#بغداد التي في ذاكرتي #ماجدة

من أرشيف الكاتب #أحمد_حسن_الزعبي

نشر بتاريخ .. 8 / 4 / 2017

تاريخان لا يمكن لي أن أنساهما ما حييت؛ وفاة أمي و #سقوط_بغداد..

مقالات ذات صلة إسحاق بريك .. لن نتمكن من البقاء بوجود هؤلاء القادة.. “حماس باقية في غزة” 2025/01/03

لا يمكن أن أنسى تقاسيم السماء في ذينك النهارين الثائرين حزناً، المتأرجحين بين نيسان وحزيران، لا يمكن أن أنسى تيهي في الشوارع، المفاوضة على نصف ساعة أخرى من الحياة، تكذيب قراءات الجهاز، وتكذيب أخبار التلفاز، لا يمكن أن أنسى فشلي في تهدئة الدمع المائج في سدّ العين كنزف مكبوت تحت الجلد.

. كانت بغداد أمّاً وكانت أمي وطناً..

**

كنت كلما سمعت غناءً حزيناً ينساب من حنجرة مطرب عراقي أقول في نفسي: ما الذي يحزنهم وهم النائمون على وسادة دجلة، المستيقظون على هدير الفرات؟ ما الذي يجعل القصب البغدادي النابت على الضفاف يعزف لزفير الريح أنّات وجع؟ وهو رمش النهر وسيف الماء، ما الذي يدعوهم لكل هذا الألم في الغناء وبلادهم عباءة العرب، جديلة القصيدة، حبر التاريخ ومحرابه ما الذي يجعلهم يقطرون شجناً الى هذا الحد والعراق مضافة المجد ومتحف الانتصارات؟ لأكتشف لاحقاً أن كل ذلك الحزن الأسمر المسكوب في فناجين الحناجر، ما هو الا مقدّمة تاريخية لما سيجري لبغداد.. وكأنه توطئة للفقد ومقدمة إجبارية لقادم الأيام. فبغداد التي كانت تشبهنا، وتنفض عن سقوطنا الغبار وتنهضنا بعد كل حرب.. سقطت في الحرب..

**

يقولون أن العواصم لا تتغير، ولا يتغيّر حبّها.. أُحتلت او تحرّرت، ازدهرت أم تدمرت! إنهم يكذبون.. أنا لا أستطيع أن أزوّرَ عواطفي.. أنا مثلاً أحبّ أن أتذكّر أمي الفتية الجميلة الباسمة، ولا أحبّ أن أتذكّرها عجوزاً مريضة عابسة.. أنا أحب أمي لأحبّها. لا أحب أمي لأشفق عليها
كما يمشي العقرب على ذراع بطل أحببته في فيلم قتال وصرخت بملء صوتك أمام الشاشة حتى ينتبه، صرخنا ونحن نرى أول دبابة تمشي على ذراع بغداد.. صرخنا حتى تنهض أمّنا الجميلة، تنتبه لهذا السّم الذي يحبو فوق شرايينها، لكنها لم تكن تسمعنا، قلت بأعلى صوتي في التاسع من نيسان: ما زالت أول دبابة يا أمي، قومي واسحقيها.. سيهابك سرب العقارب، لن تجرؤ عليك غيرها صدقيني، ذراعك الممتد من حمورابي إلى المنصور لن تشلّه آلية واحدة، لكنها لم تسمعني.. ربضت فوق مرفق النهر تماماً، أفرغت سمّها كله في حلمنا، نزل الجنود بلباسهم الجيشي الأصفر المموه حتى يخدعوا الصحراء، وجوه حمراء كقطع الدم، يبتسمون للدخول رغم الرمل المقاوم الذي أثقل الرموش.. رفعوا العلم على الجسور، على التمثال، على فندق القدس، على الحواري التي تنبض عروبة، على شارع أبي النواس على الحوانيت البغدادية، على غيمة هارون الرشيد، على قوس النصر العالي، على جبهة “أبي رغال” الذي مهّد لهم الطريق ورسم لهم الخرائط، على عقال “سراقة” الذي اقتص أثر حرّاس المدينة.. ثم رسموا بفوهة البندقية على رمل الخريطة وجه المنطقة الجديد..

**

يقولون أن العواصم لا تتغير، ولا يتغيّر حبّها.. أُحتلت او تحرّرت، ازدهرت أم تدمرت! إنهم يكذبون.. أنا لا أستطيع أن أزوّرَ عواطفي.. أنا مثلاً أحبّ أن أتذكّر أمي الفتية الجميلة الباسمة، ولا أحبّ أن أتذكّرها عجوزاً مريضة عابسة.. أنا أحب أمي لأحبّها. لا أحب أمي لأشفق عليها.. وكذلك العواصم. أحبّ بغداد لأحبها. لا أحب بغداد لأشفق عليها.. منذ التاسع من نيسان، وفي ذاكرتي بغداد الماجدة.. لا أستطيع أن أتخيلها بغداد السبية، أتذكرها بغداد السيدة. لا أريد أن أراها جارية بعد أن اشتراها لصوص من لصوص.. لا أحب بغداد الغريبة البليدة المجروحة المذبوحة.. أحب بغداد “بعبايتها” العربية وبصوتها الدافئ، لا أطيقها بالثوب الفارسي واللكنة الأمريكية. أحب بغداد التي كانت تنام قربنا في صفحات الكتب، تقفز معنا بأطلس الخرائط، بغداد التي تمشّط عروبتنا بأصابع النخل، بغداد الخلافة والشعر والبيت الأوسع.. أحب بغداد الحكايا الليلية بغداد التي كانت تغني بصوت كل الأمهات العراقيات:

“دلِلول يا الولد يا بني دلِلول…يُمّه عدوك عليك وساكن التشول.. يُمّه أنا من أقول يمّه يموت قلبي والله يُمّه. يُمّه يحقّلي لا صير دّلي.. ترى أطلق الدنيا وأولّي.. يمه على ظليمتي من دون حلّي…يُمه هب الهوا واندّكت الباب.. ترى حسبالي يا يمّه خشة أحباب.. يُمّه أثاري الهوا والباب كذّاب..”

احمد حسن الزعبي

ahmedalzoubi@hotmail.com

مضى #186يوما …

بقي #90يوما

#الحريه_لاحمد_حسن_الزعبي

#سجين_الوطن

المصدر

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: ماجدة سقوط بغداد سجين الوطن بغداد التی حسن الزعبی ما الذی لا یمکن لا أحب

إقرأ أيضاً:

الأطباء أكدوا أن حالتي كانت خطيرة .. الأنبا موسى يكشف تفاصيل أزمته الصحية

كشف نيافة الأنبا موسى، أسقف الشباب، تفاصيل الأزمة الصحية الخطيرة التي تعرض لها، مؤكدًا أن أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول موجودة في أسرته كعامل وراثي، وهو ما دفعه إلى متابعة حالته الصحية بصورة مستمرة.

انسداد خطير في القلب

وقال الأنبا موسى، خلال حوار تليفزيوني  على قناة ME Sat، إن أول إنذار حقيقي جاء أثناء مشاركته في نشاط مع مجموعة من الشباب بمدينة لندن، حيث شعر بألم شديد في الصدر أثناء الجري، ليشتبه أحد الأطباء من أبناء الكنيسة في إصابته بذبحة صدرية، وعلى إثر ذلك خضع لقسطرة قلب وتركيب دعامة، إلا أن الأعراض عادت بعد نحو خمس سنوات.

وأوضح أن حالته تدهورت لاحقًا بسبب استمرار آلام الصدر، فنُقل إلى المستشفى، قبل أن ينصحه القمص أنطونيوس ثابت بالسفر إلى لندن لاستكمال العلاج على يد الدكتور ميشيل حنا، معتبرًا أن ما حدث كان "تدبيرًا من الله"، خاصة بعدما تمكن من السفر في اللحظات الأخيرة إثر إلغاء ثلاثة مقاعد على الطائرة قبل الإقلاع مباشرة.

وأضاف أن الفحوصات كشفت عن وجود انسداد بنسبة 95% في الشريان الأمامي النازل، وهو الشريان الرئيسي المغذي لعضلة القلب، مؤكدًا أن الأطباء وصفوا حالته بأنها كانت شديدة الخطورة، واضطروا إلى تركيب دعامة دوائية بعد فشل محاولات توسيع الشريان بسبب عودة الانسداد.

جرعة وطنية تنويرية.. البابا تواضروس يروي 5 حكايات عن مصر لأطفال لوجوس چونيوررسالة وطنية من البابا تواضروس للأطفال.. «حب مصر» يبدأ من القلوب الصغيرةالبابا تواضروس للأطفال: اعرفوا مصر أولًا.. وخمس حكايات تغرس حب الوطن في القلوبالبابا تواضروس يستقبل الأنبا إسحق لمتابعة العمل الرعوي بإيبارشية طما

واختتم الأنبا موسى حديثه بالتأكيد على أنه عاد إلى ممارسة خدمته بصورة طبيعية، معربًا عن سعادته بالعمل مع الشباب، قائلًا: "اللي يخدم الشباب يعيش شابًا"، مشيرًا إلى أن خدمتهم تمنحه طاقة متجددة وأملًا دائمًا.

طباعة شارك الأنبا موسى أسقف الشباب الكنيسة

مقالات مشابهة

  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • ترامب: إيران أضعف مما كانت عليه قبل 4 أشهر
  • محمد ثروت: مصر لو فازت بكأس العالم الإحتفالات كانت هتستمر لمدة شهر وهيكون فيه عيد كأس العالم
  • الأطباء أكدوا أن حالتي كانت خطيرة .. الأنبا موسى يكشف تفاصيل أزمته الصحية
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • عندما يملّ الكاتب من حمل كتابه
  • ماجدة الرومي تفتتح حفلات المسرح الجنوبي في مهرجان جرش
  • من الحصار إلى الردع… حين يصنع الإيمان معادلات القوة
  • انفو…| خارطة أدوات الحرب الناعمة ومجالات الاستهداف
  • ماجدة الرومي تفتتح حفلات مهرجان جرش على المسرح الجنوبي