من أوكرانيا إلى غزة.. 4 تقنيات عسكرية استخدمت في الحروب الأخيرة
تاريخ النشر: 3rd, January 2025 GMT
يملك الجيش الأميركي إحدى أكبر الميزانيات في العالم، إذ وصلت إلى 1.99 تريليون دولار في عام 2024 وفق بوابة الإنفاق الحكومي الأميركي، وهو ما يمثل زيادة بمقدار 17% على الإنفاق في العام الماضي الذي انحصر في 916 مليار دولار، فضلًا عن كونه الإنفاق الأعلى عالميا بأضعاف عن الصين صاحبة المركز الثاني والتي أنفقت في عام 2023 ما يقرب من 296 مليار دولار.
وبفضل هذا الإنفاق، فإن الجيش الأميركي يحظى دومًا بأحدث التقنيات العسكرية والأسلحة مقارنة مع المنافسين الذين لا يقتربون منه في الإنفاق. ورغم أن هذه التقنيات يجب أن تكون حكرًا على جنود الجيش الأميركي، فإن الاتفاقيات وعقود الدفاع التي توقعها وزارة الدفاع الأميركية تتيح هذه التقنيات لبعض الدول مثل إسرائيل وأوكرانيا.
هذه العقود جعلت تقنيات الجيش الأميركي منتشرة ومستخدمة بكثرة في الحروب الأخيرة كافة، سواء كانت الحرب الروسية الأوكرانية أو الحرب الأخيرة على غزة من قبل جيش الاحتلال، فضلًا عن بعض التواجد الطفيف في بقية بقاع الأرض، مثل تايوان وإيران وغيرها.
وفي ما يلي مجموعة من أهم التقنيات والمنتجات العسكرية الأميركية التي أسهمت في صياغة الحروب الأخيرة والتأثير على نتائجها.
إعلان أوكرانيا والصواريخ الباليستية الطويلة المدىلطالما ابتغت أوكرانيا امتلاك نظام الصواريخ التكتيكية للجيش الأميركي التي تعرف باسم "أتاكمس" (ATACMS)، وذلك لأنها توفر للجيش الأوكراني فرصة للقتال دون الخوض في مواجهات مباشرة داخل الحدود الروسية أو حتى الاحتكاك المباشر بالجيش الروسي، وهو الأمر الذي يعد حيويا في الحرب الروسية الأوكرانية بسبب انخفاض أعداد القوات الأوكرانية بعد أعوام من القتال.
صممت هذه المنظومة شركة "لوكهيد مارتن"، واستخدمت أول مرة أثناء حرب العراق عام 1990. يقترب ارتفاع الصاروخ الواحد من 4 أمتار وعرضه 0.60 متر مع وزن يصل إلى 1632 كيلوغراما ومدى يبلغ 305 كيلومترات، ويمكن توجيه الصواريخ عبر إشارة "جي بي إس" (GPS) من أجل إصابة الأهداف البعيدة.
في العام الماضي، توانى الرئيس الأميركي السابق جو بايدن في تزويد أوكرانيا بهذه الصواريخ، وذلك لأن المخزون الأميركي كان منخفضًا. ولاحقًا في العام ذاته، قام بإرسال شحنة من الصواريخ الأقدم إلى أوكرانيا، وكان الفارق الوحيد بين الطراز المرسل والطراز المستخدم من قبل الجيش الأميركي هو المدى الخاص بها. وفي أبريل/نيسان الماضي، ظهرت مجموعة من التقارير تشير إلى أن بايدن أرسل شحنة أخرى من الصواريخ الباليستية ذات القوة الأكبر والمدى الأطوال إلى الرئيس الأوكراني الذي لم يتوان في استخدامها مباشرة، كما نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" في تقريرها.
ربما تعد القبة الحديدية الإسرائيلية أحد أبرز تقنيات الجيش الأميركي التي نقلت إلى دول خارجية، وهي منظومة تمزج بين أجهزة الرادار المتطورة والصواريخ ذات القدرة العالية. وتعمل المنظومة على استشعار الصواريخ القادمة ثم تفجيرها قبل أن تصل إلى الأراضي الإسرائيلية، ويستخدم مفهوم القبة الحديدية للإشارة إلى عدد من الأنظمة المختلفة التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي مثل "مقلاع داود" وغيره.
إعلانومع اختلاف أسماء الأنظمة الدفاعية، إلا أن جميعها تشترك في المصدر، إذ تعتمد على الصواريخ الأميركية من أجل تفجير الأهداف، وقد أنفقت الولايات المتحدة 15 مليار دولار من أجل تزويد الأنظمة الإسرائيلية بالصواريخ التي يراوح سعرها بين 100 ألف دولار و10 ملايين دولار، بحسب مدى الصاروخ وقدرته.
وتمثل القبة الحديدية الإسرائيلية وصواريخها أبرز الاستخدامات العسكرية للتقنيات الأميركية والصواريخ التابعة لها، وذلك لأنها تعتمد بالكامل على المعونة الأميركية والصواريخ الخاصة بها، سواء كانت قصيرة المدى أو طويلة المدى، وهي خط الدفاع الأبرز للجيش الإسرائيلي.
منظومة دفاع تايوانية مغمورة ضد الهجمات الصينيةتخشى الولايات المتحدة سيناريو الغزو الصيني لجزيرة تايوان بسبب المكانة التقنية البارزة التي تتمتع بها الجزيرة، إذ تعد المصدر الأولى للشرائح الإلكترونية وأشباه الموصلات، وهي التقنيات اللازمة لبناء جميع المنتجات والأجهزة التقنية الحديثة سواء كانت مدنية أو عسكرية.
وبينما تملك الصين ترسانة واسعة من المركبات الجوية، إلا أن السيناريو الأكثر قلقًا لأميركا هو الغزو البحري، لأن المسافة البحرية بين الطرفين قصيرة ويمكن أن تنطلق السفن الصينية دون اكتشافها من قبل أجهزة المراقبة الدولية، لذا عمدت حكومة بايدن إلى تقديم دعم يصل إلى 3.3 مليارات دولار للحكومة التايوانية من أجل تطوير مجموعة من الغواصات تحت البحرية القادرة على حمل الصواريخ النووية فضلًا عن غواصات تستطيع حمل الأسلحة المعتادة.
يهدف هذا التمويل لمساعدة حكومة تايوان على بناء الغواصات الأميركية وإطلاقها في المياه الإقليمية التايوانية مع شراء الأسلحة اللازمة لتزويد الغواصات بها وبناء المنتج النهائي القادر على حماية حدود تايوان.
المسيرات الأميركية في قبضة إيراناعتمدت إيران وحلفاؤها مثل حزب الله وغيرهم على مجموعة من الطائرات المسيرة ذات التقنية الأميركية في الهجوم على قوات جيش الاحتلال، من بين هذه المسيرات المختلفة كان طراز "شاهد" هو أبرزها، وهو الطراز ذاته المستخدم في الحرب الروسية الأوكرانية.
استطاعت إيران تعديل الطائرة المسيرة وتكييفها للاستخدام ضد إسرائيل، وقد تمكنت من إطلاق آلاف المسيرات في مناسبات مختلفة. ورغم أنها تتشابه في طريقة التوجيه مع المسيرات المعتادة (Drones) فإن تصميمها يختلف قليلًا، إذ تشبه الطائرة الصغيرة وهو ما يجعل تطويرها غير باهظ فضلًا عن منحها سرعة إضافية وقدرة على حمل الذخيرة.
تطلق هذه المسيرات من الشاحنات المعتادة دون الحاجة إلى تجهيزات خاصة، وهي تعتمد بشكل مباشر على الانفجار فور وصولها إلى الهدف النهائي لها. ومن أجل مواجهة هذه المسيرات، احتاج الجيش الإسرائيلي إلى استخدام صواريخ القبة الحديدية التي تصل تكلفتها إلى ملايين الدولارات في حين أن ثمن المسيرة الواحدة لا يتجاوز 40 ألف دولار.
إعلانيحاول البيت الأبيض منع وصول الجيش الإيراني إلى هذه التقنية باستمرار، ولكن دون جدوى وذلك بفضل الدعم الروسي القوي لبناء هذه المسيرات، وهو الدعم ذاته الذي جعل الكرملين يسهم في بناء مصانع خاصة لها.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات الجیش الأمیرکی مجموعة من فضل ا عن
إقرأ أيضاً:
حيلة المناشف وقميص ميسي.. تفاصيل العملية التي أطاحت بشبكة الـ 32 مليون دولار
صادرت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أكثر من 445 ألف قطعة مقلدة مرتبطة بكأس العالم 2026، بينها قمصان كرة قدم، خلال عمليات أمنية نُفذت في أنحاء البلاد بالتزامن مع البطولة، فيما قدرت الخسائر التي تكبدتها الصناعة بسبب هذه التجارة غير المشروعة بنحو 32 مليون دولار.
وقبيل المباراة النهائية التي أقيمت على ملعب "ميتلايف" في نيوجيرسي، أطلقت السلطات الأميركية عملية حملت اسم "صافرة النهاية"، استهدفت بيع وتوزيع المنتجات المقلدة بصورة غير قانونية.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الفيفا يبرئ الجزائر والنمسا في تقرير الـ 104 مبارياتlist 2 of 2لامين جمال وهالاند يتصدران قائمة أغلى لاعبي العالم بعد مونديال 2026end of listوكان قميص النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي الأكثر حضورًا بين المضبوطات.
وقال فرانك روسو، مدير العمليات الميدانية في مكتب الجمارك وحماية الحدود الأميركي بنيويورك، في تصريحات لصحيفة "ذا أتلتيك": "إنه ميسي. لقد شاهدنا الكثير من قمصان ميسي، خصوصًا مع المستوى الرائع الذي قدمه. نضبط قمصان مختلف اللاعبين، لكن الأكثر شعبية هم الأكثر حضورًا".
وفي الأكشاك المؤقتة المنتشرة قرب المناطق السياحية المحيطة بميدان "تايمز سكوير"، كانت قمصان الأرجنتين تُباع مقابل 30 إلى 40 دولارًا، مقارنة بنحو 110 دولارات للنسخ الرسمية من شركة أديداس. ومع تجمع المشجعين الأرجنتينيين في المنطقة قبل النهائي وبعد خسارة منتخب بلادهم، كان قميص ميسي رقم 10 الأكثر رواجًا.
وأقر العديد من المشجعين، عندما سألتهم الصحيفة عن قمصانهم، بأنها نسخ مقلدة منخفضة السعر، اشتروها داخل الولايات المتحدة أو عبر الإنترنت.
وفي نيويورك وحدها، أسفرت عمليات ضبط 2000 طرد وتفتيش 1400 رحلة جوية وشحنة بضائع عن مصادرة 65 ألف قطعة.
وفي المدن الأمريكية الـ11 المستضيفة لمباريات البطولة، نفذت جهات إنفاذ قانون أخرى، بينها المركز الوطني لتنسيق حقوق الملكية الفكرية، مداهمات استهدفت الأكشاك المحيطة بالملاعب ومراكز المدن، ضمن عملية حملت اسم "اللاعب الجماعي".
إعلانوأسفرت العمليات عن ضبط كميات كبيرة، من بينها 16 ألف قطعة في ميامي و12 ألفًا في هيوستن، إضافة إلى 16 ألف قطعة أخرى في تورونتو الكندية، إحدى المدن المستضيفة للبطولة.
وقال روسو: "كما يحدث مع سوبر بول، نشهد دائمًا زيادة هائلة في عدد هذه الشحنات ليس فقط قبل المباراة النهائية، بل حتى بعد نهايتها".
حيلة "المناشف"وفي إحدى الشحنات التي أثارت انتباه المحققين، أظهرت بيانات الحمولة أن محتوياتها لا تتجاوز المناشف، لكن عملية التفتيش كشفت عن حقيقة مختلفة تمامًا، إذ عثر المحققون على أكثر من 2000 قطعة من المنتجات المقلدة، بينها قمصان كرة قدم مرتبطة بالبطولة.
وتكشف هذه الواقعة عن الأساليب التي تلجأ إليها شبكات تهريب المنتجات المقلدة لإخفاء طبيعة بضائعها وتضليل عمليات التفتيش الجمركي، من خلال تسجيل محتويات الشحنات على أنها سلع عادية لا تثير الشبهات.
وتزداد صعوبة التصدي لهذه التجارة بالنظر إلى حجم تدفق هذه المنتجات إلى السوق الأميركية، إذ تشير البيانات إلى أن ما بين 60 و70% من السلع المقلدة التي تصل إلى الولايات المتحدة عبر الشحن الجوي والبحري مصدرها الصين وهونغ كونغ، اللتان تُعدان من أبرز مراكز تصنيع قمصان كرة القدم المقلدة في العالم.
وتستغل هذه الشبكات الطلب الكبير على قمصان المنتخبات والنجوم، خصوصًا خلال البطولات الكبرى، لطرح نسخ أرخص من القمصان الرسمية، مستفيدة من فارق الأسعار لجذب المشجعين، قبل إدخال هذه المنتجات إلى الأسواق عبر شحنات قد تُسجل أحيانًا تحت أوصاف لا تعكس محتوياتها الحقيقية.
وأكدت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أن هدفها لا يقتصر على حماية حقوق الملكية الفكرية، بل يشمل أيضًا حماية الأمن الاقتصادي ومنع وصول عائدات هذه التجارة إلى "أيدي المنظمات الإجرامية" أو الجهات المستفيدة من العمل القسري.
وأقر روسو بصعوبة إقناع المشجعين الذين يرون أن أسعار القمصان الرسمية مرتفعة، قائلاً إن السلطات بحاجة إلى بذل جهد أكبر لتوعية الجمهور بالمخاطر، ومنها إمكانية استخدام عائدات تجارة المنتجات المقلدة في تمويل أنشطة تتراوح بين الإرهاب وغسل الأموال وغيرها من الجرائم.