدر

المصدر: صحيفة البلاد

كلمات دلالية: اليوم العالمي لمكافحة الفساد حمایة النزاهة ومکافحة الفساد لمکافحة الفساد حمایة المبلغین مکافحة الفساد الفساد ا فی تعزیز

إقرأ أيضاً:

مشروعا قانون في الكونغرس لتجفيف تمويل الحرب وتعزيز حماية المدنيين

 

يتجه التعاطي الأميركي مع الحرب في السودان نحو مرحلة جديدة، مع تقدم مشروعي قانون داخل الكونغرس يهدفان إلى تشديد الضغوط على أطراف النزاع وداعميهم، عبر توسيع العقوبات، وتجفيف مصادر التمويل والتسليح، وتعزيز حماية المدنيين، وإعادة تنشيط الدور الأميركي في جهود إنهاء الحرب.

التغيير ــ وكالات

وينظر مجلس الشيوخ في مشروع قانون منع العدوان الخارجي وتصعيد النزاع في السودان لعام 2026، المعروف باسم قانون سلام السودان (PEACE in Sudan)، فيما يبحث مجلس النواب قانون الانخراط الأميركي في السلام السوداني، الذي يطرح رؤية أوسع تشمل العقوبات، والمساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين، ودعم العملية السياسية.

ورغم اختلاف نطاق كل مشروع، فإنهما يعكسان توافقاً متزايداً بين الجمهوريين والديمقراطيين على تحويل السياسة الأميركية تجاه السودان من إجراءات تنفيذية متفرقة إلى إطار تشريعي دائم، يركز على محاسبة أطراف الحرب، والجهات التي تمولها أو تزودها بالسلاح، إضافة إلى المسؤولين عن الانتهاكات وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية.

ولا يزال المشروعان في مراحلهما التشريعية، إذ يحتاج كل منهما إلى إجازة المجلس الذي ينتمي إليه، قبل التوصل إلى صيغة موحدة يعتمدها مجلسا الكونغرس، ثم تُحال إلى الرئيس الأميركي للتوقيع عليها لتصبح قانوناً نافذاً.

مشروع مجلس الشيوخ

قدم رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، السيناتور الجمهوري جيم ريش، إلى جانب السيناتور الديمقراطي كريس كونز، مشروع قانون سلام السودان بدعم من الحزبين، وأقرت اللجنة المختصة المشروع في يونيو الماضي تمهيداً لطرحه أمام المجلس.

ويمنح المشروع الإدارة الأميركية صلاحيات أوسع لفرض عقوبات على قادة القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، إلى جانب الأفراد والجهات التي تقدم التمويل أو السلاح للطرفين، كما يوسع نطاق العقوبات الحالية.

ويلزم المشروع الإدارة الأميركية بتقديم تقارير دورية إلى الكونغرس حول التدخلات الخارجية وشبكات التمويل والتسليح المرتبطة بالحرب، فضلاً عن تحديث التحذيرات الخاصة بالاستثمار والتعاملات التجارية مع السودان.

كما يقترح تمديد ولاية المبعوث الأميركي الخاص إلى السودان من عامين إلى خمسة أعوام، مع تعزيز الرقابة البرلمانية على تطورات النزاع، ومنع توجيه أي دعم مستقبلي قد يسهم في إعادة تمويل المؤسسات العسكرية أو الأمنية المتهمة بتقويض مسار الانتقال المدني.

مشروع مجلس النواب

في المقابل، يتبنى مشروع قانون الانخراط الأميركي في السلام السوداني رؤية أشمل للسياسة الأميركية تجاه السودان، إذ يدعو إلى دعم وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، واستئناف العملية السياسية وصولاً إلى حكم مدني ديمقراطي.

ويلزم المشروع الإدارة الأميركية بوضع استراتيجية متكاملة للتعامل مع الأزمة، تشمل حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ودعم جهود السلام، إلى جانب استخدام النفوذ الأميركي لتوسيع حظر الأسلحة ليشمل جميع أنحاء السودان.

كما يمنح الإدارة صلاحيات واسعة لفرض عقوبات على الأفراد والكيانات المتورطة في جرائم الحرب أو عرقلة المساعدات الإنسانية، بما يشمل تجميد الأصول، وحظر التعاملات المالية، ورفض منح التأشيرات، فضلاً عن ملاحقة المتهمين بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.

حماية المدنيين وإمكانية دعم قوة دولية

ويتضمن مشروع مجلس النواب بنداً يتيح للولايات المتحدة دعم بعثة تابعة للأمم المتحدة أو الاتحاد الأفريقي، أو قوة متعددة الجنسيات، إذا تقرر نشرها في السودان لحماية المدنيين.

كما يوجه الإدارة الأميركية إلى استخدام نفوذها داخل الأمم المتحدة للدفع نحو إعداد خطط عملية لحماية المدنيين، وتوثيق جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، والعمل على إزالة القيود التي تعرقل وصول المساعدات الإنسانية.

ولا يعني ذلك اتخاذ قرار أميركي بإرسال قوات إلى السودان، وإنما يهيئ أساساً قانونياً يسمح بدعم أي بعثة دولية أو أفريقية قد يتم الاتفاق على نشرها بتفويض دولي.

استهداف داعمي الحرب

ويشترك المشروعان في التركيز على دور الأطراف الخارجية في إطالة أمد النزاع، إذ يطالبان الإدارة الأميركية بتحديد الحكومات والجهات التي تزود طرفي الحرب بالسلاح أو التمويل أو أي شكل من أشكال الدعم، وتقييم مدى مخالفة تلك الأنشطة لحظر الأسلحة المفروض على السودان.

ويمضي مشروع مجلس النواب خطوة أبعد، إذ ينص على حظر بيع المعدات الدفاعية الأميركية الرئيسية لأي دولة يثبت دعمها العسكري لأحد طرفي النزاع، مع منح الرئيس الأميركي صلاحية استثناء محدود إذا اقتضت ذلك اعتبارات الأمن القومي.

كما ناقشت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ مقترحات مماثلة لمنع مبيعات السلاح للدول الداعمة لأي من طرفي الحرب، وحظيت بتأييد عدد من أعضاء الحزبين، إلا أن بعضها لم يُدرج في الصيغة النهائية للمشروع.

العدالة والمساءلة

ويولي مشروع مجلس النواب اهتماماً خاصاً بمسار العدالة، إذ يدعو إلى دعم جهود توثيق الانتهاكات وجمع الأدلة وحفظها، وملاحقة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، بما في ذلك جرائم العنف الجنسي المرتبطة بالنزاع.

ويمتد نطاق المساءلة، وفق المشروع، ليشمل الانتهاكات المرتكبة منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، إضافة إلى الجرائم المرتبطة بانقلاب 25 أكتوبر 2021 وما أعقبه من انتهاكات.

كما يدعو المشروع إلى دعم عملية سياسية لا تقتصر على الأطراف العسكرية، وإنما تشمل منظمات المجتمع المدني والنساء والشباب والمجتمعات المهمشة، ضمن مسار دستوري يقود إلى استعادة الحكم المدني.

تحول في السياسة الأميركية

ويعكس تقدم المشروعين داخل لجنتي العلاقات الخارجية في مجلسي الشيوخ والنواب اتجاهاً متنامياً داخل الكونغرس يرى أن العقوبات الفردية والبيانات الدبلوماسية لم تعد كافية للتأثير في مسار الحرب، وأن المطلوب هو إطار تشريعي أكثر صرامة يربط بين الضغط على أطراف النزاع، ومحاسبة داعميهم الخارجيين، وحماية المدنيين، ودفع عملية سياسية تقود إلى الحكم المدني.

وفي حال إقرار المشروعين بصيغة موحدة، فسيشكلان أول إطار تشريعي أميركي متكامل للتعامل مع الحرب في السودان، واضعين العقوبات والمساءلة وحماية المدنيين ومكافحة التدخلات الخارجية في صلب السياسة الأميركية تجاه الأزمة.

الوسومتجفيف تمويل الحرب تعزيز حماية المدنيين جهود إنهاء الحرب مشروعا قانون في الكونغرس

مقالات مشابهة

  • عرض مسرحي لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان لرفع وعي الأطفال بخطورة التدخين
  • مسؤول إيراني: جهود لإعادة الكهرباء إلى مناطق في بندر عباس بعد أضرار جراء هجمات أمريكية
  • التليفزيون الإيراني: انفجارات متتالية تهز جزيرة قشم الاستراتيجية
  • وكالة فارس: دوي انفجارات متتالية يُسمع في مدينة الأهواز جنوب إيران
  • مستشارة للرئيس الروسي تدعو دولا أخرى إلى الاقتداء بروسيا في مكافحة تمجيد النازية في أوكرانيا
  • نائب وزير الخارجية يستعرض جهود مصر في مواجهة الأمراض وصناعة اللقاحات بإفريقيا
  • المصريين الأحرار: كلمة الرئيس تؤكد أن بناء الجمهورية الجديدة يقوم على العلم ومواجهة الفساد
  • طارق صالح: ثورة 23 يوليو رسخت دور الجيوش الوطنية في حماية الشعوب
  • مشروعا قانون في الكونغرس لتجفيف تمويل الحرب وتعزيز حماية المدنيين
  • تحت شعار تعزيز النزاهة من أجل التعافي في اليمن : انطلاق الدورة التدريبية الوطنية في ” إدارة مخاطر الفساد القطاعية