هل يصمد اتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان في ظل الخروقات الإسرائيلية؟
تاريخ النشر: 30th, December 2024 GMT
البقاع- أطلق اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل يد الأخيرة لاستمرارها في تنفيذ اعتداءات جوية وبرية في كل لبنان، كما أعطاها حق تنفيذ ضربات عسكرية دون العودة إلى لجنة مراقبة تنفيذ الاتفاق، وفق ما يرى محللون.
ودخل اتفاق وقف إطلاق النار -الذي أشرف عليه المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين– حيز التنفيذ في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 ليضع حدا للمعارك عنيفة بين حزب الله والجيش الإسرئيلي، والتي بدأت كحرب إسناد لغزة في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، لكن حدتها تصاعدت في 23 سبتمبر/أيلول 2024، وتمكنت قوات إسرائيلية لاحقا من احتلال قرى لبنانية متاخمة للحدود.
ونص اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل على وقف الأعمال العدائية بين الجانبين، وتنفيذ الطرفين القرار 1701 بالكامل، كما أعطى إسرائيل ولبنان الحق بالدفاع عن النفس، معتبرا أن القوات العسكرية الرسمية اللبنانية هي المجموعة المسلحة الوحيدة التي ستنتشر في منطقة جنوب نهر الليطاني، ودعم الحكومة اللبنانية لنشر 10 آلاف جندي فيها.
كما نص على أن تعمل الأطراف الثلاثة (لبنان وإسرائيل وقوات اليونيفل) إلى جانب الولايات المتحدة وفرنسا على مصادرة الأسلحة غير المصرح بها، ومنع وجود الجماعات المسلحة، وأن تبلّغ إسرائيل ولبنان قوات اليونيفل عن أي انتهاكات مزعومة.
إعلانويتضمن الاتفاق تنفيذ خطة مفصلة لانسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية خلال مدة لا تتجاوز 60 يوما، بالإضافة إلى حل النقاط المتنازع عليها على طول الخط الأزرق بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن رقم 1701.
اتفاق صوريبدوره، يرى المحلل السياسي والكاتب يوسف مرتضى أن الاتفاق سيبقي لبنان "تحت رحمة نيران العدو" طوال 60 يوما، وهي المدة التي وافق عليها الطرفان لتنفيذ إسرائيل انسحابا تدريجيا من المناطق اللبنانية المحتلة في الجنوب.
ويضيف مرتضى في حديثه للجزيرة نت أن "اللجنة التقنية لمراقبة وقف إطلاق النار" برئاسة الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز لم تبدأ عملها بعد، إذ إن مهلة الـ60 يوما تنتهي في 27 يناير/كانون الثاني 2025، أي بعد 7 أيام من تنصيب الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، وعندها يبدأ فعليا عمل اللجنة "وحتى ذلك التاريخ لا يخرج الأمر عن كونه صوريا لتقطيع الوقت"، حسب وصفه.
ويربط مرتضى بين انطلاق دور اللجنة الفعلي وموعد بدء مفاوضات أميركية إيرانية "لأن ترامب يريد من إيران العمل على 3 ملفات" هي:
إنهاء دور أذرعها في الشرق الأوسط. اتفاق نووي واضح وصريح. توضيح برنامجها الصاروخي.وأضاف "بناء على ذلك لا أرى سببا ينسف اتفاق وقف إطلاق النار، فالطرفان ينتظران موعد ما بعد تنصيب ترامب".
من جهته، يقول الخبير العسكري والإستراتيجي علي أبي رعد إن "هناك تسريبات عن نية إسرائيل الاحتفاظ ببعض نقاط تشرف على طول الحدود الجنوبية، وقد بدأت فعلا بإقامة سياج وجدار بخرسانة مسلحة، من مركز العبّاد إلى العديسة فكفر كلا، أي على الشريط تماما".
وحذر العميد المتقاعد في حديثه للجزيرة نت من استمرار الخروقات الإسرائيلية، "فالعدو يسعى ليطبق في الجنوب ما فعله في الجولان السوري المحتل، من توغل وضم، مستغلا الوضع الملتهب في المنطقة، وعليه، فهو يسعى للبقاء مدة تزيد على الـ60 يوما، وهذا ما لن تقبل به لا الحكومة اللبنانية ولا المقاومة ولا أهالي الجنوب".
إعلانوتساءل "لماذا يعيق الجانب الإسرائيلي مهمة الجيش اللبناني؟ وأين دور الراعي الأميركي والفرنسي لإعلان وقف إطلاق النار؟"، ويضيف موضحا "الإسرائيلي يدخل اليوم إلى مناطق لم يستطع دخولها خلال الحرب، كشمع والبياضة ووادي الحجير، وحزب الله لن يرد على الخروقات لإثبات أنه لا يخرق الاتفاق، وسيترك الأمر للحكومة والجيش اللبناني".
وكانت وزارة الخارجية اللبنانية قد أعلنت في بيان أنها قدمت بواسطة بعثتها الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك شكوى إلى مجلس الأمن الدولي أكدت فيها أن "الخروقات الإسرائيلية تمثل تهديدا خطيرا للجهود الدولية الرامية لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة"، مشيرة إلى أن عدد الخروق الإسرائيلية بلغ 816 اعتداء بريا وجويا في الفترة بين 27 نوفمبر/تشرين الثاني و22 ديسمبر/كانون الأول".
كما سبق أن صرح رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الاثنين الماضي بأن المماطلة في تنفيذ القرار الدولي 1701 هي من الجانب الإسرائيلي، مؤكدا أنه يجب مراجعة طرفي الاتفاق (الفرنسيون والأميركيون) لوضع حد لتلك المماطلة، والإسراع قدر الإمكان قبل انتهاء مهلة الـ60 يوما المنصوص عليها، لتطبيق انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية.
"مجموعات مقاومة"بدوره، يؤكد الخبير العسكري والإستراتيجي العميد حسن جوني أن "الخروقات الإسرائيلية واضحة، وهي غير مشرعة تحت أي بند، سواء كان ضمن النقاط الـ13 التي وردت في الاتفاق أو خارجه".
وأكد جوني في حديث للجزيرة نت أن "التمادي الإسرائيلي دفع أهالي قرى جنوبية إلى إصدار بيانات غاضبة تحمل في طياتها فكرة جديدة تتمثل بإطلاق مجموعات مقاومة غير متبناة من طرف حزب الله أو أي طرف آخر، وبالتالي ستذهب الأمور إلى مرحلة مختلفة عن الواقع الحالي الذي فرضته إسرائيل بخروقاتها اليومية".
وأبدى الخبير خشيته من ربط إسرائيل تطبيق بنود الاتفاق بملف رئاسة الجمهورية اللبنانية أو بملف التطورات الجارية في الجولان السوري المحتل، فالتقدم الإسرائيلي في الجولان يجري أيضا بموازاة الحدود اللبنانية، مما يعني في العلم العسكري "مناورة التفافية" على لبنان.
إعلانوخلص جوني إلى ربط ما يجري في الجنوب -بما في ذلك عمل لجنة المراقبة- بتسلّم الرئيس الأميركي منصبه، وقال "ننتظر كيفية مقاربة الإدارة الأميركية الجديدة لملفات المنطقة، سواء في الجنوب والجولان أو مع إيران، فاجتماعات لجنة المراقبة لم تسفر عن أي تطور إيجابي لمصلحة الحق اللبناني".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات اتفاق وقف إطلاق النار الخروقات الإسرائیلیة فی الجنوب
إقرأ أيضاً:
أمريكا: لا اتفاق نوويا مع السعودية دون الاعتراف بإسرائيل
24 يوليوز، 2026
بغداد/المسلة:
ربط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الخميس إبرام اتفاق للتعاون النووي للأغراض المدنية مع السعودية بتطبيع العلاقات بين الرياض وإسرائيل، وهي خطوة ترفض المملكة اتخاذها حتى الآن.
وصرح ترامب بأن الاتفاق لن يدخل حيز التنفيذ إلا إذا انضمت السعودية إلى اتفاقيات إبراهيم التي رعتها الولايات المتحدة، والتي أقامت بموجبها عدة دول عربية علاقات مع إسرائيل. وترفض المملكة منذ زمن الانضمام إلى هذه الاتفاقات في غياب مسار يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية.
وذكرت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، أن ترامب ناقش مرارا مع حلفاء خليجيين وعرب مسألة ربط هذا الاتفاق باتفاقات إبراهيم، مؤكدة أنه في حال عدم انضمام المملكة إليها، فإن “الاتفاق سيُلغى”.
ترامب يربط الاتفاق النووي مع السعودية بـالانضمام إلى اتفاقات إبراهيم
وكتب ترامب في منشور على تروث سوشال “اتفاق الطاقة النووية المدنية (بدون تخصيب للمواد)… يتعلق فقط بالاستخدام غير العسكري مثل الذي لدى إيران والإمارات (ودول أخرى) بالفعل، ستتم الموافقة عليه، لكنه مشروط بالكامل بانضمام السعودية لاتفاقات إبراهيم المحترمة والناجحة للغاية” في إشارة لتطبيع العلاقات مع إسرائيل.
وأضاف “الولايات المتحدة لا تعارض المنشآت النووية المدنية” التي لا تخصيب فيها.
وسيكون أمام الكونجرس الأمريكي مهلة 90 يوما، من أيام انعقاد الجلسات، لمراجعة الاتفاق قبل دخوله حيز التنفيذ. كما ستُجرى دراسة جدوى مدتها عامان بشأن الجانب المتعلق بالتخصيب في الاتفاقية.
ولم ترد السفارة السعودية في واشنطن على الفور على طلب للتعليق بشأن منشور ترامب.
وقالت السعودية، قبل أن يربط ترامب الاتفاق بالانضمام إلى اتفاقات إبراهيم، إن الاتفاق النووي يدعم جهود تنويع مصادر الطاقة ويتضمن أعلى المعايير الدولية للسلامة والأمن النوويين ومنع الانتشار النووي.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post Author AdminSee author's posts