الاعلام الأمريكي يكشف عن العمى الاستخباراتي في مواجهة اليمن
تاريخ النشر: 31st, December 2024 GMT
حَيثُ واصلت وسائلُ الإعلام الأمريكية و”الإسرائيلية” التأكيدَ على انعدامِ الخيارات الفعَّالة لوقفِ العمليات المساندة لغزة، وتسليطِ الضوء على آثارها الكبيرة، ولفت الانتباه إلى “العمى” الاستخباراتي الذي تعيشه جبهة العدوّ التي تحاول تدويل مأزقها؛ مِن أجلِ تخفيف ثقل الإحباط والعجز في مواجهة اليمن.
ونشرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، هذا الأسبوع تقريرًا سلَّط بعض الضوء على تصاعد عمليات المرحلة الخامسة من الإسناد اليمني لغزة، حَيثُ أشار إلى أن القواتِ المسلحةَ اليمنيةَ “أطلقت الصواريخُ البالستيةُ على “إسرائيل” في كُـلّ ليلة تقريبًا خلالَ الأسبوع الماضي” مشيرة إلى أن صنعاء “لم تتراجع حتى بعد أن نفذت الطائرات الحربية الإسرائيلية يوم الخميس جولتها الرابعة من الضربات الانتقامية في اليمن؛ مما أَدَّى إلى إلحاق أضرار بمطار العاصمة صنعاء الدولي والبنية التحتية الأُخرى”.
ووفقًا للصحيفة الأمريكية فَــإنَّ “صفارات الإنذار تدفعُ الملايين من الناس إلى الركضِ إلى الملاجئ وهم يرتدون ملابسَ النوم” جراء الهجمات اليمنية على عمق الكيان الصهيوني.
ونقلت الصحيفةُ عن نداف شوشاني، المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، قوله: إن هناك “زيادة حادة” في الضربات الصاروخية اليمنية على عمق العدوّ.
ونقلت الصحيفة عن زوهار بالتي، المديرِ السابق للاستخبارات في الموساد، والمدير السابق للسياسة في وزارة الحرب الإسرائيلية قوله: “لدينا مشكلة”.
وَأَضَـافَ أن “إسرائيل، بمفردها، لا تمتلكُ براءةَ اختراع لحل المشكلة” في إشارة واضحة إلى حجم المعضلة غير المسبوقة الذي بات يشكلها اليمن بالنسبة لكيان العدوّ.
وفي الوقت الذي تؤكّـد فيه هذه التصريحات حجم التحول الاستراتيجي الإقليمي الذي صنعته جبهة الإسناد اليمنية لغزة في موازين الصراع مع الكيان الصهيوني وشركائه، فَــإنَّها تظهر بوضوح حجم عجزه عن التعامل مع هذا التحول برغم النفوذ والدعم والإمْكَانات، حَيثُ يبدو بجلاء أن كيان العدوّ يسعى لـ “تدويل” مأزقه وتحويله إلى مشكلة للعالم؛ مِن أجلِ الحصول على مساعدة، وهو مسعى كان قد بدأ بعد انطلاق عمليات الإسناد البحرية اليمنية التي حاولت “إسرائيل” والولايات المتحدة إظهارها كتهديد عالمي؛ مِن أجلِ حشد التحالفات البحرية ضد اليمن.
هذا أَيْـضًا ما أكّـده عساف أوريون، العميد “الإسرائيلي” المتقاعد والباحث الدولي في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، والذي نقلت عنه الصحيفة الأمريكية قوله: إن “الحملة ضد الحوثيين في اليمن لم تكن حتى الآن أحد أهداف الحرب التي وافقت عليها الحكومة الإسرائيلية منذ هجوم حماس العام الماضي” حسب وصفه، وهو ما يعني أن الحضورَ البارزَ والاستثنائي لجبهة الإسناد اليمنية قلب حسابات ومخطّطات العدوّ بشأن الحرب وأجبره على مواجهة تحد لم يكن في الحسبان، ولذلك لم يجد حلا سوى الاستغاثة بالعالم ومحاولة “تدويل” المواجهة مع اليمن.
وَأَضَـافَ أوريون في هذا السياق: “لا توجدُ حلولٌ بسيطة لمشاكِلَ معقَّدة، وفي نهاية المطاف، هذه ليست مُجَـرَّدَ مواجهة بين “إسرائيل” والحوثيين، بل هي جزء من صراع إقليمي ودولي”.
ووفقًا للصحيفة فَــإنَّ “المسؤولين والمحللين الإسرائيليين يزعمون الآن أن التحديَ الحوثي ليس مشكلة “إسرائيل” فقط، خَاصَّةً في ضوء المسافة بين “إسرائيل” واليمن” حسب وصفها، مضيفةً أن “المحلِّلين يقولون: إن الإضرار بالبنية التحتية الوطنية في اليمن من غير المرجح أن يمنعَ الحوثيين من مهاجمة إسرائيل” وهو ما يكشف بوضوحٍ أن محاولةَ تدويل “التحدي” اليمني، تأتي بدافعِ عجز العدوّ الصهيوني عن التعامل مع المشكلة بمفرده وليسَ لأَنَّ المشكلةَ دولية بالفعل.
ومع ذلك فَــإنَّ هذه المساعيَ لا تملكُ أي أفق مضمون، حَيثُ تذكّر الصحيفة الأمريكية بأن القوات المسلحة اليمنية “صمدت لسنوات في وجه القصف الذي شنته قوات التحالف بقيادة السعوديّة، بالإضافة إلى الضغوط من القوات المدعومة من الإمارات، وكذلك الضربات الأمريكية والبريطانية، وهي الآن تظهر قدرةً مماثلة على الصمود ضد إسرائيل”؛ وهو ما يُشيرُ بوضوح إلى أن المأزِقَ “الإسرائيلي” أكبر من أن تنتهيَ بإنشاء تحالفات ضد اليمن.
وفي سياق تسليط المزيد من الضوء على هذا المأزق، نشر معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، الأحد، تقريرًا جديدًا رأى أن العمليات اليمنية المساندة لغزة قد بلغت مرحلة جديدة، وقال: إن القواتِ المسلحةَ اليمنية “تحاولُ الآن إرهاقَ الإسرائيليين، من خلال إطلاق الصواريخ كُـلّ ليلة تقريبًا على منطقة تل أبيب”، معتبرًا أنه “حتى لو تم اعتراضُ هذه الهجمات فَــإنَّها تؤدِّي مهمَّتَها فيما يتعلق بممارسة ضغوط على السكان الإسرائيليين، حَيثُ يتم تشغيلُ صفارات الإنذار الليلية في مناطق واسعة من غوش دان، حتى بعد الاعتراضات؛ خوفًا من سُقُوطِ شظايا الاعتراض” حسب وصفه.
واعتبر المعهد أنه “من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، خلقُ معادلة ردع تجاه الحوثيين، الذين ليس لديهم ما يخسرونه تقريبًا، كما أن نشاطهم المُستمرّ تجاه “إسرائيل” والولايات المتحدة يعزز قوتهم؛ ولذلك يبدو أن استمرار النمط الحالي للنشاط الإسرائيلي في اليمن، وحتى الهجوم المباشر على إيران، لن يغيِّرَ الواقعَ الحالي في المواجهة بين “إسرائيل” والحوثيين” حسب تعبيره.
ووفقًا للمعهد فَــإنَّ “إحدى المشاكل المصاحبة للحملة ضد اليمنيين تكمُنُ في صعوبة إنتاج معلومات استخباراتية عالية الجودة في الوقت الفعلي يمكن أن تساعدَ على إلحاق الضرر بمراكز الثقل” مقترحًا أنه “سيكونُ من المناسب تعزيز العلاقات مع دول الخليج، مع التركيز على الإمارات والسعوديّة، اللتين لا يزالان بإمْكَانهما مساعدة الاستخبارات في ظل معرفتهما العميقة باليمن، حتى لو لم تستطيعا التحَرُّكَ بشكل مباشر ضد الحوثيين” وهو ما يظهر حجمَ انعدام خيارات العدوّ؛ فاللجوءُ إلى السعوديّة والإمارات المهزومتين في اليمن واللتين اعتمدتا في حربهما على الدعم الأمريكي بشكل أَسَاسي، يعكسُ بوضوح الانسدادَ التامَّ الذي يواجهُه العدوُّ في مساعي ردع جبهة الإسناد اليمنية لغزة.
المصدر
المصدر: ٢٦ سبتمبر نت
كلمات دلالية: فی الیمن ف ــإن وهو ما
إقرأ أيضاً:
خبير نووي يتحدث لـعربي21 عن الاتفاق السعودي الأمريكي.. لماذا تعارضه إسرائيل؟
اعتبر الخبير المصري في شؤون الطاقة النووية، كريم الأدهم، أن الاتفاق النووي الموقع بين السعودية والولايات المتحدة يمثل تحولاً مهماً في برنامج المملكة للطاقة، لكنه شدد على أن الهدف الأساسي منه اقتصادي وتكنولوجي، وليس عسكرياً كما يروج البعض.
وقال الأدهم، في مقابلة خاصة مع "عربي21"، إن الاتفاق يمنح السعودية القدرة على بناء برنامج نووي مدني متكامل، ويعزز استقلالها في تشغيل محطاتها النووية مستقبلاً، مؤكداً أن امتلاك تقنيات تخصيب اليورانيوم لا يعني بالضرورة امتلاك برنامج عسكري.
وتأتي تصريحات الأدهم بعد توقيع الرياض وواشنطن اتفاقاً للتعاون النووي المدني، يتضمن السماح للسعودية بتطوير برنامجها النووي مع الاحتفاظ بحق تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، في خطوة عدّتها وسائل إعلام أمريكية تحولاً في السياسة النووية للولايات المتحدة بالشرق الأوسط، بعدما كانت واشنطن تشترط في اتفاقها مع الإمارات التخلي عن التخصيب.
استقلالية في تشغيل المحطات
وأوضح الأدهم أن السعودية تستعد لتنفيذ برنامج نووي طموح لإنتاج الكهرباء، مشيراً إلى أن السماح لها بإنتاج الوقود النووي يمنحها استقلالية في تشغيل المفاعلات مستقبلاً.
وأضاف أن امتلاك دورة الوقود النووي يحمي المملكة من أي ضغوط سياسية أو اقتصادية قد تؤثر على إمدادات الوقود اللازمة لتشغيل محطاتها، فضلاً عن نقل التكنولوجيا النووية المتقدمة إليها.
وأشار إلى أن التكنولوجيا النووية تعد من أكثر الصناعات تطلباً لمعايير الجودة والدقة، وهو ما يفتح الباب أمام تطوير قطاعات صناعية وتقنية متقدمة داخل المملكة.
فوائد اقتصادية وبيئية
وأكد الأدهم أن البرنامج النووي السعودي يحقق عدة مكاسب في آن واحد، أبرزها تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على النفط والغاز في إنتاج الكهرباء.
وأوضح أن استخدام النفط في توليد الكهرباء يعد أقل جدوى اقتصادياً من توجيهه إلى الصناعات البتروكيماوية ذات القيمة المضافة العالية، مستشهداً بمقارنة رقمية دالة: برميل النفط المستخدم في إنتاج الطاقة لا يدر سوى نحو 50 دولاراً، في حين يمكن أن يبلغ عائده 500 دولار إذا وُجّه إلى الصناعات البتروكيماوية.
وأضاف أن الطاقة النووية تساهم كذلك في تقليل الانبعاثات الكربونية، والحفاظ على الاحتياطيات النفطية للأجيال المقبلة، بما ينسجم مع التوجهات العالمية لخفض الانبعاثات.
View this post on Instagram A post shared by Arabi21 - عربي21 (@arabi21news)
ما هو تخصيب اليورانيوم؟
وحول الجدل الدائر بشأن تخصيب اليورانيوم، أوضح الأدهم أن اليورانيوم الطبيعي يحتوي على نسبة ضئيلة جداً من نظير اليورانيوم-235 القابل للانشطار، لا تتجاوز نحو 0.7 بالمئة.
وأشار إلى أن إنتاج الوقود النووي للمفاعلات يتطلب رفع هذه النسبة إلى ما بين 3 و4 بالمئة، بينما يحتاج إنتاج السلاح النووي إلى مستويات تقارب 90 بالمئة.
وأكد أن عملية التخصيب تعني ببساطة زيادة نسبة النظير القابل للانشطار داخل اليورانيوم، مشدداً على أن امتلاك القدرة على التخصيب لا يعني تلقائياً امتلاك برنامج عسكري.
الفرق مع الاتفاق الإماراتي
ورأى الأدهم أن الفارق الجوهري بين الاتفاقين السعودي والإماراتي يتمثل في أن الإمارات اختارت منذ البداية استيراد الوقود النووي وعدم إنشاء دورة وقود محلية.
وشبّه الأمر بالفرق بين من يذهب لتزويد سيارته بالوقود من محطة خارجية، ومن يبني محطته الخاصة؛ فبينما يكتفي النموذج الإماراتي بالأول، تسعى السعودية إلى الثاني لتشغيل أسطول يُتوقع أن يتجاوز عشرين مفاعلاً، وهو ما يجعل امتلاك دورة الوقود خياراً مبرراً اقتصادياً واستراتيجياً.
وأضاف أن المملكة، إذا نجحت في بناء قاعدة صناعية نووية متكاملة، فقد تصبح مستقبلاً قادرة على إنتاج الوقود النووي محلياً، وربما تصديره أيضاً.
View this post on Instagram A post shared by Arabi21 - عربي21 (@arabi21news)
هل تمتلك السعودية احتياطيات من اليورانيوم؟
وفيما يتعلق بالمواد الخام، قال الأدهم إن البيانات المنشورة حتى الآن لا تؤكد بصورة قاطعة حجم احتياطيات اليورانيوم في السعودية، مشيراً إلى أن عدداً من الدول، مثل أستراليا وكندا، تمتلك احتياطيات ضخمة يمكن الاعتماد عليها، فيما تمتلك الأردن أيضاً مخزوناً من خام اليورانيوم.
لماذا تعارض إسرائيل؟
وحول الموقف الإسرائيلي، قال الأدهم إن تل أبيب تسعى إلى الحفاظ على تفوقها الاستراتيجي في المنطقة، ولذلك تنظر بحذر إلى أي تقدم نووي عربي، حتى وإن كان برنامجاً سلمياً خاضعاً لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأضاف أن الاحتلال الإسرائيلي يحاول استثمار مثل هذه الملفات للحصول على مكاسب سياسية وأمنية من الولايات المتحدة، عبر إثارة المخاوف من البرامج النووية العربية.
وأشار إلى أن إسرائيل نفسها ليست طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وبالتالي لا تخضع للالتزامات والرقابة التي تخضع لها الدول الموقعة على المعاهدة.
وأوضح أن الدول غير المنضمة إلى المعاهدة تشمل "إسرائيل" والهند وباكستان، إضافة إلى كوريا الشمالية التي انسحبت منها لاحقاً.