وزير الأوقاف: أرض الكنانة ترى في المتسابقين سُرج النور وأقباس الحكمة
تاريخ النشر: 11th, December 2024 GMT
اختتم الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، فعاليات المسابقة العالمية الحادية والثلاثين للقرآن الكريم من مسجد مصر، بحضور الدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة؛ والأستاذ الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية السابق؛ والدكتور محمد مصطفى الياقوتي، وزير الأوقاف والإرشاد السوداني الأسبق، وكوكبة من العلماء والمحكمين ولفيف من الصحفيين والإعلاميين والمتسابقين في المسابقة العالمية الحادية والثلاثين للقرآن الكريم.
وفي كلمته رحب وزير الأوقاف بالسادة الحضور، من العاصمة الإدارية الجديدة ومن مركزها الثقافي الإسلامي، مسجد مصر الكبير، وعلى بعد خطوات من دار القرآن الكريم الفريدة في الدنيا، برعاية من السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبإنابة رئيس مجلس الوزارء، المهندس مصطفى مدبولي، وعلى مدى أربعة أيام مضت، وبوفود من كل أنحاء الدنيا، وعلى يد محكمين كرام من المهرة بالقرآن الكريم من داخل مصر وخارجها.
وأضاف أنه وبكل معاني البهجة والسرور، والفرح بالله وبرسوله -صلى الله عليه وسلم-، والتعظيم للقرآن الكريم والإجلال له، والتشرف بخدمته؛ عُقدت هذه المسابقة العالمية في نسختها الحادية والثلاثين. معربًا عن تشرفه بخدمة هذه المسابقة من السادة الكرام من أبناء وزارة الأوقاف، شاكرًا لهم ما بذلوه من جهد خارق على مدى شهور طويلة مضت، وجهد مضنٍ تجشمه أبناء وزارة الأوقاف، وتفانوا في الخدمة، واتقنوا وأبدعوا، فجاءت هذه النسخة من المسابقة بهذه الصورة الزاهية التي تليق بحملة القرآن الكريم الكرام.
وكرر وزير الأوقاف الترحيب بكل المتسابقين من أرجاء الدنيا كافة، مُرَحبًا بهم في بلدهم الثاني أرض الكنانة مصر؛ التي تسعد باستضافتهم، وترى فيهم سُرج النور، وأقباس الحكمة، وبواكير الخير، وشموس العطاء والهداية، مهنئًا إياهم على ما شرفهم الله به من خدمةٍ لكتابه، وأن الله نوَّر قلوبهم بآيات الذكر الحكيم.
ووجه الأزهري التحية والإجلال للسادة المهرة بالقرآن الكريم السادة المحكمين المشاركين في تحكيم المسابقة، داعيًا الله - عز وجل - أن يحفظ مصر وأهلها بما حفظ به القرآن الكريم والذكر الحكيم، وأن يحفظ الله فلسطين الحبيبة، وأن نرى عن قريب الدولة الفلسطينية على حدود ١٩٦٧م وعاصمتها القدس الشرقية، وأن ينزل الله تعالى الأمن والأمان والاستقرار على لبنان الشقيق، وسوريا الشقيقة، والعراق الشقيق، واليمن الشقيق، والصومال الشقيق، وجيبوتي الشقيقة، وعلى أوطاننا كلها.
فاز في الفرع الأول «حفظ القرآن الكريم مع تجويده وتفسيره ومعرفة أسباب النزول لغير الأئمة والخطباء وأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم»:
بالمركز الأول:
المتسابق محمود علي عطية حبيب - مصر.
وبالمركز الثاني: المتسابقة آية عبد الحميد عبد الفتاح أبو زهرة - مصر.
وبالمركز الثالث: المتسابق عبد الرحمن إيهاب حسن عوض - اليمن.
وفاز في الفرع الثاني «حفظ القرآن الكريم وتجويده للناطقين بغير اللغة العربية»:
بالمركز الأول: المتسابقة فاطمة لون أبو بكر - نيجيريا.
وبالمركز الثاني: المتسابق توري حسن - كوت ديفوار.
وبالمركز الثالث: المتسابق سليمان بيكمايف - روسيا الاتحادية.
وبالمركز الرابع: المتسابق غتييف موسى - الشيشان.
وبالمركز الخامس: المتسابقة حميراء مسعود - بنجلاديش.
وفاز في الفرع الثالث (الناشئة) «حفظ القرآن الكريم مع تفسير الجزأين التاسع والعشرين والثلاثين في ضوء كتاب البيان على المنتخب في تفسير القرآن الكريم»
بالمركز الأول:
المتسابق عبد الملك إبراهيم عبد العاطي - مصر.
وبالمركز الثاني: المتسابق نصر عبد المجيد عبد الحميد متولي - مصر.
وبالمركز الثالث: المتسابق أدهم عصام علي حامد الرشيدي - مصر.
وفاز في الفرع الرابع «حفظ القرآن الكريم مع تجويده وتفسيره ووجوه إعرابه للأئمة والواعظات وأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم»
بالمركز الأول:
المتسابق حسن عثمان عبد النبي إبراهيم - مصر.
وبالمركز الثاني: المتسابق/ أبو اليزيد مصطفى أبو اليزيد العجمي - مصر.
وفاز في الفرع الخامس (ذوي الهمم) «حفظ القرآن الكريم مع تفسير الجزء الثلاثين في ضوء كتاب البيان على المنتخب في تفسير القرآن الكريم»:
بالمركز الأول: المتسابق صالح محمد موسى تهامي - مصر.
وبالمركز الثاني: المتسابق طه سيد عبد الصمد محمد - مصر.
وبالمركز الثالث: المتسابقة حنان قرني عويس عرفة - مصر.
وفاز في الفرع السادس (الأسرة القرآنية) «حفظ القرآن الكريم مع فهم معانيه ووجوه إعرابه»
المركز الأول: المتسابقة عايدة أحمد محمود مخلص، والمتسابق مصطفى محمد فتحي ناصف، والمتسابقة جهاد محمد فتحي ناصف.
وبالمركز الثاني: المتسابق علي رشاد عبد الحميد زغلول، والمتسابق أبو بكر رشاد عبد الحميد زغلول، والمتسابق عمر رشاد عبد الحميد زغلول.
وفاز في الفرع السابع «ترجمات معاني القرآن الكريم لأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم وخريجي كليات وأقسام اللغات الأجنبية وغيرهم»
المركز الأول:
المتسابق محمد محمدي بدوي مجاهد - مصر.
وبالمركز الثاني: المتسابق حافظ أنور أحمد أنور باشا - مصر.
وأعقب ذلك تكري السادة المحكمين:
فضيلة الشيخ الدكتور الجليل بخدة بن عودة جلول بوشيبة - الجزائر.
فضيلة الشيخ الجليل أبكر ولـر مــدو - تشــــاد.
فضيلة الشيخ الجليل محمد صالح أحمد حشاد - مصر.
فضيلة الشيخ الجليل طاهر بن زاهر بن مسعود العزواني - سلطنة عمان.
فضيلة الشيخ الدكتور الجليل محمد بن سالم الرايس - تونس.
فضيلة الشيخ الجليل سعيد إبراهيم سعيد داود - فلسطين.
فضيلة الشيخ الجليل محمد محب الله باقی - بنجلاديش.
فضيلة الشيخ الدكتور الجليل حاتم جميل السحيمات - الأردن.
فضيلة الأستاذ الدكتور الجليل عبد الكريم إبراهيم عوض صالح - مصر.
فضيلة الشيخ الجليل عبد الفتاح علي عبد الفتاح الطاروطي - مصر.
فضيلة الشيخ الدكتور الجليل ماهر محمد عبد النبي فرماوي - مصر.
فضيلة الشيخ الجليل محمود محمد حسن الخشت - مصر.
فضيلة الأستاذ الدكتور الجليل جمال فاروق جبريل الدقاق - مصر.
فضيلة الشيخ الدكتور الجليل أحمد محمد خطاب - مصر.
كما شهد الحفل تكريم مجموعة شركات درة للمقاولات والتطوير العقاري؛ تقديرًا لإسهامها في رعاية المسابقة.
ثم شهد الحفل مفاجأةً سارة بمكرمة خاصة من فخامة رئيس الجمهورية، السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، على هيئة جوائز تشجيعية وزعت كالتالي:
المتسابق محمد صلاح عبد القادر تاج الدين، والمتسابق عبد القادر صلاح عبد القادر تاج الدين، والمتسابقة أسماء صلاح عبد القادر تاج الدين، والمتسابق نزيه منذر محمد تيم - الأردن، والمتسابق يزن جمال فيصل شاهين الأحمر - سوريا، والمتسابق عبد الله عطا الطوخي حسانين - مصر، والمتسابق معاذ بن سالم بن محفوظ المشرفي - سلطنة عمان، والمتسابق محمد أحمد محمد عبد الرحيم الحرم - قطر، والمتسابقة جهاد عبد الحافظ محمد مصر، والمتسابقة جنا حمادة محمد بسيوني دربالة - مصر.
كما شهد الحفل تكريما خاصًا لاسم قيثارة السماء الشيخ محمد رفعت رحمه الله، فمع تسمية دورة هذا العام من المسابقة باسمه، قررت الوزارة تكريم حفيدته السيدة هناء حسين محمد رفعت بصفتها ضيف شرف المسابقة لهذا العام من داخل مصر.
المصدر
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: أسامة الأزهري وزير الأوقاف الدكتور شوقي علام الرئيس عبد الفتاح السيسي المسابقة العالمية الحادية والثلاثين للقرآن الكريم المسابقة العالمية حفظ القرآن الکریم مع وبالمرکز الثانی وبالمرکز الثالث مصر فضیلة الشیخ الأول المتسابق بالمرکز الأول المتسابق عبد وزیر الأوقاف عبد القادر عبد الحمید عبد الفتاح
إقرأ أيضاً:
الأوقاف : ثورة يوليو لم تكن حدثًا عابرًا .. بل نقطة انطلاق لبناء الدولة المصرية الحديثة
أكدت وزارة الأوقاف، أن ثورة 23 يوليو شكَّلت نقطة تحول في بناء الدولة الوطنية، وتستمر مسيرتها اليوم عبر رؤية مصر ٢٠٣٠، التي ترتكز على بناء الإنسان، وتعزيز المؤسسات، وتحقيق التنمية المستدامة، ومكانة مصر الإقليمية والدولية.
وقالت وزارة الأوقاف، في بيان، إن لثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢م دور رئيسي ومحوري في إعادة بناء الجيش، حيث بدأت أولى الخطوات بكسر احتكار السلاح عام ١٩٥٥م، وذلك بعقد صفقة أسلحة مع تشيكوسلوفاكيا، ثم مع الاتحاد السوفيتي، وبدأت عملية تنظيم الجيش وتزويده بالأسلحة الحديثة، وشمل التطوير إنشاء وحدات حديثة خاصة، مثل وحدات المظلات، والصاعقة، وإدارة الحرب الكيميائية، وتحديث وسائل الاتصال، مع الارتقاء بمستوى التدريب، وإنشاء مدارس إعداد الفنيين العسكريين، والكلية الفنية العسكرية، والمدرسة الثانوية الجوية.
كما تم إنشاء المصانع الحربية لمد القوات المسلحة بما تحتاجه من ذخائر، وساهمت هذه المصانع في الوفاء بقدر كبير من بعض أنواع الأسلحة والذخائر لمصر، وبعض الدول العربية والإفريقية، كما برز الاهتمام بنظم التدريب، وإرسال البعثات إلى الدول الرئيسة التي يتم استيراد السلاح منها، واتبعت مصر سياسة تدريب العسكريين العرب والأفارقة في المعاهد والكليات العسكرية المصرية، وتم أيضًا تدعيم الدور المدني للقوات المسلحة في تقديم خدمات وأنشطة مدنية.
إقامة جيش وطني قويوتابعت: وكان الهدف الخامس لثورة يوليو هو إقامة جيش وطني قوي، وفي سبيل ذلك حددت مهمة القوات المسلحة، وهي حماية الوطن ضد أي اعتداء خارجي، ودعم الأمن القومي العربي والاستقرار الإقليمي وفقًا للثوابت الوطنية المصرية، وأن تتميز بالقدرة على الحركة السريعة وتمتلك الأسلحة الرادعة، وأن تساير التطور العلمي.
وقالت الوزارة، إن إقامة جيش وطني قوي وتجهيزه بأحدث الأسلحة، وحماية حدود الوطن لردع أي اعتداء خارجي، يتوافق مع مقاصد الشريعة الإسلامية في حفظ الأوطان وإعداد أسباب القوة اللازمة لحمايتها، عن عقبة بن عامررضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول: «أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ» [صحيح مسلم: ( ١٩١٧)]، (الرَّمْيُ) في عصرنا الحالي يمثل سلاح الطيران، والمدفعية، والصواريخ، والأسلحة الرادعة الحديثة، تكرار النبي صلى الله عليه وسلم للكلمة يؤكد أن سلاح الردع عن بُعد هو أساس القوة في كل عصر بحسب تطوره العلمي.
وأضافت الأوقاف، أن إنشاء المصانع الحربية لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الذخائر والأسلحة يدخل تحت القاعدة الفقهية الشرعية المستمدة من مقاصد الشريعة: "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"، ولما كانت حماية الوطن والدفاع عنه واجبًا شرعيًا فإن السعي إلى امتلاك القدرات الدفاعية الوطنية ينسجم مع مقاصد الشريعة في حفظ الأوطان وتحقيق القدرة على الدفاع عنها.
وذكرت أن الملكية الخاصة والمصلحة العامة: "قانون الإصلاح الزراعي" وأقرَّ الإسلامُ أنَّ لكلِّ شخصٍ الحقَّ في تحصيلِ الثروةِ والتملُّكِ؛ تلبيةً للدوافعِ التي فُطِرَ الناسُ عليها، طالما أنه يؤدّي واجباتِه الدينيةَ والاجتماعيةَ، وطالما أنه لا يحصِّلُ ثروته وأملاكه من خلالِ وسائلَ غيرِ أخلاقيةٍ؛ كالاتجارِ في السلعِ الضارّةِ؛ إذْ توجدُ قواعدُ فقهيةٌ تفرضُ ضوابطَ وقيودًا على الملكيةِ إذا ما امتدّتْ لإحداثِ أضرارٍ بالناسِ أو المجتمعِ (لا ضررَ ولا ضرارَ).
وقد وضعَ الإسلامُ مبادئَ راسخةً لحمايةِ المجتمعِ، ومنعِ الضررِ، وتحقيقِ المصلحةِ العامةِ؛ فالضررُ بجميعِ أنواعِه منهيٌّ عنه في الإسلامِ، ويجبُ اتخاذُ التدابيرِ الوقائيةِ لمنعِ حدوثِه، وعلاجِ آثارِه إذا وقعَ، والإسلامُ لم يكتفِ بتحريمِ التصرفاتِ الضارّةِ، لكنه حرَّمَ التصرفاتِ المباحةَ أصلًا والتي تقترنُ بنيةِ الإضرارِ، وقد أقرَّ الإسلامُ الملكيةَ الخاصةَ، لكنه جعلَها مرتبطةً بالمسئوليةِ الاجتماعيةِ، وعدمِ الإضرارِ، وتحقيقِ المصلحةِ العامةِ.
وتابعت: ما زالت ثورة يوليو تشكل علامة بارزة في تاريخ الوطن، ونقطة تحول أساسية في مساره الوطني، بما قدمته من إنجازات مهمة، وما أحدثته من تحولات جذرية في جميع جوانب الحياة. مثلّت الثورة تحولًا اجتماعيًا مهمًا لصالح قطاعات واسعة من العمال والفلاحين، فقضت على الإقطاع، واتخذت مجموعة من السياسات الاقتصادية، من بينها التأميم، وإعادة تنظيم ملكية بعض القطاعات الاقتصادية، بهدف تحقيق أهدافها وبناء قاعدة صناعية وطنية.
وساعدت في إلغاء الفوارق الطبقية بين أبناء الشعب المصري، وأصبح الفقراء قضاة، وأساتذة جامعات، وسفراء، ووزراء، كما حررت الفلاح بإصدار قانون الإصلاح الزراعي، وما زالت هذه الفترة الأساسية من تاريخ مصر الحديث مادةً أساسيةً في التاريخ العربي، ومرجعًا ثابتًا للحديث عن الدور الرائد للشعب المصري على مر العصور.
الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية
وأوضحت أن الاقتصاد المصري استطاع إتمام بناء السد العالي وتحقيق نهضة تنموية وصناعية شاملة تمثلت في بناء مجمع ألومنيوم نجع حمادي، والحفاظ على نمو اقتصادي، وتحقيق فائض في الميزان التجاري عام ١٩٦٩م، وتوفير منتجات محلية بالأسواق، إلى جانب زيادة الرقعة الزراعية وتوسيع ملكية صغار الفلاحين للأراضي، وتأسيس قاعدة صناعية كبيرة، فانعكست النهضة الاقتصادية في عهد الثورة على مستوى التعليم، بفضل مجانية التعليم في كل مراحل الدراسة.
ويمثل مسار الدولة المصرية الحديثة امتدادًا لفكرة بناء الدولة القادرة التي كانت أحد أهم أهداف ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢م، حيث تواصل مصر اليوم جهودها في تعزيز مقومات الدولة الوطنية من خلال رؤية شاملة للتنمية ترتكز على بناء الإنسان المصري، وتطوير المؤسسات، وتحقيق التنمية المستدامة، ودعم الاقتصاد الوطني القائم على المعرفة والصناعة والتكنولوجيا.
فكما سعت الثورة إلى بناء قاعدة صناعية وتعليمية وتعزيز قدرات الدولة، تستكمل الدولة المصرية في الجمهورية الجديدة مسيرة التطوير عبر المشروعات القومية الكبرى، والتحول الصناعي، وتوسيع فرص الاستثمار، ورفع كفاءة البنية الأساسية، بما يحقق أهداف رؤية مصر ٢٠٣٠ في بناء دولة حديثة قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا، مع الحفاظ على الهوية الوطنية وتعزيز مكانة مصر ودورها الحضاري.
تعزيز مكانة مصر الإقليمية والدولية
ومثلما كان لثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢م سياستها الداخلية، التي انعكست فيما قامت به من إجراءات وخطوات لتوطيد وبناء أركان الدولة المصرية الحديثة سياسيًا، واقتصاديًا، واجتماعيًا، وثقافيًا، وأمنيًا... إلخ، فقد كان لها أيضًا سياستها الخارجية الطموحة، التي ارتكزت على ما تمتلكه مصر من تاريخ حضاري، وموقع جغرافي متميز، جعلها دولة رائدة في محيطها العربي، والإقليمي، والدولي.
وهو ما أكد عليه الرئيس جمال عبد الناصر في كتابه (فلسفة الثورة) عام ١٩٥٤م، بإشارته إلى حتمية ومسئولية مصر كفاعل جوهري في نطاق ثلاث دوائر، وهي: الدائرة العربية، والإفريقية، والإسلامية.
وقد ارتبطت الثورة في الأذهان بصورة الرئيس جمال عبد الناصر، الذي بات رمزًا لدعم حركات التحرر في مواجهة الاحتلال، واستمرت هذه الصورة حتى يومنا هذا، بعد مرور ما يقرب من سبعة عقود على قيام الثورة، وكانت الثورة بمثابة الركيزة الأساسية للدور الإقليمي الرائد لمصر على المستويين العربي والإفريقي، وهو الدور الذي استمرت آثاره الإيجابية حتى اليوم.
وبعد قيام ثورة يوليو ١٩٥٢م، عززت الثورة مفهوم السيادة الوطنية، والاستقلال في القرار المصري، بل صارت مصر صاحبة سيادة كاملة، وصاحبة مواقف مؤثرة في السياسة الدولية، حيث لعبت قيادة الثورة دورًا رائدًا مع يوغوسلافيا بقيادة الزعيم تيتو، ومع الهند بقيادة نهرو، في تأسيس حركة عدم الانحياز، مما جعل لها وزنًا ودورًا ملموسًا ومؤثرًا على المستوى العالمي.
فمنذ ثورة يوليو ١٩٥٢م، وطوال فترة حكمه، وضع الرئيس جمال عبد الناصر، لأول مرة، معالم واضحة للسياسة الخارجية لمصر، وبعد الثورة بدأت السياسة الخارجية المصرية تتجه نحو القومية العربية، ونحو إفريقيا، وساهمت في تأسيس حركة عدم الانحياز لدعم علاقات مصر الخارجية، وتبلورت دوائر اهتمام السياسة الخارجية المصرية في الدوائر العربية، والإفريقية، والإسلامية، علاوة على دائرة عدم الانحياز، بجانب إقامة علاقات متوازنة مع كافة دول العالم.
لم تكن ثورة يوليو مجرد حدث تاريخي، بل مثّلت لحظة وعيٍ شعبي وإرادة سياسية هدفت إلى تحقيق تحولات اجتماعية واقتصادية واسعة، وترسيخ مفهوم الدولة القوية، وهي المبادئ التي تستكملها مصر اليوم، بقيادة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، من خلال مشروعات قومية كبرى، وإصلاحات استراتيجية، تضع الإنسان في قلب عملية التنمية.
ستظل ثورة يوليو مصدر إلهام للمصريين، ودليلًا على أن الشعوب التي تحافظ على ذاكرتها الوطنية، وتؤمن بها، قادرة على مواصلة البناء، وتحقيق الانتصار، مهما كانت التحديات.
واختتمت البيان، بأن ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢م تظل محطةً بارزةً في تاريخ مصر الحديث، بما أحدثته من تحولات أسهمت في بناء مؤسسات الدولة، وتعزيز دورها الوطني والإقليمي، وتواصل مصر اليوم مسيرة البناء والتنمية في إطار رؤية مصر ٢٠٣٠، من خلال دولة حديثة ترتكز على قوة المؤسسات، وبناء الإنسان، وتحقيق التنمية المستدامة، وتؤكد هذه المسيرة أن حب الأوطان، وحمايتها، وبناء مؤسساتها، ليس مجرد واجب سياسي وتنموي، بل هو دينٌ يدين به الفرد لرب العالمين، تترجمه الجمهورية الجديدة اليوم في أبهى صور فقه بناء الدول، وتحقيق مقاصد الشريعة.