مع استلام النظام الجديد دفة القيادة السورية، يبرز الأمل في وقف عمليات التهريب التي كانت تتم بين سوريا ولبنان.
مؤخراً، بدأت نتائج إيجابية تتجلى ميدانياً من خلال مكافحة تلك العمليات لاسيما أنَّ التهريب شكلّ وعلى مدى السنوات الماضية، تحدياً كبيراً للاقتصاد اللبناني، خاصة في ما يتعلق بالمواد الأساسية مثل البنزين والأدوية والمواد المدعومة.


يقول خبراء اقتصاديّون لـ"لبنان24" أنّه من المُتوقع أن يسهم النظام الجديد في تنظيم الحدود بشكل أفضل، مما قد يخفف من الضغوط الاقتصادية الكبيرة التي يعاني منها لبنان حالياً.
ولا يختلف اثنان على أنّ فرصة لبنان اليوم أقرب من أي وقت آخر لتنظيم الحدود طالما كانت النية السورية في النظام الجديد تتوافق والنية اللبنانية لناحية قطع أي شريان حيوي لعصابات التهريب، خاصة أنّ الحدود اليوم باتت مضبوطة أكثر من أي وقت.
ووفقاً للخبراء، فإنَّ وقف التهريب قد يؤدي إلى تحسن ملحوظ في الوضع الاقتصادي، حيث سيؤدي إلى تقليل الخسائر المالية للدولة اللبنانية، وهذا ما سيساهم باستعادة العديد من الأصول التي كانت تُفقد مجرد دخولها الأراضي اللبنانية.
كذلك، يعوّل الاقتصاديون على العمل السريع لناحية إنهاء قوانين العقوبات الأجنبية التي فرضت على النظام السياسي والاقتصادي السوري الذي كان يخضع لحكم الرئيس السابق بشار الأسد.
ويرى خبراء اقتصاديون أن وقف التهريب يمكن أن يُحدث أثراً إيجابياً سريعاً، وبحسب المصادر، فإن إعادة ضبط الحدود ليست مجرد إجراء أمني، بل هي خطوة نحو استعادة التوازن الاقتصادي المفقود، لا بل هذا النظام يمثل فرصة جديدة لتحسين العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
وأوضحت المصادر لـ"لبنان24" أن أحد المكاسب الرئيسية لهذا النظام الجديد هو تقليل الفجوة بين العرض والطلب في الأسواق المحلية، مما قد يؤدي إلى استقرار الأسعار، لافتة إلى أنّه عندما تُغلق منافذ التهريب، تُتاح الفرصة للمؤسسات القانونية والمزارعين المحليين للعودة إلى السوق بأمان.
وعلى خطٍ موازٍ، تواصل "لبنان24" مع مجموعات اقتصادية سورية أكّدت أنّها في إطار التحضير لاجتماعات جديدة وأساسية مع هيئات اقتصادية لبنانية، إذ لفتت إلى أنّه من المتوقع أن تضع هذه الاجتماعات سلسلة من القواعد الاساسية والتوجهات التي سيعمل عليها الطرفان لإنشاء منطقة اقتصادية منتعشة بين لبنان وسوريا، قوامها رأس المال واليد العاملة الممتهنة من قبل الجانين.
وأكّدت هذه المجموعات "العمل على بناء شراكات ثنائية مع لبنان لتفعيل آليات المراقبة وضمان تبادل المعلومات بشكل دائم"، ما من شأنه أن يفتح أبوابا اقتصادية واسعة أمام الطرفين، خاصة وأن البلدين مقبلان على عملية إعادة إعمار واسعة.
وعلى صعيد متصل أشار خبراء اقتصاديون عبر "لبنان24" إلى أنّه منذ إعلان وقف النار بين لبنان وإسرائيل يوم 27 تشرين الثاني، يواصل الجيش انتشاره المكثف على طول الحدود مع سوريا، في خطوة تهدف إلى تعزيز الأمن وتطبيق المعايير الجديدة الصارمة التي وضعها الأمن العام اللبناني.
وتشمل هذه الإجراءات تعزيز الرقابة على المعابر الحدودية الرسمية وغير الرسمية، وتنفيذ دوريات مستمرة لمنع أي محاولة تهريب، على الرغم من استمرارها.
وقد أبدى الخبراء ارتياحهم لإجراءات الجيش، مؤكدين أن عمليات التهريب لن تتوقف بين ليلة وضحاها، إذ إنّ الأمر يحتاج إلى قليل من الوقت، خاصة وأن الجهة السورية لم تنظم أمورها الأمنية على الحدود.

ويشير الخبراء إلى أنّ هذه الجدية لن تكون مفتاحًا لإغلاق أبواب أهم مصادر النزيف الاقتصادي، لا بل من شأنها أن تؤسس لحركة اقتصادية فاعلة بين بلدين يتعطشان لخطط مؤثرة على صعيد الأنظمة الاقتصادية بعد سنوات الحرب الصعبة، كما ستتمكن السلطات من تقليل خسائر الدولة الناتجة عن تهريب السلع المدعومة مثل الوقود والدواء والمواد الأساسية، مما يخفف من الضغط على المالية العامة.
أيضاً، فإن عمليات مكافحة التهريب تساهم في تعزيز الأمن الاقتصادي عبر التصدي للبضائع المهربة التي تضر بالأسواق المحلية، ما يوفر بيئة تنافسية عادلة، بالاضافة إلى كبح الاستنزاف المستمر لموارد الدولة، وإعادة التوازن إلى الأسواق التي لطالما تأثرت سلبًا بالأنشطة غير المشروعة على الحدود. المصدر: خاص "لبنان 24"

المصدر

المصدر: لبنان ٢٤

كلمات دلالية: النظام الجدید إلى أن

إقرأ أيضاً:

قافلة فلسطين البرية.. مسار لم يُجرَّب من قبل ونهاية معلقة عند الحدود

تستعد مبادرة مدنية دولية تحمل اسم "قافلة فلسطين" لإطلاق تحرك بري عابر للحدود، تنطلق مرحلته الجماعية الأبرز يوم الأحد المقبل من مدينة سربرنيتسا في البوسنة والهرسك، بمشاركة أكثر من 500 ناشط و17 حافلة وعشرات المركبات، وفق ما أعلنه المنظمون حتى اللحظة.

وتسعى القافلة إلى شق مسار بري طويل يمر عبر دول البلقان وتركيا والعراق والأردن باتجاه الأراضي الفلسطينية.

غير أن هذا المسار لا يعني أن الوصول مضمون؛ فالمنظمون لا يقدمون تعهدا بالدخول، وبينما تبقى غزة في خطابهم السياسي والإنساني، يحدد الموقع الرسمي للقافلة حدود الضفة الغربية وجهة عملية معلنة.

ما "قافلة فلسطين" ومن يقف وراءها؟

تقدم المبادرة نفسها بوصفها تحركا مدنيا عالميا وسلميا، وشراكة مفتوحة بين ناشطين ومجموعات من دول مختلفة، لا منظمة واحدة مغلقة.

وتقول إنها ترتكز على المسار الذي بدأته "المسيرة العالمية إلى غزة"، فيما تتولى حركة "صمود أناضول" الدور الرئيسي في إطلاقها وتنظيمها.

ويعلن الموقع الرسمي فريقا للتنسيق يضم جنكيز أصلان منسقا، وحسين دورماز متحدثا رسميا، وفاطمة الزهراء الهبيبي مسؤولة عن التنسيق الدولي.

كما يظهر داود طاش قيران مسؤولا عن العلاقات مع منظمات المجتمع المدني في الوفد التركي، ومصطفى تشاكيجي منسقا أوروبيا للمبادرة.

متى تنطلق وكم عدد المشاركين؟

لا تتحرك القافلة ككتلة واحدة من نقطة واحدة، بل على مراحل:

قبل 26 يوليو/تموز: مشاركون من دول أوروبية عدة يغادرون مدنهم متجهين إلى البوسنة والهرسك.

وكان المنسق الأوروبي مصطفى تشاكيجي قد تحدث لموقع "يوروباليستاين" عن تحرك مركبات من لندن وبروكسل وباريس وبرشلونة وليون، تنضم إلى بعضها البعض وهي تتجه شرقا وفق ما وصفه بـ"تأثير كرة الثلج".

في البوسنة والهرسك: يتجمع القادمون من أوروبا في سراييفو، فتتشكل القافلة ككتلة واحدة لأول مرة.

في 26 يوليو/تموز: ينطلق التحرك الجماعي من مدينة سربرنيتسا شرقي البوسنة، بعد بيان صحفي ودعاء لضحايا الإبادة التي شهدتها المدينة عام 1995، ثم تتجه القافلة نحو ألبانيا واليونان فتركيا.

شعار "قافلة فلسطين" (موقع منظمي القافلة)ما المسار وكيف يتنقل المشاركون؟

بعد مغادرة البوسنة والهرسك، تمر القافلة عبر ألبانيا واليونان، وتدخل تركيا من أدرنة.

إعلان

وتشمل المحطات التركية، بحسب آخر تحديث، إسطنبول وسكاريا وأنقرة وقونية وأضنة وغازي عنتاب وشانلي أورفا وديار بكر وماردين، قبل العبور من معبر الخابور إلى العراق، ثم التوجه إلى الأردن.

وكان إعلان سابق قد ذكر بورصة وشرناق ضمن المحطات، مما يشير إلى أن بعض التفاصيل اللوجستية ما تزال قابلة للتعديل.

ويقول الموقع الرسمي إن تفاصيل ما بعد تركيا، بما فيها المرور عبر العراق أو التوجه مباشرة إلى الأردن، "سيُنسّق ويوضّح".

ويتنقل المشاركون بالحافلات والسيارات والمركبات الخاصة بعد التسجيل والمقابلة والتدريب.

ومن المقرر أن تلتقي في إسطنبول وفود من تركيا وإيطاليا وإسبانيا والبوسنة والهرسك وألمانيا لتشكيل قافلة أكبر، فيما تقدر مدة الرحلة بنحو 20 يوما، من دون إعلان طول المسار بالكيلومترات.

لماذا اختير الطريق البري؟

يأتي اختيار الطريق البري بعد تجارب سابقة سلك فيها ناشطون مسارات بحرية وبرية دعما للفلسطينيين. ويقول تشاكيجي إن أي مقاربة سلمية "يجب أن تعيد ابتكار نفسها باستمرار لتجاوز العقبات الموضوعة في طريقها".

كما يتيح هذا المسار للقافلة التوسع في كل محطة، عبر فعاليات تستقطب مشاركين جددا وتبقيها حاضرة إعلاميا على امتداد الرحلة.

وقال طاش قيران في تصريح سابق لوكالة الأناضول: "نخطط للوصول إلى فلسطين عبر العراق ثم الأردن. هذا المسار البري لم يُجرّب من قبل، وسنمر به لأول مرة وسط حماس وإقبال كبيرين من المشاركين".

ويحمل الانطلاق من سربرينيتسا دلالة رمزية أيضا، إذ قال دورماز إن القافلة تتحرك من مدينة ارتبط اسمها بإبادة سابقة لإعادة توجيه أنظار العالم إلى ما يجري في غزة.

ماذا تريد القافلة وهل تحمل مساعدات؟

تطرح المبادرة ثلاثة مطالب تصفها بأنها "واضحة وصريحة وغير قابلة للتفاوض": إنهاء احتلال الضفة الغربية ووقف الضم والهجمات، وسحب تشريع عقوبة الإعدام الموجه إلى الفلسطينيين، وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة ومنع ما تصفه بضغط هجرة قد يسببه ضم الضفة نحو الأردن.

وقد تضم القافلة، في حدود الإمكانات اللوجستية، مواد إغاثة وسيارات إسعاف. لكن دورماز يقول إن جوهرها سياسي ومدني، وإنها حركة جماعية "سلمية وغير عنيفة، لكنها حازمة وشجاعة".

غزة أم الضفة الغربية؟ وهل جرى تأمين العبور؟

تحضر غزة في قلب خطاب القافلة، إذ يقول دورماز إن المبادرة تسعى إلى إبقاء ما يجري في القطاع على الأجندة العالمية. لكن الموقع الرسمي يحدد "الأردن وحدود الضفة الغربية" وجهة عملية معلنة، ولا تتضمن مطالب القافلة خطة معلنة لدخول قطاع غزة.

ويجمع تشاكيجي بين الأمرين بقوله إن التوجه إلى فلسطين يمنح التحرك قوته، بينما تبقى غزة "النقطة الأكثر انكشافا".

أما العبور فغير مضمون. ويقول تشاكيجي إن المنظمين تواصلوا مع دول عبور ومؤسسات دولية في العراق والأردن وأوروبا سعيا إلى تأمين ممر آمن، مع إبقاء بعض التفاصيل سرية لأسباب أمنية.

ولا تتضمن المعطيات المنشورة تأكيدا معلنا من عمّان أو بغداد بمرور القافلة. ويقر تشاكيجي: "نحن لا نعد أحدا بالدخول، بل نسير نحو فلسطين كمن يحدد وجهة".

وبذلك تبدو القافلة حتى الآن تحركا سياسيا عابرا للحدود أكثر من كونها ممرا مضمونا؛ فمسارها معلن في خطوطه العامة، أما نهايته الفعلية فستحسمها قرارات العبور عند الحدود.

إعلان

مقالات مشابهة

  • دعوى قضائية تطالب فرنسا بمنع أي مساهمة اقتصادية في الاحتلال الإسرائيلى للأراضى الفلسطينية
  • مني أركو مناوي: الحدود مع تشاد تمثل أهمية استراتيجية في معركة دارفور
  • إليكم آخر المعطيات بشأن مصير اليونيفيل
  • إيجابية عينة مادة الكوكايين لنجم أستراليا
  • عاجل| إحباط محاولة تهريب مخدرات محمولة بواسطة بالونات موجهة على الحدود الشرقية
  • كيف تعلم الروبوت مثل الأطفال؟.. باحثون يكشفون تفاصيل نظام RL-100
  • عوامل إيجابية أهلّت مجتمع الأنصار لشرف حمل الرسالة الإلهية ونصرتها
  • حيلة المناشف وقميص ميسي.. تفاصيل العملية التي أطاحت بشبكة الـ 32 مليون دولار
  • قافلة فلسطين البرية.. مسار لم يُجرَّب من قبل ونهاية معلقة عند الحدود
  • بعد إقرار 11 مادة من قانون هيكلة المصارف.. ماذا عن مصير الودائع؟