الجزيرة:
2026-07-24@11:23:39 GMT

هل أصبح العالم مستعد للمضي قدما دون غزة؟

تاريخ النشر: 30th, December 2024 GMT

هل أصبح العالم مستعد للمضي قدما دون غزة؟

هذا الصباح، فتحت وسائل التواصل الاجتماعي لأبحث عن أخبار غزّة. اضطررت للتمرير طويلًا عبر الأخبار قبل أن أجد أي ذكر لوطني. ومع ذلك، فإن الأخبار التي تصلنا من غزة عبر الأصدقاء والعائلة ووسائل التواصل ليست أقل كآبة مما كانت عليه قبل عام. أهلها يواصلون الصراخ طلبًا للمساعدة، على أمل أن يسمعهم العالم.

على مدى ثلاثة أشهر، وجّه الدكتور حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمالي غزة، نداءات استغاثة إلى العالم، بينما حاصر الجيش الإسرائيلي المستشفى، وقطع الإمدادات، وقصف المنطقة المحيطة به، وقتل الناس في محيطه وأصاب بعض العاملين الطبيين والمرضى داخله.

في نداء مصور نُشر في 12 ديسمبر/ كانون الأول، قال الدكتور أبو صفية: "نحن الآن بلا أي إمكانات، ونقدم خدمات متدنية المستوى. نأمل أن تكون هناك آذان صاغية، وأن يوجد ضمير حي يسمع نداءنا ويفتح ممرًا إنسانيًا للمستشفى ليواصل تقديم خدماته".

لكن صرخاته وقعت على آذان صماء. في اليوم التالي لعيد الميلاد، قُتلت امرأة عند بوابة المستشفى الأمامية؛ بسبب القصف الإسرائيلي، كما قُتل خمسةٌ من العاملين الطبيين: الدكتور أحمد سمور، طبيب أطفال؛ إسراء أبو زيدة، "فنية مختبر"؛ عبدالمجيد أبو العيش، وماهر الأجرمي، "مسعفان"؛ وفارس الهودلي، "فني صيانة". أما الممرض حسن دابوس، فقد أصيب بجروح خطيرة داخل المستشفى بعد أن هشمت شظايا جمجمته.

إعلان

تاليًا، اقتحم جنود إسرائيليون المستشفى وأضرموا فيه النار، وطردوا 350 مريضًا، واختطفوا الدكتور أبو صفية وغيره من الطاقم الطبي.

هذه الأخبار المروعة بالكاد لاقت اهتمامًا في الإعلام الدولي؛ لم تكن هناك ردود فعل من الحكومات الأجنبية أو المؤسسات الرائدة، باستثناء بعض الدول في الشرق الأوسط ومنظمة الصحة العالمية. من الواضح أنّ إسرائيل نجحت في تطبيع هجماتها الوحشية، وتدمير المستشفيات الفلسطينية، وقتل المرضى والطاقم الطبي الفلسطيني.

لم يكن هناك أيضًا أي رد فعل من العالم عندما اغتيل الدكتور سعيد جودة، آخر جراح عظام في شمال غزة، في وقت سابق من هذا الشهر أثناء توجهه إلى عمله في مستشفى العودة الذي بالكاد يعمل في مخيم جباليا للاجئين. الدكتور جودة، الذي كان جرّاحًا متقاعدًا، شعر بأنه مجبر على العودة إلى العمل؛ بسبب النقص الحادّ في الأطباء؛ نتيجة الاستهداف الإسرائيلي.

قبل أسبوع من مقتله، علم أن ابنه، مجد، قد قُتل. ورغم حزنه، واصل عمله.

تسعى إسرائيل إلى القضاء على جميع مظاهر الحياة المدنية في شمال غزة كجزء من سياسة لإخلاء المنطقة من سكانها. ولهذا السبب، تستهدف البنية التحتية المدنية في الشمال، وتعرقل عملها. كانت المرافق الطبية القليلة هي آخر ما تبقى من مظاهر الحياة المدنية.

إلى جانب محاولة القضاء على العاملين الطبيين، يمنع الجيش الإسرائيلي بشكل منهجي فرق الدفاع المدني وسيارات الإسعاف من إنقاذ الأرواح في الشمال، وغالبًا ما يستهدفها ويقتل أفرادها أثناء محاولاتهم.

ولم يتم تجاهل نداءات الشمال فقط، بل يعاني قطاع غزة بأكمله من المجاعة، حيث قلصت إسرائيل بشكل كبير عدد الشاحنات الإنسانية والتجارية الداخلة إلى القطاع. الجوع منتشر في كل مكان، ويؤثّر حتى على من لديهم وسائل لشراء الطعام، لكنهم لا يجدونه.

أخبرني ابن عمي، وهو معلم في الأونروا، عن زيارته لشقيقته المريضة والمهجرة في دير البلح. أثناء الزيارة، لم يستطع النوم. لم يأكل الخبز لمدة 15 يومًا، لكن ما أبقاه مستيقظًا لم يكن جوعه الخاص كونه مصابًا بالسكري، بل بكاء أطفال شقيقته الذين طلبوا قطعة خبز فقط. حاول ابن عمي تهدئتهم بسرد القصص حتى غلبهم النوم، لكنه بقي مستيقظًا، تطارده أصوات جوعهم وجوعه.

إعلان

إلى جانب الغذاء، تمنع إسرائيل أيضًا إيصال المواد اللازمة لبناء الملاجئ. أربعة أطفالٍ حديثي الولادة ماتوا متجمّدين منذ بداية هذا الشهر.

وسط المجاعة والشتاء القاسي، لم يتوقف القصف الإسرائيلي للمنازل وخيام النازحين.

في 7 ديسمبر/ كانون الأول، فقد قريب بعيد لي، الدكتور محمد النيرب، زوجته وثلاثًا من بناته عندما قصف الجيش الإسرائيلي منزله في حي الشيخ رضوان غربي غزة. اثنتان من بناته، سالي وسحر، كانتا طبيبتين، تساعدان في إنقاذ الأرواح. الآن لم يعد بإمكانهما ذلك.

عندما تواصلت ابنة أخي، نور، وهي أم لطفلين، مع عمّها الدكتور محمد لتقديم التعازي، وجدت أن ألم فقدانه لا يُحتمل. تحدثت إليها بعد ذلك بقليل. كلماتها اخترقت اليأس مثل صرخة: "متى يسمعنا العالم ويرانا؟ متى ستهم هذه المجازر؟ ألا نعد بشرًا؟".

في 11 ديسمبر/ كانون الأول، استُهدفت عائلة أخرى على مقربة من منزل الدكتور محمد في حي الشيخ رضوان. ذلك الهجوم الإسرائيلي قتل الصحفية الفلسطينية إيمان الشنطي، إلى جانب زوجها وأطفالها الثلاثة.

قبل أيام من مقتلها، شاركت إيمان مقطع فيديو تحدثت فيه عن واقع الإبادة الجماعية. قالت للعالم: "هل من الممكن أن يوجد هذا المستوى من الفشل؟ هل دماء أهل غزة رخيصة لهذه الدرجة بالنسبة لكم؟".

لم يكن هناك أي إجابة. تمامًا كما جرى تطبيع جرائم الحرب ضد الفلسطينيين، تم تطبيع موتهم وألمهم. هذا التطبيع لا يسكت معاناتهم فقط، بل ينكر إنسانيتهم كذلك.

ومع ذلك، بالنسبة للفلسطينيين، فإن ألم الفقد ليس بالأمر العادي – إنه يبقى، يتغلغل في الروح، نيئًا ولا يهدأ، محمولًا في أصداء من فقدوا سواء داخل غزة أو خارجها. إنه ألم عابر للحدود، حزن يتجاوز الحدود، يربط الفلسطينيين في الشتات بأولئك الذين يتحملون أهوال الإبادة الجماعية.

في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في 3 ديسمبر/ كانون الأول، وثقت الصحفية ديانا المغربي، التي نزحت إلى مصر، الحزن الذي لا ينتهي لشعب غزة: "أحباؤنا لا يموتون مرة واحدة، بل يموتون مرات عديدة بعد موتهم الفعلي. الشخص مات يوم وفاته، ثم مات مرة أخرى عندما كُسرت ساعته التي كنت أرتديها لسنوات. مات مرة أخرى عندما تحطم فنجان الشاي الذي كان يشرب منه. واستمر الموت في كل يوم ذكرنا بتاريخ وفاته".

إعلان

أثناء حدوث هذا الموت المتكرر أكثر من 45,000 مرة، يبدو أن العالم مستعد للمضي قدمًا دون غزة. بعد خمسة عشر شهرًا من الإبادة الجماعية، يشعر المدافعون والنشطاء حول العالم بالإرهاق من الدمار الذي لا ينتهي في غزة والصمت الساحق إزاءه.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

aj-logo

aj-logo

aj-logo إعلان من نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة نت على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2024 شبكة الجزيرة الاعلامية

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات کانون الأول

إقرأ أيضاً:

الدكتور طارق حنيش: مساندة متواصلة للجسم الإعلامي ومؤازرة ثابتة للصحفيين

في خطوة ايجابية ، أسدل الدكتور طارق حنيش الستار على الخلاف الذي كان يجمعه بمدير نشر جريدة “مراكش اليوم”، الأستاذ محمد السريدي، وذلك في إطار مبادرة تعكس تغليب منطق الحوار والتفاهم على أي خلافات سابقة.

وتأتي هذه المبادرة في سياق يتواصل فيه النقاش حول طبيعة العلاقة بين الفاعلين السياسيين ووسائل الإعلام، وأهمية ترسيخ أسس الاحترام المتبادل، بما يكفل للصحافة أداء رسالتها في إطار من الحرية والاستقلالية، مع احترام الضوابط القانونية والمؤسسات القضائية.

واعتبر عدد من الصحفيين والمنتسبين للجسم الإعلامي  أن إنهاء هذا الخلاف يشكل مؤشرًا إيجابيًا على إمكانية تجاوز التباينات عبر الحوار المسؤول، بعيدًا عن منطق التصعيد، بما يساهم في تعزيز جسور الثقة بين مختلف الفاعلين في الشأن العام.

ويرى مهنيون أن مثل هذه المبادرات تكرس ثقافة التواصل البناء، وتؤكد أن معالجة الخلافات بالحوار تظل الخيار الأمثل للحفاظ على علاقات متوازنة بين الفاعلين السياسيين والإعلاميين، بما يخدم المصلحة العامة.

0 شارك FacebookTwitterWhatsAppالبريد الإلكترونيLinkedinTelegramطباعة

السابق بوست

الوليدية تحت ضغط موسم الاصطياف.. تزايد النفايات يعيد ملف النظافة إلى الواجهة

القادم بوست

الجواهري أمام الملك يكشف الحقيقة… الاقتصاد المغربي ينمو ولكن علاش جيب المواطن ما زال مريضاً؟

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف اخر الاخبار

الحركة الشعبية من مالقة تؤسس لمرحلة جديدة مع مغاربة العالم.. لقاء سياسي يرسخ المشاركة…

اخر الاخبار

كازاخستان تختار مراكش مقراً لقنصليتها الشرفية الجديدة بالمغرب

اخر الاخبار

قطاع الداخلية يتصدر قائمة الإدارات الأكثر موضوعاً للتظلمات سنة 2025

اخر الاخبار

وسيط المملكة يسجل ارتفاعاً بـ25% في عدد الملفات وسط تنامي لجوء المواطنين إلى الوساطة…

السابق التالي اترك رد إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

احفظ اسمي والبريد الإلكتروني وموقع الويب في هذا المتصفح للمرة الأولى التي أعلق فيها.

مملكة tv

الجواهري أمام الملك يكشف الحقيقة… الاقتصاد المغربي ينمو ولكن علاش جيب المواطن ما…

أمريكا تضرب قلب إيران وطهران تشعل الخليج… الاتفاق انهار فهل بدأت…

فوزي لقجع إلى رئاسة الحكومة؟ هل وجدت الأحزاب المنقذ بعدما فشلت في…

وهبي يتحدى المحامين.. هل إصلاح العدالة يخدم المواطن أم الدولة؟

الندوة الصحفية لمحمد وهبي من بعد المونديال… واش اعترف بالأخطاء؟…

السابق التالي 1 من 477

حوادث

اخر الاخبار

كارثة بكل المقاييس.. حلبة امتحان السياقة بمراكش تفتقر لأبسط شروط الاستقبال وتضاعف…

عبد القيوم ABDELKAYOUM يوليو 23, 2026 0 عبد القيوم ا مملكة بريس تحولت تجربة اجتياز امتحان الحصول على رخصة السياقة بمراكش، بالنسبة لعدد من المترشحين، إلى…

انتشال أكثر من 30 جثة قبالة سواحل الداخلة بعد تعلقها في شباك مراكب…

يوليو 23, 2026

فتح تحقيق قضائي في مزاعم تسريب أجوبة مباراة ولوج كليات الطب والصيدلة…

يوليو 22, 2026

لدغة أفعى تنهي حياة طفلة رغم أسبوع من العلاج المكثف

يوليو 22, 2026 السابق التالي 1 من 1٬601

أخبار ملكية

اخر الاخبار

الملك محمد السادس يهنئ السيسي بمناسبة ذكرى ثورة 23 يوليوز ويؤكد متانة الروابط…

مملكة بريس /س يوليو 23, 2026 0

الجواهري يستعرض أمام الملك حصيلة الاقتصاد الوطني

يوليو 20, 2026

الملك محمد السادس يهنئ ملك إسبانيا بعد تتويج المنتخب الإسباني بكأس…

يوليو 20, 2026

جلالة الملك يخص الوزير الأول الفرنسي والوفد المرافق بمأدبة غداء رسمية…

يوليو 16, 2026 السابق التالي 1 من 650 Polls

هل أنت مع إلغاء معاشات البرلمانيين؟

نعم لا

عرض النتائج

مملكة بريس من نحن هيئة التحرير سياسة الخصوصية اتفاقية الاستخدام أرسل مقال إتصل بنا تصنيفات سياسة مجتمع الدولية قضايا عامة حوادث ثقافة جميع الحقوق محفوظة لجريدة مملكة بريس 2026

مقالات مشابهة

  • جائزة الدكتور ساعد بن سعد العرابي الحارثي للتفوق العلمي تحتفي بالفائزين في دورتها الثانية والعشرين
  • هل المصريون فراعنة؟.. إجابة مفاجئة من الدكتور عماد الساعي
  • فقدان الصحة..نهاية كل شيء!
  • أميمة بنت علي الراشدية
  • عندما يملّ الكاتب من حمل كتابه
  • الدكتور طارق حنيش: مساندة متواصلة للجسم الإعلامي ومؤازرة ثابتة للصحفيين
  • العثور على جثة طالب مقتول في ظروف غامضة بجامعة الجزيرة
  • تسليم دعم لأسر الشهداء بشرق الجزيرة
  • البيت الأبيض: الاتفاق النووي مع السعودية لن يمضي قدماً دون تطبيع علاقاتها مع إسرائيل
  • أسعار القبور في إسطنبول تصدم المواطنين.. حتى الموت أصبح يحتاج إلى ميزانية!