لجريدة عمان:
2026-07-24@10:52:07 GMT

أوراق مبعثرة بين عامين

تاريخ النشر: 1st, January 2025 GMT

(1)

عام مضى، وانقضى، ذهب إلى غير رجعة، أصبح 2024م كغيره جزءًا من الماضي، ولم يبق منه سوى مشاهد تحفر فـي الذاكرة، وتعبث بمساحات من الأدمغة، كان عامًا على الفلسطينيين والعرب مليئًا بالألم، والحزن، والبكاء، كان قاسيًا، ومرًا، وعبثيًا، أُريقت فـيه الكثير من الدماء، وأُزهقت فـيه الآف الأرواح، وتقلبت فـيه أحوال وأحوال، وعاث فـيه المجرمون فسادًا فـي الأرض، وسوّيت مبانٍ، وبيوت بالتراب، واستمرت آلة الخراب الإسرائيلية فـي سخريتها من العالم، أحرقت حتى المستشفـيات، والمخيمات والمجتمع الدولي يتفرج، ومات الأطفال فـي غزة بالبرد، وانتشرت الأمراض، وأكل الناس ما لا يؤكل، وشربوا ماء المجاري، والعالم يشاهد حرب إبادة مكتملة الأركان، ومجازر يندى لها جبين الإنسانية الميت، وجرائم حرب واضحة المعالم، وسط صمت دوليّ مريب.

. فأي عام مضى؟ وأي عام ننتظر؟

(2)

عام مضى، ونحن نشاهد عالمًا يتغير، وشعوبًا تموت جوعًا، وزيادة غير مسبوقة فـي أعداد اللاجئين الفارين من جحيم الطغاة، أناس يفرون بأرواحهم، يحملون معهم ما يستطيعون، ويتركون خلفهم منازلهم، وذكرياتهم، ويتيهون فـي الأرض باحثين عن الأمن، والسلام، بينما تطاردهم فرق الموت التي ترفع شعار «الوطن»، وتفتش عنهم حتى فـي المخيمات، لكي تبيدهم، وتقتل أبناء جلدتهم، وكل ذنبهم أنهم من طائفة أخرى، أو إثنية مختلفة، أو دين، أو مذهب مغاير، مع أنهم عاشوا على نفس التراب، وتنفسوا نفس الهواء، وبنوا أوطانهم بكل إخلاص، ولكن النفس البشرية المجرمة تأبى إلا أن تطاردهم، وتطردهم، وتقتلهم حتى لا يبقى من «الأعداء فـي الوطن» أحدا، ثم يرمي كل فريق متحارب التهمة على الفريق الآخر، دون أن يتحرك ضمير، أو يرف لهم جفن..فأي عام مضى؟ وأي عام ننتظر؟

(3)

عام مضى، والعمر يمضي، نهرول خلفه، ونبحث عن ذواتنا فـي رحلة لا نهائية، نعبث بالأرقام، والتواريخ، ونكتب ما يروق لنا، ونسرد حكايات سمعناها ذات ليل، نقرأ فـي كتب الماضي، وقصص الأجداد، وفتوحات الخالدين، ويأخذنا الحماس إلى آخر حواف العالم، ونعود محملين بالخيبات، ندور فـي فلك الأيام، ونكرر نفس التجارب التي عشناها، ولكن بصور مختلفة، نسلم أرواحنا دون اكتراث للأحلام، ونبقى عالقين فـي سرداب طويل من الألم، والأماني، والخيال، نحاول أن نسترد ما فات من أعمارنا، ونفك شيفرة الأيام التي عشناها، ونرى أنفسنا فـي آخر الطريق، فننظر خلفنا فإذا الذي فات لا يعود، وننظر أمامنا فإذا الذي ننتظره لا ينتظر..فأي عام مضى»..وأي عام ننتظر؟.

(4)

عام جديد، وأرواحنا ما تزال عالقة فـي ذكريات الأمس، نعيد مشاهدها، ونكرر مقاطعها، ونرتب أشياءنا، وأحلامنا من جديد، نحدّث أنفسنا: «سننجز الكثير من العمل، سنحصد الكثير من النجاحات، سنغير صورة العالم»، فإذا صحونا من أحلامنا وجدنا أن ما خططا لإنجازه ما هو إلا خيال يسافر بنا من أرض الواقع إلى أرض لم نطأها بعد، فنعيد المحاولة من البداية، ونسعى بكل عناد، متمسكين بمجداف الأمل، والعزيمة، نهرول فـي عالم من المجهول، لكي نصل إلى العالم الذي نحلم به، والذي لم يخطر على بالنا، ولم نخطط له، فأجمل الأشياء هي تلك التي تأتي بعفوية دون ترتيب، فتعيد تنظيم الكون من حولنا، حينها فقط ستدرك أن كل ما خططنا لأجله ما هو إلا قدر ينتظرنا فـي آخر الطريق لا يمكننا الفرار منه.. فأي عام مضى؟.. وأي عام ننتظر؟.

(5)

عام جديد، نسأل الله فـيه أن يعم الخير هذا الوطن الغالي، وأن يعم السلام أرض فلسطين، والعالم، وأن نرى ما حلمنا به ذات خيال، حقيقة نعيشها، ونفرح بها ذات واقع، لذلك تستحق الأعوام الانتظار، لعل فـيها ما لا نتوقعه من أخبار.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

محمد صالح: ثورة 30 يونيو امتداد للإرادة الوطنية التي عبرت عنها ثورة يوليو

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قال المستشار محمد مجدي صالح، القيادي بحزب حماة الوطن، إن ثورة الثالث والعشرين من يوليو ستظل علامة مضيئة في تاريخ مصر، بعدما أسست للجمهورية المصرية، ورسخت مبادئ الاستقلال الوطني والعدالة الاجتماعية، لتصبح نموذجًا في قدرة الشعوب على صناعة مستقبلها.

ووجه صالح، خلال تصريحات، التهنئة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي وإلى أبناء الشعب المصري بهذه المناسبة الوطنية، مؤكدًا أن الاحتفاء بثورة يوليو هو احتفاء بتاريخ طويل من النضال الوطني والإنجازات التي تعزز قوة الدولة المصرية.

وأضاف أن كلمة الرئيس السيسي التي ألقاها اليوم حملت مضامين وطنية عميقة، أبرزها التأكيد على أن بناء الدولة الحديثة مسؤولية مستمرة، وأن الحفاظ على الإنجازات يتطلب التكاتف والعمل والإخلاص، وهو ما يعكس رؤية القيادة السياسية لمستقبل مصر.

وأوضح أن ثورة 30 يونيو جاءت امتدادًا للإرادة الوطنية التي عبرت عنها ثورة يوليو، حيث خرج المصريون دفاعًا عن دولتهم واستجابة لنداء الوطن، لتبدأ مرحلة الجمهورية الجديدة التي ترتكز على التنمية الشاملة، وتعزيز الاقتصاد، وتمكين الشباب، وتحقيق العدالة في التنمية.

وشدد على أن المواطن المصري أصبح محور اهتمام الدولة في الجمهورية الجديدة، وهو ما انعكس في المشروعات القومية، وتطوير القرى والمدن، وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية، والارتقاء بالخدمات الأساسية، بما يحقق حياة كريمة للمصريين ويعزز ثقتهم في مستقبل وطنهم.

مقالات مشابهة

  • المالية العراقية تكشف تريليونات مبعثرة وحسابات غائبة و500 ألف عقار متجاوز عليه
  • ما هي تسريحات الشعر التي رسمت ملامح النجمات في صيف 2026؟
  • الجيش الأمريكي يكشف الأهداف التي قصفها بإيران لليلة الـ13 تواليا
  • ترامب: تكلفة الأضرار بالسفن ستُدفع من الأموال الإيرانية التي نسيطر عليها
  • محمد صالح: ثورة 30 يونيو امتداد للإرادة الوطنية التي عبرت عنها ثورة يوليو
  • سيناريوهات يستعرض أبرز التحديات التي تواجه الحية في رئاسة حماس
  • توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
  • حيلة المناشف وقميص ميسي.. تفاصيل العملية التي أطاحت بشبكة الـ 32 مليون دولار
  • سفير الإمارات يقدم نسخة من أوراق اعتماده إلى وزارة الخارجية في جمهورية كوريا الشقيقة
  • الأمم المتحدة تعرب عن قلقها البالغ إزاء التهديدات التي أطلقتها ميليشيا الحوثي ضد المملكة