نحو تكامل الديار الشامية: رؤية لمستقبل مشترك
تاريخ النشر: 1st, January 2025 GMT
نحو #تكامل_الديار_الشامية: رؤية لمستقبل مشترك
بقلم: أ.د. محمد تركي بني سلامة
تشهد المنطقة تحولات سياسية عميقة، تفرض على دولها التفكير الجاد في إعادة صياغة علاقاتها بما يضمن مواجهة التحديات الإقليمية وتعزيز الاستقرار والتنمية. في هذا السياق، تبدو فكرة التكامل الإقليمي بين الأردن وسوريا ولبنان خيارًا استراتيجيًا ضروريًا، يتجاوز كونه تعاونًا عابرًا ليصبح استجابة لواقع جديد.
المسافة الجغرافية بين عمان ودمشق وبيروت، التي تعد أقصر من المسافة بين أي من هذه المدن وأي عاصمة عربية أخرى، تعكس الترابط الجغرافي الذي يعززه تاريخ طويل من التفاعل الثقافي والاجتماعي. ومع ذلك، ما يجمع هذه الدول ليس فقط الجغرافيا، بل التحديات المشتركة والفرص المتاحة. فهذه الدول تواجه تهديدات متشابهة تشمل الإرهاب، الأزمات الاقتصادية، وأزمات النزوح واللجوء. وفي المقابل، تمتلك مزايا فريدة يمكن أن تجعلها قوة إقليمية متكاملة.
الأردن يتميز بمؤسسات قوية وقيادة حكيمة حافظت على توازن المملكة في محيط إقليمي مضطرب. كما أن شبكة علاقاته المتوازنة مع مختلف القوى الإقليمية والدولية تمنحه موقعًا فريدًا في أي مشروع تكاملي. سوريا، رغم ما عانته من أزمات وحروب، تملك إمكانيات هائلة تشمل موارد طبيعية غنية، موقعًا استراتيجيًا، وشعبًا طموحًا يتطلع إلى الحرية والعدالة وإعادة بناء وطنه. أما لبنان، فيمتلك إرثًا ثقافيًا وسياسيًا عريقًا يجعله مركزًا للإبداع والحوار في المنطقة، إضافة إلى موقعه الجغرافي المتميز على البحر المتوسط.
مقالات ذات صلةهذا التكامل، الذي قد يتجاوز قوامه 40 مليون نسمة، يعني وجود كتلة بشرية كبيرة قادرة على دعم اقتصادات الدول الثلاث وتعزيز موقعها الإقليمي والدولي. التكامل الاقتصادي يمكن أن يسهم في تأسيس سوق مشتركة تدعم التجارة وتخلق فرص عمل جديدة، بينما يمكن للتنسيق السياسي أن يعزز من مكانة الدول الثلاث في المحافل الدولية. التعاون الأمني أيضًا يصبح ضرورة لمواجهة التهديدات الإقليمية المشتركة، مثل الإرهاب والجريمة المنظمة، في ظل بيئة إقليمية متغيرة.
التكامل الإقليمي بين هذه الدول ليس موجهًا ضد أحد، بل هو استجابة لواقع جديد يتطلب تعاونًا أكثر فعالية. هذا التعاون يمكن أن يعزز الاستقرار الإقليمي ويخلق بيئة سياسية واقتصادية آمنة لشعوب الدول الثلاث، مما يسهم في تقليل النزاعات ويدعم جهود التنمية المستدامة. كما أن هذا التكتل يمكن أن يصبح نموذجًا يُحتذى به في باقي أنحاء العالم العربي.
إضافة إلى ذلك، يمكن لهذه الدول أن تعمل على تعزيز البنية التحتية المشتركة من خلال مشاريع ربط شبكات النقل والطاقة، مما يسهم في تسهيل حركة الأفراد والبضائع وتعزيز التكامل الاقتصادي. كما أن تعزيز التبادل الثقافي والتعليمي بين شعوب الدول الثلاث يعمّق الشعور بالهوية المشتركة ويؤسس لجيل جديد قادر على تعزيز هذا التكامل.
التحديات التي تواجه الأردن وسوريا ولبنان يجب أن تتحول إلى فرص مشتركة. هذه الدول لديها كل الإمكانيات التي تؤهلها للعب دور محوري في استقرار المنطقة. شعوبها تطمح إلى حياة أفضل ومستقبل أكثر أمنًا وازدهارًا، ويمكن لهذا التكامل أن يكون السبيل لتحقيق هذه التطلعات. التاريخ والجغرافيا يعززان هذه الرؤية، ولكن الإرادة السياسية والتخطيط السليم هما السبيل لتحويلها إلى واقع.
في النهاية، فإن تكامل الديار الشامية يمثل فرصة تاريخية لمواجهة التحديات المشتركة وتعزيز الروابط بين شعوب المنطقة. هذه الرؤية تحتاج إلى قيادة حكيمة وقرارات جريئة تعمل على تحقيقها. إذا ما تم استثمار هذه الفرصة بشكل صحيح، فإن هذا التكتل الإقليمي سيصبح نموذجًا للتعاون العربي، ومصدر قوة واستقرار لشعوبه، ودعامة أساسية لاستقرار المنطقة بأسرها.
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: الدول الثلاث هذه الدول یمکن أن
إقرأ أيضاً:
بيان مشترك لوزراء خارجية الإمارات وسبع دول أخرى
يدين وزراء خارجية الإمارات العربية المتحدة، وجمهورية تركيا، وجمهورية مصر العربية، والمملكة الأردنية الهاشمية، وجمهورية إندونيسيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، والمملكة العربية السعودية، ودولة قطر، بأشدّ العبارات التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف، خاصّة استمرار الاقتحامات الحاشدة للمستوطنين بقيادة وزراء إسرائيليين متطرفين للمسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف، تحت حماية قوات الشرطة الإسرائيلية، ورفع العلَم الإسرائيلي داخل ساحاته، ونصبت الشرطة الإسرائيلية خيمتين، وبقية الأعمال الاستفزازية الأخرى.
ويؤكّدون أنّ هذه الأعمال التصعيدية وغير المقبولة تشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والوضع القائم التاريخي والقانوني في الأماكن المقدسة في القدس الشرقية المحتلة.
كما يستنكر الوزراء ويدينون بأشدّ العبارات الأعمال غير القانونية والمتطرفة المتمثّلة في التحريض والدعوات لحشد الاقتحامات، وأعمال العنف التي يرتكبها الوزراء والجماعات الإسرائيلية المتطرفة. ويحذّر الوزراء من أنّ هذه الأعمال الاستفزازية تغذّي الكراهية والتطرف، وتعرقل الجهود الرامية إلى تحقيق سلام عادل ودائم على أساس حل الدولتين.
إنّ القيود المفروضة على الوصول إلى البلدة القديمة في القدس وأماكن العبادة فيها، إلى جانب القيود التمييزية والتعسفية على الوصول إلى سائر أماكن العبادة في البلدة القديمة، تشكّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني، ومحاولات غير قانونية لتغيير الوضع القائم التاريخي والقانوني.
وأكّد الوزراء أنّ لا سيادة لإسرائيل على القدس المحتلة أو أماكنها المقدسة الإسلامية والمسيحية.
كما يدين وزراء الخارجية استمرار الانتهاكات والإجراءات المُمنهَجة التي تنفّذها إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، والهادفة إلى تغيير الطابع التاريخي والقانوني والديموغرافي لمدينة القدس الشرقية المحتلة، والنيل من حرمة ومكانة أماكنها المقدسة الإسلامية والمسيحية. ويعيدون تأكيد رفضهم القاطع لأيّة محاولات لتغيير الوضع القائم التاريخي والقانوني في القدس وأماكنها المقدسة الإسلامية والمسيحية، ويشدّدون على ضرورة الحفاظ عليه، مع التأكيد على الدور الخاص للوصاية الهاشمية التاريخية في هذا الشأن.
ويجدد الوزراء التأكيد على أنّ كامل مساحة المسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف، البالغة 144 دونمًا، هي مكان عبادة خالص للمسلمين، وأنّ إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة كافة شؤون المسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف، وتنظيم الدخول إليه.
ودعا الوزراء إسرائيل بصفتها القوة القائمة بالاحتلال إلى الرفع الفوري للقيود المفروضة على الوصول إلى البلدة القديمة في القدس، والامتناع عن عرقلة وصول المصلين المسلمين إلى المسجد الأقصى المبارك.
كما دعوا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم يُلزم إسرائيل بوقف انتهاكاتها المستمرة وممارساتها غير القانونية بحق الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس، وانتهاكاتها لحرمة هذه الأماكن المقدسة.