دمشق- بالتزامن مع الزيارات العربية والدولية النشطة التي تشهدها دمشق بعد سقوط نظام بشار الأسد، وتوازيا مع محاولات الإدارة السورية الجديدة بناء علاقات سياسية وإستراتيجية واقتصادية تنتشل البلاد من مستنقع الفقر والدمار، بدأت تتبلور الرؤية السياسية والخارطة المستقبلية لهيكلية البناء الداخلي للدولة السورية القادمة.

يمكن قراءة ذلك في التصريحات المتواترة لقائد الإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع، ولا سيما فيما يتعلق برؤيته لإجراء انتخابات خلال فترة زمنية قد تصل إلى 3 أو 4 سنوات، ولمدة لا تقل عن ذلك لصياغة دستور جديد لسوريا.

وفي السياق نفسه، جاءت الدعوة لمؤتمر الحوار الوطني المزمع عقده في دمشق خلال الأيام القليلة المقبلة، والذي أُعلن أنه سيكون بحضور شخصيات لا كيانات وأحزاب وقوى سياسية، ويهدف إلى هيكلة مرحلة انتقالية تؤسس لتشكيل حكومة بمرجعيات تشريعية.

وبالتزامن مع الحراك نحو البناء في الشقين التشريعي والسياسي، جاءت ترقية عدد من العسكريين ليتولوا قيادة وزارة الدفاع مع قرب الحديث عن حل "هيئة تحرير الشام" أبرز الفصائل التي قادت عملية "ردع العدوان" وأدت إلى إسقاط نظام الأسد، في مؤشر على الورشة الصعبة التي بدأتها الإدارة الجديدة في إعادة بناء المنظومتين الأمنية والعسكرية في سوريا.

إعلان

في هذا السياق، قابلت الجزيرة نت باحثين وكتابًا وشخصيات ذات علاقة للتعرف على المزاج العام حيال خطة الإدارة السورية الجديدة.

انتخابات بعد سنوات

تقول أستاذة حل الصراعات في جامعة "جورج ميسن" هند قبوات، إن الواقع يقول إن مدة 4 سنوات ستكون مناسبة للتحضير لانتخابات وتنظيمها لأن هذا الأمر يتطلب عملا كبيرا يبدأ بعملية إحصاء دقيقة للمواطنين وكذلك في ملف المغتربين خارج سوريا ليمارس الجميع حقه في الانتخاب.

ولفتت قبوات إلى ضرورة توفير البيئة الآمنة والمحايدة ليستطيع الشعب ممارسة الانتخاب في ظروف نزيهة وأيضا في بيئة اقتصادية مناسبة، مع تهيئة الظروف لعودة اللاجئين، وتجهيز ما تتطلبه هذه العملية خلال السنوات الأربع القادمة تقنيا.

بدوره، الباحث في الشؤون السياسية حسن الدغيم، قال للجزيرة نت إن الحالة التي تعيشها سوريا بعد الحرب الطويلة والتي خرجت منها منهكة وبحاجة ماسة لإعادة الإعمار وبناء المدن وإصلاح البنية التحتية والنهوض بمؤسسات الدولة وعودة المهجرين تحتاج إلى وقت كاف قبل القيام بالانتخابات.

وأضاف لو أرادت أي سلطة مستقرة إجراء الانتخابات لأخذت فترة انتقالية فكيف بدولة منهارة ومنهوبة ومسروقة ومدمرة؟ وكأنها عبارة عن أشلاء وأطلال، وقد جاء السوريون من جديد لإعادة إعمارها من أجل النهوض بها من جديد. "ولذلك هذه الفترة الزمنية ليست فقط صحيحة إنما ضرورية".

لقاء جمع أحمد الشرع مع الفصائل العسكرية ونوقش فيه شكل المؤسسة العسكرية في سوريا الجديدة (مواقع التواصل) الدستور المنتظر

وعلى صعيد صياغة دستور جديد يحفظ حقوق كل الطوائف والأعراق بعد 5 عقود من تنحيته وتفعيل المنظومة الأمنية كمظلة لتسيير النظام وفق مصلحته فقط. تقول الأكاديمية قبوات "ربما يرى البعض أن ثلاث أو أربع سنوات زمن يطول في انتظار إنجاز دستور يصون حقوقهم، ولكن هذا لا يمكن في وقت قياسي وسريع، ولا بد من التفكير بعمق لأن هذه فرصة مهمة كثيرا للشعب السوري لترسيخ منظومة حقوق وعدالة غابت عنهم منذ عام 1950".

إعلان

وأردفت "الآن بعد انتصار الثورة أصبحت الفرصة متاحة أمام السورين جميعهم للاشتراك فيما بينهم من جميع الطوائف والأديان والمناطق والإثنيات ومن الشباب ورجال الدين والنساء، في وضع الدستور". ولكن "تحتاج هذه الفرصة للهدوء، لأن هذا الدستور يجب أن يعكس انتصار الثورة وألا تنفرد به سلطة واحدة". ودعت إلى إشراك الأكاديميين والكوادر من قاضيات وقضاة عملوا فترة طويلة بصياغة الدساتير، في كتابة دستور سوريا الجديد.

الحوار الوطني

أثارت التصريحات بخصوص توجيه دعوات لشخصيات لا مؤسسات ولا أحزاب ولا تجمعات لمؤتمر الحوار الوطني، جدلا في الوقت الذي يقترب فيه الإعلان عن تشكيل اللجنة التحضيرية التي ستبدأ عملها خلال أيام قليلة، وتعلن انطلاق مؤتمر الحوار الوطني.

وحسب التصريحات، ستتكون اللجنة التحضيرية للحوار من 7 شخصيات (6 رجال وسيدة) وستُعلن أسماؤهم قريبا.

وحسب تقديرات الباحث والكاتب بسام سليمان للجزيرة نت، فإن اختيار الشخصيات المشاركة سيتم على أساس التقسيمات الإدارية لسوريا من 14 محافظة ووفق معايير المواطنة، ولن يكون على أساس الطائفة أو الدين أو العرق ولا على أساس الحزب السياسي.

وعلل معايير التمثيل على أساس الشخصيات وليس التجمعات والتكتلات لمواجهة ظهور المئات من الهيئات والتجمعات السياسية ومنظمات المجتمع المدني في الثورة السورية مما قد يشكل صعوبة بتمثيلها جميعا. وهو ما من المتوقع أن ينسحب على مشاركة "الائتلاف السوري" من خلال شخصيات فيه لا تمثيلا حزبيا.

ويقول سليمان إن نظام الأسد ألغى فكرة المواطنة، واليوم الإدارة الجديدة تريد أن تعزز هذا المفهوم من خلال توجيه الدعوات لهذا المؤتمر على أساس المواطنة فقط.

الحاجة لآلية قانونية

وفي إطار التغيير وإعادة البناء داخل سوريا، أصدرت الإدارة العامة الجديد بقيادة أحمد الشرع لائحة ترقية لعدد من الضباط على رأسهم مرهف أبو قصرة وعلي نورالدين نعسان لرتبة لواء، وآخرين لرتب عمداء وعقداء، في ظل انحلال جيش نظام الأسد والبدء في مأسسة قوى الأمن وملاحقة فلول النظام، على حد وصفها.

إعلان

النقيب علي السلوم المنشق عن النظام السابق، قال للجزيرة نت، إن القرارات الصادرة عن الشرع، تأتي في إطار إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية بما يتماشى مع تطلعات الثورة ومتطلباتها. "ومع ذلك، يُعتبر منح الرتب العسكرية إجراء حساسا يتطلب إطارا قانونيا وتنظيميا واضحا". ولكن مع غياب نظام متكامل يحكم الوضع الحالي، قد تستند هذه القرارات إلى مبدأ الضرورة في إدارة المرحلة الانتقالية.

وطالب بآلية لشرعنة هذه الإجراءات ضمن إطار دستوري جديد يضمن الشفافية والعدالة في التعيينات والترقيات، ويحول دون تحويلها إلى خطوات فردية قد تؤثر على تماسك المؤسسة العسكرية في المستقبل، خصوصا أن هناك ما يزيد عن 4 آلاف من الضباط المنشقين من مختلف الرتب ومختلف الاختصاصات.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات الحوار الوطنی على أساس

إقرأ أيضاً:

انعقاد الجولة العاشرة للمشاورات السياسية بين مصر والفلبين

عقد د. بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، اليوم الجمعة، وتيريزا لازارو، وزيرة خارجية جمهورية الفلبين، الجولة العاشرة للمشاورات السياسية بين البلدين، وذلك خلال الزيارة التي يجريها إلى العاصمة مانيلا، والتي تُعد أول زيارة يقوم بها وزير خارجية مصري إلى جمهورية الفلبين خلال ٨٠ عاما منذ إنشاء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وزير الخارجية: الدبلوماسية الوقائية أهم الأدوات للحفاظ على الأمن والاستقرارعلى هامش اجتماع آسيان.. وزير الخارجية يبحث مع نظيره الصربي تعزيز التعاون الثنائينائب وزير الخارجية الصيني يبحث مع مسئولين أمريكيين العلاقات الثنائية والقضايا المتعلقة بالاستقرار الاستراتيجيوزارة الخارجية تتابع اوضاع المصريين فى جمهورية قيرغيزستان

أكد الوزير عبد العاطي أن الجولة العاشرة للمشاورات السياسية تكتسب أهمية خاصة، إذ تعقد لأول مرة بين البلدين على المستوى الوزاري، بما يعكس ما تشهده العلاقات المصرية - الفلبينية من تطور ملحوظ، ويؤكد الحرص المشترك على الارتقاء بأطر التعاون الثنائي. كما أشار إلى أن الزيارة تتزامن مع الاحتفال بمرور ثمانين عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام ١٩٤٦، منوهًا بأن مصر كانت من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال الفلبين.

ونقل الوزير عبد العاطي إلى وزيرة خارجية الفلبين تحيات الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الرئيس فرديناند ماركوس الابن، مؤكدًا حرص مصر على الحفاظ على دورية انعقاد المشاورات السياسية باعتبارها آلية مؤسسية لتنسيق المواقف إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك، ودفع الجهود نحو استكمال الاتفاقيات ومشروعات التعاون القائمة، بما يسهم في الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب. كما أكد أهمية تكثيف الزيارات الثنائية رفيعة المستوى، مشيدًا بما شهدته العلاقات المصرية–الفلبينية خلال الفترة الأخيرة من زخم انعكس في تزايد وتيرة اللقاءات المتبادلة وتعزيز التعاون بين البلدين. 

وأعرب عبد العاطي عن أطيب التمنيات لجمهورية الفلبين بالنجاح في رئاستها الحالية لرابطة الآسيان، بما يعزز من دورها الإقليمي والدولي، مؤكدًا التطلع للمشاركة في الفعاليات المقررة بمناسبة الاحتفال بمرور خمسين عامًا على معاهدة الصداقة والتعاون، انطلاقًا من تقديرها للدور المتنامي الذي تضطلع به الرابطة على الصعيدين الإقليمي والدولي. وأكد الوزير عبد العاطي أن مصر تولي اهتمامًا متزايدًا بتعزيز علاقاتها مع الدول الآسيوية، وتطوير شراكتها مع رابطة دول جنوب شرق آسيا (الآسيان)، انطلاقًا من إيمانها بالدور المتنامي الذي تضطلع به دول القارة في الاقتصاد والسياسة الدوليين، وما تتيحه من فرص واسعة لتعزيز التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف. كما أكد حرص مصر على مواصلة تطوير علاقاتها المؤسسية مع الرابطة منذ انضمامها إلى معاهدة الصداقة والتعاون عام ٢٠١٦، بما يعزز التعاون مع دول جنوب شرق آسيا في مختلف المجالات.

كما رحب الوزير عبد العاطي بما يشهده التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين داخل المنظمات الإقليمية والدولية، مشيدًا بالتقارب الكبير في المواقف إزاء العديد من القضايا الدولية والإقليمية، بما يعكس متانة العلاقات الثنائية وحرص البلدين على مواصلة العمل المشترك في المحافل متعددة الأطراف.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أعرب الوزير عبد العاطي عن التطلع إلى مضاعفة حجم التبادل التجاري مع الفلبين بما يتناسب مع مستوى العلاقات الثنائية المتميزة، مستعرضًا ما تتمتع به مصر من مقومات استثمارية وبنية تحتية متطورة، فضلًا عن موقعها الاستراتيجي الذي يجعلها بوابة رئيسية للنفاذ إلى الأسواق الأفريقية، في ضوء اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية وشبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي ترتبط بها مع مختلف التجمعات الاقتصادية الإقليمية، بما يتيح فرصًا واسعة لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين. كما أكد أهمية تعزيز التعاون في مجال الأمن الغذائي من خلال توقيع مذكرة تفاهم ثنائية، بما يدعم الاعتماد المتبادل بين البلدين في هذا المجال.

وأكد وزير الخارجية أهمية إنشاء مجلس أعمال مصري–فلبيني ليكون منصة تجمع رجال الأعمال في البلدين، بما يسهم في تعزيز التجارة والاستثمار والتعاون السياحي، خاصة في مجالات الزراعة والأدوية والمنسوجات والأسمدة. كما أشار إلى اهتمام هيئة الدواء المصرية بإقامة علاقات تعاون مع قطاع الرعاية الصحية الفلبيني، ورحب بتوافق الجانبين على تعديل اتفاقية الإعفاء من التأشيرات لحاملي الجوازات الدبلوماسية لتشمل أيضًا حاملي جوازات السفر الخاصة والمهمة. كما شدد الوزير عبد العاطي على أهمية تشجيع ودعم تبادل البعثات التجارية والترويجية، وتكثيف زيارات رجال الأعمال واستقبال الوفود الاقتصادية، وتنظيم لقاءات أعمال مباشرة (B2B) بين المستثمرين من الجانبين، بما يسهم في بناء شراكات جديدة والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة، موجهًا الدعوة إلى وزيرة خارجية الفلبين للقيام بزيارة ثنائية إلى مصر في أقرب فرصة.

وأشاد الوزير عبد العاطي بما شهدته العلاقات الثنائية خلال الأشهر الماضية من تطور في مجالات الثقافة والزراعة، إلى جانب التعاون في مجالات الدفاع والأمن ومكافحة الإرهاب، مرحبًا بالتنامي الملحوظ في التعاون الدفاعي بين البلدين، ومشيرًا إلى الزيارة التاريخية التي قام بها وفد من وزارة الدفاع الفلبينية إلى القاهرة عام ٢٠٢٥، باعتبارها أول زيارة لوفد عسكري فلبيني إلى مصر. كما وجه الوزير عبد العاطي الشكر للجانب الفلبيني على استكمال الإجراءات الخاصة بنفاذ عدد من الحاصلات الزراعية المصرية إلى السوق الفلبينية، معربًا عن التطلع إلى سرعة دخول الاتفاق الخاص بنفاذ خمس حاصلات زراعية مصرية حيز التنفيذ، بما يسهم في تعزيز التعاون الزراعي بين البلدين، ومشيرًا إلى الدعوة الموجهة إلى وزير الزراعة الفلبيني لزيارة مصر.

كما تناول الوزيران تطورات الأوضاع الإقليمية، حيث استعرض الوزير عبد العاطي الجهود المصرية الرامية إلى خفض التصعيد واحتواء التوتر في المنطقة، مؤكدًا أهمية التمسك بالمسار الدبلوماسي والتفاوضي، وضرورة صون حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية وفقًا لقواعد القانون الدولي، وضمان أمن وسلامة الملاحة الدولية وعدم عرقلة حركة السفن، لما لذلك من انعكاسات على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.

ومن جانبها، أكدت وزيرة خارجية الفلبين تقديرهم البالغ لأول زيارة لوزير خارجية مصري إلى الفلبين خلال ٨٠ عاما منذ انشاء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، معربة عن حرص بلادها على مواصلة تعزيز العلاقات مع مصر، والبناء على الزخم الذي تشهده العلاقات الثنائية، معربةً عن تطلعها إلى توسيع التعاون في مختلف المجالات، واستمرار التنسيق والتشاور إزاء القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

طباعة شارك بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي تيريزا لازارو وزيرة خارجية جمهورية الفلبين الجولة العاشرة مانيلا جمهورية الفلبين

مقالات مشابهة

  • انعقاد الجولة العاشرة للمشاورات السياسية بين مصر والفلبين
  • مخلفات الحرب تقتل 130 سورياً وتصيب 322 خلال 3 أشهر
  • الصحة: مستشفيات الرمد تُقدم خدماتها لأكثر من 2.3 مليون مواطن سنويا
  • «الصحة»: 2.3 مليون متردد و21 ألف جراحة مياه بيضاء بمستشفيات الرمد خلال عام
  • يشكك في نزاهتنا.. الزمالك يتقدم بشكوى رسمية ضد أمير هشام
  • محمود لملوم: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى يوليو خارطة طريق للجمهورية الجديدة
  • يلا ساحل تستقبل أسطورة الجودو تيدي رينر برعاية العاصمة الجديدة
  • شردي: الرئيس وجه رسالة تقدير للمصريين.. والدولة مستمرة في بناء الجمهورية الجديدة
  • وسيط المملكة: الاقتصاد والمالية يتصدران التسويات وضعف تجاوب الإدارة أبرز الإكراهات (فيديو)
  • شركة البريقة تعلن جاهزيتها لتأمين احتياجات محطة “جنوب طرابلس” الجديدة ‏من الوقود‎ ‎