الإدارة السورية تعلن إجراءات جديدة تشمل التعليم والمغتربين
تاريخ النشر: 1st, January 2025 GMT
أعلنت حكومة تصريف الأعمال السورية -اليوم الأربعاء- عددا من الإجراءات شملت التعليم وشؤون المغتربين، في حين أشارت وزارة الصحة إلى صعوبة الأوضاع التي تعمل فيها المؤسسات.
وقال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إن الوزارة أبلغت إدارة القنصليات والمغتربين بضرورة تصديق وثائق المغتربين مجانا وتقديم أفضل الخدمات القنصلية.
وأشار إلى أن الوزارة تدرس تمديد مدة صلاحية جوازات السفر وتخفيض الرسوم وغيرها من الإجراءات.
تعديلات بالتربيةوفي مجال التربية، أعلن وزير التربية والتعليم السوري نذير محمد القادري إلغاء مادة التربية الوطنية الحالية من المناهج الدراسية والامتحانات لهذا العام، ضمن سلسلة من التعديلات.
وقال القادري إن القرار اتُخذ نظرا لما تحتويه المادة من معلومات مغلوطة تهدف إلى تعزيز الدعاية لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد وترسيخ قواعد حزبه.
وأعلنت وزارة التربية في الإدارة السورية الجديدة -عبر صفحتها على فيسبوك- إدخال تعديلات على المناهج الدراسية لجميع المراحل التعليمية، بدءا من الصف الأول الابتدائي وصولا إلى الثالث الثانوي.
وشملت التعديلات حذف نصوص وفقرات، وإعادة صياغة عبارات، وإزالة أو تعديل صور ورسوم في عدد من الكتب المدرسية، وحذف كل ما هو متعلق بنظام الأسد، وفقرات أو عبارات متعلقة بالآلهة في كتب التاريخ والفلسفة.
إعلانوكان القادري أوضح أنه لن يتم إجراء أي تعديلات جذرية على المناهج الدراسية، نظرا لكون العام الدراسي في منتصفه، مؤكدا أن الإجراءات ستقتصر على حذف بعض الفقرات والعبارات، التي ستحدد من قبل لجان مختصة.
وعلى صعيد متصل، قال القائم بأعمال وزارة الصحة السورية إن مئات المنشآت والمراكز الصحية مدمرة كليا وجزئيا، مضيفا أن الوزارة تعمل على تنظيم العمل الإغاثي.
وتبين حجم سوء الأوضاع في المستشفيات بمختلف المحافظات السورية بعد سقوط نظام الرئيس المخلوع، إذ تعمل بعض المستشفيات من دون المستلزمات الطبية الكافية أو في ظل انقطاع الكهرباء.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات
إقرأ أيضاً:
التربية والوعي أساس لحفظ وتماسك النسيج المجتمعي
في المجتمعات التي تتعرض للاهتزازات الكبرى، لا يكون الخطر الأكبر في ضياع بعض الموارد أو تعثر بعض المؤسسات فحسب، بل في اهتـزاز الوعي نفسه، وفي تراجع المعاني التي كانت تجمع الناس حول قيم مشتركة تحفظ لهم وحدتهم وتماسكهم.
ومن هنا تأتي التربية والوعي لا بوصفهما ملفين ثانويين، بل باعتبارهما الركيزة الأولى في بناء المجتمع وصيانة نسيجه من التشقق والتفكك.
فالمجتمع الذي يفقد بوصلته التربوية، ويضعف فيه الوعي، يصبح أكثر عرضة للفرقة، وأكثر قابلية للاختراق، وأقل قدرة على الصمود أمام الأزمات.
إن التربية الحقيقية ليست مجرد تلقين للمعارف، ولا حشو للأذهان بالمعلومات، بل هي صناعة للإنسان، وصياغة للضمير، وبناء للاتزان الداخلي الذي يجعل الفرد أكثر قدرة على التمييز بين الحق والباطل، وبين المصلحة الخاصة والمصلحة العامة، وحين تتأسس التربية على القيم الإيمانية والإنسانية الأصيلة، فإنها لا تخرّج أفراداً صالحين فقط، بل تبني مجتمعاً متراحمًا، متعاوناً، قادراً على تجاوز المحن دون أن يفقد هويته أو أخلاقه.
أما الوعي، فهو البصيرة التي تمنع الإنسان من أن يكون أداة في يد غيره، أو ضحية للثقافات المغلوطة والعقائد الباطلة ، أو أسيراً للانفعال اللحظي.
الوعي يعلّم الناس أن ينظروا إلى الأحداث بعقل مفتوح، وأن يفرقوا بين من يريد لهم الخير ومن يوظف آلامهم لمصالحه. وفي أزمنة الفوضى والحروب، يصبح الوعي سلاحاً لا يقل أهمية عن أي وسيلة أخرى، لأنه يحمي المجتمع من الانجرار إلى مؤامرات العدو، ومن الوقوع في فخ الشائعات والحرب الناعمة.
وإذا كانت التربية تُنشئ الإنسان من الداخل، فإن الوعي يحصنه من الخارج. ولذلك فإن بناء النسيج المجتمعي يبدأ من الأسرة أولًا، حيث يتشكل الطفل على معنى الاحترام والمسؤولية والانتماء، ثم تنتقل الرسالة إلى المدرسة، حيث يتسع الأفق وتُصقل الشخصية، ثم إلى المسجد والإعلام والمؤسسات الثقافية، حيث تترسخ القيم وتتحول إلى سلوك عام. وعندما تتكامل هذه المؤسسات في أداء دورها، يصبح المجتمع أكثر قدرة على حماية نفسه بنفسه، وأقل اعتماداً على ردود الأفعال المتأخرة.
وفي السياق اليمني على وجه الخصوص، تزداد أهمية التربية والوعي، لأن المجتمع الذي واجه أعواماً من العدوان والحصار والضغوط لا يحتاج فقط إلى الإغاثة، بل إلى إعادة بناء الإنسان من الداخل. فالصبر الذي أبداه اليمنيون، والكرامة التي حافظوا عليها، والصمود الذي أذهل العالم، كلها تحتاج إلى حاضنة تربوية ووعي راسخ حتى لا تضيع تضحيات الشهداء في ضجيج اللحظة.
إن الأوطان لا تُحفظ بالسلاح وحده، بل تُحفظ أيضاً بالمدرسة، وبالقدوة، وبالخطاب المسؤول، وبالعقل الذي يرفض الانكسار.
ومن أخطر ما يهدد النسيج المجتمعي اليوم أن يتحول الاختلاف إلى عداوة، وأن تصبح التفاصيل الصغيرة سبباً لتفكيك الكبير المشترك.
وهنا تبرز وظيفة التربية الواعية في تعليم الناس أدب الخلاف، وفي غرس ثقافة التعاون رغم التباين، وفي ترسيخ فكرة أن قوة المجتمع لا تأتي من تماثله الكامل، بل من قدرته على إدارة تنوعه دون أن ينقلب إلى صراع. فالمجتمع المتماسك ليس ذلك المجتمع الذي لا يعرف الخلاف، بل الذي يعرف كيف يضبطه، ويمنع تحوله إلى قطيعة أو خصومة مدمرة.
إن الوعي الحقيقي لا يكتفي بكشف الأخطاء، بل يدفع إلى الإصلاح. والتربية الحقيقية لا تكتفي بالتحذير من الانحراف، بل تزرع البديل النظيف، وتفتح للناس أبواب الأمل والعمل. ومن هنا فإن بناء مجتمع متماسك يبدأ من مشروع طويل النفس، يربط بين الإيمان والمعرفة، وبين القيم والسلوك، وبين الحرية والمسؤولية. وحين يشعر الإنسان أن كرامته مصونة، وهويته محترمة، ومستقبله محفوظ، فإنه يكون أكثر استعدادا للعطاء، وأكثر التزاما بالمصلحة العامة، وأكثر وفاءً لمجتمعه ووطنـه.
إن التربية والوعي ليسا ترفاً فكرياً، بل ضرورة وجودية لأي أُمّـة تريد أن تبقى. وتحفظ الأجيال من الضياع، ويستعيد المجتمع قدرته على النهوض من جديد.
وفي زمن كثرت فيه الجراح، تظل التربية الصادقة والوعي الصافي هما الطريق الأقرب إلى شفاء النفوس، وحماية الصف، وصون النسيج المجتمعي من كل ما يهدده بالتمزق والانكسار.